حقوق الإنسان

لجنة حقوق الإنسان Commission on Human Rights  هي لجنة فنية تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أحد الأجهزة الرئيسة الستة التي تتكون منها منظمة الأمم المتحدة. وقد جاء اختصاص المجلس الاقتصادي والاجتماعي في مسائل حقوق الانسان في المادة 62 من ميثاق الأمم المتحدة التي تقضي بأنه من بين وظائف المجلس “أن يقدم توصيات فيما يختص باشاعة احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها”، وأن يعد مشروعات اتفاقات بهذا الشأن لتعرض على الجمعية العامة، ويدعو إلى مؤتمرات دولية لدراسة المسائل التي تدخل في دائرة اختصاصه. ويستند وجود لجنة حقوق الإنسان إلى المادة 68 من الميثاق التي تحول المجلس الاقتصادي والاجتماعي إنشاء لجان للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ولتعزيز حقوق الإنسان. وقد قام المجلس بإنشاء لجنة حقوق الإنسان منذ دورته الأولى بالقرار رقم 5 ( د-1) في 16/2/1946. وكان عدد أعضاء اللجنة واحداً وعشرين عضواً، ثم زيد في ثلاث مرات حتى أصبح ثلاثة وأربعين عضواً في عام 1980. وتتكون اللجنة من ممثلي الدول الذين يختارون على أساس قاعدة التوزيع الجغرافي العادل، ولمدة ثلاث سنوات. ويتراوح التمثيل العربي في اللجنة بين ثلاث وخمس دول عربية. وتنطبق على اللجنة اللائحة الداخلية للجان الفنية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. وهي تجتمع بشكل سنوي. تتلخص مهمة اللجنة، كما حددها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، في تقديم اقتراحات وتوصيات وتقارير للمجلس حول: 1)    إعلان دولي لحقوق الإنسان. 2) إعلانات أو اتفاقات دولية حول الحريات المدنية، ووضع المرأة، وحرية الإعلام، والمسائل المشابهة. 3) حماية الأقليات. 4) تحريم التمييز على أساس العرق والجنس واللغة والدين. 5) أي مسألة تتعلق بحقوق الإنسان ولا تشملها القفزات السابقة. وتقوم اللجنة بعمل دراسات وتوصيات وتحقيق مهام أخرى بناء على طلب المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وتقدم أيضاً مقترحات تتعلق بوسائل تأمين الاحترام الفعال لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. ومن المعروف أن المسائل الخاصة بحقوق الإنسان دامت أهمية سياسية حساسة بالنسبة إلى الدول الأعضاء في اللجنة. ويمثل التصويت على القرارات التي تصدر عنها، والخاصة بقضية فلسطين، مواقف الدول الأعضاء من حقوق الإنسان بشكل عام، ومن قضية فلسطين بشكل خاص. ويصعب الحديث عن لجنة حقوق الإنسان وقضية فلسطين دون التطرق إلى هيئات الأمم المتحدة الأخرى التي عالجت هذه المسألة، ولا سيما مجلس الأمن والجمعية العامة، لأن القرارات التي تصدر عن اللجنة فيما يتعلق بقضية فلسطين تعبر عن الاتجاه العام السائد في الأمم المتحدة بالنسبة إليها، وتظهر قرارات الجهازين الرئيسين فيها، وهما مجلس الأمن والجمعية العامة. ولهذا تنسجم قرارات لجنة حقوق الإنسان المتصلة بقضية فلسطين في كثير من الأحيان مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ولكن ما يميز عمل اللجنة أنها تركز على جانب حقوق الإنسان، لا على الجانب السياسي الذي يهتم به أساساً الجهازان الرئيسان للمنظمة. ويبرز استعراض قرارات لجنة حقوق الإنسان المتصلة بقضية فلسطين، مثلها في ذلك مثل قرارات الأمم المتحدة الأخرى في الموضوع ذاته، التغير الذي طرأ على طبيعة هذه القرارات تبعاً للتطورات السياسية والعسكرية وغيرها في المنطقة. ولكن يلاحظ أن ثمة مجموعة من هذه القرارات قد أصبحت قرارات رتيبة يجري ترديدها عاماً بعد عام. كانت بداية اهتمام اللجنة بقضية فلسطين في دورتها الرابعة والعشرين التي أعقبت العدوان الإسرائيلي عام 1967 (رَ: حرب 1967). فقد شهدت المرحلة التالية تزايداً