باسفيلد (كتاب – الأبيض 1930)

اشتهر اللورد باسفيلد (أو كما كان معروفاً بين الأوساط العالمية باسم سدني وب) وزوجه بتحمسهما النظري والعملي للاشتراكية بضيغتها الأولى المتفتحة نحو الأممية وحقوق الشعوب الأخرى. وسبق له أن أبدى آراء صريحة بتأييد الإفريقيين ضد المستوطنين البيض. وعندما تسنم رمزي ماكدونالد رئاسة الحكومة العمالية في بريطانيا عام 1929 أسندت إلى باسفيلد وزارة المستعمرات. ولم يكن حرب العمال البريطاني قد وقع بعد  في أسر الأجنحة الصهيونية. وقد امتاز باسفيلد من زملائه الوزراء بهذه الاهتمامات الإنسانية العامة، ووجد في المطامع الصهيونية اعتداء صريحاً على حقوق شعب آخر، لذلك اعتبره الصهيونيون أقسى عدو واجهوه في الحكومات البريطانية. بعد أشهر قليلة من استلام باسفيلد الوزارة صدر تقريران مهمان للجنتين بعثت بهما بريطانيا للتحقيق في الأوضاع في فلسطين هما لجنة السير ولتر شو التي ناشدت الحكومة ضرورة وضع سياسة واضحة تجاه حقوق العرب ومشاكل الهجرة والأرض (رَ: شو، لجنة)، ولجنة السير جون هوب سمبسون التي دعت إلى تقييد الهجرة اليهودية، بحيث لا تؤثر على حياة الفلسطينيين واقتصادهم (رَ: سمبسون، تقرير) . وبادر اللورد باسفيلد على أثر ذلك إلى إصدار الكتاب الأبيض الذي عرف باسمه في 21/10/1930، وتبنى الأفكار الرئيسة لتقريري شو وسمبسون. وتضمن هذا الكتاب الأبيض في الجانب النظري أجزاء مسهبة من صك الانتداب* والكتاب الأبيض لتشرشل فيما يتعلق بالالتزامات المتقابلة نحو طرفي النزاع (رَ: تشرشل، كتاب – الأبيض)، وخلص من ذلك إلى أن هذه الالتزامات متساوية في وزنها، وليست “غير قابلة للتوفيق”. أما في النواحي العملية من السياسة فتقرر إعطاء “قسط من الحكم الذاتي” على غرار ما اقترحه تشرشل عام 1922 في إقامة مجلس تشريعي من 22 عضواً منهم 12 عضواً منتخباً مع حق الاستئناف لعصبة الأمم. واقترح باسفيلد اتباع تنمية زراعية منظمة. ولهذا الغرض دعا إلى تسجيل ملكية الأراضي. واعتبر التقرير نظام المشاع العربي التقليدي العربي عقبة في وجه التقدم، وارتأى أنه ينبغي في كافة الأحوال تقييد نقل الملكية بمخططات الإدارة وموافقتها. وقرر الكتاب فيما يتعلق بالهجرة ربطها بأحوال العمل في فلسطين، على أن يؤخذ بعين الاعتبار عدد العاطلين عن العمل في البلاد عند إعداد جداول المهاجرين، وأن تكون القدرة الاستيعابية هي الدليل في تحديد مقدار الهجرة. وانتقد الكتاب الأبيض الأساليب السياسية التي اتبعتها الوكالة اليهودية* واتحاد النقابات (الهستدروت)* في تعاملهما ومواقفهما ومقاطعتهما للعمال العرب. ولفت النظر إلى أن الوكالة اليهودية ليست جزءاً من السلطة وإن كان من الضروري التعاون معها. وما أن نشر الكتاب الأبيض حتى هبت زوبعة الدعاية الصهيونية وضغط المنظمة الصهيونية* في معركة ضارية ضد اللورد باسفيلد والحكومة. ولم تهدأ هذه الزوبعة إلا عندما اضطر رئيس الوزراء إلى التراجع وإصدار كتاب خاص (كتاب ماكدونالد الأسود)* يخفف فيه من غلواء كتاب باسفيلد الأبيض. المراجع : –        John, R. and Hadawi, S.: Palestine Diary, Beirut 1970. –        Publication Information, Paper No, 26, 1946. –        Statement of Policy, cmd 3692, 1930.