غاليلي (وثيقة)

وجد قادة الكيان الصهيوني في الواقع المستجد بعد عدوان الخامس من حزيران 1967 (رَ: حرب 1967)، ما يسهل عليهم تحقيق أطماعهم التوسعية على حساب الأراضي العربية وتنفيذ المخططات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية. وتيارت الأحزاب الصهيونية في صياغة ذرائع وشعارات تبرر التوسع على حساب الأراضي العربية. ويمكن القول إجمالاً: إن السياسة الإسرائيلية كانت مؤسسة على استراتيجية استمرار حالة اللاسلم واللاحرب، وكانت هذه السياسة تنطلق في جميع ممارساتها إزاء الصراع العربي – الإسرائيلي من نظرة استراتيجية ترى أن السلام غير وارد، وأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية دائم، وأن سياسة الأمر الواقع وخلق الحقائق الجديدة في المناطق المحتلة هي التي سوف تقرر مصير هذه المناطق. وإذا كان قد برز في تلك الأثناء نوع من التقسيم النسبي المصطنع، بين قادة الكيان الصهيوني وأحزابه، إلى متطرفين ومعتدلين، أو إلى صقور وحمائم، فإن النقاش بين الطرفين كان يدور في إطار سياسة التوسع والعدوان بين غلاة أكثر، وغلاة أقل. ولم يكن الفرق بين الجانبين جوهرياً، بل كان يتعلق بالأسلوب، ويدور حول صياغات تحمل جميعها في حقيقتها مدلولات توسعية، وتسلب الشعب الفلسطيني وطنه وحقوقه، “فالصقور” اعتقدوا أن تصلبهم هو الذي يصون الموقف الإسرائيلي من التآكل، ويساعد (إسرائيل) على الصمود في وجه الضغوط الخارجية، بينما اعتقد “الحمائم” أن مواقفهم نخدم (إسرائيل) دعائياً وإعلامياً تجاه الخارج. في هذا الاطار، تبلور في حزب العمل* الحاكم آنذاك اتجاهان: الأول صقري، من أبرز رموزه غولدا مائير رئيسة الحكومة الإسرائيلية، وموشي دايان وزير الدفاع، وإسرائيل غاليلي الوزير بلا حقيبة. والثاني حمائمي بزعامة بنحاس سابير وزير المالية، وبيغال آلون نائب رئيسة الحكومة وآبا ايبان الخارجية. وخلال المناقشات التي دارت في حزب العمل في صيف عام 1973، لوضع برنامج انتخابي للحزب، تمهيداً للانتخابات التي كان من المقرر أن تجري في أواخر ذلك العام، تم التوصل في 12/8/1973، إلى اتفاق بين وزراء حزب العمل حول السياسة التي سوف تتبع في المناطق المحتلة خلال السنوات الأربع التالية. وقد صادقت سكرتارية حزب العمل ومؤسسات المعراخ* على هذا الاتفاق الذي عرف باسم “اتفاق دايان – سابير” أو “وثيقة غاليلي” نسبة إلى الوزير يسرائيل غاليلي، الذي وضع ضيقة الاتفاق بشكل يتضمن كل مطالب الصقور، دون الإشارة صراحة إلى فكرة ضم المناطق المحتلة إرضاء لمجموعة الحمائم. وهكذا تكرس خط التشدد في وثيقة غاليلي التي وصفها أريية الياف، أحد أقطاب حزب العمل آنذاك وسكرتيره العام الأسبق، بأنها “وثيقة الضم الزاحف”. وفيما يلي أهم ما ورد في وثيقة غاليلي: 1) المقدمة: ليست نقاط الوثيقة، التي تشكل اتفاق وزراء حزب العمل حول سياسة (إسرائيل) في المناطق، قرارات مصادقاً عليها من الحزب والتجمع العمالي، وإنما هي توصيات من وزراء حزب العمل. وستعرضها رئيسة الحكومة على المؤسسات المخولة (الحزب، والتجمع العمالي، والحكومة) لإقرارها. وسيتم التعبير المبدئي، عن هذه النقاط، في البرنامج الانتخابي للتجمع العمالي، ويجري تضمينها في خطة العمل العامة للحكومة. 2) المبادئ: تستمر الحكومة المقبلة في العمل على أساس السياسة التي تنتهجها الحكومة الحالية، وبخصة ما يتعلق بنطوير الخدمات، والحكم العسكري، والاستيطان. 3) تأهيل اللاجئين والتطوير في قطاع غزة: توسع خطة عمل لأربع سنوات، تهدف إلى تأهيل اللاجئين والتطوير في قطاع غزة، على إنشاء المساكن، وإصلاح المخيمات، والتدريب المهني، والخدمات. 4) التطوير في الضفة الغربية: توضع خطة لأربع سنوات تهدف إلى تطوير البنية التحتية الاقتصادية، والخدمات وشبكة المياه، والتعليم المهني والعالي، والكهرباء، والنقل والطرق، والحرف والصناعة. 5) تسهيلات للإسرائيليين: تقدم تسهيلات وحوافز لتشجيع المبادرين الإسرائيليين على إقامة مشاريع صناعية في المناطق (الأراضي المحتلة). 6) سياسة الجسور المفتوحة: تستمر سياسة الجسور المفتوحة. 7) عمل سكان المناطق في (إسرائيل): يخضع عمل سكان المناطق في إسرائيل وفي القطاع الاقتصادي اليهودي في المناطق للرقابة من ناحيتي العدد وأمكنة العمل. 8) المستعمرات شبه العسكرية والمدنية: تقام مستعمرات جديدة، ويجري تعزيز شبكة المستعمرات، وزيادة عدد السكان (اليهود) عن طريق تطوير الحرف والصناعة والسياحة. (تضمنت الوثيقة مشروعاً لإنشاء مستعمرات جديدة في الضفة والقطاع والجولان* في فترة أربع سنوات). 9) تجمع وشراء الأراضي في المناطق: توسيع العمل من أجل تجميع الأراضي لمقتضيات الاستيطان القائم والمخطط (شراء، أراضي الدولة، أراضي الغائبين، مبادلة أراض، ترتيبات مع السكان). 10) القدس وضواحيها: استمرار الإسكان والتنمية الصناعية في العاصمة وضواحيها، بهدف تثبيت الأقدام فيما وراء مجالها. 11) إنشاء ميناء في جنوب غزة بغية تطوير مشارف رفح تطويراً سريعاً: يدرس اقتراح بإنشاء ميناء عميق جنوب غزة، لتتخذ الحكومة قراراً بإنشائه. 12) مركز صناعي في كفار سابا: تؤمن الشروط اللازمة لإقامة مركز صناعي تابع لكفار سابا* وراء الخط الأخضر، وذلك لتنمية صناعة إسرائيلية في منطقة طولكرم* وقلقيلية.