حرب 1967 في منظمة الأمم المتحدة

يعتبر العدوان الإسرائيلي على مصر وسورية والأردن في 5/6/1967 بمثابة تحول خطير في مجرى الصراع العربي – الإسرائيلي، إذ نتج عنه خلل في توازن القوى في المشرق العربي (أو ما يعرف بمنطقة الشرق الأوسط)، وتبعته وتولدت منه تطورات مختلفة، حتى انتهى الأمر إلى نشوب حرب 6/10/1973. وقد كتب على قضية فلسطين، بسبب حرب 1967*، أن تعود مرة أخرى إلى الأمم المتحدة بشكل مفاجىء وجديد وضاغط، لتتحول، في إطار المنظمة الدولية، إلى مناقشات وصراع قوى وتكتلات، وإلى مشاريع قرارات ومشاريع مضادة وقرارات لا تنفذ. وكانت تلك الفترة هامة ومؤثرة في تاريخ القضية على المستوى الدولي انتهت بإصدار مجلس الأمن قراره رقم 242 (1967) في 22/11/1967 الذي تضمن مبادىء الحل السلمي للقضية حسب وجهة نظر مجلس الأمن. ومن أجل متابعة تطورات مناقشة العدوان في منظمة الأمم المتحدة لا بد من تقسيم البحث إلى أربع مراحل نستطيع من خلالها أن نرصد المواقف والمناقشات والتطورات، وما انتهت إليه المنظمة من قرارات. أ- المرحلة التمهيدية: كانت (إسرائيل) تبيت خطة لغزو سورية في أيار 1967. وقد مهدت لهذه الخطة، بغية تصعيد التوتر في المنطقة، بمجموعة من العمليات العسكرية العدوانية الصغيرة الممتالية أوقفتها بتصريحات استفزازية متابعة أطلقها حكامها وساستها. وحينما تواترت المعلومات الموثوقة من مصادر عدة حول تصميم (إسرائيل) على تنفيذ خطتها، وتكاثرت إعلانات حكامها عن نياتهم وأهدافهم العدوانية، أخذت سورية أهبتها للدفاع عن نفسها، وهرعت مصر إلى إعلان تضامنها مع سورية، وقررت أن تحرك قواتها المسلحة إلى الحدود. وقد أوجز الرئيس المصري جمال عبد الناصر* في خطابه يوم 9/6/1967 أسباب ذلك القرار فقال: “لقد وجدنا واجباً علينا أن لا تقبل ذلك ساكنين. ففضلاً عن أن ذلك واجب الأخوة العربية، فهو أيضاً واجب الأمن الوطني، فإن البادىء بسورية سوف يثني بمصر. وقد تحركت قواتنا المسلحة إلى حدودنا”. وكانت تقف على الحدود بين مصر (وإسرائيل) في سيناء قوات الطوارىء الدولية التي تم إنشاؤها ووضعها في قطاع غزة وعلى الأراضي المصرية المتاخمة (لإسرائيل) إثر العدوان الثلاثي على مصر (حرب 1956)*. ولهذا طلبت مصر يوم 16/5/1967 من الأمين العام للأمم المتحدة يوثانت سحب هذه القوات. وجاء هذا الطلب ضمن إطار سيادة مصر على أراضيها، إذ ان وجود قوات الطوارىء الدولية على الأراضي المصرية كان بموافقة الحكومة المصرية. ولذا فإن سحب هذه الموافقة كاتن لا بد من أن يتبعه انسحاب القوات الدولية. استجاب الأمين العام لطلب مصر يوم 18 أيار، وقدم تقريراً إلى مجلس الأمن والجمعية العامة امنظمة الأمم المتحدة بشأن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط وخطورتها. ثم غادر نيويورك إلى القاهرة يوم 22 أيار، وعاد إلى مقر عمله بعد أربعة أيام. وخلال غيابه انعقد مجلس الأمن يوم 24 أيار بدعوة من دولتين عضوين فيه، هما كندا والدنمارك، وذلك إثر ممارسة مصر حقها على مياهها الإقليمية، إذ أعلنت يوم 23 أيار عن إغلاق مضائق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية على اعتبار انها في حالة حرب مع (إسرائيل). وكانت الدعوة إلى انعقاد المجلس ردة فعل من دول حلف الأطلسي على ممارسة مصر حقها الطبيعي هذا. وقد استمر المجلس في عقد اجتماعاته حتى آخر شهر أيار فتناول بالدراسة خلالها تقرير الأمين العام وموضوع إغلاق المضائق ومشاريع قرارات حول الوضع في الشرق الأوسط. قال الأمين العام في تقريره الذي قدمه إلى المجلس بعد عودته من القاهرة إلى المسؤولين المصريين أكدوا له أن مصر لن تبدأ هجوماً على (إسرائيل)، وأن الهدف من التدابير التي اتخذوها هو العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل عدوان 1956. وقال الأمين العام أيضاً ان النزاع على مضائق تيران قد يؤدي إلى نشوب صدام شامل في الشرق الأوسط، إذ ان (إسرائيل)  تعتبر إغلاق المضائق بمثابة مبرر للحرب. ناقش المجلس ثلاثة مشاريع قرارات، أولها كندي – دنمركي مشترك يدعو دول المنطقة إلى الامتناع عن اتخاذ أية خطوة قد تؤدي إلى زيادة تدهور الوضع، وثانيها أمريكي يدعو إلى الاستمرار في