كفر كنا وعين ماهل (معركتا)

قبيل فجر 3/1/1948 وقعت معركة الصبيح* بين ثمانية من رجال عشيرة الصبيح بقيادة علي النمر وجماعة من الصهيونيين قوامها عشرون رجلاً في المنطقة الواقعة بين مضارب العشيرة ومستعمرة بيت كيشت الصهيونية. وقد تكبد الصهيونيون إصابات عدة خلال الاشتباك وطلبوا النجدة. وسرعان ما وصلت قوة من جنود الهاغاناه*. إلى موقع الاشتباك للانتقام من العرب، ولكنها اصطدمت بمقاومة نحو أربعين مناضلاً خفوا إلى نجدة اخوانهم فتراجعت القوة الصهيونية ولاحقتها المناضلون وطوقوا مستعمرة بيت كيشت وأوقعوا خسائر كبيرة بفئة من الهاغاناه تسللت من المستعمرة للالتفاف من وراء المناضلين الذين شعروا بها وتركوها تبلغ مرمى أسلحتهم. وقد علم الصهيونيون أن هؤلاء المناضلين الذين ناصروا عرب الصبيح يتمركزون في قرية كفر كنا* الواقعة إلى الشمال الشرقي من الناصرة* فاعتزموا احتلالها والقضاء على المناضلين العسكريين فيها. فقاموا في 15/1/1948 بالتقدم نحو القرية عبر واد يقع شرقها وهناك توزعت قوة الهجوم إلى قسمين اتجه الأول نحو معسكر المناضلين مباشرة في حين التف الثاني حول القرية قاصداً مهاجمتها من الجهة الجنوبية الغربية. نجح جنود القسم الأول بالتسلل حتى مداخل معسكر المناضلين. ولكنهم لم يتمكنوا من التقدم أبعد من ذلك إذ تنبه لهم الخفراء وأمطروهم بنيرانهم. وفي الوقت نفسه هب المناضلون إلى مواقعهم واشتبكوا مع العدو بعنف وأجبروه على التراجع بسرعة من حيث أتى. وعندما وصل الخبر إلى القسم الثاني من قوة الهجوم الصهيونية توقف وتراجع قبل أن يتصدى له العرب. ولكن هؤلاء طاردوه حتى كرم الزيتون التابع لقرية الشجرة* وفشل الهجوم الصهيوني على قرية كفر كنا بفضل يقظة المجاهدين وسرعة تصديهم للعدو الذي حاول مفاجأتهم. وعلى أثر فشل القوات المعادية في القضاء على المقاومة العربية في كفر كنا قررت القيادة الصهيونية مهاجمة المعسكر العربي في قرية عين ماهل القريبة من كفر كنا. فقامت قوة من الهاغاناه مؤلفة من 60 رجلاً بمهاجمة المعسكر. وقد مهدت لهجومها بقصف من مدافع الهاون استهدف المعسكر والقرية معاً. وفي الوقت ذاته يبدأ العدو يقترب من المعسكر زحفاً حتى نقطة قريبة منه. ولم يكن فيه آنذاك سوى 15 مناضلاً مسلحين ببنادق قديمة ورشاش قديم. وما إن أغار جنود العدو على المعسكر حتى سقطوا الواحد تلو الآخر نيران المناضلين الذين استبسلوا في الدفاع. وعندما ارتفعت نسبة الخسائر لدى القوات المهاجمة بدأت تتراجع حاملة قتلاها وجرحاها. وأخفق الهجوم على عين ماهل بالرغم من تفوق الصهيونيين عدداً وعدة.   المرجع:   عارف العارف: النكبة، بيروت 1956.