واضحاً في عدد القرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة بشأن فلسطين والشرق الأوسط، وذلك بعد عقدين من التجاهل والإنكار وطرح المسألة من زاوية لاجئين فحسب. وعلى أثر هذه الدورة أصدرت اللجنة القرار رقم 6 ( د- 24) بتاريخ 27/2/1968 الذي أكدت فيه، كما فعل من قبلها مجلس الأمن (القرار 337 في 14/6/1967) والجمعية العامة (القرار 352 الدورة الاستثنائية الطارئة – 5)، أكدت فيه “حق كل السكان الذين رحلوا منذ نشوب القتال في الشرق الأوسط في العودة، وأن على الحكومة المعنية اتخاذ الإجراءات الضرورية من أجل تسهيل عودة هؤلاء السكان إلى ديارهم دون تأخير”. وقد صدر هذا القرار بالاستناد إلى نصوص اتفاقيات جنيف بتاريخ 12/8/1949 بشأن حماية المدنيين وقت الحرب، ونصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يقر مبدأ حق كل فرد في العودة إلى بلده، ونال القرار تأييد جميع أعضاء اللجنة، ومن ضمنهم ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية. وبعثت اللجنة على أثر هذه الدورة برقية إلى حكومة (إسرائيل) بتاريخ 8/3/1968 طلبت إليها فيها “الامتناع فوراً عن ارتكاب أعمال هدم بيوت السكان المدنيين العرب الذين يسكنون المناطق التي احتلتها إسرائيل، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية”. وفي الدورة الخامسة والعشرين أكدت اللجنة من جديد في القرار رقم 6(د – 25) بتاريخ 4/3/1969 ما تضمنه قرارها السابق، وأعربت عن قلقها الشديد “بسبب رفض إسرائيل الالتزام باتفاقية جنيف المؤرخة في 12/8/1949، والخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب”، ودعت حكومة (إسرائيل) إلى احترام هذه الاتفاقية وتطبيقها بصورة تامة. وقررت كذلك تأليف فريق عمل خاص من الخبراء يضم أعضاء فريق العمل الخاص الذي سبق أن شكلته اللجنة للنظر في الاتهامات بالتعذيب والمعاملة السيئة للمساجين والمعتقلين في جنوب أفريقيا. وعهدت إلى فريق العمل المذكور بمهمة: “أ- التحقيق في الادعاءات الخاصة بانتهاك إسرائيل لاتفاقية جنيف المؤرخة في 12/8/1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب في الأراضي التي تحتلها إسرائيل نتيجة نشوب القتال في الشرق الأوسط. “ب- تلقي الرسائل، وسماع الشهود، واستخدام أية إجراءات شكلية يرى أنها ضرورية. “ج- تقديم تقارير بالنتائج التي يتوصل إليها توصياته في هذا الشأن إلى دورة لجنة حقوق الإنسان السادسة والعشرين”. وقد تقرر اعتباراً من دورة اللجنة عام 1969 إدراج مسألة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة نتيجة نشوب القتال في الشرق الأوسط لمبدأ مستقلاً له أسبقية في جدول أعمال الدورات السنوية التالية. وخلافاً للقرار رقم 6 الذي أيدته أكثرية الأعضاء كان قرار اللجنة رقم 7 الذي صدر في الدورة والتاريخ نفسيهما بإجماع الأصوات. والسبب في ذلك أنه اقتصر على الدعوة إلى إقامة تسوية سلمية لنزاع الشرق الأوسط واحترام الحقوق الأساسية لجميع السكان في المنطقة. وفي الدورة السادسة والعشرين أخذت لجنة حقوق الإنسان بالاعتبار تقرير فريق العمل الخاص الذي أعده بعد زيارة عدة بلدان في الشرق الأوسط وسماع الشهود وجمع المعلومات المكتوبة، ولاحظت اللجنة في قرارها رقم 10 (د -26) المؤرخ في 23/3/1970 “بخيبة أمل رفض إسرائيل التعاون مع الفريق السالف الذكر”. وأيدت “النتائج التي انتهى إليها فريق العمل بشأن: “أ) تطبيق اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب على كل المناطق المحتلة، بما في ذلك القدس المحتلة. “ب) وجود انتهاكات لتلك الاتفاقية في المناطق الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي”. وكررت اللجنة دعوتها (إسرائيل) إلى احترام هذه الاتفاقية، وإلى الإحجام عن إقامة مستعمرات في