تقي الدين النبهاني

(1909 – 1979) مؤسس حزب التحرير الإسلامي ورئيسه، ولد في قرية اجزم * قضاء حيفا، وتلقى دراسته الابتدائية في مدرسة القرية، وحفظ القرآن الكريم ومبادىء علوم الفقه واللغة العربية على يد والده الشيخ إبراهيم النبهاني، ثم أوفده جده لأمه إلى مصر فالتحق بالجامع الأزهر وأتم فيه دراسته وحصل على الشهادة العالمية. ثم انتسب إلى دار العلوم في القاهرة حيث استزاد من تحصيله العلمي، وخاصة في اللغة العربية. بعد أن حصل على شهاداتها العلمية عاد إلى فلسطين وبدأ حياته العلمية مدرساً في حيفا*، فالخليل*، ثم التحق بسلك القضاء* الشرعي وتدرج في وظائفه الكتابية في المحاكم الشرعية في حيفا، ويافا، والقدس*. وعين قاضياً شرعياً في المحكمة الشرعية في بيسان فالخليل ، فالرملة واللد*. وذلك حتى سنة 1948 حين غادر الرملة واللد بعد نكبة 1948 إلى بيروت واستقرت أسرته فيها. وعلى إثر الحاق الضفة الغربية بالمملكة الأردنية الهاشمية عين عضواً في محكمة الاستئناف الشرعية في بيت المقدس، ثم استقال من عمله في سلك القضاء الشرعي، وعمل مدرساً في الكلية الإسلامية في عمان. عرف النبهاني باهتمامه بالشؤون العامة، وقدم سنة 1952 بإنشاء حزب التحرير الذي يدعو إلى استئناف الحياة الإسلامية وقيام الدولة الإسلامية وتفرغ لقيادة هذا الحزب، فاستقال من التعليم في الكلية الإسلامية، وأخذ يتنقل بين الأردن وسورية ولبنان، يحمل دعوة الحزب المذكور التي شملت هذه الأقطار وامتدت إلى عدة أقطار عربية وإسلامية أخرى. وضع الشيخ تقي الدين النبهاني عدة كتب شرح فيها الأفكار الإسلامية التي تقوم عليها دعوة الحزب. وقد تبنى الحزب هذه الأفكار، وأصبحت هذه الكتب تؤلف في مجموعها الثقافة العامة لحزب التحرير، ومنها الكتب التالية: نظام الإسلام، والنظام الاقتصادي في الإسلام، والنظام الاجتماعي في الإسلام، ونظام الحكم في الإسلام، والدستور الإسلامي، ونقطة الانطلاق، والتكتل الحزبي، ومفاهيم حزب التحرير، بالإضافة إلى كراسات ونشرات وأبحاث أخرى. ظل الشيخ تقي الدين النبهاني يواصل دعوته التي تعرضت إلى كثير من المصاعب حتى توفي في مدينة بيروت ودفن فيها. التكـايا: التكية هي الكلمة التركية المسايرة للخانقاه وللزاوية. لذلك فإن البحث عن التكايا في فلسطين يتناول الخوانق أو الزوايا التي أسسها العثمانيون فيها وأطلق عليها اسم تكايا، وكذلك الزوايا التي غلب عليها اسم تكايا في العصر العثماني مع أنها أنشئت قبل ذلك العصر (رَ: الخوانق والربط والزوايا). وكلمة “تكية” نفسها كلمة غامضة الأصل، فيها اجتهادات، فبعضهم يرجعها إلى الفعل العربي “وكأ واتكأ” بمعنى: استند أو اعتمد، خاصة أن من معاني كلمة “تكية” بالتركية الانكاء والتوكؤ والاستناد إلى شيء للراحة والاسترخاء. ومن هنا تكون التكية بمعنى مكان الراحة والاعتكاف. من جهة أخرى يعتقد المستشرق الفرنسي كلمان هوار أن الكلمة أتت من “تكية” الفارسية بمعنى “جِلْد” . ويعيد إلى الأذهان أن شيوخ الزوايا الصوفية كانوا يجعلون جلد الخروف أو غيره من الحيوانات شعاراً لهم. وعلى أية حال فإن الكلمة كانت تطلق عند العثمانيين على ثلاثة أشياء: 1)   مقام أو مزار أحد الأولياء. 