الحزب العربي الفلسطيني

هو أكبر الأحزاب العربية الفلسطينية أيام الانتداب البريطاني وقد كان حلقة من حلقات المسيرة الوطنية الفلسطينية الممتدة من سنة 1918، هذه المسيرة التي كانت جزءاً من الحركة العربية السورية. وقد كان بعض أعيان فلسطين ووجهائها  منتمين إلى مختلف المنظمات والنوادي والأحزاب السورية العربية التي كانت تعمل على تحقيق استقلال سورية الكبرى وفصلها عن الدولة العثمانية. وقد هبت هذه المنظمات والنوادي في عامي 1918/1919 لمعارضة الحكم البريطاني والحركة الصهيونية العدوانية باسم الشعب السوري كله في أقاليم سورية كلها. وقد اتجهت الحركة الوطنية اتجاهاً إقليمياً بعد الحرب العالمية الأولى التي أسفرت عن تمزيق بلاد الشام إلى سورية ولبنان وفلسطين وشرق الأردن. إن الخطر الصهيوني في فلسطين واستفحال شروره أدى إلى ظهور حركة وطنية فلسطينية تتولى مناهضة الاستعمار البريطاني ومقاومة الخطر اليهودي، وقد مرت الحركة الوطنية الفلسطينية بعدة مراحل، ونشأت عدة مؤسسات وأحزاب ولجان ابتداء من قيام النادي العربي* برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني* مفتي فلسطين على يد الشبان الوطنيين المتحمسين للدفاع عن البلاد ضد الخطر البريطاني والخطر اليهودي، الذين قبلوا أن تكون الحركة الوطنية برعاية الوجهاء والزعماء والشيوخ، على أن يكونوا هم درعها الحامي. وقاوم البريطانيون والصهاينة، الحركة الوطنية وحاولوا الضرب على نغمة الخلاف المسيحي -الإسلامي، إلا أنهم لم ينجحوا، وسارع رجال الحركة الوطنية إلى تشكيل “الجمعيات الإسلامية المسيحية*” إعلاناً عن وحدة الرأي وإعراباً عن التضامن الإسلامي المسيحي، وقد قامت هذه الجمعيات بقيادة الحركة الوطنية على أكمل وجه مستطاع، وكانت أقواها في القدس* ونابلس* ويافا*، وأنشأت هذه الجمعيات ما عرف بـ “المؤتمر العربي الفلسطيني” فجاء ممثلاً للبلاد أسرها وتوحدت القيادة العامة للحركة الوطنية وانتهى دور الجمعيات الإسلامية المسيحية. وعقدت في المدة من عام 1920 وحتى عام 1928م، سبعة مؤتمرات عربية فلسطينية تولت قيادة الحركة الوطنية وتركزت القيادة في لجنة تنفيذية كان كل مؤتمر ينتخبها قبل انفضاضه. وقد انتخب موسى كاظم الحسيني* في المؤتمرات كلها رئيساً للمؤتمر واللجان التنفيذية وبهذا أصبح زعيم البلاد الأول. بدأت هذه المؤتمرات نشاطها بصورة قوية ومقبولة لدى الشعب الفلسطيني ولكنها ما لبثت أن أصيبت بالضعف والهزال والتفكك بسبب ما نشب من خلاف حزبية، وما قام من تباين في الآراء حول الوسائل التي يجب اتباعها في مقاومة الحكم البريطاني والحركة الصهيونية، فجاءت اللجان التنفيذية الأخيرة ضعيفة وضمت في عضويتها شخصيات مشكوك في صدق وطنيتها. خلال هذه الأعوام ظهر الحاج محمد أمين الحسيني في مجال السياسي، ثم جاء انتخابه مفتياً للقدس تحدياً للسلطة البريطانية ولعدد من العلماء الطامعين في مركز الإفتاء، ونشب الخلاف بين هذه الجماعات، وكان هذا الخلاف