الأراضي المحتلة، وإلى الكف فوراً عن إجبار سكان المناطق المحتلة على التعاون مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية، وإلى ضمان العودة الفورية للأشخاص الذين رحلوا أو نقلوا، إلى ديارهم، وإلى الأحجام عن تدمير المنازل، وإلى إعادة الممتلكات المصادرة، وإلى الكف فوراً عن ترحيل المدنيين الفلسطينيين عن قطاع غزة. وقد صدر هذا القرار بأغلبية 12 صوتاً مقابل لا شيء، وامتناع 16 عن التصويت من بينها الولايات المتحدة. وكان أمام اللجنة في دورتها السابعة والعشرين تقرير اللجنة الخاصة للتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الانسان لسكان المناطق المحتلة، وهو الذي تقدمت به إلى الدورة الخامسة والعشرين للجمعية العامة عام 1970. وكانت هذه اللجنة الخاصة قد قصرت زيارتها على مصر وسورية والأردن ولبنان بسبب رفض (إسرائيل) التعاون معها. وقد استمعت في الأقطار التي زارتها إلى 140 شاهداً، وجمعت وثائق مكتوبة وإقرارات مختلفة من أشخاص على علم بالأوضاع في الأراضي المحتلة. وخلصت إلى أن (إسرائيل) تتبع في الأراضي المحتلة “سياسات وممارسات هي انتهاك لحقوق الإنسان لسكان هذه الأراضي”. وعلى الأثر تبنت لجنة حقوق الإنسان بأغلبية 14 صوتاً مقابل صوتين (الولايات المتحدة أحدهما) وامتناع 14 القرار رقم 9 (د – 27) الصادر في 15/3/1971 الذي أكدت فيه من جديد قرارتها السابقة، وأضافت “أن جميع الإجراءات التي قامت بها إسرائيل لاستعمار المناطق المحتلة، بما في ذلك القدس المحتلة، لاغية وباطلته”. كما حثت اللجنة “الصليب الأحمر على التعاون مع أجهزة الأمم المتحدة، وخصوصاً مع اللجنة الخاصة للتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان لسكان الأراضي المحتلة في تنفيذ مهمتها لضمان حقوق الإنسان لسكان المناطق المحتلة”. وأكدت اللجنة قرارتها السابقة في القرار رقم 3 (د –28) الصادر بتاريخ 22/3/1972 بأغلبية 15 صوتاً مقابل 4 (من بينها الولايات المتحدة) وامتناع 11، وأضافت “أن المخالفات الخطرة التي ارتكبتها إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة في الأراضي العربية المحتلة تكون جرائم حرب وإهانة للبشرية”. ومن بين هذه المخالفات الخطيرة التي أشارت إليها اللجنة “الترحيل أو النقل غير القانوني، والسجن غير القانوني، ومنع الحق في محاكمة عادلة ونظامية، وأخذ الرهائن، وهدم الأملاك ونزع ملكيتها على نطاق واسع”. وفي الدورة التاسعة والعشرين أكدت اللجنة من جديد قراراتها السابقة وتبنت قرار الجمعية العامة رقم 2949 (د – 27) الذي جاء فيه: “إن جميع التدابير التي اتخذتها إسرائيل لتغير التركيب السكاني ووضع المناطق العربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، لاغية وباطلة”. ودعت اللجنة (إسرائيل) “إلى أن توقف إقامة المستعمرات في المناطق العربية المحتلة، وأن تلغي جميع السياسات والتدابير التي تؤثر في التركيب السكاني وفي طبيعة هذه الأراضي”. وجاء ذلك التأكيد وهذا التبني في قرار اللجنة رقم 4 (د – 29) الصادر بتاريخ 14/3/1973 بأغلبية 18 صوتاً مقابل صوتين، أحدهما الولايات المتحدة، وامتناع 10 عن التصويت. واتخذت اللجنة في الدورة الثلاثين القرار رقم (د – 30) الصادر بتاريخ 11/2/1974 بأغلبية 11 صوتاً ضد صوت واحد، وامتناع ثمانية أصوات من بينها الولايات المتحدة. ولا يختلف مضمون هذا القرار عن مضمون القرارات السابقة. جاء التحول الكبير لصالح القضية الفلسطينية عام 1974 عندما قبلت الجمعية العامة والاستماع إلى رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية*، وتبع ذلك اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة “بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، بما فيها حقه