غزة (العمل الفدائي من)

كان عام 1955 في تاريخ قضية فلسطين هاماً. فهو العام الذي بلغت فيه مشاريع الأحلاف الاستعمارية في الوطن العربي، ومشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن إقامتهم الذروة. وفي إطار الصراع الذي شهده الوطن العربي ضد هذه المشاريع، شهد قطاع غزة في العام نفسه حدثين هامين: الغارة الإسرائيلية على القطاع يوم 28/2/1955 (رَ: غزة، مذبحة)، والانتفاضة الشعبية يوم 1/3/1955. وكان لهذين الحدثين تأثير واضح على مسيرة الثورة في مصر (ثورة 23 يوليو 1953)، فقد كانتا النقطة الفاصلة بين مرحلتين سياسيتين عياشتهما الثورة، فانتهت مرحلة التردد، وبدأت مرحلة المواجهة، بعد أن أوضحت الغارة، ومن ثم الانتفاضة، استحالة اعتبار قضية فلسطين من القضايا المؤجلة، وأن خطر (إسرائيل) أمر غير وارد في تلك المرحلة، وأن المواجهة معها يمكن تأجيلها إلى مرحلة لاحقة. وبالرغم من أن الظروف السياسية الداخلية التي كانت تمر بها مصر آنذاك، بسبب مواقف بعض الأحزاب المنحلة والتكتلات السياسية والعقائدية من قيادة الثورة، تركت آثارها على الوضع الداخلي في قطاع غزة، باعتباره كان خاضعاً للإدارة المصرية، لم تستطع الحكومة المصرية أن تتراجع عن الالتزامات التي قطعتها على نفسها، وأعلنت عنها في اثر الانتفاضة الجماهيرية في القطاع. وكان المطلب الرئيس الأول الذي ألحت عليه الجماهير الفلسطينية في غزة يوم الانتفاضة، هو إطلاق يد الفدائيين في التحرك والتصدي للعدو الإسرائيلي. وقد تماثلت في الانتفاضة، وفي تقديم المطالب، الأحزاب والهيئات الوطنية الفلسطينية في القطاع. فكانت الانتفاضة معبرة عن موقف الجماهير الفلسطينية أصدق تعبير. وقد استجابت الحكومة المصرية للمطلب الرئيس المذكور. وتدل المعلومات المتوفرة على أن قرار القيادة المصرية ببدء العمل الفدائي المنطلق من غزة اتخذ في شهر نيسان 1955. كان تبني القيادة المصرية للعمل الفدائي تبنيا لعمل وجود قائم. فقد أفرزت التجارب النضالية الفلسطينية في القطاع، مجموعة من الرمز المناضلة المتدربة ذات الخبرة والمعرفة – بالأرض المحتلة، وما طرأ عليها من تبادلات بعد الاحتلال. وهكذا انطلق العمل الفدائي المنظم من مرحلة متقدمة نسبياً، مما أدى إلى بلوغ نتائج سريعة وحيدة. وكان الاقبال على التطوع في الكتائب الفلسطينية، التي أعلنت الإدارة المصرية في القطاع تشكيلها كبيراً وكثيفاً، مما سمح للقيادة بإعفاء أنسب المتطوعين وأكثرهم قدرة وكفاءة. جاء العمل الفدائي من غزة في عامي 1945 و1946 ظاهرة جديدة في الصراع العربي – الإسرائيلي، وضمت (إسرائيل) لأول مرة في موقف حرج لم تستطع أن تخرج منه إلا بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 (رَ: حرب 1956). يمكن تلخيص الأسباب الحقيقية للعمل الفدائي من غزة بما يلي: 1) شوق المقاتل الفدائي إلى وطنه الذي طرد منه مع أهله ظلماً وعدواناً. 