عتليت

قرية صغيرة تقع جنوب جبل الكرمل*، على بعد ثلاثة عشر كم جنوب حيفا. ولا تزال، إلى الشمال الغربي من القرية الحديثة، بقايا قلعة من العصور الوسطى. يبدو أن الانسان استوطن منطقة عتليت منذ عصور ما قبل التاريخ (رَ: العصور القديمة)، وفي مغارتي السخول والطابون على بعد ثلاثة كيلومترات من جنوب شرق عتليت، وفي مغارة وادي الفلاح شرق عتليت، عثر المنقبون على بقايا تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. وفي العهد الكنعاني – الفينيقي كانت عتليت مدينة هامة، وكان لها ميناء كبير. وفي العهد اليوناني – الروماني ذكرت عتليت باسم “بوكولون بوليس Bucolon-Polis” بمعنى “مدينة الرعاة”. تردد ذكر بلدة عتليت كثيراً إبان الحروب الصليبية، لكونها قلعة خصبة عامة، وقد بقي فيها الافرنج حتى اضطرهم العرب إلى الجلاء عنها (رَ: الفرنجة). يذكرها ياقوت الحموي بقوله: “عتليت اسم حصن بسواحل الشام، يعرف بالحصن الأحمر، كان فيما فتحه الملك الناصر يوسف بن أيوب سنة 583هـ”. وفي عام 615/ 1218م شيد فرسان الداوية* والفرسان التيوتون على موقع البلدة الكنعانية – الفينيقية قلعة حصينة ضخمة عرفت بقلعة الحجاج. وفي الأيام الأخيرة من حروب الفرنجة ضاعف الافرنج تحصينها، فأصبحت المركز الرئيس لفرسان الداوية في بلاد الشام. لم يتمكن الملك المعظم عيسى بن أحمد بن أيوب* صاحب دمشق في عام 617هـ/1220م من فتحها. وفي عام 663هـ/1265م جرد الملك الظاهر بيبرس* البندقداري حملة على عتليت بعد أن احتل قيسارية*، وعندما امتنعت عليه أمر بتشعيثها وقطع أشجارها وتخريب بيوتها، ثم عاد إلى مخيمه بقيسارية. وبقيت عتليت حتى عام 690هـ/1291م في يد الافرنج، ثم هرب أهل الحصن بعد خلو الساحل من الافرنج، فهدم العرب المسلمون الحصن. وفي عام 695هـ/1296م نزل عتليت وجوارها من بلاد الساحل بعض أفخاذ قبيلة “العويرات” التتارية، واستقروا فيها. في عام 1903 أنشأ اليهود مستعمرة بجوار عتليت العربية وأعطوها الاسم نفسه.ومنذ عام 1930 قامت دائرة الآثار الفلسطينية بإجراء تنقيبات أثرية في بلدة العصور الوسطى، وقد عثرت على بقايا معمارية، وبعض الملقى التي تعود إلى العصر البرونزي والعصر الهلنستي والروماني والعصور الوسطى.   المراجع:   –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، بيروت 1975. –         ياقوت الحموي: معجم البلدان، مصر 1906. –         Pirot.L. Supplement du dictionnaire de la Bible, Paris 1928.