في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنية” (القرار رقم 3276، د – 29، في 22/11/1984) وقبولها في المنظمة بصقة مراقب دائم لدى الأمم المتحدة (القرار رقم 3337، د – 29، بتاريخ 22/11/1974) (رَ: الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ومنظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة). وانطلاقاً من هذه القرارات الدولية وغيرها أكدت لجنة حقوق الإنسان في دورتها الحادية والثلاثين، فضلاً عما جاء في قراراتها السابقة، “أن جميع الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لاستغلال الموارد البشرية والطبيعية، وجميع الموارد الأخرى في الأراضي العربية المحتلة، تشكل خرقاً للسيادة الدائمة للشعب العربي على مصادرة الطبيعية”، كما أكدت “أن الاحتلال العسكري للأراضي يشكل تهديداً خطراً للسلام والأمن الدوليين، وأنه بذاته خرق مستمر لميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان”. ودانت “جميع الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع القدس” (القرار رقم 6أ (د – 31) بتاريخ 21/2/1975، وقد صدر بأغلبية 23 صوتاً ضد صوت واحد هو صوت الولايات المتحدة، وامتناع 9). أما الجزء ب من القرار السابق فقد ووفق عليه بأغلبية 21 صوتاً مقابل 6 ضده، وامتناع 5. وهو يشجب “سياسة وممارسة تدنيس المعابد الإسلامية والمسيحية، وعدم احترام القادة الدينيين وسوء معاملتهم، وانتهاك حرية العبادة في الأراضي العربية التي تحتلها إسرائيل”. وطلب القرار من (إسرائيل) “ضمان حرية العبادة وإطلاق سراح المطران كبوجي فوراً”. وفي الدورة الثانية والثلاثين اتخذت اللجنة القرار رقم 2 (د – 32) الصادر بتاريخ 13/2/1976 بأغلبية 33 صوتاً مقابل صوت واحد هو صوت الولايات المتحدة، وامتناع 8. وقد كررت فيه جميع الإدانات المتضمنة في قرارات الجمعية العامة وقرارات اللجنة ذاتها، بما فيها “منع سكان الأراضي المحتلة من ممارسة حقوقهم في التربية القومية والحياة الثقافية”. ورحبت اللجنة في القرار رقم 1/آ (د – 33) الصادر بتاريخ 15/2/1977 بأغلبية 33 صوتاً مقابل 3 ضده، بينها الولايات المتحدة، وامتناع 6، رحبت بيسان مجلس الأمن في جلسته رقم 1969 بتاريخ 11/11/1976 الذي عبر المجلس فيه عن قلقه البالغ، واهتمامه بالوضع الحالي الخطر في الأراضي العربية المحتلة نتيجة استمرار لاحتلال الإسرائيلي. وأعلنت اللجنة “إدانة جميع الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل من أجل تغيير بيئة ووضع المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل والممارسات الدينية المتبعة فيه واعتبارها ملغاة وباطلة”، وطلبت من (إسرائيل) إلغاء جميع الإجراءات التي تم اتخاذها كما طلبت منها “إطلاق سراح جميع العرب الموقوفين أو المسجونين نتيجة كفاحهم من أجل تقرير المصير وتحرير أراضيهم، ومنحهم، إلى حين إطلاق سراحهم، الحماية التي نصت عليها الأحكام المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب”. وطلبت “من الامين العام جمع جميع المعلومات المتعلقة بالمعتقلين، كعددهم وهوياتهم ومكان ومدة الاعتقال، وتقديم هذه المعلومات إلى اللجنة في دورتها القادمة”. أما القرار 1/ب الذي صدر عن اللجنة دون تصويت فيؤكد من جديد انطباق اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب على جميع الأراضي العربية التي تحتلها (إسرائيل) منذ سنة 1967، بما فيها القدس، ويطلب “من إسرائيل الإقرار والالتزام بأحكام هذه الاتفاقية في هذه المناطق”. وأقرت اللجنة أيضاً في 10/2/1977 إرسال برقية إلى حكومة (إسرائيل) تعبر عن قلق إزاء موت معتقلين عرب في سجون إسرائيلية* نتيجة سوء الأوضاع فيها، وتطلب من حكومة (إسرائيل) اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان تحسين