رأس العين (نبع)

مجموعة من العيون تجتمع فتكون نبع رأس العين أكبر ينابيع فلسطين بعد ينابيع نهر الأردن* العليا (رَ: عيون الماء). وهو يصرف سنوياً ما متوسطه 290 مليون م3 ويعد المصدر الأول لنهر العوجا* ولا سيما عند مجراه الأدنى المستمر الجريان والبالغ طوله 25 كم. ويقع نبع رأس العين شمالي شرق مدينة يافا على مسافة 14.5 كم من ساحل البحر المتوسط ، وعلى ارتفاع 25 م عن سطح البحر عند الهوامش الشرقية للسهل الساحلي الفلسطيني*. يرجع الفصل في انحباس مياه هذا النبع إلى وقوعه على شريط تماس الصخور* الكلسية المكونة لجبال نابلس* ومرتفعات رام الله – القدس من جهة الشرق مع صخور السهل الساحلي المؤلفة من مواد لحقية ومجروفات سيلية العائدة للحقبة الجيولوجية الثانية ذات قدرة على ترشيح المياه المطرية من جهة، وواسعة الانتشار في الجبال والمرتفعات المذكورة من جهة ثانية. ولذا تؤلف خزاناً ضخماً للمياه الباطنية يساعد على تكوين العيون والينابيع إذا ساعدت الأرض والبنية والبناء على تفجرها (رَ: خزان ماء). والشروط المختلفة المؤدية إلى ظهور مياه رأس العين تكاد تكون مثالية ونموذجية في هذا الجزء من فلسطين حيث تهطل على سطح الصخور الكلسية كميات كبيرة من الأمطار تراوح بين 600 و800 مم سنوياً وتتحرك ضمن الصخور الحاملة للمياه الباطنية من الشرق نحو الغرب دون أن تتعرض للتبخر. ولكن أهم عامل في ظهور مياه رأس العين بوضعها الحالي وجود صدع (انكسار) ممتد على شكل خط محوره شمالي شرقي – جنوبي غربي تقع عليه عيون رأس العين عند شريط التماس المذكور. وهكذا اجتمعت عدة عوامل طبيعية لتزويد فلسطين بهذا المصدر المائي العذب الكبير الأهمية لحياة الإنسان. والحيوان والاقتصاد. وقد استغلت هذه المياه قديماً وحديثاً فسحب قسم منها إلى مدينة القدس* سنة 1935 وجر قسم آخر بالأنابيب إلى كثير من التجمعات البشرية والمستعمرات الصهيونية على جانبي نهر العوجا ومنطقة تجمع يافا – تل أبيب السكاني الضخم. ونقلت كميات من مياه رأس العين إلى جنوب فلسطين في السهل الساحلي الفلسطيني ومنطقة بئر السبع وشرقي قطاع غزة بأنابيب توزعها على التجمعات السكانية والحقول والمزارع المنتشرة في المنطقة. هذا بالإضافة إلى استغلال مياه النبع لري الأراضي القريبة منه.   المراجع: – مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج4، ق2، بيروت 1972.