المساعي الدولية لتهدئة الموقف، وثالثها مصري يدعو المجلس فيه (إسرائيل) إلى العودة إلى لجنة الهدنة المشتركة والتعامل بموجب اتفاقية الهدنة المشتركة التي ما تزال نافذة. ولم يصوت المجلس على أي مشروع بل أجل انعقاده إلى 3 حزيران ليعطي أعضاءه فرصة للتشاور مع حكوماتهم. وحينما استأنف المجلس اجتماعاته في الموعد المذكور اتجهت المناقشة من قبل معظم الدول الأعضاء والدول التي شاركت في المناقشة نحو الطلب من (إسرائيل) أن تعلن أنها لن تبدأ هجوماً على الدول العربية، أسوة بالعهد الذي قطعته مصر على نفسها للأمين العام. وقد تحدث بعض الدول المشتركة في المناقشة الدول الكبرى، وبخاصة الولايات المتحدة، أن تنتزع مثل هذا التصريح من (إسرائيل). ولكن هذه التحديات لم تسفر عن أية نتيجة، ولم ينته المجلس في مناقشته إلى موقف موحد فأجل اجتماعاته إلى موعد غير محدد. ب- العدوان في مجلس الأمن: لم تمض ساعات قليلة على بدء (إسرائيل) عدوانها صباح يوم 5 حزيران حتى اجتمع مجلس الأمن بطلب قدمه مندوب مصر ويبين فيه أن (إسرائيل) بدأت عدواناً غادراً على مصر فهاجمت قطاع غزة وسيناء وقناة السويس وبعض المطارات المصرية، وأوضح أن مصدر قررت الدفاع عن نفسها بجميع الوسائل وفقاً لمبدأ حق الدفاع المشروع الذي تنص عليه المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة. عرض الأمين العام أمام المجلس ما لديه من معلومات عن الوضع، وقال إن القتال آخذ في الاتساع، وإن قوات الطوارىء الدولية لم تعد على الحدود. وسرد ما جاء في تقارير كبير المراقبين الدوليين للهدنة الجنرال أود بول عما حدث على جبهة أخرى، هي القدس، إذ أطلقت (إسرائيل) النار صباح ذلك اليوم، وهاجمت طائراتها سيارات الأمم المتحدة وقواتها، وقتلت بعض جنودها. وقال إنه أرسل احتجاجاً شديداً إلى (إسرائيل). وأنهى تقريره بالدعوة إلى إعلان القدس مدينة مفتوحة لحماية الأماكن الدينية فيها. وبعد أن استمع المجلس إلى مندوبي (إسرائيل) والهند رفعت الجلسة بغية إتاحة الفرصة أمام الأعضاء للتشاور. وقد ظهرت من المشاورات ثلاثة اتجاهات: أولها أمريكي – بريطاني يدعو إلى إصدار نداء عاجل إلى الجانبين لوقف القتال فوراً، على أن تترك القضايا الأخرى للبحث فيها فيما بعد. والاتجاه الثاني يقوده الاتحاد السوفييتي ويدعو إلى إدانة العدوان الإسرائيلي ووقف القتال وانسحاب قوات الجانبين إلى المواقع التي كانت فيها قبل اندلاع القتال. وأما الاتجاه الثالث فقد كان حلاً وسطاً بين الاتجاهين تقول به الهند والدول الإفريقية والآسيوية الأعضاء في المجلس، ويدعو هذا الاتجاه إلى وقف القتال والانسحاب إلى مواقع ما قبل 5 حزيران دون تعيين المعتدي أو إدانته. وكان أصحاب هذا الاتجاه يأملون في موافقة الولايات المتحدة عليه. ولكن الولايات المتحدة كانت متصلبة في موقفها، مما أدى إلى إطالة المشاورات، بينما كانت (إسرائيل) تمعن في الاحتلال والتوسع. وانتهى الأمر بالمجالس إلى الموافقة بالإجماع على مشروع قرار قدمه رئيسه. وصدر القرار برقم 223 (1967) وتاريخ 6 حزيران وفيه يطلب المجلس “من الحكومات المعنية أن تتخذ فوراً جميع الإجراءات لوقف إطلاق النار حالاً، ووقف كل نشاط عسكري في المنطقة”. جاء هذا القرار إذعاناً لإرادة الولايات المتحدة و(إسرائيل)، ولم يكن باستطاعته المجلس أن يفعل أكثر من ذلك ما دامت الولايات المتحدة ترفض أي اقتراح يدعو إلى عودة القوات إلى مواقعها قبل اندلاع القتال، وتهدد باستعمال حق النقض لإسقاط أي مشروع قرار يتضمن مثل ذلك الاقتراح. وهكذا خلقت الولايات المتحدة بموقفها يومذاك وضعاً جديداً خطيراً في الشرق الأوسط يحمل في طياته عوامل الانفجار وبذور صراع طويل الأمد. وقد جاء موقف الولايات المتحدة هذا استمراراً لخطتها الداعمة للصهيونية وأهدافها على حساب الوطن العربي والأمة العربية، وعلى أساس انتهاك مبادىء القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، إذ شكل هذا القرار سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، لأنه يقر ضمناً بمبدأ جواز اكتساب أراضي الغير عن طريق القوة. وهو مبدأ يرافقه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وإعلاناتها