جاورجيوس

من أشهر القديسين. بدأت شهرته في الشرق في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، وامتدت إلى الغرب، وصار لها أبعاد غربية منذ القرون الوسطى. وقد أكرمه الناس منذ أقدم الأيام إكراماً قلّما حظي به غيره من القديسين. وفي أثر ذلك سمي باسمه كثير من أسياد جيورجيا وملوك إنكلترا وغيرهم، وكثير من الأماكن، والكنائس، واتخذته شفيعاً لها رهبانيات الفرسان، والجيوش، والفرق الكشفية، والبلاد، ومن جملتها المدن البحرية المعروفة في القرون الوسطى، واعتبر حامي بلاد الإنكليز رسمياً منذ عهد ادوارد الثالث 1254م. ولا ريب في أن للحملات الصليبية إلى فلسطين وجوارها أثراً في تثبيت صورة القديس جاورجيوس في الأذهان. ولم يغفل رجال الفن في أقطار الأرض عن تمثيله وتصويره، حتى إنه قد لا تخلو كنيسة شرقية من صورة له. كان القديس جاورجيوس جندياً في الجيش الروماني في قبادوقيا في آسيا الصغرى (تركيا الحالية) حيث ولد ونشأ. وفي سنة 303م (وهي أكثر التواريخ المقترحة احتمالا)، أيام الإمبراطور ديوكلسيانس، مات شهيداً للمسيح في مدينة ديوسبوليس، وهي اليوم اللد*. وأقيمت هناك على قبره كنيسة بيزنطية منذ عهد الإمبراطور قسطنطين*، أي في بداية القرن الرابع الميلادي، ولها رسم في خريطة مأدبا* الفسيفسائية. وبعد أن أحرقت هذه الكنيسة، في بدء القرن الحادي عشر الميلادي، ابتنى الصليبيون بدلاً منها كنيسة أخرى ينزل منها إلى قبر القديس ويؤلف قسم منها كنيسة الروم الحالية. وقد نسجت المخيلة الشعبية ما نسجت حول هذا القديس من روايات، ومن جملتها ما ذهبوا إليه منذ أيام الصليبيين من تصوير القديس ضابطاً في الجيش يمتطي جواداً ويحاول إنقاذ فتاة أسيرة من التنين. ويعرف القديس جاورجيوس أيضاً بالخضر، أي الأخضر الحي الذي لا يموت، وقد يرقى اسم الخضر إلى القرن العاشر الميلادي دالاً على شخص جعلوا له صفات مقتبسة من صفات القديس جاورجيوس، أو جامعة لأوصاف النبي الياس. والخضر مكرم عند المسلمين والمسيحيين فالمسلمون يعتقدون بنبوته، وله شعبية ومزارات كثيرة في فلسطين وشرقي الأردن وسورية ولبنان. وفي الروايات الإسلامية أن الخضر صاحب موسى عليه السلام. لقيه وقصدا معا مجمع البحرين، ثم افترقا (سورة الكهف 60 – 82). ويضرب بالخضر المثل في العلم والحكمة والزهد والتعبد والصبر، وهو هادي السفن في أعالي البحار و”نقيب الأولياء” عند الصوفيين. ويقال إن الخضر قادر على الظهر بأشكال مختلفة، وإن كان بشراً. وفي الشرق يلقب القديس جاورجيوس بالشهيد العظيم، وتحتفل الكنيسة بعيدة في 23 نيسان من كل سنة، وهو التاريخ الذي حافظ عليه التقويم الروماني حتى يومنا هذا. المراجع: –        Augustinovic, A.: El-Khader and the Prophet Elijah, Jerusalem 1972. –         Bagatti, B.: Antichi-Villaggi Cristiandi di Samaria, Jerusalem 1979. –        Bibliotheca Sanctorum, Vol.VI, Roma 1965. –        Enciel. Catholica,Vol.VI. Roma 1951. –         Encycl. Britannica, art. S.George. –         La Terre Sainte, Jerusalem 1977.