الحياني (وادي)

ثاني أهم أودية جنوب النقب* بعد وادي الجرافي* الواقع شماليه، والمساير لمحوره العام المتجه من الجنوب الغربي نحو الشمال الشرقي، والمنتهى في وادي عربة* وغور الانهدام السوري – الإفريقي. وتفصل بين الواديين أرض متوسط عرضها 20 كم تشكل جزءاً هاماً من هضبة الجرافي الصخرية الصحراوية. تقع رؤوس الشعاب السيلية التي تجتمع لتشكل أعالي وادي الحياني في مرتفعات جبل الرويسات (625م) الواقعة بين سهل أجفي* في الشرق وسيناء والحدود الفلسطينية – المصرية في الغرب. ويتجه الوادي شمالاً مترنحاً على أرض هضبة صخرية مؤلفة من صخور كلسية – مارنية عائدة لمكامباني (الحقبة الثانية)، ثم على أرض هضبة حجرية صحراوية مغطاه بالحماد الصحراوي. ويدخل الوادي بعد ذلك في منطقة جبل السناف ماراً بسهل الساف الصغير حيث تشرف حافات الصخور الكلسية الكريتاسية (الحقبة الثانية) على السهل والوادي بحروف قائمة قاسية يخترقها الوادي في بعض الأقسام عبر مآزق وخوانق ضيقة، ثم يغادرها ليتجه الشمال الشرقي ماراً مسافة 13كم في أرض هضبية – سهلية منبسطة الانحدار فيها 1 : 130. وهنا يتسع سرير الوادي سرير الوادي ويتلقى روافد سيلية كثيرة. وبالرغم من مروره بأراض صخرية كلسية – مانية من الكامباني، وبمساحات شاسعة في الحماد الحجري ـ فإن أرض الوادي وروافده مؤلفة من الرمال والحصى والأحجار الصغيرة العائدة للرباعي الحديث. وأهم وأكبر رافد لوادي الحياني هو وادي أجفي الذي يرفده من اليمين (الجنوب). ومن الجدير بالذكر أن وادي أجفي يعرف بعد خروجه من سهل أجفي بوادي الحياني أيضاً في بعض المصادر والخرائط. ويتميز المجرى الأدنى من وادي الحياني باتساع قاع الوادي، إذ يصبح عرضه المتوسط 1 – 5.1 كم، ويمر بأرض منبسطة واسعة مفتوحة دون جوانب واضحة في تضاريس المنطقة. ويتلقى الكثير من الروافد السيلية على الجانبين. ويتسع عند نهايته ويتفرع إلى شعب كثيرة حتى ينتهي في وادي عربة على ارتفاع 174م فوق سطح البحر. وبذا يكون الانحدار العام لوادي الحياني على طول 55 كم نحو 1: 112، ويزيد في المجرى الأعلى ويقل في المجرى الأدنى. وبسبب هذا الانحدار عادة قيام المياه الجارية بأعمال الحت والحفر، ولكنها هنا قليلة، بل شبه معطلة عملياً نتيجة كون نظام الجريان السطحي سيلياً قصيراً موقتاً ينسجم مع المناخ الصحراوي – المتوسطي السائد في حوض الوادي وجنوب النقب. ويحوم متوسط الأمطار السنوية حول 50مم، ونظام الأمطار عاصف رعدي بسبب فيضانات موقتة قصيرة الأمد، ومقدار التبخر السنوي بحدود 2.700 مم، والحرارات السنوية المتوسطة قرابة 30. والنتيجة الطبيعية لهذه الظروف المناخية سيادة الجفاف*، وانتشار التضاريس والترب الصحراوية المظهر والشكل. وانعدام المياه السطحية من ينابيع وعيون، خلا بضع آبار قليلة المياه، وبعض التجمعات المائية المطرية في الحفر الصخرية وقيمان الأودية التي لا تلبث أن تتبخر أو تترشح في الصخور الكلسية أو الفيضية الرملية – الحصوبة. ويتاثر الغطاء النباتي بكل ما تقدم، فهو مقتصر على بعض الأعشاب والشجيرات الصحراوية القزمة التي تنمو في بطون الأودية والمنخفضات ترعاها قطعان عرب السعيدين الذين يتنقلون في حوض وادي الحياني ويعيشون في أجزائه ومجراه الأدنى بشكل خاص. وفيما عدا هذا الاقتصادي الرعوي الضعيف، ووجود مكامن للفوسفات* قرب تلاقي وادي أجفي ووادي الحياني، يخلو الحوض من أي نشاط بشري اقتصادي آخر.