وقراراتها بدون استثناء (رَ: الولايات المتحدة الأمريكية). تجاهلت (إسرائيل) قرار مجلس الأمن، بالرغم من ترحيب وزير خارجيتها به، وسدرت في عدوانها، فعاد المجلس إلى الاجتماع في يوم 7 حزيران واستمع إلى تقرير من الأمين العام جاء فيه أن الأردن أبلغه قبوله قرار وقف إطلاق النار، غير أن القوات الإسرائيلية ما تزال مستمرة في عملياتها العسكرية. حينذاك قدم الاتحاد السوفييتي مشروع قرار أيده المجلس بالإجماع وصدر برقم 234 (1967) طالب فيه “الحكومات المعنية بوقف إطلاق النار، والامتناع عن القيام بأي نشاط حربي كخطوة أولى، وذلك في تمام الساعة 20:00 (توقيت غرينتش) من يوم 7/6/1967”. 1) 2) 3) 4)                           مام المواقع و لم تنفذ (إسرائيل) قراري المجلس المذكورين، فعاد المجلس إلى الانعقاد يوم 8 حزيران، واستمع إلى تقرير الأمين العام عن استمرار القتال. وأبلغ الأمين العام المجلس أن مصر أعلنت موافقتها على قرار وقف إطلاق النار. ثم قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار يطالب فيه المجلس جميع الأطراف بالتزام وقف إطلاق النار والدخول في مباحثات عاجلة لسحب القوات بمساعدة منظمة الأمم المتحدة.ولم يحدد المشروع الأمريكي الخطوط التي يجب أن يتم الانسحاب إليها، ولهذا جاء المشروع الذي قدمه الاتحاد السوفييتي في الاجتماع ذاته موضحاً هذا الأمر، إذ تضمن شجب المجلس النشاطات العدوانية الإسرائيلية، ومطالبة (إسرائيل) بوقف عملياتها العسكرية وسحب جميع قواتها إلى ما وراء خطوط الهدنة. ولم ينجل الاجتماع عن اتخاذ قرار بشأن المشروعين المقدمين إلى المجلس. 5) 6) وعاد المجلس إلى الاجتماع يوم 9 حزيران بناء على طلب سورية. وفي مطلعه أعلن الأمين العام قبول سورية قرار وقف إطلاق النار، وقال إن الهجوم الإسرائيلي براً وجواً ما زال مستمراً على سورية، بالرغم من مرور أكثر من اثنتي عشرة ساعة على قبول سورية قرار وقف إطلاق النار. وقد أسفر اجتماع المجلس عن موافقته بالإجماع على مشروع قرار قدمه رئيسه، وصدر برقم 235 (1967) وتاريخ 9 حزيران، جاء فيه أن المجلس “إذ يلاحظ أن حكومتي إسرائيل وسورية قد أعلنتا قبولهما المتبادل لطلب المجلس وقف إطلاق النار، وإذ يلاحظ بيانات مندوبي سورية وإسرائيل، 1- يؤكد قراراته السابقة بشأن وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية، 2- بطلب وقف الأعمال العدائية فوراً، 3- يطلب من الأمين العام أن يقوم باتصالات فورية بحكومتي إسرائيل وسورية لتدبير استجابتهما الفورية للقرارات السابقة الذكر، وأن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن في وقت لا يزيد على ساعتين منذ الآن. لم تنفذ (إسرائيل) هذا القرار أيضاً، مما دعا المجلس إلى عقد اجتماع يوم 10 حزيران يطلب من سورية والاتحاد السوفييتي للنظر في استمرار (إسرائيل) في عملياتها العسكرية العدوانية على سورية، وأصدر قرار بالإجماع برقم 236 (1967) وتاريخ 10 حزيران يدين فيه كل خرق لوقف إطلاق النار، ويطلب من الأمين العام أن يستمر في تحقيقاته ويقدم بها تقريراً إلى المجلس، ويدعو إلى إعادة أية قوات تكون قد تقدمت إلى الأمام بعد الساعة 16:30 (توقيت غرينتش) من يوم 10 حزيران إلى مركز وقف إطلاق النار فوراً. لم تنصع (إسرائيل) لهذا القرار الواضح المحدد بل ضمت في هجومها فاحتلت مدينة القنيطرة السورية متحدية اجماع مجلس الأمن، مما دعا سورية إلى طلب انعقاد المجلس الذي التأم يوم 11 حزيران فقدم المندوب الأمريكي مشروع قرار يطلب المجلس فيه من الأمين العام أن يجري تحقيقاً شاملاً في جميع تقارير وقف إطلاق النار، ويطلع المجلس على النتائج بأسرع وقت ممكن، ويدعو الحكومات المعنية إلى إصدار تعليمات مشددة إلى قواتها بوقف إطلاق النار وسائر العمليات العسكرية كما قدمت ثلاث دول هي الأرجنتين والبرازيل واثيوبيا مشروع قرار ينص على أن المجلس “1- يدعو حكومة إسرائيل إلى تأمين سلامة وخير وأمن سكان المناطق التي جرت فيها عمليات عسكرية، وتسهيل عودة أولئك الذين فروا من هذه المناطق منذ نشوب القتال، 2- يوصي الحكومات المعنية بأن تحترم بدقة المبادئ الإنسانية الخاصة بمعاملة أسرى الحرب وحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب التي تتضمها اتفاقيات جنيف الصادرة في 12 آب 1949”. وفي اجتماع المجلس يوم 13 حزيران قدم الاتحاد السوفييتي مشروع قرار يهدف إلى تصفية آثار العدوان.