نواة للمشاحنات والخصوصات الحزبية في فلسطين. ولما وافقت حكومة الانتداب على إنشاء “المجلس الإسلامي الأعلى” لمسلمي فلسطين، وأقر مشروعه أجريت الانتخابات وفاز الحاج محمد أمين الحسيني ومرشحوه فوزاً ساحقاً، وتولى رئاسة المجلس ورئاسة العلماء، وغدا بذلك يشغل مفتي فلسطين الأكبر، الأمر الذي أغضب الحاكم البريطاني واليهود فانطلقوا يقاومون المجلس ورئيسه وانضوى جماعة من الوجهاء والأعيان وذوي الأهواء لمقاومة المجلس ورئيسه عرفوا “بالمعارضة” في حين عرف من أيد الحاج محمد أمين الحسيني وهم الأكثرية من الجمهور الفلسطيني “بالمجلسين”، ثم جرت انتخابات للمجلس البلدية في فلسطين، وكانت سبباً آخر لاندلاع نيران الخلافات والمشاحنات بين الفلسطينيين، وعلى الرغم من كل شعبية المفتى، إلا أنه آثر الوقوف خلف القيادة السياسية الشرعية للبلاد (اللجان التنفيذية والمؤتمرات الفلسطينية) وتأييدها. وقد شهدت الحركة الوطنية أسوأ في عامي 1928/1929، فقد أصاب الشلل اللجنة التنفيذية بسبب المشاحنات الحزبية بين أعضائها واستشرى الخطر الصهيوني بالاستيلاء على المزيد من الأراضي وتفاقمت هجرتهم إلى البلاد (رَ: الهجرة الصهيونية إلى فلسطين) فتأثر الشباب لهذا الوضع المحزن، وانتشرت بينهم فكرة تنادي بوجوب تكتل أصحاب المبادىء والآراء الواحدة في حزب خاص بهم، واتصلوا بالحاج محمد أمين الحسيني وكاشفوه بشعورهم بضرورة أن يتولى قيادة الحركة الوطنية مباشرة مع اتباع سياسة المجابهة مع الوضع السياسي القائم، مع الحكم البريطاني والعدو الصهيوني، إلا أنه نصح بالتريث ولو على مضض حتى يحين الوقت المناسب للعمل الجاد، وأكد على ضرورة الإبقاء على القيادة السياسية (الشرعية)، أي اللجنة التنفيذية خشية انهيارها وعدم استطاعته إنشاء قيادة جديدة بديلة. استمر هذا الوضع قائماً حتى ربيع 1929م، عندما ظهرت مطامع الصهاينة في الأماكن المقدسة، وخاصة حائط البراق الشريف بالقدس، فتصدت لها اللجنة التنفيذية وقام الحاج محمد أمين الحسيني بدور بارز في مقاومة هذه المخططات، وفي 23/8/1929م نشبت ثورة البراق (رَ: ثورة 1929م)، وعادت الوحدة ولو في الظاهر إلى الصف الفلسطيني واللجنة التنفيذية، وتعزز مركز الحاج محمد أمين الحسيني، والتف الشعب حوله، لكنه ظل على موقفه السابق يعمل على دعم اللجنة التنفيذية وتقويتها بصفتها القيادة الشرعية السياسية. ولما لم تسفر المباحثات التي جرت بين الفلسطينيين والحكومة البريطانية بعد الثورة، عن أية مصلحة للعرب، عاد الخلاف الحزبي والمحلي يمزق الصف الوطني، فعاد الوطنيون إلى مراجعة المفتي لتولي القيادة السياسية، غير أنه ظل على موقفه السابق وحث الوطنيين على التريث والانتظار، ثم قامت جماعة من الوطنيين الذين كانوا يعتبرون من مؤيدي المفتي بتأسيس حزب الاستقلال الذي مارس نشاطه بهمة ونشاط وعقد المهرجانات لحث العرب على الجهاد والكفاح، غير أن الكثيرين من أعضائه انقضوا عنه قبل أن ينقضي عامه الثاني، وكان منهم عوني