حافظ السعيد

أديب فلسطيني من العاملين في ميدان الخدمة العامة. ولد في مدينة غزة* لأسرة مغربية نزحت إلى فلسطين منذ قرون. وقد توفي والده وهو رضيع فكفله أخوه مصطفى بك السعيد. وكان مصطفى بك متسلماً ليافا، ثم متسلماً للقدس، يقدم للدولة العثمانية خراجاً سنوياً وعدداً معيناً من الجند. وقد حاول اليهود في عهده أن يشتروا بعض الأراضي، فاستصدر قراراً من مجلس القدس بأن حكم الشريعة لا يقر شراءهم الأرض ويحصر حقهم في التجارة. ولما احتل إبراهيم باشا فلسطين (رَ: الحكم المصري) أقر حاكم مصر قرار مجلس القدس بمنعهم من شراء الأراضي. تلقى حافظ السعيد العلوم على أعلام في عصره حتى غدا أديباً ناثراً وشاعراً يجيد العربية والتركية. وقد تولى قائمقامية الرملة (وكانت تابعة لمتصرفية القدس) فقائمقامه بيت لحم، ثم قائمقامية قضاء بني صعب في طولكرم (رَ: الإدارة). وحدث أن نشب خلاف شديد بين الرهبان في كنيسة المهد في بيت لحم* حول حقوق الطوائف المسيحية في ممارسة الطقوس الدينية ومواقبتها وأمكنها أدى إلى اصطدام مسلح وتخريب مغارة المهد. وتدخلت روسيا لمصلحة الأرثوذكس، وفرنسا لمصلحة اللاتين، فعهدت الحكومة العثمانية إلى حافظ السعيد في مهمة الفصل بين الطوائف، وتعيين وتسجيل حقوق كل طائفة. وعينته مديراً لبيت لحم لهذه الغاية (1873 – 1874)، فأعد تقريراً بالغ الأهمية قرر فيه لكل طائفة حقوقها. وقد تبنت مديرية المذاهب في الباب العالي، أي الصدارة، هذا التقرير، واحتفظت بنسخة منه، وأحلت أخرى على مركز لواء القدس. وأشرف حافظ السعيد على تنفيذ التقرير ثلاث سنوات، ثم استقال وعاد إلى يافا حيث عين رئيساً للمحكمة التجارية، ثم انتخب عضواً في مجلس إدارة يافا مرتين. وعلى أثر ثورة عرابي باشا في مصر، ولا تصال يافا بحراً بها، عهدت الدولة إليه في وكالة قئمقامية يافا لكفايته وحرمه. وبعد انتهاء حركة عرابي عينته الحكومة رئيساً لبلدية يافا فعمل على تحسينها وشق طرقاتها وتجميلها. ولما زار إمبراطور ألمانيا غليوم يافا منحه وسام النسر الأحمر، كما منحته الدولة “الرتبة الثانية المتمايزة”. انتخب سنة 1908 نائباً عن القدس (القدس وغزة ويافا) في مجلس المبعوثان* العثماني مع النائبين سعيد الحسيني وروحي الخالدي*. وبسبب طغيان الاتحادين اشترك وجمهرة من المبعوثين في تأليف حزب الحرية والائتلاف (رَ: النضال الفلسطيني في العهد العثماني 1908 – 1917). وقد طالب في البرلمان العثماني بجعل اللغة العربية لغة رسمية في الدولة، وبأن يكون رؤساء المحاكم وأعضاؤها في البلاد العربية ملمين باللغة العربية ليفصلوا في الدعاوى بالحق. وحين قامت في بيروت سنة 1913 حركة المطالبة بإصلاح الدولة (رَ: اللامركزية الإدارية، حزب)، وهي حركة عربية إصلاحية، أبرق حافظ السعيد إلى الصدارة (رئاسة الوزارة) ووزارة الداخلية في الآستانة يؤيد اللائحة الإصلاحية التي قدمتها الجمعية الإصلاحية، وينذر بسوء مصير الدولة إذا هي لم تأخذ بالإصلاح، ويطالب بسرعة تطبيق اللائحة الإصلاحية في فلسطين لأنها العلاج الوحيد لحفظ حياتها. وقد تلقى وعداً بتنفيذ الاصلاحات قريباً، ولكنه راح يرسل الصريحات الإصلاحية على صفحات جريدة الحقيقة البيروتية، وفيها يعزو خراب الدولة إلى سوء الإدارة، وعزوفها عن الإصلاح، وإغفالها حقوق العرب، وتجاهلها لغتهم، لغة القرآن، في حين يؤلفون الأكثرية، وندد بتعليم العربية ونحوها وصرفها وعلومها والتاريخ والإنشاء وسائر الدروس باللغة التركية. وقد انضم إلى حزب اللامركزية الإدارية* الذي طالب بحكم يحفظ للعرب حقوقهم ويبقي على لغتهم. واختاره الحزب معتمداً له في يافا (1913). ولما ساق حاكم سورية وقائد الجيش الرابع أحمد جمال باشا سنة 1915 أحرار العرب إلى الديوان العرفي أمر بالقبض على حافظ السعيد، وجرت محاكمته في ديوان الخرب العرفي بعاليه فكان له فيه موقف جريء، مشرف، فحكم عليه بالإعدام. ولكنه توفي في السجن في أيلول سنة 1915 بعد إعدام القافلة الأولى من رفاقه بشهر (21 آب 1915)، فأبدل بحكم الإعدام السجن المؤبد، وجرى دفنه سراً في مكان لا يزال مجهولاً. المراجع:   –         أحمد عزة الأعظمي: القضية العربية، بغداد 1931. –         جرائد المفيد والجامعة الإسلامية والمضحك المبكي. الحافظ العلائي: رَ: خليل بن كيكنلدي الحافظ أبو الفتح المقدسي: رَ: نصر بن إبراهيم الحافظ القيسراني: رَ: محمد بن طاهر بن علي حانوتا(قرية -): رَ: القرى العربية المندثرة حانون (وادي -): رَ: وادي الحسي.