وجاء فيه أن المجلس يشجب بشدة العدوان الإسرائيلي واستمرار (إسرائيل) في احتلال قسم من أراضي مصر والأردن وسورية، ويطلب من (إسرائيل) أن تسحب قواتها إلى ما وراء خطوط الهدنة فوراً ودون أي شرط. وهكذا وجد المجلس أمامه حينما اجتمع يوم 14 حزيران عدة مشاريع قرارات تراكمت في اجتماعات سابقة، وقد سحب أصحابها بعضها ولم يطلب آخرون التصويت على بعضها الآخر. وحينما جرى التصويت على مشروع القرار السوفييتي لم ينجح، ولكن نجح مشروع القرار الذي قدمته الأرجنتين والبرازيل واثيوبيا ففاز بالإجماع، وصدر برقم 237 (1967) وتاريخ 14 حزيران. وهكذا وجد مجلس الأمن نفسه أمام طريق مسدودة، بعد أن قاومت الولايات المتحدة مشروع القرار السوفييتي. وأظهرت جلسات المجلس ومناقشاته مقدار عجز المجلس عن ردع المعتدي وإيقاف استمراره في العدوان، كما أظهرت فشله في إجبار المعتدي على الانسحاب، وما ذلك إلا بسبب انحياز الولايات المتحدة وبريطانيا أنحيازاً تاماً إلى جانب (إسرائيل) وعدوانها وتوسعها. وقد كان المدوب البريطاني اللورد كاردون، في أشد ساعات الأزمة وفي أوج وضوح خرق (إسرائيل) لقرارات المجلس الداعية إلى وقف القتال، يتذرع بحجة عدم ورود معلومات موثوقة عما يجري في جبهات القتال ليثبط همة المجلس في اتخاذ أي قرار فعال. وكان رئيس المجلس في ذلك الشهر، وهو مندوب الدنمارك، يبدو ضائعاً في هذا التسويف والتلاعب، وكان مؤامرة لاحتلال كان متفقاً على أدوارها سلفاً. وكان أخطر ما في هذا الضعف الذي أيداه مجلس الأمن، وهو السلطة التنفيذية المختصة في منظمة الأمم المتحدة، أن يكتفي بمعالجة العدوان ضمن إطار وقف إطلاق النار فقط، دون أن يتصدى بشكل حاسم للاحتلال، حتى ولا لانتهاك المعتدي لقرارات متتالية أصدرها المجلس نفسه. ولم يستعمل المجلس الصلاحيات والحقوق التي منحه إياها ميثاق الأمم المتحدة لمواجهة مثل هذه الحالات. وقد ثبت من المناقشات والمداولات التي جرت في المجلس وخلاله منذ اليوم الخامس حتى الرابع عشر من شهر حزيران أن سياسات ومواقف الولايات المتحدة، تدعمها بريطانيا في ذلك، هي السبب الحاسم الذي شل المجلس عن استخدام صلاحياته وحقوقه، وعطل اعمال مبادىء الميثاق، وجعل كلمة الأمر الواقع المفروض بالقوة تعلو على كل القيم والمبادىء التي ضحت الإنسانية من أجلها بالملايين من أبنائها وجسدتها في أهداف ومبادىء ميثاق منظمة الأمم المتحدة. ج- العدوان في الجمعية العامة: إثر فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار يواجه فيه عدوان (إسرائيل) ويصفي آثاره دعا الاتحاد السوفييتي إلى عقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة للنظر في الوضع الناشىء عن احتلال (إسرائيل) أراضي تخص دولاً عربية ثلاثاً، واتخاذ التدابير التي تؤدي إلى تصفية آثار العدوان وانسحاب القوات الإسرائيلية فوراً إلى ما وراء خطوط الهدنة. وقد حظي طلب الاتحاد السوفييتي بتأكيد أكثرية الدول، فبدأت الجمعية العامة دورتها الاستثنائية الطارئة الخامسة في 17 حزيران واستمرت حتى 21/7/1967 فقررت فيها وقف أعمالها مؤقتاً (القرار رقم 2256 بتاريخ 21 تموز) وتحويل رئيسها عقدها مجدداً عند اللزوم. وحينما دعا الرئيس الجمعية العامة إلى الانعقاد يوم 18/9/1967 قررت إنهاء الدورة الاستثنائية الطارئة (القرار رقم 2257 بتاريخ 18 أيلول)، وإحالة محاضر جلساتها ووثائقها إلى دورتها العادية الثانية والعشرين، (أيلول – كانون الأول 1967)، وإدراج بند في جدول أعمال الدورة المذكورة بعنوان “الحالة الخطيرة في الشرق الأوسط”. ناقشت الجمعية العامة الطارئة موضوع العدوان الإسرائيلي. وتمثلت الاتجاهات التي برزت أثناء المناقشة بسبعة مشاريع قرارات طرحت على التصويت. وكان نجاح أي مشروع قرار يتطلب تأييد أكثرية ثلثي الأصوات. وكانت مشاريع القرارات الخمسة الأولى تتعلق بالعدوان وتصفية آثاره، وقد سقطت جميعها لدى التصويت عليها لأنها لم تنل النصاب المحدد. أما مشروعاً القرارين