أوضاع السجن وامتناع عن إساءة معاملة المعتقلين التزاماً بأحكام اتفاقيات جنيف المتعلقة بهذا الشأن. وقد وافقت على إرسال البرقية 22 دولة، وعارضته ثلاث دول منها الولايات المتحدة، وامتنعت عن التصويت 5 دول. وفي الدورة الرابعة والثلاثين أقرت اللجنة ثلاثة قرارات تتعلق بقضية فلسطين. ولا يختلف القرار 1 ( د – 34) تاريخ 14/2/1978 بجزئيه (أ) و(ب) عن القرار رقم 1 الذي صدر عن الدورة الثالثة والثلاثين. ويؤكد القرار رقم 2 (د – 34) الذي صدر بتاريخ القرار السابق نفسه بأغلبية 25 صوتاً مقابل 3 (من بينها الولايات المتحدة) وامتناع 4، يؤكد “حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير من دون تدخل خارجي، وفي إقامة دولة ذات سيادة واستقلال تأمين في فلسطين”. أما القرار رقم 3 (د – 34) في التاريخ نفسه كذلك فإنه يقر شرعية نضال الشعب الفلسطيني “بالوسائل المتوفرة كافة، بما فيها النضال المسلح”. وقد صدر هذا القرار بأغلبية 34 صوتاً ضد 3 (من بينها الولايات المتحدة) وامتناع 5. وصدر عن الدورة الخامسة والثلاثين للجنة ثلاثة قرارات. ويدين القرار رقم 1/أ (د – 35) الصادر بتاريخ 21/2/1979 بأغلبية 20 صوتاً ضد صوتين (أحدهما الولايات المتحدة) وامتناع 9، يدين سياسات سبقت إدانتها. وأما القرار 1/ب (د – 35) الذي صدر في التاريخ نفسه فيتحدث عن انطباق اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب على جميع الأراضي العربية التي تحتلها (إسرائيل) منذ سنة 1967، بما فيها القدس، وقد صدر دون تصويت. ولا يختلف القرار رقم 2 ( د – 35) الذي صدر عن اللجنة في التاريخ ذاته بأغلبية 23 صوتاً ضد 3 ( من بينها الولايات المتحدة) وامتناع 5، لا يختلف عن قرار اللجنة رقم 2 الذي صدر في دورتها السابقة. وأما القرار رقم 3 (د – 35) الصادر بأغلبية 23 صوتاً ضد 4 (من بينها الولايات المتحدة) وامتناع 4 عن التصويت فلا يختلف عن قرار اللجنة رقم 3 الذي صدر في أعقاب دورتها السابقة. وفي الدورة السادسة والثلاثين صدر عن اللجنة قراران يتعلقان بقضية فلسطين، هما القرار رقم 1 (د – 36) المؤرخ في 13/6/1980. ولا يختلف هذا القرار بجزءيه عن القرار رقم 1 في الدورات السابقة. غير أنه يدين، بالإضافة إلى قائمة الإدانات المعتادة، “تسليح المستوطنين في الأراضي المحتلة لارتكاب أعمال عنف ضد المدنيين العرب”. وقد صدر القسم أ من القرار بأغلبية 28 ضد 3 وامتناع 8. وأما القسم ب منه فقد صدر بدون تصويت. وخصصت اللجنة قرارها رقم 2 (2 – 36) المؤرخ في 14/2/1980 لاتفاقيات كامب ديفيد*. فقد أوضحت اللجنة في قرارها بعد أن “صحة أية اتفاقات ترمي إلى حل قضية فلسطين تستدعي أن تتم الاتفاقات داخل إطار الأمم المتحدة وميثاقها وقرارتها على أساس نيل شعب فلسطين وممارسته، على وجه تام، لحقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك الحق في العودة والحق في الاستقلال الوطني والسيادة الوطنية في فلسطين. وباشتراك منظمة التحرير الفلسطينية”. ولاحظت اللجنة بقلق “أن اتفاقات كامب ديفيد قد عقدت خارج إطار الأمم المتحدة، وبدون اشتراك منظمة التحرير الفلسطينية ممثل الشعب الفلسطيني” وقد رفضت “أحكام هذه الاتفاقات التي تتجاهل، أو تخالف، أو تنتهك، أو تنكر، حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حق العودة وحق تقرير المصير والحق في الاستقلال الرملي والسيادة الوطنية في فلسطين وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، والتي تتوخى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وتتغاضى عنه”. ودانت اللجنة “بشدة جميع الاتفاقيات الجزئية والمعاهدات المنفصلة التي تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الشعب الفلسطيني ومبادىء الميثاق والقرارات المتخذة في مختلف