عبد الهادي، ورشيد الحاج محمد، ومعين الماضي، ومحمد عزة دروزة، وصبحي الخضراء، وسليم سلامة، وفهمي العبوشي، وأكرم زعيتر*، وعجاج نويهض*. ولما استشرى خطر الهجرة اليهودية عام 1933م، وعمت المشاحنات الحزبية فلسطين بأسرها عقد فريق من شبان القدس اجتماعاً سرياً قرووا فيه وجوب القيام بمظاهرات شعبية في البلاد كافة ضد الحكومة، سمحت الحكومة لهم أم لم تسمح ونقل الشبان قرارهم إلى اللجنة التنفيذية، وكان أكثريتها من المجلسيين فحبذه موسى كاظم الحسيني، فاتخذت اللجنة قراراً بالتظاهر دورياً خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 1933م، في مدن فلسطين الواحدة تلو الأخرى. وهنا برزت زعامة المفتي والمجلسيين لأن الشعب اعتبرهم القائمين بالمظاهرات والذين تحدوا الحكم البريطاني. وكان المؤمل أن تشتد الحركة الوطنية بعد مظاهرات تشرين الأول التي أدت إلى تلاشي الانقسامات والخلافات، ولكن الظروف بعثت الانقسامات من جديد، فمرض موسى كاظم الحسيني في أواخر عام 1933م فشب خلاف حول من سيخلفه بين رجال اللجنة التنفيذية التي لم تستطع عقد اجتماع لها بعد اجتماع كانون الأول/ ديسمبر عام 1933م وفي 23/3/1934، توفي موسى كاظم الحسيني فشغر منصب الزعامة والقيادة للحركة الوطنية، فتفاقمت الخلافات رغم كل ما بذل من جهود، واشتد التباين في الرأي حول الرئاسة ووسائل المقاومة، مما أصاب الحركة الوطنية بالشلل، وإلى انهيار اللجنة التنفيذية، فخلت البلاد من الزعامة. وحيال هذا الموضوع المحزن، برز اتجاهان في صفوف المجلسيين، الأول يدعو إلى أن يتسلم الحاج محمد أمين الحسيني زعامة البلاد مباشرة، ويتولى قيادة الحركة الوطنية والمقاومة، والثاني ومعظمه من الشبان يدعو إلى تشكيل حزب سياسي يتولى العمل الوطني من أصحاب المبادىء والأهداف الواحدة، يتولى المفتي قيادته الحقيقة. وفي حين كان المجلسيون يقومون بالدراسة والإعداد لتنظم الجبهة الوطنية بواسطة اللجنة التي شكلت لهذا الغرض، سارع المعارضون إلى تشكيل حزب الدفاع الوطني، ثم تألف حزب الإصلاح، فحزب الكتلة الوطنية، بينما كان حزب الاستقلال قائماً ومؤتمر الشباب العربي الفلسطيني، فصار في البلاد خمسة أحزاب. وبعد مدة غير قصيرة أصدرت اللجنة التي شكلها المجلسيون تقريرها وتوصياتها وعرضت على الاجتماع المنعقد في 25/4/1934م، ضم 75 شخصية من الوطنيين، وكان القرار بعد الدراسة تشكيل حزب سياسي يبني دستوره على أساس الميثاق الوطني الفلسطيني ومطالب البلاد المعروفة (رَ: المؤتمر العربي الفلسطيني)، واختار المجتمعون لجنة تحضيرية جعلوا من اختصاصها الإعداد لتشكيل حزب، ووضع دستوره ونظامه الداخلي، وقبول طلبات الانتساب والتدقيق في المقبولين، واستمرت هذه اللجنة بمهمتها سبعة شهور فدعت إلى مؤتمر عام في القدس يحضره من ووفق على قبولهم أعضاء. هذا وعقد المؤتمر في 25/3/1935 بالقدس وبلغ عدد الحضور 1.571 عضواً من العلماء والقضاة والأطباء والمهندسين والصيادلة وشيوخ القبائل