قناة

كانت القنوات الممتدة بين برك سليمان (رَ: بركة) ومدينة القدس* من أقدم القنوات المعروفة في فلسطين، وكان الغرض منها نقل مياه الشرب إلى سكان المدينة. ونتيجة تزايد عدد السكان في المدينة عبر العصور التاريخية أصبحت الحاجة ملحة لنقل مياه جديدة إلى المدينة فتم في عام 1935 تمديد قناة العوجا – القدس لنقل مياه نهر العوجا* إلى القدس. وبلغ طول هذه القناة 60 كم وتكاليفها360.000 جنيه فلسطيني. حول بحيرة الحولة* لصرف مياه البحيرة وتجفيفها (رَ: الحولة، تجفيف بحيرة -). وكان أهمها خمس قنوات بالإضافة إلى مجموعة أخرى شقت عام 1937 لصرف مياه المستنقعات* حول البحيرة. وفي آذار 1951 بدأ الكيان الصهيوني العمل في القناة الرئيسة التي تخترق بحيرة الحولة. وكان جزء من هذه القناة بقع ضمن خط الهدنة ويمر بالأراضي العربية السورية مما دعا سورية إلى تقديم شكوى عاجلة لمجلس الأمن في 17/4/1951. وقد أوقفت (إسرائيل) العمل في هذه القناة وشقت قناة جديدة إلى الغرب من الأولى تقع كلها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبذلك اخترقت هذه القناة بحيرة الحولة وامتدت حتى بحيرة طبرية* بطول بلغ كمية المياه الجارية فيها سنوياً 435 مليون م3. وقد انتهت عمليات التجفيف في شهر تشرين الثاني عام 1957 وتحولت بذلك بحيرة الحولة إلى أراض زراعية مروية مساحتها 8.000 هكتار. وفي غور بيسان تم شق ثلاث قنوات الايصال مياه الينابيع المتفرقة في المنطقة إلى بيسان* والأراضي الزراعية المحيطة بها. وتجري في القناة الأولى مياه مالحة لا تصلح للري ولكنا تستغل في تزويد برك الأسماك* الواقعة إلى الشمال الشرقي من بيسان. تجري في القناة الثانية مياه أقل ملوحة من مياه القناة الأولى، وتمزج مياهها بمياه القناة الثالثة ذات المياه العذبة للحصول على مياه صالحة للري. وبهذه المياه يجري ري معظم الأراضي الزراعية في غور بيسان. والقنوات السابقة الذكر تأتي في المرتبة الثانية. وهي ذات أهمية قليلة إذا ما قورنت بالمشروع المركزي الذي هدف إلى تحويل مياه نهر الأردن لري صحراء النقب وخدمة المنشآت الصناعية في فلسطين (رَ: الأردن، استثمار مياه نهر – وروافده). وقد عرف مشروع التحويل هذا بمشروع طبرية – النقب لأنه تم به تحويل مياه نهر الأردن من الجزء الشمالي لبحيرة طبرية إلى صحراء النقب في جنوب فلسطين. وحقق هذا المشروع أهدافاً اقتصادية وسياسية كزيادة الرقعة الزراعة المروية في فلسطين، وتخفيف الضغط عن الآبار* في السهل الفلسطيني، وتوفير المياه اللازمة لانشاء المصانع والمستعمرات في النقب. وفكرة هذا المشروع قديمة بدأت قبل إعلان قيام (دولة إسرائيل). فقد مولت الوكالة اليهودية* عدداً من المشاريع والدراسات لمعرفة إمكان استغلال مياه نهر الأردن وروافده في خدمة الاستيطان في فلسطين. وظهر عدد من هذه الدراسات والتقارير عام 1944 وكان أهمها التقرير الذي تقدم به وولتر كلاي لودرميلك Walterclay Lowdermilk وحمل عنوان “فلسطين أرض الميعاد”. ثم ظهر معدلاً عام 1948 وعرف باسم “هيز – لودرميلك Hays-Lowdermilk”. وقد اقترحت جميع هذه التقارير شق القنوات لتحويل مياه نهر الأردن وجرها إلى النقب مهملة الأوضاع السياسية في المنطقة. ثم ظهرت مشاريع أخرى مختلفة للاستفادة من مياه نهر الأردن في الجانب الأردني والجانب الصهيوني. فقد اقترح ميلزبنغر Mills E. Bunger عام 1952 إقامة سد المقارن على نهر اليرموك وري وادي الأردن بقناتين تقع إحداهما شرقي النهر والأخرى غربية. ولكن هذا المشروع المقترح لم ينفذ لتخلي الولايات المتحدة ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى* عن دعمه الفني والمادي. وقد أخذ الأردن منه فكرة شق قناة الغور الشرقية التي بدأ العمل بها أواخر الخمسينات وانتهى عام 1964. في نهاية عام 1953 ظهر مشروع جونستون* الذي تضمن الاستفادة من مياه نهر الأردن لري المناطق الواقعة في حوضه عن طريق الانسياب الطبيعي دون الحاجة إلى محطات ضخ وأنفاق. وقد كلفت وكالة الغوث الدولية الشركة الأمريكية “Chas T. Main” وضع الخطة اللازمة للمشروع. ولكن الخطة لم تراع الظروف السياسية في المنطقة، فرفضت الدول العربية المشروع