الآخرين فقد أصبحا قرارين بعد موافقة الجمعية عليهما، وكان أحدهما يتعلق بالنواحي الإنسانية والإغاثة والمساعدة، وثانيهما بالوضع في مدينة القدس. وفيما يلي الخطوط العريضة لمشاريع القرارات هذه وللقرارين المذكورين: 1) مشروع قرار الاتحاد السوفييتي: تشجب الجمعية العامة فيه بشدة العدوان الإسرائيلي، وتطلب من (إسرائيل) أن تسحب قواتها إلى ما وراء خطوط الهدنة، وأن تعوض على الدول العربية الثلاث التي احتلت (إسرائيل) بعضاً من أراضيها تعويضاً كاملاً عن جميع الأضرار التي لحقت بهذه الدول. وتناشد الجمعية مجلس الأمن أن يتخذ الإجراءات الفورية الفعالة لتصفية جميع نتائج العدوان الإسرائيلي. 2) مشروع قرار الولايات المتحدة: تقرير الجمعية فيه أن غايتها يجب أن تكون إقامة سلام مستقر ودائم في الشرق الأوسط عن طريق ترتيبات يتم التفاوض عليها بمساعدة طرف ثالث ومناسب،وتكون على أساس خمسة مبادىء هي: “(1) اعتراف متبادل بالاستقلال والسيادة الإقليمية لجميع بلدان المنطقة، بما في ذلك اعتراف بالحدود وترتيبات أخرى بينها التباعد وسحب القوات مما يضمن سلامة هذه البلدان من الإرهاب والتدمير والحرب، (2) حرية الملاحة، (3) حل عادل لمشكلة اللاجئين، (4) تسجيل شحنات الأسلحة إلى المنطقة وتحديدها، (5) الاعتراف بحقوق جميع الدول ذات السيادة في العيش في سلام وأمن”. (سحب الولايات المتحدة مشروعها هذا فلم تصوت الجمعية العامة عليه). 1) 2) 3) 4) 5) 6) 7) 8) 9) 10) 11) 12) 13) مشروع قرار ألبانيا: 14) 15)تدين الجمعية فيه (إسرائيل) لعدوانها، والولايات المتحدة وبريطانيا لمساندتهما العدوان واشتراكهما فيه، وتطلب من (إسرائيل) سحب قواتها فوراً ودون أي قيد أو شرط، والتعويض على الدول العربية الثلاث عن الأضرار التي حملت بها، وتعلن احترامها لسيادة مصر بالنسبة للملاحة في قناة السويس ومضائق تيران. 4) 16)  مشروع القرار الأسيوي – الإفريقي: قدمته 16 دولة، بالإضافة إلى يوغسلافيا، وهذه الدول هي: أفغانستان، بورندي، كمبوديا، سريلانكا، كونغو برازافيل، قبرص، عينيا،الهند، اندونيسيا، ماليزيا، مالي، باكستان، السنغال، الصومال، تنزانيا، زامبيا. وتدعو الجمعية فيه (إسرائيل) إلى سحب جميع قواتها فوراً إلى المواقع التي كانت فيها قبل الخامس من حزيران، وتطلب من الأمين العام أن يسمي ممثلاً شخصياً له يساعده على تأمين الامتثال لهذا القرار، وأن يرفع تقريراً إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن حول امتثال (إسرائيل) للقرار. وتطلب الجمعية من مجلس الأمن بعد إكمال الانسحاب التام أن يدرس جميع القضايا المتعلقة بالوضع في المنطقة من جميع جوانبها القانونية والسياسية والإنسانية. 5) 17) 18) 19) 20)  مشروع قرار دول أمريكا اللاتينية: تقدمت عشرون دولة من أمريكا اللاتينية مشروع قرار تدعو فيه الجمعية (إسرائيل) إلى سحب قواتها من الأراضي المحتلة،على أن يرافق ذلك انتهاء حالة الحرب لدى الجانبين. وتطلب الجمعية من مجلس الأمن إيجاد حل لمشكلة اللاجئين، وتأمين حرية الملاحة، وضمان سلامة الاستقلال السياسي لدول المنطقة.وينص مشروع القرار كذلك على أن تدرس الجمعية في دورتها العادية الثانية والعشرين (أيلول 1967) موضوع إقامة حكم دولي في القدس. 6) 21)  القرار الإنساني:قدمت مشروعه 26 دولة من مختلف مناطق العالم.وتنال تأييد 116 دولة، ولم يعترض عليه أحد، وامتنعت دولتان عن التصويت.وصدر القرار برقم (2252) الدورة الاستثنائية الطارئة – 5) وتاريخ 4/7/1967. وجاء فيه أن الجمعية ترحب بالقرار الإنساني الذي اتخذه مجلس الأمن برقم 237 (1967) وتاريخ 14/6/1967، – وهو الذي سبقت الإشارة إليه – وتعرب الجمعية عن سرورها لنشاطات ومساعدات منظمات الصليب الأحمر والمنظمات الخيرية الأخرى والمنظمات والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة. وتدعو جميع الحكومات والأفراد إلى تقديم التبرعات إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى* بغية توفير المساعدة الإنسانية للأشخاص المشردين الذين يحتاجون إلى المساعدة الفورية نتيجة للأعمال العدوانية الأخيرة. 7) قرار القدس: قدمت مشروعه الباكستان وغينيا وإيران ومالي والنيجر وتركيا.