والعشائر والمحامين وعلماء الدين، وبرز من بينهم عنصر الشباب، وافتتح المؤتمر قاسم النمر بخطاب أعلن فيه تشكيل الحزب رسمياً باسم “الحزب العربي الفلسطيني “ودعا الى انتخاب رئيس له جمال الحسيني فانتخب بالإجماع وعرض الرئيس المنتخب دستور الحزب وأنظمته الداخلية فأقرها المجتمعون بالإجماع، ثم طلب من المؤتمر انتخاب هيئة مكتب الحزب فاختير الفرد روك (يافا)، بالإجماع نائباً للرئيس، وإميل الغوري* (القدس)، أميناً عاماً، وخالد الفرخ وكامل الدجاني (يافا)، ووجيه البشتاوي (نابلس)، أعضاء في مكتب الحزب، ثم تم انتخاب لجنة تنفيذية مؤلفة من أشخاص يمثلون جميع أقضية فلسطين وعشائرها. قام الحزب فور تشكيله بنشاط واسع فقام الرئيس وأعضاء مكتبه بجولات عديدة زاروا خلالها المدن والقرى الفلسطينية المختلفة، وتم تشكيل 17 فرعاً للحزب في البلاد ترتبط بالمركز في القدس، ثم توسع المكتب بتوسع مهام الحزب وأنشطته. بذل الحزب جهودا مشكورة في تنظيم الصف الوطني ووضع مخططات عملية لمقاومة بيع الأراضي والسمسرة عليها ومقاطعة اليهود والبريطانيين بكل السبل، وعمل بجد على تعبئة طاقات الشعب وحشد إمكاناته للوقوف في وجه الحكم البريطاني، وتولى دعوة الشعب إلى مقاومة الحكومة وإجراءاتها وتدابيرها وقوانينها وأنظمتها الرامية إلى تهويد فلسطين وشكل في مركزه دوائر ولجاناً خاصة لشؤون السياسة والدعاية والإعلام والأراضي والمقاطعة والأبحاث والدراسات والرياضة والتجارة والاقتصاد والتوعية ولإصلاح ذات البين رفض المنازعات والخلافات بالتفاهم في كافة المدن والقرى والمضارب البدوية، وشكل الحزب دائرة خاصة لتنظيم الشباب وإنشاء منظمة الفتوة “القوة الأولى لجيش الجهاد المقدس”، وأسهمت بدور فعال في ثورة 1936*م. وبعد أن نظم الحزب العربي أعماله أخذ يدعو الشعب إلى التمرد على الحكم البريطاني ومقاومته فوجه في 31/5/1935م، نداء للفلسطينيين يدعوهم فيه إلى الاضراب والقيام بالمظاهرات في 4/6/1935م، احتجاجاً على سياسة الحكومة وإعلاناً عن تصميمهم على صيانة عروبتهم ووطنهم وفي اليوم الموعود أضربت البلاد، وعمت المظاهرات كل المدن والقرى الفلسطينية وسقط عدد من القتلى والجرحى وتجددت المظاهرات والاصطدامات في البلاد في 9/6 و21/6/1936م، كذلك دعا الحزب إلى الاضراب العام التاريخي في 19/4/1936م، الذي استمر ستة أشهر وأسهم في إنشاء اللجان القومية في فلسطين 1936م. واصل الحزب أعماله حتى 25/4/1936م، عندما تشكلت “اللجنة العربية العليا لفلسطين” برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني، وتقرر إسقاط كل عمل حزبي والالتفاف حول اللجنة ورئيسها. وقد ضمت اللجنة رئيس الحزب العربي الفلسطيني جمال الحسيني ونائبه ألفرد روك عن جميع الأحزاب. وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 1937م، حلت الحكومة البريطانية المجلس الإسلامي الأعلى وأقالت المفتي من رئاسته، وحل اللجنة العربية العليا واللجان القومية، وضيقت على الزعماء