الهستدروت

كلمة هستدروت مصطلح عبري يختصر تعبير “الهستدروت هاعوفديم” أي “الاتحاد العام للعمال اليهود في أرض إسرائيل”. تأسس الهستدروت رسميا سنة 1920. ولكن سبق تأسيسه تمهيد يرجع إلى سنة 1911 عندما تأسست النقابات المهنية اليهودية الأولى في فلسطين ومانت تشكل حتى قيام الهستدروت الإطار الذي تجمع فيه العمال اليهود. وقد عقد الهستدروت مؤتمره التأسيسي في مدينة حيفا* بين 4 و9/12/1920 وأعلن رسميا عن تشكيله. وقد أكدت القرارات والكلمات التي ألقيت في المؤتمر الدور الصهيوني للهستدروت. وجاء في مقدمة هذه القرارات أن “هدف الاتجاه الموحد لجميع العمال والفلاحين الذين يعيشون بعرق جبينهم دون استغلال جهود الآخرين أن يسير قدما في عملية استيطان الأرض، وأن يفحم نفسه في كل المسائل الاقتصادية والثقافية التي تمس العمل في فلسطين، وأن يبني مجمع عمال يهوديا هناك”. وأكدت القرارات أن هدف الهستدروت الرئيس هو تحقيق الفكرة الصهيونية وانه يعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من العوامل الأساسية في العمل الصهيوني، وفي الهجرة والتوطين والسيطرة على فلسطين واستعمارها، وفي وضع الأسس اللازمة للاقتصاد سليم مزدهر قادر على امتصاص أكبر عدد ممكن من المهاجرين. ونما الهستدروت سريعاً مع نمو الحركة الصهيونية فبات يشكل بحق أحد أجنحتها الرئيسة وأحد منفذي خططها، وأقوى مؤسسات المستوطن الصهيوني على الصعيدين الاقتصادي والثقافي. وقد دمج الهستدروت مهمته النقابية المهنية بمهمة أخرى هي انشاءها سمي في حينه “بالوطن القومي اليهودي في فلسطين”، ووضع الأسس اللازمة لهذا البناء قاصرا مهمته على العمال اليهود مستبعدا انتساب أي عربي اليه. بلغ عدد أعضاء الهستدروت عند نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين حوالي 200,000 عضو. وقد ارتفع هذا العدد عام 1969 إلى 1,038,653 عضو فإلى 1,159,852 عام 1974، أي نحو 42% من مجموع السكان و90% من مجموع العاملين. يشكل الهستدروت بالاضافة إلى كونه الاتحاد المركزي للنقابات قوة سياسية كبرى تتصارع شتى الأحزاب والتجمعات السياسية للسيطرة عليها. فالسيطرة على زعامة الهستدروت لا تقل أهمية عن السيطرة على مقاليد السلطة في الكيان الصهيوني. ويعتبر الهستدروت الأداة الأساسية التي تعبر من خلالها التفاعلات السياسية في المجتمع الاسرائيلي عن اتجاهاتها في مختلف نواحي الحياة. فالتنظيم التشريعي والتنفيذي للهستدروت يتكون من ممثلين عن الأحزاب بحسب نسبة قوتها الانتخابية. وعلى هذا فسياسات الهستدروت ليست في النهاية سوى انعكاس للتفاعلات بين الأغلبيات والأقليات الحزبية. ويمكن القبول ان سياسات الهستدروت تقرر داخل الأحزاب لا في المؤتمر العام للهستدروت. وحينما كان الماباي* الوجه الفعلي للسياسة الاسرائيلي كان له أكثرية مطلقة في المجلس التنفيذي للهستدروت. وقد حاز التجمع العمالي – المعراخ* -نسبة مئوية قدرها 88,5% من الأصوات في انتخابات الهستدروت عام 1965. غير أن سيطرة المعراخ على الهستدروت أخذت في الانحسار بعد أن تغير سيران القوى بين الأحزاب والتكتلات السياسية. كما يشكل الهستدروت قوة اقتصادية واجتماعية كبرى. فهو بذلك أو يشرف على مؤسسات اقتصادية تساهم بنحو 60% من الانتاج الزراعي في الكيان الصهيوني، و50% من الصناعة الثقيلة، و25% من الانتاج الصناعي. و45% من أعمال البناء، و39% من وسائل النقل. أي انه يسيطر على حوالي ربع الانتاج القومي. وهو يشترك أحيانا مع رأس المال الحكومي أو الخاص أو الأجنبي في اقامة المشاريع وادارتها في الداخل، وفي بعض البلدان في الخارج، ولا سيما في افريقيا وبعض بلدان آسيا وأمريكا اللاتينية. والهستدروت مصرف خاص ومؤسسات كبيرة للخدمات الصناعية والاجتماعية. و”المعهد الآفروآسيوي للدراسات العمالية والتعاون” تابع له. وهو يصدر جريدة “دافار”، وله دار نشر خاصة به. ويلعب الهستدروت دورا صهيونيا خارجيا بالاضافة إلى الدور الاقتصادي المتمثل في تنفيذ المشاريع العمرانية والصناعية. فهو يدعم السياسة التوسعية للكيان الصهيوني ويحاول أن يبررها في المحافل الدولية التي يملك فيها القدرة على التحرك والتأثير. كما يعمل مع المنظمة الصهيونية* لاستقتطاب اليد العاملة اليهودية في العالم وربطها بالخطط الصهيونية. وللهستدروت تنظيم هرمي دقيق تشكل قناعاته من مئات اللجان العمالية في المصانع والمؤسسات والمعامل ويقف على قمته المؤتمر العام الذي ينتخب أعضاؤه، وعددهم 1,501، كل أربع سنوات على أساس قوائم حزبية. وأعلى سلطة فيه هي المجلس العام الذي يجتمع مرة كل عام، وعدد أعضائه 50. وله لجنة تنفيذية مؤلفة من 167 عضوا هي مركز السلطة الفعلية، ومكتب دائم يسير الأمور اليومية مؤلف من 13 عضوا ينتخبون من بينهم السكرتير العام للهستدروت. المراجع: ليلى القاضي: الهستدروت، بيروت 1967. تهاني سلامة: أوراق في القضية الفلسطينية، القاهرة 1967. عبد الوهاب المسيري: موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، القاهرة 1975. هشام بن عبد الملك(قصر -): رَ: المفجر (خربة -)