وقد نال تأييد 99 دولة، مقابل لا أحد ضده، وامتنعت 20 دولة عن التصويت. وصدر القرار برقم 2253 (الدورة الاستثنائية الطارئة – 5) وتاريخ 4/7/1967، وجاء فيه أن الجمعية العامة تعتبر أن التدابير التي اتخذتها (إسرائيل) لتغيير وضع المدينة باطلة، وتطلب منها إلغاءها والامتناع عن الإتيان بأي عمل من شأنه إجراء تغيير في وضع المدينة. وطلبت الجمعية من الأمين العام أن يقدم إليها تقريراً في غضون أسبوع بشأن تنفيذ القرار. وحينما استأنفت الجمعية أعمالها يوم 13 تموز كان أمامها تقرير الأمين العام بشأن الإجراءات التي قامت (إسرائيل) بها لتغيير وضع القدس. وقد ثبت للجمعية منه أن (إسرائيل) لم تنصح لتنفيذ القرار 2253، فأصدرت قراراً آخر برقم 2254 (الدورة الاستثنائية الطارئة – 5) تاريخ 14/7/1967 أعلنت فيه أسفها لتخلف (إسرائيل) عن تنفيذ قرار الجمعية 2253، وأكدته وطلبت من الأمين العام أن يقدم إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن تقريراً عن الحالة وعن تنفيذ القرار. وقبل أن تنهي الدورة الاستثنائية الطارئة أعمالها استمعت الجمعية يوم 12 أيلول إلى تقرير الأمين العام عن تنفيذ (إسرائيل) القرار 2254. وقد جاء فيه أن (إسرائيل) تقوم فعلاً باتخاذ جميع الخطوات لتستكمل وضع القدس العربية تحت إدارتها، وأن اتخذت جميع الإجراءات القانونية والإدارية لتحقيق هذه الغابة. وقال الأمين العام في تقريره ان السلطات الإسرائيلية أعلنت أن ضم القدس عمل لا يمكن الرجوع عنه وغير قابل للمفاوضة. هذه، بإيجاز، تطورات قضية العدوان الإسرائيلي في الجمعية العامة، وقد تمثلت بمناقشات كانت جادة في بعض الأحيان، وبمشاريع قرارات كثيرة أشير إلى مضامينها. وفيما يلي مقارنة بين مشاريع القرارات الخمسة الأولى: 1) في تسمية المعتدي وإدانته: انفرد المشروعان السوفييتي والألباني من دون المشاريع الأخرى بتسمية (إسرائيل) على أنها المعتدية، وطالباً بإدانتها. 2) في سحب القوات الإسرائيلية: تضمنت المشاريع السوفييتية والألبانية والآسيوية – الإفريقية طلباً واضحاً بسحب القوات الإسرائيلية إلى خطوط محددة هي المواقع التي كانت فيها قبل الخامس من حزيران.على حين جاء المشروع الأمريكي خلوا من التحديد، إذ نص على أن يكون سحب القوات أحد الترتيبات التي تضمن سلامة (إسرائيل) من الإرهاب والتدمير والحرب، وجعله خاضعاً، مع ترتيبات أخرى، للتفاوض. ولا يشير المشروع الأمريكي من قريب أو بعيد إلى وجوب أن يكون الانسحاب كاملاً، أو أن يكون شرطاً أساسياً من شروط إجراء التسوية، بل يجعله أمراً تابعاً للمفاوضة. أما مشروع دول أمريكا اللاتينية فإنه لم يحدد خطوط الانسحاب الذي ربطه بإعلان إنهاء حالة الحرب. 1) 2) 3) 4) 5) 6)  7)  8)  9)  10)  11)  12)  13)  14)  15)  16)  3) في دور مجلس الأمن:يتضمن المشروع السوفييتي مناشدة الجمعية العامة مجلس الأمن أن يتخذ إجراءات فعلية لتصفية نتائج العدوان. وفي هذه دعوة صريحة لكي يطيق المجلس عند الضرورة الفصل السابع من ميثاق منظمة الأمم المتحدة إذا فشلت جميع الجهود الأخرى لحمل (إسرائيل) على الانسحاب من الأراضي المحتلة. 17) 18) 19)والفصل السابع هذا يعطي مجلس الأمن الحق في اتخاذ العقوبات والإجراءات اللازمة التي تؤمن انسحاب القوات الإسرائيلية. أما المشروع الأمريكي فقد اكتفى بأن تطلب الجمعية من المجلس أن يستمر في وضع الحالة في الشرق الأوسط قيد الدراسة الدقيقة. 20) 21)وجاء المشروع الآسيوي – الإفريقي ليكون وسطاً بين المشروعين السوفييتي والأمريكي، إذ تطلب فيه الجمعية من المجلس أن ينظر في مدى امتثال (إسرائيل) لنصوص مشروع القرار الذي يتضمن سحب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت فيها قبل 5 حزيران. ومن حق المجلس إذا ما ثبت له عدم امتثال (إسرائيل) لهذا الطلب أن يتخذ من التدابير ما يكفل امتثاله لقرار الانسحاب. أما مشروع دول أمريكا اللاتينية فقد اكتفى بأن يطلب من المجلس مواصلة دراسته لمشكلة الشرق الأوسط. 