2) توفر العوامل اللازمة لتنشيط العمل الفدائي الفلسطيني منطلقاً من غزة. 3) الغارة الإسرائيلية على قطاع غزة في 28/2/1955، والتي كان فيها الرئيس جمال عبد الناصر “إنها نقطة تحول….وجرس إنذار وسوف نعتمد بعد الآن على قوتنا الذاتية، لا على مجلس الأمن وقراراته”. 4) فشل إجراءات رئيس الهدنة المصرية – الإسرائيلية في الحد من التوتر بين الطرفين. 5) توتر الموقف على الحدود المصرية – الإسرائيلية بشكل حاد بسبب حادث السفينة الإسرائيلية “بيت جاليم” التي احتجزت في قناة السويس، وإعدام معظم أفراد خلية التجصص الصهيونية التي ألقي القبض عليها في القاهرة، الأمر الذي انعكس على خط الهدنة في شكل تبادل للنار واجتياز للحدود من قبل زمر مسلحة ودوريات إسرائيلية. أ- العمل الفدائي في عامي 1955 – 1956: نشط العمل الفدائي في غزة، لمواجهة التحديات والاعتداءات الإسرائيلية، بدءاً من شهر أيلول 1955 حتى العدوان الثلاثي على مصر في 29/10/1956. وبالرغم من قصر هذه المدة لا يزال النضال الذي خاضه الفدائيون نقطة تألق في مسيرة النضال الفلسطيني. وقد ازدادت أهمية قطاع غزة خلال هذا النشاط الفدائي، فأصبح هذا القطاع ساحة الصدام بين مصر (وإسرائيل). كانت لهذا العمل الفدائي جذور تمتد بعيداً حتى عام 1948، إذ ساد خلال السنوات السبع السابقة الاعتقاد بأن كل تأخير في مكافحة الصهيونيين يخدم كيانهم، وبينهم في تثبيت وجودهم الاستيطاني في فلسطين المحتلة. وكانت لتجارب العمل الفدائي المصري في قناة السويس خلال عامي 1951 و1952 تأثيرات إيجابية اكسبت الروح الوطنية المصرية دفعاً قوياً إلى الأمام، كما انعكس ذلك، كتجربة في النضال الوطني، على الروح الوطنية الفلسطينية. وتشكل اقتناع بأن مقاومة الاحتلال الصهيوني وتعطيل مخططات ترسيخ الكيان الصهيوني لن يتحققا إلا بوسيلتين مترابطتين معاً، هما الحصار الاقتصادي وحرب العصابات. تمثلت الأعمال الأولى بعد النكبة في عبور المواطنين الفلسطينيين، الذين طردوا من أرضهم ومنازلهم، خطوط الهدنة في اتجاه الأرض المحتلة لاستراجاع ماشية أو مال مخبأ في زاوية من منزل، أو قتل من احتل البيت والأرض، أو لاحتلال مخفر وتجريد عناصره من السلاح، الأمر الذي كسر حاجز الرهبة، فكان بداية طيبة للأعمال التالية. استمر العمل الفدائي بشكل أكثر تطوراً، فأصبح الفدائيون يكلفون بجانب معلومات معينة عن العدو ونشاطاته وحركاته، وبدأت هذه العمليات، بمرور الزمن، تنظيم شيئاً فشيئاً، حاملة طابع الإغارة والكمين والدورية في عمق العدو، ويخطط لها أو تقاد أحياناً من قبل ضباط مصريين، إلى أن بلغت مرحلة متقدمة أزعجت (إسرائيل) واقضت مضجعها. وقد قال عبد الناصر في ذلك الحين “استقر رأينا على أن أحسن وسيلة لمجابهة إسرائيل هي أن يكون لدينا فدائيون منظمون على أساس الوحدات الصغيرة”. تشكل الفدائيون يومئذ من عناصر مدربة، تعرف الأرض جيداً، لذا سرعان ما اقتربت أعمالها بنتائج واسعة وفورية. عينت القيادة المصرية المقدم مصطفى حافظ، مسؤولاً وموجهاً لنشاطات الفدائيين في قطاع غزة، فقام بمهمته على أتم وأفضل وجه. وقد أخرج من المعتقلات