الفلسطينيين، وحاولت إلقاء القبض عليهم، وعمدت إلى إبعادهم للخارج وفيهم المفتي وجمال الحسيني، وواصلت اللجنة العربية العليا زعامة الحركة الوطنية من بيروت، ثم من بغداد، ثم من أوروبا حيث وصلها المفتي مع بعض زملائه. ساد الجمود الحركة الوطنية في فلسطين في عامي 1940م و1941م، لأسباب كثيرة منها إجراءات البريطانيين التعسفية وبطشهم وإرهابهم على أثر نشوب الحرب العالمية الثانية، وغياب الزعماء والقادة في الخارج وامتلاء السجون والمعتقلات، وكان معظمهم من المنتمين للحزب العربي. واشتد الإرهاب الصهيوني وتظافرت جهود الأمريكيين والبريطانيين لخدمة أهداف الصهاينة والإسراع في تنفيذ السياسة الاستعمارية الصهيونية المرسومة، فشعر كثير من العرب بضرورة إحياء الحركة الوطنية الفلسطينية، واجتاحت فلسطين موجة من المطالبة بإطلاق حرية العمل للعناصر الوطنية في البلاد التي كانت السلطة تضطهدها، والسماح بعودة المبعدين، ورفع الفلسطينيون العرائض للمندوب السامي وطيروا البرقيات إلى الحكومة البريطانية والدول العربية وزعماء العالمين الشرقي والغربي لشرح القضية الفلسطينية وعقدوا الاجتماعات وتظاهروا، واتسعت الحركات واتخذت شكلاً جدياً، فاضطرت الحكومة إلى تلبية بعض المطالب الوطنية، تجنباً لانفجار الشعب، فخففت قيودها الصارمة المفروضة على الوطنيين ورجال الحزب العربي الموجودة في فلسطين، وسمحت لمن كان منهما في البلاد العربية بالعودة، كما أفرجت عن كثيرين من المساجين المنفيين، وعدلت أنظمة الطوارىء والقوانين الاستثنائية بشكل يسمح بعض الشيء بتحرك الشعب سياسياً ووطنياً. ولم تمر بضعة أيام على عودة من عاد من الوطنيين المبعدين والمشردين من رجال الحزب العربي حتى اتصلوا بأخوانهم المقيمين داخل البلاد، وعقدوا معهم سلسلة اجتماعات للمشاورة والبحث، لاستئناف الحركة الوطنية، وقرروا الاتصال بزعماء الأحزاب والهيئات السياسية لتأليف جبهة متحدة يقف وراءها الشعب الفلسطيني صفاً واحداً مرصوصاً، كما كان عام 1936م، لكن الجهود لم تثمر، وعاود رجال الحزب في شباط/ فبراير 1944م، اتصالاتهم بجميع الفرقاء الآخرين لإحياء الحركة الوطنية لكن دون جدوى، وإزاء هذا كله، وشعوراً بوجوب مباشرة العمل السياسي لمقاومة الخطر الاستعماري الصهيوني، ثم اعتماداً على ما لمسه رجال الحزب العربي من تأييد الشعب لهم، قرروا استئناف العمل السياسي باسم الحزب تاركين الباب مفتوحاً أمام سائر الفئات والجماعات للتعاون والإسهام في عمل وطني مشترك. اجتمع زعماء الحزب العربي الفلسطيني في 8/4/1944م، وقرروا إعادة تشكيل لجان الحزب ودوائره وفروعه ومباشرة العمل السياسي الوطني على أساس الميثاق الوطني مؤكدين تأييدهم للمفتي واخوانه في أوروبا ولجمال الحسيني وإخوانه المعتقلين في روديسيا، وانتخب المجتمعون توفيق صالح الحسيني وكيلاً للحزب وإميل الغوري أميناً عاماً كما انتخبوا مكتباً مركزياً ومجلس إدارة وباشر الحزب أعماله بقوة ونشاط فأخذ في تنظيم