بنات يعقوب (جسر)

يقع على نهر الأردن* على بعد قرابة كيلومترين جنوب بحيرة الحولة* (التي جففت)، ويبعد عن مدينة صفد* حوالي عشرين كيلومتراً. لم يعثر على رأي قاطع حول سبب تسميته بهذا الاسم. تذكر بعض الروايات التاريخية أن السلطان صلاح الدين الأيوبي* هو الذي أنشأ هذا الجسر لربط طرق القوافل القادمة من فلسطين إلى دمشق، وجدده الملك الظاهر بيبرس* في وقت لاحق. ويرجح البعض أن بناء الجسر والخان المجاور له من الجهة الشرقية قد تم قبيل منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، ثم جدد بناؤه في أواخر القرن السادس عشر. في العصور الوسطى إبان الحروب مع الصليبيين سيطر هؤلاء على الجسر لأهميته الحيوية، وأقاموا عنده في عام 583هـ/1178م قلعة صغيرة استولى عليها صلاح الدين الأيوبي في العام التالي لانتهاء بنائها. ولا تزال بقايا هذه القلعة قائمة، وقد صنفت ضمن المواقع التاريخية الفلسطينية. وقد نزل الشهابيون منطقة الجسر، ولكنهم بعد مدة من الاستقرار رحلوا إلى وادي اليُتْم وحاصبيا حيث أقاموا إمارتهم. ذكر أبو الفداء المؤرخ (نهاية القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي) البقعة باسم “بنت يعقوب”. وذكر رحّالو القرن الرابع عشر الذين كانوا يرافقون القوافل في طريقها من فلسطين إلى دمشق أنهم كانوا يعبرون نهر الأردن ثم يستريحون في خان بالقرب من الجسر. والراجح أنه الخان الذي يقع بالقرب من جسر بنات يعقوب، والذي مر ذكره. والجدير بالذكر أن هناك مجموعة من الخانات أقيمت على طول طرق القوافل التي تمر عبر جسر بنات يعقوب منها: خان اللجون، وخان التجار، وخان المنيا، وخان جب يوسف، وخان الجسر، وكلها بعد خروج الطريق من سهل بيسان. بني جسر بنات يعقوب من الحجارة البركانية السوداء التي تكثر في المنطقة، ورفع على أربع قناطر، وحافظ على أهميته الاستراتيجية عبر العصور التاريخية. بنيت التنقيبات الأثرية التي جرت في المنطقة عام 1936 أن المنطقة مأهولة منذ العصر الحجري القديم. وهو اليوم نقطة حراسة، وبه معسكر صغير للجيش الإسرائيلي. المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، بيروت 1972. –         أنيس صايغ: بلدانية فلسطين المحتلة (1948 – 1967)، بيروت 1968. –         فيليب حتي: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، (مترجم)، بيروت 1958. –        Robinson, E.and Smith, E.: Palestine, Mount Sinai and Arabia Petraea III – QDAP vol. VI 1936.