حسن حماد

أحد رجالات الرعيل الأول، ولد في مدينة نابلس* وتلقى علومه الابتدائية والثانوية الرشدية فيها، وتتلمذ لعلماء في الفقه واللغة العربية. وإلى دراساته الخاصة فأجاد اللغة العربية وآدابها والتركية، وألم بالفرنسية والفارسية، واطلع على القوانين الإدارية. بدا عمله رئيساً لكتاب دائرة تسجيل الأراضي (الطابو) مع اهتمام خاص بزراعة أراضيه التي ورثها عن والده. وعرف بميل قوى إلى نشر العلم. وحين تولى نيابة رئاسة لجنة المعارف بنابلس عمل على توسيع نشاطها، واقترح لذلك فرض ضريبة المعارف، فأقرتها الحكومة وطبقتها في جميع أنحاء البلاد. وبجهده تأسست في نابلس أول مدرسة حضانة للأطفال، لعلها الأولى في الدولة العثمانية، وقد جلب لها معلمات أطفال من لبنان. عين رئيساً لبلدية نابلس سنة 1913، ثم انتخب عضواً في مجلس عموم الولاية في بيروت ممثلاً لنابلس. وانتمى إلى حزب اللامركزية الإدارية*، واختاره الحزب معتمداً له في نابلس. وحين ساق جمال باشا حاكم سورية وقائد الجيش الرابع أحرار العرب إلى الديوان العرفي في عاليه صدر أمر في 30/7/1915 بالقبض عليه وسوقه إليها. ولما علم بالأمر قرر أن يذهب بنفسه خفية للاستفسار عن كنه التحقيقات والجرم المنسوب إليه. ولم يشأ الهرب لأنه، كمايقول في مذكراته، يعلم “أن حزب اللامركزية ليس مكتوماً وخطته إدارة بلادنا العربية على الأصول اللامركزية ضمن الدولة العثمانية، وكنا قد أبرقنا قبل سنتين من إعلان الحرب لمقام الصدارة بلزوم إدارة بلادنا على الأصول اللامركزية. وصل حسن حماد إلى عاليه متأخراً، وقرأ في إحدى الصحف قرار القاضي العسكري بإحالته ورجال القافلة الأولى إلى ديوان الحرب العرفي، فلم يسلم نفسه بل غادر عاليه إلى دمشق، فالعفولة*، فإحدى قرى جنين حيث اختفى. ولكن اثر مقابلة عمه توفيق حماد* وأمين عبد الهادي (النائبين في المبعوثان) جمال باشا للبحث في قضية سليم عبد الهادي* شفيق أمين، وكان محالاً إلى المحكمة العرفية ومقبوضاً عليه. أكد لهما جمال باشا أن نجاة سليم وحسن موقوفة على تسليم حسن نفسه. فجزت اتصالات بحسن ليسلم نفسه، فاتجه ثانية إلى عالية. وحين مر ببيروت ليلة السبت 20/8/1915 لحظ في ساحة البرج انهماكاً بنصب مشانق، ولكنه واصل السفر إلى عاليه. وفي صبيحة وصوله إليها قرأ في الصحف بلاغ الديوان العرفي وفيه نبأ إعدام القافلة، وقرأ اسمه في جملة الذين صدر الحكم بإعدامهم ونفذ فيهم فبادر إلى الهرب إلى دمشق واختفى فيها في بيت صديق له مدة ثلاث سنوات تزوج في أثنائها إحدى قريبات صديقه فأنجبت منه ولداً. وعلى أثر سحب جمال باشا من سورية وتولي جمال باشا الصغير (المرسيلي)، وبوساطة مفتي الجيش الشيخ عبد القادر المظفر، صدر العفو عن حسن حماد فعاد إلى نابلس وانصرف إلى استرداد أراضيه التي صادرتها الدولة. وكان بعد الاحتلال البريطاني لفلسطين (1918) من أوائل من فكروا في تأسيس مدرسة النجاح الوطنية بنابلس، وقد أصبحت اليوم جامعة (رَ: النجاح، جامعة). وقضى حسن حماد بقية عمره في عالم الاقتصاد والزراعة إلى أن توفي في مدينته. وقد عرف بكونه نير العقل، سليم التفكير، واسع الاطلاع، أنيق الهيئة.