أولئك الذين لم يقترفوا جرماً سوى التسلل إلى أرض آبائهم، كما تفهم دوافعهم النبيلة، وأوجد حلولاً لمشكلاتهم، وأشرف على إذكاء حماستهم واندفاعتهم، وقبل انضمامهم إلى وحدات الفدائيين. بلغ عدد الفدائيين الفلسطينيين في المرحلة الأولى نيفاً وألف فدائي، كما أعلنت السلطات المصرية عن فتح باب التطوع في الكتائب الفلسطينية بغية وفد العمل الفدائي. وكانت الأفضلية التطوع للذين لهم معرفة بالأرض والمسالك، أو أدو خدمة عسكرية سابقة أو يعرفون اللغات الأجنبية، ولا سيما العبرية. تمت تغطية النشاط الفدائي بقرارات صدرت عن الحاكم الإداري لقطاع غزة، تحسباً لردة فعل العدو. وكان أهم هذه القرارات قانون الدفاع السلبي والمدني، الذي تصبح مهمة الفدائيين، بموجبه، ذات علاقة بأعمال الاسعاف والإطفاء وإزالة القنابل والأنقاض، وتأمين حماية المرافق العامة الخ … ثم صدر قانون الحرس الأهلي الفلسطيني الذي يغطي بدوره حماية معسكرات اللاجئين المواجهة لخطوط الهدنة ضد العدوان الصهيوني وتنفيذ أية مهام أخرى تطلبها السلطات المختصة. انقسم نشاط الفدائيين إلى عمليات خاطفة كانت تقوم بها مجموعات صغيرة يومياً، وعمليات أكبر اتساعاً نفذتها عدة مجموعات مقاتلة، مرتبطة فيما بينها بخطة زمنية وقيادية واحدة. وقد اتخذت جميع هذه العمليات طابع التنظيم الدقيق، إذ كان يسبق أي عملية، القيام باستطلاع لدراسة الهدف، وبالتالي لتحديد حجم القوى والوسائط اللازمة. وقد تركزت الضربات في العمليات الفدائية على الأهداف التي تؤثر على العدو من النواحي المعنوية والاقتصادية والعسكرية. وبلغ عمق العمليات 65 كم، بينما بلغت مساحة منطقة العمل حوالي 300كم2. نفذت العمليات الكبيرة في ثلاث فترات: 1) الفترة الأولى بين 29/8/1955 و5/9/1955: في ليلتي 29 و30/8/1955 دخل بعشرات من الفدائيين إلى الأرض المحتلة، ونفذوا نشاطهم القتالي بمفارز، وحسب مخطط مدروس جيداً، وقاموا بالعمليات التالية: (1) قامت المفرزة الأولى باطلاق النار من رشاشاتها على سيارة نقل إسرائيلية قرب مستعمرة “بيت جبرين” مما أدى إلى قتل جميع ركاب هذه السيارة، وعددهم أربعة وإحراق السيارة ذاتها، وعادت المفرزة دون أن يصاب أحد منها بأذى. (2) قامت بمرزة ثانية بزرع لغم على الطريق قرب مستعمرة “تل رعيم”، أدى انفجاره إلى تدمير عربة عسكرية، وقتل أربعة من ركابها، بينهم ضابط. (3) هاجمت مفرزة ثالثة، دورية إسرائيلية راكبة متجهة إلى الجنوب من مستعمرة “ديبو” قرب الفالوجة*، فكانت إصابة بعض أفراد الدورية مميتة. (4) هاجمت مفرزة رابعة مستعمرة “آدن” وقتلت عدداً من حراسها. (5) توغلت مفرزة خاصة بجرأة إلى مستعمرة رحبوت*، الواقعة جنوبي تل أبيب*، وهاجمت هناك سيارة للعدو، فقتل أربعة من ركابها. (6) تمنكنت مفرزة سادسة من تدمير سيارة ركاب للعدو قرب قرية زرنوقة* المحتلة في قضاء المجدل، وبلغ عدد القتلى عشرة. تصاعدت هذه العمليات في الليالي التالية، محققة المفاجأة في كل مرة، مدمرة بعض مخططات المياه، وزراعة الدمار في المستعمرات التي أقيمت على أشلاه أصحاب الأرض الحقيقين. 