المحافل الدولية بشأن القضية الفلسطينية”. وأعلنت أخيراً “أن اتفاقات كامب ديفيد، وغيرها من الاتفاقات، باطلة من حيث إدعاؤها البت في مستقبل الشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967”. وقد عقدت الدورة السابعة والثلاثون للجنة بحضور فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وصدر عن هذه الدورة قراران يخصان قضية فلسطين. وقد دانت اللجنة في قرارها رقم 1/أ الصادر بتاريخ 11/6/1981 بأغلبية 31 ضد 3 وامتناع 8 قرار (إسرائيل) ضم القدس وإعلانها عاصمة لها واعتبرته باطلاً. كما أعربت اللجنة عن قلقها بشأن التقارير التي تشير إلى نية السلطات الإسرائيلية ضم المرتفعات العربية السورية المحتلة في الجولان. ودانت كذلك مصادرة شركة الكهرباء العربية* في القدس، والشروط غير الإنسانية التي تسود في السجون الإسرائيلية، وبخاصة في سجن نفحة، وحملة القمع الإسرائيلية المستمرة ضد الجامعات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومحاولات اغتيال رؤساء بلديات نابلس ورام الله والبيرة. وطلبت اللجنة من السلطات الإسرائيلية أن تطبق فوراً قرار مجلس الأمن رقم 484 (1980) المؤرخ في 19/12/1980 والقرارات السابقة بشأن العودة الفورية لرئيسي بلديتي الخليل وحلحول المبعدين. ويتعلق قرار اللجنة 1/ب بانطباق اتفاقية جنيف الرابعة على جميع الأراضي العربية المحتلة، بما فيها القدس. وأما قرارها رقم 2 (د – 37) الصادر بأغلبية 25 صوتاً ضد 9 وامتناع 8 فيماثل القرار رقم 2 الذي صدر في أعقاب دورتها السابقة. عادت لجنة حقوق الإنسان في دورتها الثامنة والثلاثون إلى مناقشة موضوع حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة، وقالت في قرارها رقم 1/أ المؤرخ في 11/2/1982 إن الاحتلال بحد ذاته يعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان لسكان الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وأبدت قلقها لممارسات (إسرائيل) المنتهكة للمواثيق الدولية، وأعادت رفضها وإدانتها لقرار (إسرائيل) وضم القدس إليها، والإقامة المستعمرات، والأسلوب الإبعاد والنفي ونقل السكان العرب ومصادرة الأراضي والأملاك، وللسبي الأثري والثقافي، وغير ذلك من الممارسات. وطلبت اللجنة من (إسرائيل) أن تلغي فوراً هذه القرارات، وتقلع عن هذه الممارسات كافة. أعدت اللجنة في القسم (ب) من قرارها المذكور تأكيد ضرورة قيام (إسرائيل) بتطبيق أحكام اتفاقيات جنيف، وبخاصة تلك المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب. خصصت اللجنة قرارها رقم 2 الصادر يوم 11 شباط أيضاً لقضية الجولان*، والأرض السورية المحتلة، فبدانت القرار الإسرائيلي الصادر في 14/12/1981 والقاضي بضم الجولان إلى (إسرائيل)، وأعلنت أن هذا القرار باطل ولاغ ولا اثر قانونياً له، وطلبت من (إسرائيل)، السلطة المحتلة، أن تلغي القرار فوراً. كررت اللجنة في قرارها رقم 3 الصادر يوم 11/2/1972 الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وأعلنت معارضتها للمفاوضات الخاصة بالحكم الذاتي الجارية ضمن إطار اتفاقيات كامب ديفيد. يبدو مما سبق أن هذه قرارات لجنة حقوق الإنسان المتصلة بقضية فلسطين منذ عام 1968 حتى عام 1982 قد بلغ حوالي 26 قراراً، أي بمعدل قرارين سنوياً تقريباً. وتتجاهل (إسرائيل) قرارات هذه اللجنة كما تفعل بالنسبة إلى قرارات الأمم المتحدة الأخرى. وأخيراً فإن هناك حقيقية واضحة في جميع قرارات الأمم المتحدة، ومن ضمنها قرارات لجنة حقوق الإنسان، هي وقوف الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية بشكل عام ضد هذه القرارات، وفي أحسن الظروف امتناعها عن التصويت عليها. المرجع: –         قرارات ومحاضر لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.