2)   زاوية أو خانقاه يقيم فيها الدراويش والصوفية. 3)   خان أو نزل لراحة الحجاج والمسافرين (مثل نكبة السلطان سليم في دمشق). وكانت هذه المعاني جميعاً مستعملة في فلسطين، ولكن المعنى الغالب هو المعنى الثاني، وهو أن التكية مكان يقيم فيه الدارويش، ويأكلون مجاناً، ويقضون أوقاتهم في العبادة وفي الذكر كثيراً ما كان يصحب بالرقص والموسيقى. وفي كثير من الأحيان تحدد معنى التكية، بحيث أصبحت التكية، في المعنى الأكثر شيوعاً، منشأة لتقديم الوجبات الشعبية المجانية للفقراء والمجاورين، وخاصة خدمة الأماكن المقدسة، دون أن يكون لذلك علاقة مباشرة بالدراويش والصوفية. كان عدد التكايا في فلسطين في العهد العثماني كبيراً، حتى إن الرحالة التركي أوليا جلبي الذي زار فلسطين في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي قال إنه كان في القدس* تكايا لسبعين طريقة منها الكيلانية (الجيلانية)، والبدوية، والسعدية، والرفاعية والمولوية. وكانت هذه الطرق نفسها منتشرة في الوقت نفسه في جميع مدن فلسطين. وفي الوقت التي أخذت فيه المدارس تضمحل في زمن العثمانيين بقيت الزوايا والتكايا وانتعشت، وازداد عدد الطرق الصوفية والدراويش. في جميع مدن فلسطين وابتداء من القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي وحتى القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي كانت المناطق المجاورة للحرمين في القدس والخليل ملأى برجال الطرق الصوفية. وبالرغم من أن أكثر ما كان يطلق عليه اسم “تكايا” زمن العثمانيين كان زوايا أو خوانق أسست قبل العصر العثماني فإن الفترة العثمانية في فلسطين شهدت نشوء تكايا كثيرة جديدة في القدس وجنين* ونابلس وغيرها. ومن أهم التكايا الجديدة التكايا التالية: 1)   التكية المولوية: تقع هذه التكية بحارة السعدية في القدس. أنشأتها الدولة العثمانية لأتباع الطريقة المولوية التي كان بنو عثمان يؤيدونها فانتشرت بسرعة. بناها قومندان القدس خداوند كاربك سنة 995هـ/1586م. وكان تعيين شيخ التكية يأتي من الشيخ الأعلى للطريقة في قونية (الأناضول). والتكية (الخانفاه، الزاوية) مؤلفة من طبقتين كانت الأعلى طابقين، الطابق الأول كان كنيسة للصليبيين تدعى كنيسة القديسة أغنس St.Agnes حولها الأتراك إلى مسجد، ثم بنوا طبقة ثانية. وبناؤها جميل متواضع له مدخل ضيق وجدران بيضاء. كان للتكية أملاك وأوقاف للانفاق عليها اندثرت كلها، وتوفي قبل سنوات آخر شيخ من شيوخها، وهو الشيخ عادل المولوي الطرابلسي الأصل. والطريقة المولوية التي تبنتها الدولة العثمانية أسسها جلال الدين الرومي (604 – 672هـ/1207 – 1273م) الشاعر الفارسي المشهور في قونية ببلاد الأناضول. وهي طريقة دراويش تزاول حلقات ذكر على دقات الطبول والكاسات والدفوف. وكانت الطريقة موجودة في القدس قبل الاحتلال العثماني. وقد ثبت السلطان سليم، عندما زار القدس، رئيس الدارويش المولوية “أخفش زاده” في وظيفته ومنحه 500 أقجة صدقات. وفي القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي كان في القدس عدد كبير من أتباع الطريقة المولوية، وكان الواحد منهم يتقاضى 500 أقجة. وقد زار التكية ووصفها سنة 1101هـ/1689م الشيخ عبد الغني النابلسي* المتصرف المشهور. 