2) الفترة الثانية بين 6/4/1956 و13/4/1956: في ليلة 6/4/1956 دخلت أكبر مجموعة فدائية من قطاع غزة في اتجاه الأهداف التي حددت لها في الأرض المحتلة، وكان عدد هذه المجموعة لا يقل عن 3000 فدائي، وتوغلت في أعماق بعيدة، حيث كانت تنفذ مهامها بالمفارز المستقلة. كانت باكورة أعمال هذه المجموعة، هجوماً ساحقاً على أرتال آلية معادية متقدمة على طريق بئر السبع – تل أبيب، فأصابتها بخسائر بشرية ومادية كبيرة، بالإضافة إلى إشاعة الذعر في (إسرائيل)، عندما بدأ الاسرائيليون يتناقلون أخبار النشاط الفدائي المذهل. وقد بلغ عدد الحوادث التي قدمت تقارير عنها إلى القيادة الإسرائيلية العسكرية حتى الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم 7/4/1956 سبع حوادث، تميزت بالهجوم بالقنابل واستخدام العبوات الناسفة على عدة أهداف في وقت واحد تقريباً. ثم علمت القيادة الإسرائيلية أن هذه العمليات الفدائية امتدت بعيداً في العمق حيث نفذت احداها في مستعمرة ريشون لتسيون* التي تبعد 47 كم عن خط الهدنة و15 كم فقط عن تل أبيب، كما نفذت عملية أخرى قرب مستعمرة رحبوت، للمرة الثانية، التي تبعد 43 كم عن خط الهدنة أيضاً. وقد تركزت العمليات الفدائية في هذه المرحلة الثانية على مهاجمة القوافل والدوريات العسكرية، والمستعمرات، والسكك الحديدية، وغير ذلك من الأهداف. ثم انتقلت مجموعة من الفدائيين إلى العمل النهاري، فهاجمت قافلة عسكرية إسرائيلية قرب تل أبيب. ثم بدأت تنسحب عائدة إلى قواعدها، منفذة أثناء انسحابها سلسلة أخرى من العمليات، ووصلت إلى أماكن انطلاقها قبل 13/4/1956، بعد أن أحدثت ذعراً في أنحاء الأرض المحتلة، ووضعت العدو الصهيوني لأول مرة في موقع الاحراج. وقد استشهد من أبطال هذه المجموعة احد عشر رجلاً، كما وقع ثلاثة آخرون في الأسر. 3) الفترة الثالثة من بداية تشرين الأول 1956 حتى العدوان الثلاثي على مصر في 29/10/1956: تصاعدت في هذه الفترة وتيرة العمل الفدائي بعد أن اكتسبت عناصره خبرة ومهارة بحيث كان رد الفعل الإسرائيلي هذه المرة حرباً شنتها على مصر بالاتفاق مع فرنسا وبريطانيا. وقد شمل النشاط الفدائي خلال هذا الشهر الذي سبق العدوان الثلاثي على مصر ما يلي: (1) مهاجمة قوافل عسكرية عن طريق بئر – السبع – الفالوجة – عراق سويدان. (2) زرع الألغام على الطرق العسكرية، وخاصة على طريق الفالوجة. (3) نسف سكة الحديد الواصلة إلى بئر السبع، وتدمير محططات توزيع المياه وأنابيبها وخزان الماء في قرية المجدل*. (4) مهاجمة الثكنات العسكرية الإسرائيلية. (5) مهاجمة الدوريات العسكرية الإسرائيلية. (6) مهاجمة المستعمرات الإسرائيلية لتحقيق غرضين هامين، هما قتل أفراد العدو، وبث الذعر في المستعمرات الأخرى. لم تقتصر أعمال الفدائيين من غزة في عامي 1955 و1956 على النشاط المنفذ خلال الفترات الثلاث المذكورة، وإنما كانت العمليات تنفذ بشكل شبه دائم وقد اعترف العدو