اليبوسيون

سكان مدينة القدس* التي كانت تعرف قبل احتلالها في زمن الملك داود باسم يبوس فنسبوا اليها وعرفوا باسم “اليبوسيين”. ولا تزال هوية اليبوسيين القومية من المواضيع المثيرة للجدل وتعدد الآراء بسبب ندرة الأدلة من جهة، وعدم وضوح المعروف منها في الوقت الحاضر من جهة أخرى. فهناك من الباحثين من نيرون الى اليبوسيين كانوا من الشعوب السامية ويستندون في رأيهم هذا إلى المصادر التوراتية التي تعتبرهم من الأقوام التي انحدرت من كنعان*. ويرى آخرون أنهم من الساميين العموريين استنادا إلى ما تحدثت عنه التوراة* من ترؤس ملك اليبوسيين “آدوني صادق” لحلف أقامه العموريون* للوقوف في وجه الزحف الاسرائيلي على فلسطين بزعامة يشوع، واستنادا إلى العثور على اسم “يابو-سوم” في الكتابات العمورية التي تعود إلى بداية الألف الثاني قبل الميلاد في المنطقة الواقعة على حدود بلاد بابل الشمالية الغربية، وهي منطقة كانت تعرف باسم بلاد عمورو ومنها دخل العموريون إلى العراق. ويرفض عدد آخر من العلماء قبول الرأي القائل ان اليبوسيين كانوا من الساميين ويرجحون نسبهم إلى أصول حورية. وحجتهم في ذلك أن الأسرة التي كانت تحكم القدس في عصر العمارنة (حوالي 1400 ق.م.) كانت تحمل أسماء حورية كذلك “عبدي-خيبا” لأن “خيبا” أو”خيبات” اسم الاهة حورية مشهورة. وكذلك فان اسم الملك اليبوسي “ارومة” الذي باع أرضا للمك داود هو فقا لهذا الرأي تحريف لتعبير حوري ورد في المصادر الأوغاريتية وهو “أويري Ewri” ويعني: سيد أو ملك. ان تعدد الآراء وتناقضها بالنسبة إلى هوية اليبوسيين يشيران بوضوح إلى ان هذا الموضوع ما زال  بحاجة إلى مزيد من الأدلة والبحث. أما بالنسبة الى تأريخ دخول اليبوسيين فلسطين فان العلماء الذين يعدونهم من الشعوب السامية يحددون هجرتهم في الفترة التي دخلت خلالها بقية القبائل الكنعانية في أواخر الألف الثالث وأوائل الألف الثاني قبل الميلاد. واذا كان من الصعب البرهنة على وجود اليبوسيين في هذا التاريخ المبكر فان الأدلة المستنبطة من. بل تل العمارنة* تشير بما لا يترك مجالا للشك إلى وجودهم في فلسطين في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وهناك من يعتقد بأن اليبوسيين كانوا آخر من دخل فلسطين من الشعوب قبل الاحتلال الاسرائيلي، لأن اسمهم يرد في غالب الأحيان في نهاية قائمة الشعوب المذكورة في التوراة. ويبدو أن عدد اليبوسيين لم يكن كبيرا بدليل ارتباطهم بمدينة يبوس فقط وعدم وجود ما يشير إلى انتشارهم في أنحاء أخرى من فلسطين. ولكنهم على قلة عددهم ظلوا يحكمون مدينة يبوس (القدس) قرونا كثيرة قبل أن يتمكن داود من الاستيلاء عليها. وهناك ما يشير إلى شدة مقاومتهم للغزو الاسرائيلي، حت ان ملكهم آدوني صادق ترأس حلفا من أربعة ملوك لمقاومة الاسرائيليين بزعامة يشوع الذي استطاع أن ينزل الهزيمة بالحلفاء. وقد بقي نفوذ اليبوسين قويا حتى بعد الاحتلال الاسرائيلي بدليل اضطرار الملك داود إلى شراء الأرض التي أراد أن يبني عليها المعبد من ملكهم. ويبدو أن اليبوسيين استعادوا استقلالهم مرة أخرى بعد سقوط دولة يهودا ف سنة 586 ق.م. على يد نبوخذ نصر وسبي الكثير من اليهود إلى بلاد بابل (رَ: السبي البابلي) وقد حاول اليبوسيون فيما بعد منع العائدين من اليهود من اعادة بناء الهيكل الذي دمره نبوخذ نصر. وكانت للسبوسيين ديانة هي مزيج من العقائد السامية والحورية، وكانت لهم صناعة وتجارة. وانصهروا بعد القرن السادس قبل الميلاد بالأقوام الأخرى.   المراجع:   أحمد سوسة: العرب واليهود في التاريخ، بغداد 1972. J.: A History of Jerusalem, London 1969. G.A. Jerusalem, the Topography, Economics and History from Earliest Times to A.D. 70, London 1908. E.A.: Genesis, New York 1964.     يد مردخاي (معركة -): رَ: حرب 1948.