حراسة السواحل والحدود

وحدات كشفية نظمها حزب مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني* لمراقبة سواحل فلسطين وحدودها للحيلولة دون تهريب الصهيونيين إلى فلسطين. وكانت المنظمات الصهيونية قد نشطت في تهريب الصهيونيين عن طريق ساحل البحر المتوسط، وعبر الحدود بين فلسطين وكل من سورية ولبنان، مستغلة إجراءات الحكم النازي ضد اليهود في ألمانيا، مستفيدة من تهاون سلطات الانتداب في حراسة الحدود والسواحل وتغاضيها عن تهريب الصهيونيين. أخذ حزب مؤتمر الشباب العربي على عاتقه مسؤولية القيام بجهود ذاتية تطوعية لمراقبة الحدود والسواحل والقبض على كل مهاجر مهرب وتسليمه إلى السلطات الحكومية. وقد اجتمعت اللجنة التنفيذية للحزب في 13/7/1934 وقررت تشكيل لجنة حراسة السواحل والحدود التي بدأت عملها في 23/7/1934. قسمت الحدود والسواحل إلى مناطق وأجزاء، وعهد بكل قسم إلى مجموعة من الكشافة أو من أفراد الحرب وأعضاء اللجنة، لها رئيس مسؤول. كذلك أرسلت اللجنة وفداً إلى بيروت ودمشق لمراقبة عمليات التهريب السرية وتعطيلها. وقد قام الشباب بالعمل خير قيام، فراقبوا السواحل، ومنعوا أكثر من مرة رسو الزوارق التي كانت تحمل الصهيونيين تحت جنح الظلام، ووفقت  فرقهم للقبض على صهيونيين مهربين في جهات الحولة وحيفا* وعكا* والمجدل*. حاربت سلطات حكومة الانتداب جهود لجان الحراسة. وقد حدث في 17/8/1934 أن كانت مجموعة من كشافة أبي عبيدة في طولكرم* تقوم بدورها في حراسة الشاطىء عند قرية أم خالد* بالقرب من مستعمرة ناتانيا* فهاجمتها جماعة من الصهيونيين المسلحين، وأسفرت المعركة عن جرح ثمانية من أفراد المجموعة الكشفية. فأصدرت حكومة الانتداب في اليوم نفسه بلاغاً رسمياً عدت فيه عمل “لجنة حراسة السواحل والحدود” العربية “عرقلة أكيدة وتشويشاً من شأنه أن يساعد على الاخلال بالأمن”. وأنذر البلاغ بأن الحكومة” ستمنع جميع المحاولات التي يقوم بها أفراد وهيئات لأخذ القانون في أيديهم، ومن يخالف يعرض نفسه للإجراءات بموجب قانون منع الجرائم”. وقد كان للمحادث صدى بعيد في أوساط الحركة الوطنية كلها، إذ استنكرت الحادث، واستهجنت سلوك السلطة بشراء المعتدين وتحريم أعمال “المساعدة القانونية” التي يقوم بها العرب. وردت اللجنة التنفيذية العربية على بلاغ الحكومة برسالة إلى المندوب السامي بتاريخ 18/8/1934 وضعت فيها “مسؤولية هذه الحادثة على عاتق الحكومة والمعتدين”. لم تتوقف عمليات حراسة الحدود والسواحل بل اتسع نطاقها واشتركت فيها مجموعات أخرى إلى جانب حزب مؤتمر الشباب العربي في محاولة لتطوير القدرة الذاتية العربية لمواجهة أساليب الصهيونية. فقد أصدرت اللجنة العربية (نواة الحزب العربي الفلسطيني*) بتاريخ 18/8/1934 أيضاً بياناً نددت فيه بالحدثة، وبسلوك السلطة البريطانية وتخاذلها، وانتقدت بلاغها الرسمي، وبينت ما فيه من تناقض ومحاباة للصهيونيين، ثم دعت اللجنة في نهاية بيانها “لتوسيع نطاق مساعدة البوليس في حراسة الشواطىء والحدود ضد الهجرة اليهودية، وتنظيمها تنظيماً يكفل الدوام والكفاءة في العمل”. ووجهت الخطاب إلى “كل شاب مخلص من أبناء هذه الأمة” كي يتطوع من أجل “درج اسمه في سجل المحافظين متعهداً أن يلبي الدعوة للذهاب إلى أي نقطة يطلب منه الذهاب إليها”. ظلت الحكومة على موقفها في عرقلة جهود لجان الحراسة ومنعها من القيام بمهامها، في حين تغاضت عن الهجرة الصهيونية وتسليح الصهيونيين وأعمالهم الإرهابية ضد العرب. وطوي أمر اعتداء الصهيونيين على كشافة أبي عبيدة، فلم تطبق الحكومة على المستعمرة الصهيونية قانون العقوبات المشتركة، ولا سعت إلى القبض على المعتدين. المراجع: –         عيسى السفري: فلسطين بين الانتداب والصهيونية، يافا 1937. –         عبد الوهاب الكيالي: تاريخ فلسطين الحديث، بيروت 1970. –         عبد الوهاب الكيالي (جمع). وثائق المقاومة، بيروت. –         كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1922 – 1939، بيروت 1974. –         خريطة الجامعة العربية، القدس 19/8/1934. حرب: رَ: الاستنزاف السورية – الإسرائيلية        رَ: الاستنزاف المصرية – الإسرائيلية