الحسن بن جعفر الموسوي

                           (000 – 1039م) الشريف أبو الفتوح الموسوي العلوي الحسني الطالبي القرشي، ولي مكة عام 384هـ/ 993م، للفاطمين* في مصر. وكان آل الجراح أحد فروع قبيلة طي* حكاماً للرملة*، عاصمة فلسطين في أواخر القرن الرابع الهجري والثلث من القرن الخامس. وقد تمكن آل الجراح، منذ تولى أمرهم حسان بن مفرح بن دغفل، عام 400هـ/ 1009م، وحتى عام 415هـ/ 1024م من هزيمة جيوش الفاطميين عند القرما، قرب القنطرة على السويس، وعند العريش، ففر الكثيرون من سكان المنطقة إلى داخل مصر، وبذلك سيطر آل الجراح على معظم فلسطين، ولكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على معظم المنطقة الساحلية، وذلك أيام الحاكم بأمر الله الفاطمي المضطرب. ولكي يسيل آل الجراح الشرعية على حكمهم في الرملة، وما وضعوا أيديهم عليه من فلسطين، راسلوا أبا الفتوح الحسن بن جعفر، صاحب مكة، على أن يقدم إليهم ليبايعوه بالخلافة، وذلك بتشجيع من وزير الحاكم بأمر الله الوزير المغربي، الذي حرضهم على الخروج على طاعة الحاكم بأمر الله الفاطمي، لأنه غدر بأبيه وبعمه، فخاف المغربي من شدة الحاكم، واتصل بآل الجراح، الذين كانوا يرغبون في إقامة دولة مستقلة لهم في فلسطين عن السيادة الفاطمية. أمر حسان بن مفرج الوزير المغربي بالتوجه إلى أبي الفتوح وتحريضه على إعلان نفسه خليفة وإماماً، ففعل، وأعلن أبو الفتوح خلافته، وأخذ للأمر عدنه بعد مبايعة أقربائه، وتلقب بالراشد بالله، واستولى على ما في خزانة الكعبة من مال وما عليها من أطواق الفضة والذهب وصرفها دنانير، لتعينه في مهمته الجديدة. سار أبو الفتوح إلى الرملة، بعد أن استخلف على مكة، فاستقبله آل الجراح بقيادة حسان بن مفرج ووالده وأخويه، واحتفلوا بمقدمه، ونزل بدار حسان بن مفرج، وأقبلت الجموع تبايعه وتبارك له. ثم سار أبو الفتوح إلى المسجد، وكان الخطيب ابن نباته فأمره بالخطبة بعد أن أعدها له، ثم ذاعت دعوة الراشد في بلاد الشام عام 401هـ/ 1011م. ولما عرف الحاكم بما حدث اشتد خوفه وأرسل حملة عسكرية إلى الراشد في فلسطين، غير أن حسان بن مفرج تمكن من هزيمتها عند الداروم (دير البلح*). وبذلك استفحل أمر آل الجراح في فلسطين وتوطدت سلطة أبي الفتوح. رأي الحاكم بعد هزيمته أن يستميل آل الجراح بالأموال الكثيرة والوعود المغرية،ان هم تخلوا عن أبي الفتوح ومالوا إلى جانبه، كما أنه عين أبا الطيب، عم أبي الفتوح الراشد، والياً على الحرمين، وأرسل إليه خمسين ألف دينار. وضرب الحاكم الدنانير باسمه في مكة إظهاراً لتبعيتها للفاطمين، فانصرف الكثيرون من أهل مكة عن أبي الفتوح، وعادوا لطاعة الحاكم الفاطمي. وعند هذا الحد رأى أبو الفتوح العودة إلى مكة، واستعان بالوزير المغربي وأوضح لمفرج بن دغفل، ولولده حسان رغبته في العودة. فسير مفرج بصحبته حراسه إلى أن وصل إلى مكة. ولما تأكد الحاكم من وصوله أعاده لولاية مكة، وبقي فيها إلى أن توفي. المراجع: –         أبن الجوزي: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، حيدر أباد، 1359هـ. –         الدواداري: الدرة المضيئة في أخبار الدولة الفاطمية، القاهرة 1960م.. –         القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، القاهرة، 1946م. –         المقزيزي: اتعاظ الحنفاء في أخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء، القاهرة 1948. –         محمد جمال الدين سرور: النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب، القاهرة، 1964م. –         Lane – Poole: The Arabian Historians on Mohammadan numismatics, Numismatic chronicle, 1883.  Wiet. G.L’Egypte Arabe, Paris and Le Caire, 1929 and 1930.