4) في القضايا الأخرى: وهي القضايا الخاصة بإنهاء حالة الحرب، وعيش الدول بأمان وسلام، وحرية الملاحة، ومشكلة اللاجئين، وغيرها. ففي حين اقتصر المشروعان السوفييتي والألباني على سحب القوات الإسرائيلية أعطى المشروع الأسيوي – الإفريقي الأولوية للموضوع ذاته، بعد إكمال خطوة الانسحاب وجميع القضايا القانونية والسياسية والإنسانية الأخرى. وفي حين قرن مشروع دول أمريكا اللاتينية مسألة سحب القوات الإسرائيلية بإنهاء حالة الحرب وضع المشروع الأمريكي المسألة ذاتها في موضع ثانوي، وأعطى الأولوية للقضايا الأخرى. هكذا أنهت الجمعية العامة دورتها الاستثانية الطارئة الخامسة، دون أن تتوصل إلى اتخاذ قرار يعالج عدوان (إسرائيل) ويصفي نتائجه، ويعكس – على أقل تقدير – رغبة الأغلبية الساحقة التي طالبت بسحب القوات الإسرائيلية. د- مبادىء الحل السياسي في مجلس الأمن: بالرغم من اتفاق الأطراف المعنية على وقف إطلاق النار فإن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، بل استمرت، وعالج مجلس الأمن بعضها، وعقد اجتماعات في 8 تموز و9 تموز و24و25 تشرين الأول 1967 لدراسة اعتداءات (إسرائيل) على مصر. ثم عاد المجلس إلى الاجتماع في 9 تشرين الثاني بناء على طلب مصر للنظر في الوضع الخطير السائد في الشرق الأوسط والناجم عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية نتيجة عدوان 5/6/1967. واستمر المجلس في عقد جلساته حتى انتهى من مناقشة قضية العدوان في 22/11/1967 حين أصدر قراره رقم 242 (1967) وفي أثناء المناقشة كان أمام المجلس أربعة مشاريع قرارات: 1) مشروع القرار الذي قدمته الهند ومالي ونيجيريا وفيه يطلب المجلس سحب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي المحتلة نتيجة النزاع الأخير، ويقرر أن لكل دولة الحق في أن تعيش بسلام ضمن حدودها، وأن تحترم السيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال لكل دولة من دول المنطقة.ويدعو المشروع إلى إيجاد تسوية لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وضمان حرية الملاحة. 2) مشروع قرار الولايات المتحدة: وينص على أن السلم العادل والدائم يشمل سحب القوات من أرض احتلتها، وإنهاء حالة الحرب، واعترافاً واحتراماً متبادلين بحق كل دولة في المنطقة بسلامة أراضيها وسيادتها واستقلالها وبحدود آمنة بعيدة عن التهديد باستعمال القوة. كما ينص المشروع على ضرورة ضمان حرية الملاحة، والوصول إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين، وإقامة مناطق مجردة، ووضع حد لسباق التسلح في المنطقة. 3) مشروع قرار الاتحاد السوفييتي: وقد تضمن سحب القوات المسلحة إلى مواقع ما قبل 5 حزيران فوراً، وحق كل دولة في المنطقة في العيش مستقلة بأمان، واحترام كل دولة استقلال الدول الأخرى وسلامتها الإقليمية، والحل العادل لمشكلة اللاجئين، وضمان حرية المرور في ممرات المياه الدولية، وإنهاء حالة الحرب، وإنهاء سباق التسلح. 4) مشروع قرار بريطانيا: وهو المشروع الذي وافق عليه مجلس الأمن بالاجماع وصدر برقم 242 (1967) وتاريخ 22/11/1967. وفيما يلي نصه الكامل (ترجمة النص الأصلي كما جاء باللغة الإنكليزية): “إن مجلس الأمن”، ” – إذ يعرب عن قلقه المستمر بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط، “- وإذ يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمان، “- وإذ يؤكد أيضاً أن جميع الدول الأعضاء، بقبولها ميثاق الأمم المتحدة، قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة الثانية من الميثاق، “-1- يؤكد أن تطبيق مبادىء الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، ويستوجب تطبيق كلا المبدأين التاليين: أ- انسحاب القوات الإسرائيلية من أرض احتلت في النزاع الأخير، (نص الفقرة بالفرنسية والإسبانية والروسية والصينية:  انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة في النزاع الأخير)، “ب- إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام سيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة والاعتراف بذلك، وكذلك استقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة أو استعمالها. “2- يؤكد أيضاً الحاجة إلى: أ- ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة. ب- تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين. ج- ضمان