2)   تكية خاصكي سلطان: تقع في مدينة القدس في عقبة التكية المعروفة باسم عقبة المفتي شرقي دار الأيتام الإسلامية. أنشأتها خاصكي سلطان زوجة السلطان سليمان القانوني سنة 959هـ/1551م ووقفت عليها أوقافاً كثيرة كانت منتشرة في سناجق القدس وغزة وصفد وصيدا. أشرف على بناء التكية الأمير بايرام جاويش بن مصطفى الذي أشرف على عمارة سور القدس. وكانت التكية من أهم المنشآت التي أقامها العثمانيون في فلسطين لمساعدة الفقراء وطلبة العلم في القدس، وظلت حتى الستينات من القرن العشرين تقدم الطعام للفقراء. 3)   تكية فاطمة خاتون: فاطمة خاتون ابنة محمد بك، وحفيدة السلطان قانصوه الغوري وزوجة لالا مصطفى باشا من رجالات العثمانيين. وقد بنت في جنين جامع جنين الكبير سنة 974هـ وحبسست عليه أوقافاً كثيرة. كما أقامت تكية بجانب الجامع تقدم الطعام والمأوى للأغراب والمسافرين، وألحقت بالجامع والتكية حماماً وعشرين دكاناً يصرف من ريعها على التكية والجامع ووجوه البر والإحسان. كما وقفت حصتها من أملاكها في صفد ودمشق وحمص وحماه وحلب وهاتان التكيتان، أي تكية خاصكي سلطان وفاطمة خاتون، لم تكونا للصوفية والدراويش بشكل خاص، وإنما كانتا في الأساس لتقديم الطعام للمحتاجين والمسافرين. 4) 5)أما المؤسسات (الزوايا أو الخوانق أو الربط أو المقامات) السابقة للعصر العثماني التي اكتسبت اسم تكايا في هذا العصر، أو كان وصف تكية يطلق عليها بين أوصاف أخرى، فأشهرها التكايا التالية: 1) 6) تكية سيدنا الخليل: كانت تسمى “سماط سيدنا الخليل” في عهد المماليك* وقبله. وقد أنشىء السماط (وهو ما يقدم عليه بالطعام ونحوه) منذ عهد قديم جداً، وقد ذكره الرحالة الفارسي ناصر خسرو (438هـ/1036م) ونسب بدايته إلى إبراهيم الخليل* عليه السلام. وقد وقف عليه حكام المماليك أوقاتاً سخية، وألحق في هذا العصر بالرباط المنصوري التي عمره السلطان المملوكي قلاوون بن عبد الله* (ت 689هـ/1290م). 7)وفي العصر العثماني أطلق على السماط اسم تكية سيدنا الخليل. وهي تعرف بهذا الاسم إلى الآن. ولا تزال التكية عامرة، تقدم الخبز و”الدشيشة” للواردين والفقراء (رَ: الخليل، الزوايا والتكايا والربط في -).                                       2) 8) 9) 10) 11) 12) 13) 14) 15) 16) 17) 18) 19) 20) 21) 22) 23) 24) 25) 26) 27) 28) 29) 30) 31) 32) 33) 34) 35) 36) 37) 38) 39) 40) 41) 42) 43) 44) 45) 46) 47) 48) 49) 50) 51) 52) 53) 54) 55) 56) 57) 58) 59) 60) 61) 62) 63) 64) 65) 66) 67) 68)تكية النبي موسى: في أواسط القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي بنى الظاهر بييبرس* مقام النبي موسى بين القدس وأريحا*. وقد أوجد مع المقام تكية على ظهرها غرف تشبه الخانات للنوم والإقامة خدمة لزوار النبي موسى. وكان هؤلاء الزوار يفدون في شهر نيسان من كل عام على وجه الخصوص. ووقف بييبرس الأوقاف التي تدر على التكية مبالغ كافية لإطعام حشد كبير من الزوار طوال وجودهم هناك.  3) 69) 70) 71) 72) 73) 74) 75) 76) 77) 78) 79) 80) 81) 82) 83) 84) 85) 86) 87) 88) 89) 90) 91) 92) 93) 94) 95) 96)تكية المغربي: هو اسم آخر للخانقاه الصلاحية* التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي* في حطين. ورد ذكرها في رحلة أوليا جلبي السائح التركي في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي، قال إنها دعيت بهذا الاسم نسبة إلى شيخ مغربي عينه صلاح الدين شيخاً لها. 97) 4) تكية عيون التجار: وهي خان صار يطلق عليه اسم تكية. ويضم الخان حصناً أيضاً. وهو يقع في خربة عيون التجار بقضاء طبرية. أقيم الخان سنة 843هـ/1440م زمن المماليك الشراكسة، ورثه وجدده الوزير العثماني سنان باشا (المتوفى سنة 1004هـ/1595م). وكان هذا الخان (التكية) يقع على الطريق بين دمشق وبيت المقدس من جهة ومصر من جهة أخرى. تحدث عنه عبد الغني النابلسي في الحضرة الأنسية فقال: “ثم سرنا (بعد زيارة المُنية على بحيرة طبرية) حتى أقبلنا على تكية عيون التجار فدخلنا التكية وبالجملة، فعيون التجار منزل حسن يليق أن ينزل به عيون التجار… وفيه يفترق المسافر الذاهب إلى مصر جهة الغرب والذاهب إلى بيت المقدس. 98) 99) 100) 101) 102) 103) 104) 105) 5) 106) 107) 108) 109) 110) 111)  التكية الدرويشية: تقع إلى الجنوب الشرقي من جامع التينة بنابلس، وفيها أضرحة أهمها ضريح الدرويش مراد الرومي. وقد زارها الشيخ عبد الغني النابلسي (1101هـ/1689م)، وقال: “فيها ضريح شيخ الكمال. ومعدن السلوك والحقيقة الدرويش مراد الرومي رحمه الله تعالى. فلما وصلنا إلى بيت فيه ذلك الضريح، وعليه هيبة التقديس والتسبيح، قرأنا الفاتحة، ودعونا الله تعالى هناك بالكتابة والتصريح، ثم خرجنا إلى إيوان لطيف قبالة روض وريف وأشجار باسقة وورد يانع العصون وعرايش عنب تطل من تحتها لتكون في المكان بركة لطيفة بها الماء يجري فياضاً من تلك الحضرة الشريفة”. توقفت التكية الآن وأصبحت مساكن لسدنتها من آل البسطامي بعد أن درست أوقافها. 6)  تكية السري السقطي: في جيل جرزيم غربي نابلس مقام للسري السقطي المتصوف المشهور المتوفى سنة 251 أو 253 هـ/ 865 أو 867م، وهو خال أبي القاسم الجنيد الصوفي المشهور وأستاذه. والسري السقطي مات ودفن في بغداد، ولكنه نزل نابلس وبني له مقام فيها. وكان في هذا المقام في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي تكية وصفها الرحالة أوليا جلبي بأنها تكية كبيرة يحيى فيها شيخ الدارويش الذكر مساء كل خميس، ويرافق ذلك دق الطبول والدفوف حتى الصباح. المراجع: – مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، بيروت 1974. – محمود العابدي: الآثار الإسلامية في فلسطين والأردن، عمان 1973. – عارف العارف: المفصل في تاريخ القدس، القدس 1961. – عبد الغني النابلسي: الحضرة الأنسية في الرحلة المقدسية، مصر 1902. – إحسان النمر: المختار من كتاب: الحضرة الأنسية في الرحلة المقدسية، نابلس 1972. – كامل العسلي: معاهد العلم في بيت المقدس، عمان 1981. – ناصر خسرو: سفر نامة، (مترجم)، القاهرة 1945. – إحسان النمر: تاريخ جبل نابلس والبلقاء. نابلس 1961- 1975 تـل: رَ: الجزر رَ: دامية رَ: الدوير رَ: عاصود رَ: عراد رَ: العمارنة رَ: القاضي رَ: قدح رَ: المتسلم رَ: وقاص التل (قرية-): رَ: النهر – التل (قريتا -) )