لأنه يعطيها 61% من المياه في الوقت الذي تأتي فيه 77% من مصادر نهر الأردن من سورية ولبنان والأردن، ورفضته (إسرائيل) لأنه لا يتضمن ري النقب. ولم ينفذ أي من المشاريع السابقة التي تضمنت شق كثير من القنوات المائية في فلسطين. من الناحية العملية أخذ الكيان الصهيوني يخطط منذ مطلع الخمسينات لتحويل نهر الأردن. فوضع عام 1953 خطة مائية عرفت بمشروع السنوات السبع. ثم أدمجت بمشروع جديد في عام 1956 عرف بمشروع السنوات العشر. وقد اعتمد الصهيونيون في مشاريعهم هذه اعتماداً كبيراً على التقارير والأبحاث السابقة، ولا سيما مشروع هيز – لودرميلك. وبدأت بعد ذلك عملية تحويل نهر الأردن. وعرف مشروع التحويل هذا بمشروع الأردن – النقب، وهو من المشاريع المركزية بخلاف المشاريع الإقليمية السابقة. يشمل المشروع مجموعة غير متصلة من القنوات المائية تعد من أطول القنوات المائية في فلسطين. وفيه مجموعة من الاتفاق والخزانات المائية بالإضافة إلى الأنابيب. ومصدر المياه التي تجري في القنوات بحيرة طبرية، التي كونت خزاناً طبيعياً للمياه اللازمة للمشروع، وتبلغ سعتها 3 مليون م3 من المياه. وقد تمت في الطرف الشمالي الغربي للبحيرة إقامة قناة لضخ المياه من بحيرة طبرية إلى ارتفاع 256م عن سطحها. وتتم عملية الضخ تولد كهربائي قوته 25-45 ألف كيلو واط/ساعة ويعمل بقوة المياه المتدفقة من القناة التي تصل بين بحيرة (الحولة) (سابقاً) وبحيرة طبرية لأن منسوب القناة يعلو عن بحيرة طبرية 204م. وأقيم المولد بالقرب من قرية الطابغة*. الواقعة إلى الجنوب الغربي من كفر ناحوم. وقد أنجز بناء محطة الضخ عام 1956. ثم تجري المياه التي تم ضخها من بحيرة طبرية في قناة مكشوفة يبلغ طولها 16 كم وتنتهي بمحطة الضخ الثانية (محطة وخزان سليمان). وقد أنجز حفر القناة في بداية عام 1960 ويبلغ عمقها 13 م وعرضها عند السطح 13م وفي القاع 2.5 فقط. وتم بين عام 1960 و1961 رفع جوانبها فوق مستوى سطح الأرض لمنع سقوط ما يمكن أن يترسب في قاعها. ومن نهاية هذه القناة يتم ضخ المياه من جديد إلى ارتفاع 147م عن سطح البحر. ومن ثم تجري المياه في نفق عيلبون الذي يبلغ طوله 800م. وقد تم انجازه عام 1962. وبعد أن تجري المياه عبر النفق تصب في سهل البطوف* الواقع بين هضاب كوكب في الشمال الغربي منه وجبل طرعان في الجنوب الشرقي، وبذلك تحول جزء من سهل البطوف إلى بحيرة مساحتها 400 دونم، وتخزن 1.5 مليون م3 عن المياه (رَ: خزان ماء). تتدفق المياه من بحيرة البطوف التي تمتاز أرضها بمسامية عالية عبر نفق شمرون وطوله 1.600م. وقد أنجز في عام 1962. ثم تصب في أنابيب قطرها 108 انشات/2.75م وتخترق الأنابيب السهل الساحلي* لتتصل قرب رأس العين* (جنوب غرب كفر قاسم) بأنابيب العوجا – النقب التي بدىء بإقامتها عام 1955 وحولت عن طريقها مياه نهر العوجا إلى النقب الشمالي. وقطر هذه الأنابيب 66 انشا/1.65م وطولها 107 كم وتنقل إلى النقب ما معدله 200 مليون م3 من المياه سنوياً. وتتفرع هذه الأنابيب إلى فرعين يعرفان حالياً بخط غرب العوجا الذي تصب فيه مياه مصارف مدينة تل أبيب* بعد تكريرها وخط شرق العوجا. وقد انتهى تمديد هذه الأنابيب عام 1960. بلغ مجموع أطول القنوات والأنفاق والأنابيب في مشروع الأردن – النقب 145 كم. وهي تزود النقب سنوياً بنحو 356 مليون م3 من المياه يستغل 82% منها في الزراعة* والباقي في الأغراض الصناعية. استطاع الكيان الصهيوني بفضل المشاريع المائية المذكورة سابقاً أن يروي  ريا دائماً 185.000 هكتار من أصل 440.000 هكتار من الأراضي المستغلة للزراعة (وهذا يعادل 20% من مساحة فلسطين باستثناء الضفة والقطاع). أما القنوات المائية التي سيجري تنفيذها فأهمها ما يعرف بقناة البحرين (قناة البحرين المتوسط والميت، مشروع) التي ستربط البحر المتوسط بالبحر الميت. وقد أجريت عليها الدراسات والأبحاث المستفيضة وتقرر شقها من تل القطيف على ساحل قطاع غزة إلى مسعدة في جنوب غرب البحر الميت*. وبلغ طول القناة 116 كم وتكاليفها 900 مليون دولار. وسوف تولد طاقة كهربائية تقدر بنحو 150 ميغا واط سنوياً.   المرجع:   ادوارد رزق: نهر الأردن وروافده، عمان، لا.ت.