الشباب وأعاد إنشاء فرق الفتوة التي حلتها الحكومة عام 1937م وألف فرقة كشفية ورياضية وشكل لجاناً لمقاومة بيع الأراضي، وأرسل الوفود للأقطار الخارجية لشرح القضية وعقد سلسلة اجتماعات ومهرجانات شعبية دورية لبعث روح الجهاد والمقاومة، وتجولت وفود في المدن والقرى لتوحيد الجهود، وتشكلت لجان للعناية بالمساجين وعائلاتهم والمرافعة عن قضاياهم أمام المحاكم وهذا عادت الحكومة إلى مقاومة الحركة الوطنية فاضطهدت وسجنت ونفت وفرضت الإقامة الجبرية ورفضت الترخيص للحزب بإصدار جريدة أو مجلة مما أثر على عمل الحزب ونجاحه في مهمته الوطنية بتشكيل جبهة وطنية موحدة تضم الأحزاب الأخرى. وفي خريف 1945م، تدخل مجلس جامعة الدول العربية لجمع الصفوف، ووفق وفده عند زيارته للقدس في تشكيل لجنة عربية عليا من خمسة أعضاء من الحزب العربي، ومن رؤساء الأحزاب الخمسة الأخرى، ومن أحمد حلمي عبد الباقي* وموسى العلمي*، غير أن الخلاف الجزئي سرعان ما عطل عمل اللجنة، وعندما أعلنت الحكومة عن عزمها على إيفاد لجنة برطانية أمريكية للتحقيق في القضية الفلسطينية (رَ: الأنكلو الأمريكية لجنة التحقيق) استفحل الخلاف الحزبي بسبب تباين الآراء حول جدوى التعاون مع اللجنة المذكورة أو عدم التعاون معها، وقد أنقسم الحزب العربي نفسه حول هذا الموضوع إلى من يرى ضرورة التعاون ومن يرى عدمه. وأفرجت الحكومة البريطانية عن جمال الحسيني فعاد إلى القدس وتولى رئاسة الحزب العربي، ولكن البلاد شهدت خلافاً جديداً حول مشروع “المكاتب العربية”* فقد وقفت الأحزاب ضد هذا المشروع في حين أيده جمال الحسيني وعدد من أعضاء الحزب والشبان الذين تعاونوا مع موسى العلمي، وأما الشيوخ والزعماء القدامى فكانوا معارضين للمشروع. وقد أدى خلاف الحزب الداخلي إلى تمزيقه مدة من الزمن حتى تم تشكيل “الهيئة العربية العليا”* في حزيران/ يونيو 1946م، برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني فتوقف كل نشاط حزبي في فلسطين. كان الحزب العربي أكبر الأحزاب في فلسطين وأقواها نفوذا وأثراً، وفي عام 1947م، قدمت حكومة الانتداب تقريراً مفصلاً عن فلسطين وأوضاعها إلى لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين ذكرت فيه أن الحزب العربي الفلسطيني كان أقوى الأحزاب الفلسطينية، وأكثرها تمثيلاً للشعب، وأن أكثريته كانت تلتف حول هذا الحزب وتؤيده، لأنه كان حزب المفتي. وذكرت الحكومة في تقريرها أيضاً أن حزب الدفاع الوطني (المعارضة)، كان الحزب الثاني في البلاد. المراجع: –         صالح مسعود بويصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، بيروت 1968. –         عبد الوهاب الكيالي: تاريخ فلسطين الحديث، بيروت، 1973. –         ناجي علوش: الحركة الوطنية الفلسطينية أمام اليهود والصهيونية، 1882 -1948 بيروت 1974.     الحزب القروي: رَ: الزَّراع (حزب -) الحزب القومي الديني: رَ: المزراحي (حزب -) الحزب الليبرالي: رَ: الأحرار (حزب -)