حرمة الأراضي والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق إجراءات من بينها إقامة مناطق مجردة من السلاح. “3- يطلب من الأمين العام تعيين ممثل خاص يتوجه إلى الشرق الأوسط كي يجري اتصالات بالدول المعنية، ويستمر فيها بغية إيجاد اتفاق ومساعدة الجهود لتحقيق تسوية سلمية ومقبولة وفقاً لأحكام هذا القرار ومبادئه. “4- يطلب من الأمين العام أن يرفع تقريراً إلى مجلس الأمن بشأن تقدم جهود الممثل الخاص في أقرب وقت ممكن”. كانت المشاورات خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 22 تشرين الثاني تدور بنشاط كثيف بين أعضاء المجلس ومندوبي الدول العربية، واتجهت الأنظار إلى المشروع البريطاني كحل وسط بين المشاريع الأخرى قد يكون مقبولاً من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ومن بعض الدول العربية.وكانت مصر والأردن يسيران مع هذا الاتجاه من التوافق، على حين كانت سورية ترى في المشروع تراجعاً لأنه لا يعين بوضوح الخطوط التي يجب أن تنسحب إليها القوات الإسرائيلية، ويقر (لإسرائيل) بما حازت من توسع غير قانوني قبل حزيران 1967، ويجعل الانسحاب رهنا بتحقيق شروط أخرى، لا شرطاً سابقاً لأي جهد سياسي مثمر هذا علاوة على أنه لا يتناول جوهر النواع وهو قضية فلسطين وحقوق الشعب العربي الفلسطيني إلا من زاوية إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين، متناسباً بذلك جميع قرارات الجمعية العامة التي أصدرتها منذ عام 1948 وما زالت تصدرها في كل عام، وضمنت بها الفلسطينيين حق العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم. قدم المندوب البريطاني مشروعه إلى مجلس الأمن على أنه وليد مشاورات طويلة، وأعلن أنه لا يمكن ادخال أي تغيير عليه ولو كان صغيراً، فإما أن يقبل برمته كما هو أو يرد. وكان القصد من هذا الموقف محاولة إحباط أي جهد أو مسمى يهدف إلى إدخال “أل” التعريف على كلمة “أراض” في جملة: “انسحاب القوات الإسرائيلية من أراض احتلت في النزاع الأخير”، إذ يمكن تأويل هذه الجملة كما وردت في النص الأصلي بالإنكليزية على أن الانسحاب لن يكون بالضرورة شاملاً إذ قد يسمح (لإسرائيل)بأن تحتفظ بقسم من الأراضي التي احتلتها لتوفر لنفسها حدوداً “يمكن الدفاع عنها” أو الحدود الآمنة* كما بدأت تطلق عليها. ولهذا فقد أسرع مندوبو عدة دول كفرنسا، والاتحاد السوفييتي، ومالي، والهند ونيجيريا وغيرها، إلى التصريح قبل التصويت على المشروع البريطاني وبعده بأن حكوماتهم تفهم القرار على أنه يعني انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي التي احتلتها بعد 5/6/1967. وبصدور القرار 242 بدأت مرحلة جديدة تميزت باتساع إطار الثورة الفلسطينية، وتزايد ساحات ومعارك المقاومة الفلسطينية المسلحة، وتزايد تأييد حركات التحرر الوطنية والقوى التقدمية في العالم لها، على حين كانت (إسرائيل) مستمرة في تطبيق خطتها في ضم الأراضي المحتلة خطوة بعد خطوة، وفي رفض قرارات منظمة الأمم المتحدة وتحدي ميثاقها وانتهاك مبادئه، واستمرت الحال على ذلك حتى نشبت حرب 6/10/1973(رَ: حرب 1973). المراجع: –         مجموعة قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة لعام 1967. –         تقرير الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة إلى الجمعية العامة عن نشاطات المنظمة من 16 حزيران 1966 إلى 15 حزيران 1967، وثيقة الأمم المتحدة رقم 670A المقدمة إلى الجمعية في دورتها 22 لعام 1967. –         تقرير مجلس الأمن إلى الجمعية العامة عن المدة الواقعة بين منتصف عام 1966 ومنتصف عام 1967، وثيقة الأمم المتحدة رقم 6702A2 المقدمة إلى الجمعية في دورتها 22 لعام 1967. –         وثائق ومحاضر اجتماعات مجلس الأمن عن المدة الواقعة بين 16 أيار و22 تشرين الثاني 1967. –         وثائق ومحاضر اجتماعات الدورة الاستثنائية الطارئة الخامسة للجمعية العامة من 17 حزيران حتى 18 أيلول 1967. –         جورج ديب: العدوان الإسرائيلي في الأمم المتحدة، بيروت 1968. –         اليوميات الفلسطينية، المجلدان الرابع والخامس 1967، المجلد السادس، 1968، بيروت.