حائط البراق

حائط البراق جزء من الحائط العربي للحرم الشريف في القدس. وقد كان إدعاء اليهود ملكيته سبباً في التوتر الذي نجمت عنه اضطرابات واشتباكات عنيفة خلال شهر آب سنة 1929 بين العرب واليهود في القدس وفي أنحاء عديدة من فلسطين (رَ: ثورة 1929). وقد أرسلت الحكومة البريطانية إلى فلسطين لجنة تحقيق في أسباب الاضطرابات عرفت باسم “لجنة شو”*، فأوصت هذه بإرسال لجنة دولية لتحديد حقوق العرب واليهود في حائط البراق. وقد وافقت جمعية عصبة الأمم* على هذه التوصية بقرار أصدرته يوم 14/1/1930، وتشكلت بموجبه لجنة من ثلاثة أعضاء من غير الجنسية البريطانية مهمتها “تسوية مسألة حقوق ومطالب اليهود والمسلمين في حائط المبكى”، لأن هذه المسألة “تستدعي حلاً سريعاً نهائياً”. تألفت اللجنة من ثلاثة أعضاء من السويد وسويسرا وأندونيسيا. ووصلت إلى القدس في 19/6/1930 حيث بدأت عملها الذي استمر شهراً واحداً عقدت خلاله 33 جلسة، واستمعت إلى وجهات نظر الفريقين، العربي واليهودي، كما استمعت إلى شهادات 52 شاهداً قدمهم الفريقان اللذان زودا اللجنة أيضاً ب 61 دقيقة. كانت المشكلة الرئيسة التي واجهت اللجنة يومذاك تتمثل في محاولة الصهيونية* قلب الوضع الراهن بالنسبة إلى الأماكن المقدسة، إذ ركزت جهودها، بادى ذي بدء، على حائط البراق متبعة أساليب تدريجية تصاعدية تنتهي بها إلى إدعاء حق اليهود في ملكية “حائط المبكى”. وقد تمثلت المرحلة الأولى من تلك الخطة بجلب اليهود الكراسي والمصابيح والستائر على غير عادتهم السابقة، ووضع هذه الأدوات أمام الحائط ليحدثوا سابقة تمكنهم من إدعاء حق ملكية الأرض التي يضعون عليها هذه الأدوات، ومن ثم حق ملكية الحائط. انتهت اللجنة من وضع تقريرها في مطلع كانون الأول 1930، وخلصت فيه إلى استنتاجات حازت موافقة الحكومة البريطانية وعصبة الأمم معاً، فأصبح بذلك وثيقة دولية هامة تثبت حق الشعب العربي الفلسطيني في حائط البراق. وأهم هذه الاستنتاجات: “1) تعود ملكية الحائط الغربي إلى المسلمين وحدهم، ولهم وحدهم الحق العيني فيه لأنه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الموقف. وتعود إليهم أيضاً ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط، لكون الرصيف موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخبر. “2) إن أدوات العبادة، و/أو غيرها من الأدوات التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط، بالاستناد إلى أحكام هذا التقرير، أو بالاتفاق بين الفريقين، لا يجوز في حال من الأحوال أن تعتبر، أو أن يكون من شأنها إنشاء أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له. “3) لليهود حرية السلوك إلى الحائط الغربي لإقامة التضرعات في جميع الأوقات “مع مراعاة شروط حددها التقرير. “4) يمنع جلب أية خيمة أو ستار أو ما شابههما من الأدوات إلى الحائط. “5) لا يسمح بنفخ البوق بالقرب من الجدار”. وهكذا أثبتت اللجنة الدولية، بالرغم من وجود الانتداب البريطاني في فلسطين وشراسة الهجمة الإسرائيلية الاستعمارية آنذاك، أن حائط البراق أثر إسلامي مقدس، وأن كل حجر فيه، والرصيف المقابل والمنطقة الملاصقة داخل أسوار المدينة القديمة، ملك عربي ووقف إسلامي، وأن لا حق إطلاقاً لليهود ولليهودية في ملكية أية ذرة من ذراته، وأن كل ما لليهود من حق هو إمكان زيارة الحائط فقط. بل إن هذا الإمكان مصدره التسامح العربي الإسلامي.   المرجع: –         تقرير اللجنة الدولية المقدم إلى عصبة الأمم عام 1930. الحبيس (وادي -): رَ: وادي القرن