بروكوبيوس القيسراني

من أعظم المؤرخين في العهد البيزنطي. ولد في مدينة قيسارية* بفلسطين، ودرس الحقوق هناك، ونال قسطاً كبيراً من الثقافة اليونانية السائدة إذ ذاك. ثم انتقل إلى العاصمة القسطنطينية، واستطاع أن يلفت الأنظار إليه فعيّن سنة 527م أميناً للسر ومستشاراً قانونياً للقائد البيزنطي المشهور بليساريوس الذي استصحبه في حملاته الحربية المتعاقبة بين سنة 533م وسنة 540م. وقد عاد بروكوبيوس بعد ذلك إلى القسطنطينية، وشهد الطاعون الكبير الذي اجتاح العاصمة البيزنطية في سنة 542م فوصف حوادثه بإسهاب. ثم اختاره الإمبراطور جستنيان* عضواً في مجلس الشيوخ، كما تولى رئاسة بلدة العاصمة حوالي سنة 562م. انصرف بروكوبيوس إلى تدوين وقائع الحروب التي اشترك فيها إلى جانب القائد بليساريوس. وقد أفاض في وصف مزايا هذا القائد وإبراز أعماله الباهرة وبطولاته في حين أهمل شخص الإمبراطور الذي كان يعرف بشدة بخله. وعني بروكوبيوس بشؤون الكنيسة لكنه كان يبدو في كتاباته أحياناً مسيحياً مؤمناً وأحياناً متحمساً لآلهة اليونان القدماء. مؤلفات بروكوبيوس ثلاثة: 1)   الحروب: نشره سنة 550م. وأرخ فيه للمعارك التي خاضها البيزنطيون مع الفرس، وللاستيلاء على مملكة الفاندال في إفريقيا، وللصراع مع القوطيين في صقلية وإيطاليا. 2)   المباني: ألفه بروكوبيوس بتكليف من الإمبراطور جستنيان لوصف الأبنية التي شيدت في عهده، وقد نشر الكتاب في سنة 560م. 3)   النوادر، أو التاريخ السري: ويتضمن الفضائح التي لم يذكرها في كتاب الحروب، ولم ينشر بروكوبيوس هذا الكتاب، بل اكتشف بعد موته، لأنه خاف نقمة جستنيان. وقد أبدى بعض الباحثين شكوكهم في أن يكون بروكوبيوس هو الذي كتب المطاعن والانتقادات العنيفة لجستنيان وزوجته تيودورا، إذ لاحظوا أن مستوى أسلوب “النوادر” هو دون مستوى أسلوب كتاب “الحروب”. ولكن أكثر العلماء يؤكدون النسبة إلى بروكوبيوس قائلين إن الوقت لم يسعفه لإكمال الكتاب وتنقيحه. يتفق الجميع على أن بروكوبيوس كان يمتاز بالمهارة في ترتيب مواد بحثه ترتيباً منطقياً محكماً، وفي اختيار القصص المثيرة لانتباه القراء، وأنه كان يكتب بلغة يونانية واضحة خالية من الالتواء والتعقيد تكاد لا تقل في فصاحتها عن لغة اليونان الأقدمين. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن بروكوبيوس كان صادقاً موثوقاً في روايته للأحداث التي شاهدها بنفسه، كما كان دقيقاً في معلوماته الجغرافية. ولذلك تعد مؤلفاته من المصادر التي لا يستغنى عنها في دراسة عهد جستنيان. المراجع: –         فيليب حتي: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين (مترجم)، بيروت 1958. –         ويل ديورانت: قصة الحضارة (مترجم )، م4، القاهرة 1956. –         Encyclopedia Britannica Micropaedia VIII.