بوقوع 180 عملية هجوم عليه خلال 3 أشهر فقط، من 5/12/1955 حتى مطلع شهر آذار 1956. وكانت خسائر الصهيونيين نتيجة العمل الفدائي في العامين 1955 و1956 أكبر بكثير من خسائرهم في العدوان الثلاثي. حينما بدأ العدوان الثلاثي على مصر، كان أول ما فعلته القوات الإسرائيلية الغازية، بعد احتلالها قطاع غزة، أن قامت بمجزرة رهيبة، ونفذت عملية انتقام، ذهب ضحيتها عدد كبير من الفدائيين الفلسطينيين الأبطال (رَ: حرب 1956). ب- نتائج العمل الفدائي من غزة 1955 – 1956: اعتبر العمل الفدائي من غزة في عامي 1955 و1956 مرحلة متميزة جداً من مراحل الصراع العربي – الإسرائيلي، ونقطة مضيئة في تاريخ المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني الاستيطاني. وقد نقل هذا العمل الصراع مع العدو الإسرائيلي من حوادث حدود عادية إلى قضية داخلية أصبح معها الفرد الإسرائيلي يعيش مع شبح الفدائي في كل لحظة، مما جعل مستوى الصراع مع هؤلاء الفدائيين يرتفع إلى مستوى الأحداث الاستراتيجية، التي تؤثر على حياة (دولة إسرائيل) وكيانها. كذلك كان للعمل الفدائي جانب إيجابي ثان، تمثل في تبديل الفكرة التي حاولت (إسرائيل) زرعها في عقول المهجرين الفلسطينيين واقناعهم بها، من أن مسألة العودة أصبحت أمراً مستحيلاً، وأنه لم يبق أمامهم سوى خيار وحيد، هو القبول بمشاريع التوطين أو الموت جوعاً في الخيام. لكن الفلسطيني أصبح، بعد العمل الفدائي من قطاع غزة، واثقاً من نفسه ومن مستقبل الشعب الذي ينتمي إليه، وهو يضرب بيد من حديد، ويعرف أن الشهادة طريق النصر وطريق العودة. ويعرف أيضاً أن غطرسة (إسرائيل) وضربها العنيف قطاع غزة أمر قابل للتحدي والمواجهة، وأن القضية الفلسطينية هي قضية وطن، وليست قضية لاجئين. وأثبت العمل الفدائي، لأول مرة منذ نكبة 1948، أنه يمكن للمناضلين الفلسطينيين أن ينتقلوا إلى مرحلة اتخاذ القرار، وأن يهاجموا العدو في مواقعه، وأن يسكروا الذراع التي كانت ترهبهم، والتي يدعي أصحابها انها طويلة تستطيع أن تصل إلى من تشاء، ومتى تشاء. لم يكن أهداف العمل الفدائي تمتد آنذاك إلى أبعد من بث الرعب في نفوس الإسرائيلييين من ناحية، ومن ايفاظ الجرأة واستعادة الثقة بالنفس لدى الشعب الفلسطيني بخاصة والعرب بعامة من ناحية أخرى. وقد تجاوز هذا العمل الفدائي الكثير من السليات ونقاط الضعف التي كانت تسيطر على الوضع العربي. والتحم بالثورة المصرية فتأجحت العواطف القومية التي كانت قد بدأت تخبو بعد نكبة 1948. وقد توقف العمل الفدائي بعد عدوان 1956 واحتلال قطاع غزة، وكان لا بد من الانتظار تسع سنوات طويلة أخرى حتى يستأنف العمل الفدائي من جديد، عبر ولادة المنظمات الفدائية على جهات أخرى.   المراجع:   حسين أبو النمل: قطاع غزة 1948 – 1967، تطورات اقتصادية واجتماعية وعسكرية، بيروت 1979. علي محمد علي وإبراهيم الحمصاني: إسرائيل قاعدة عدوانية، القاهرة 1964. إبراهيم العابد: العنف والسلام: دراسة في الاستراتيجية الصهيونية، بيروت 1967.