ماكدونالد (كتاب – الأسود 1931)

بعد حوادث عام 1929 في فلسطين بعثت الحكومة البريطانية لجنتين للتحقيق هما لجنة السير وولتر شو* ولجنة السير جون هوب سمبسون (رَ: سمبسون، تقرير). وجاءت نتائج التحقيق مؤيدة في كثير من النقاط لشكاوى العرب. وفي ضوء ذلك أصدر اللورد باسفيلد وزير المسعمرات البريطاني في 1/10/1930 كتاباً أبيض بسياسة حكومة الانتداب تبنى فيه، إلى حد كبير، الأفكار الرئيسة التي جاءت في تقريري شو وسمبسون. أثارت أفكار باسفيلد الأبيض* ولغته وتفسيراته ومقرراته التطبيقية حفيظة الكتلة الصهيونية فشنت حملة ضاربة على الكتاب واللورد باسفيلد وحزب العمال. بدأت الحملة بالمقاومة السياسية، وقد تمثلت في استقالة حاييم وايزمان الذي اعتمدت عليه بريطانيا في رئاسة المنظمة الصهيونية* والوكالة اليهودية*. وتلت ذلك استقالة اللورد ملشت وفلكس وربرغ من الوكالة. وسارت مظاهرات صهيونية صاخبة ضد بريطانيا في معظم المدن الغربية الرئيسة. ونادى الصهيونيون في الولايات المتحدة بمقاطعة انكلترا اقتصادياً. واستغلت المعارضة في البرلمان البريطاني ورطة الحكومة العمالية لتأجيج الحملة، فاتهم زعيمها لويد جورج رئيس الوزراء ورمزي ماكدونالد بالحث بوعود بريطانيا والرجوع عن كلمتها فرد هذا بقوله: “إننا لم نرث كلمة، وإنما ورثنا كلمات، ولم تكن هذه الكلمات منسجمة دائماً”. وقدم وايزمان في مذكراته تفصيلاً لاتصالاته واجتماعاته، بمساعدة زعماء الصهيونية الآخرين. برئيس الوزراء رمزي ماكدونالد وأعضاء الحكومة البريطانية، والضغط المشدد الذي فرضوه عليهم، فقال إن ماكدونالد لم يتوقع قط مثل تلك الحملة. واستغل وايزمان بصورة خاصة صداقته الوطيدة لمالكولم ماكدونالد، ابن رئيس الوزراء، لتزويده بالمعلومات وترتيب المقابلات له. وكانت النتيجة أن اكتسبت الحركة الصهيونية نصيراً جديداً في شخص الزعيم العمالي. وبعد اجتماع رئيس الوزراء بممثلي الوكالة اليهودية نشر في جريدة التايمس في 14/2/1931 نص رسالة بعث بها رمزي ماكدونالد إلى حاييم وايزمان وكانت تفسيرا لكتاب باسفيلد الأبيض “لإزالة بعض التصورات والمفاهيم الخاطئة التي نشأت حول سياسة حكومة صاحب الجلالة بشأن فلسطين”. وفي رأي الأستاذ توبنبي أن الفرق بين الكتابين يكمن في اللغة المستعملة وتأكيد الجوانب المختلفة لا في الجوهر. ولكن ذلك لم يحل دون قلب الموقف رأساً على عقب وإطلاق العنان للوكالة اليهودية. حتى إن وايزمان جعل من رسالة ماكدونالد نقطة التحول التي مكنت الصهيونية من إحراز مكاسب السنوات اللاحقة. فلا عجب أن يطلق العرب على الوثيقة اسم “الكتاب الأسود”.   المراجع:   صحيفة التايمس البريطانية، 14/2/1931. حسن صبري الخولي: سياسة الاستعمار والصهيونية تجاه فلسطين، القاهرة 1970. Royal Institute of International Affairs: Great Britain and Palestine, Information Papers No.20, 1946. Weizman, C.: Trial and Error, London, 1950.     ماكدونالد (مشروع -): رَ: الأردن (استثمار مياه نهر – وروافده)   ماكي (حزب -): رَ: الحزب الشيوعي الإسرائيلي   المالح (نهر -): رَ: اسكندرونة (نهر-)