مسعدة

قلعة تقع على مرتفع صخري بارز في شرق الصحراء الفلسطينية بالقرب من البحر الميت*. وتعرف بـ “مصعدة” و”سبه” وترتفع عن سطح البحر المتوسط حوالي 49م، وعن سطح البحر الميت 424م، وعن المنطقة المجاورة قرابة 300 م. ويقابل هذا التل على الساحل الأردني ما يعرف بمنطقة اللسان عن البحر الميت. يحتمل أن يكون اسكندر جانوس قد استعمل هذه القلعة في الفترة ما بين 103-76 ق.م. وأعد هيردوس الكبير بناءها لما آلت اليه في حوالي عام 35 ق.م. وكان حاكما من قبل الرومان. وبعد عزل أرخيلاوس بن هيردوس الكبير حوالي عام 6م تمركزت فيها حامية رومانية. ويبدو أن بعض المتدينين اليهود ذبحوا هذه الحامية في عام 66م، ولكن الرومان أعادوا السيطرة على مسعدة في عام 72م عندما تمكن الفيلق العاشر الروماني من هدم أسوارها وذبح من فيها من مدافعين انتقاما لمذبحة 66م، ويبالغ المؤرخون اليهود في وصف مقاومة قلعة مسعدة للحكم الروماني ويرون أن الحامية فضلت الموت على أن تقع أسيرة في يد الرومان خوفا من الانتقام. ويبدو أن قائد الحامية اليعازار بن مائير خشي هذا الانتقام فأجبر من معه على قتل نسائهم وأطفالهم ثم قتل أنفسهم بعد حرق ممتلكاتهم. وفي القرن السادس الميلادي أقيمت كنيسة بيزنطية على مسعدة. وابان الحروب الصليبية كانت مسعدة حصنا افرنجيا لبعض الوقت. كان أول من وصل إلى مسعدة الرحالة الأمريكي روبنسون في عام 1838 م. وما ان حل عام 1842م حتى عرفها عدد من المكتشفين. وفي عام 1932 أجرت بعثة ألمانية بادارة شولتن واشراف الجمعية الألمانية للدراسات الفلسطينية أربعة مواسم تنقيبية تبين بنتيجتها أن القلعة تغطي مساحة من الأرض قدرها حوالي 9 هكتارات، ولها سور يحيط بالهضية ويبلغ طوله 1,300 ما يراوح عرضه بين 4 و6 م. هذا إلى جانب اكتشاف مستودعات وقصر صغير وآخر كبير (60×48م) ذي ثلاث باحات ومجموعة من المساكن وكنيسة من العهد الصليبي وبوابة وأبراج وخزانات مياه. وبين عامي 1963 و1965 قامت الجامعة العبرية وجمعية الاستكشافات الاسرائيلية ومديرية الآثار باجراء تنقيبات أثرية كان هدفها سياسيا محصنا. وعلى الرغم من الضجة الضخمة التي رافقت هذه التنقيبات والتسهيلات الكثيرة التي وضعتها الحكومة الصهيونية  للبعثة الأثرية فان نتائجها لم تكن هامة. وتفتقر النشرات التي صدرت حول تلك النتائج إلى الروح العلمية ودقة البحث. وتتصل قلعة مسعدة، أو مسادا كما يلفظها اليهود، بأسطورة تمثل برأي المؤرخين الصهيونيين العنفوان القومي لليهود، بل يتخذونها دليلا على تفرد الشعب اليهودي في التاريخ حتى غدت  “مسادا” لأسطورة  الخرافة عقدة من عقد الشخصية اليهودية. وقد عبرت المجموعة اليهودية عن نفسيتها ونزعتها الانتحارية في أسطورة مسادا فكانت هذه الأسطورة وليدة تصور المجموعة نفسها أنها “شعب الله المختار”، وأنها متفردة وحالة غير عادية في التاريخ، وأنها خالدة إلى الأبد، وأنها وحيدة في الوجود بصفاتها وعناصرها. وقد حاول الصهيونيون جعل هذه الأسطورة حقيقة تاريخية فأجروا في القلعة حفريات أثرية ورسموا لها خرائط ومخططات وأعادوا بناء بعض البيوت والمرافق وأصدر أحد قواد الجيش الإسرائيلي سنة 1966 كتابا عن “مسادا”. ولكن الباحثة اليهودية ويبس روز مارين كتبت تقول: “ان نتائج دراستها تؤكد أن مسادا محض خرافة وأسطورة، وأنه لا يمكن التدليل على سلامة المكتشفات التي تستند اليها”. وتعمل (اسرائيل) على اشاعة تصورات عن الذات اليهودية بأنها انتحارية استشهادية وعلى تعميق ذلك في وجدان اليهود فتقوم أسلحة الجيش الاسرائيلي بترديد يمين الولاء على قمة مسادا ويقسم الجنود أن مسادا لن تسقط ثانية كما سقطت في الماضي بأيدي الرومان. وفي عام 1969 أعادت (اسرائيل) دفن المنتحرين وفق مراسم الدفن اليهودية امعانا في تعميق جذور الأسطورة الخرافية في الوجدان اليهودي، أسطورة الشعب الذي يفضل الانتحار على الاندماج والتعايش مع غيره من شعوب الأرض.   المراجع:   مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، بيروت 1972. هيثم كيلاني: ماسادا، أو الأسطورة الخرافة، مجلة القدس، العددان 22، 21، بيروت 1981. Britannica: Masada, 14, 1970. Kurtz Seymour: The World Guide to Antiquities, London 1975. Pirot, L.: Supplement du Dictionnaire de la Bible, Paris 1928.