الهجرة اليهودية المعاكسة

الهجرة المعاكسة واحدة من أخطر المشكلات التي يعاني منها الكيان الصهيوني، لأن تزايد أعداد اليهود النازحين عن فلسطين في السنوات الأخيرة مقترنا بتناقص أعداد المهاجرين اليها بعد تجسيدا لدى عمق الأزمة التي يواجهها هذا الكيان. ومن هنا تعتمد الأوساط الصهيونية عادة إلى التعتيم على أخبار النزوح واخفاء الأعداد الحقيقية للنازحين وتحاول بشتى السبل والوسائل العمل على اغرائهم بالعودة إلى فلسطين المحتلة والحيلولة دون نزوح أعداد جديدة. وظاهرة الهجرة المعاكسة ظاهرة قديمة وملازمة للهجرة الصهيونية إلى فلسطين*. ولكنها بدأت تأخذ أبعادا خطيرة لها دلاتها في السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد حرب 1973* وما نجم عنها من تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في الكيان الصهيوني. منذ الهجرات الأولى التي سبقت وعد بلفور* والانتداب البريطاني على فلسطين كان كثير من اليهود الذين ضللتهم الحركة الصهيونية وهجرتهم إلى فلسطين يغادرون البلاد بعد أن تتكشف لهم حقيقة الأكاذيب الصهيونية. كما أن قسما من الناس هاجروا إلى فلسطين بدافع الحماسة الصهيونية كانوا ينزحون عنها بعد أن تفتر حماستهم ويتبين لهم أنهم لا يستطيعون التكيف مع الواقع الجديد. وقد ذكر الكاتب اليهودي عموس ايلون في كتابه “الإسرائيليون – المؤسسون والأبناء “أن 60 إلى 70% من مهاجري الهجرتين الأولى والثانية غادروا فلسطين مع بداية فترة الانتداب البريطاني. وينسب الكتاب إلى دافيد بن غوريون (الذي وصل إلى فلسطين في نطاق الهجرة الثانية عام 1906) أنه قال ان حوالي 90% من عناصر هذه الهجرة الثانية غادروا فلسطين قبل عام 1929. ومع بوادر ظهور الأزمة الاقتصادية في البلاد عام 1936 بسبب تطبيق البرنامج الصهيوني بدأت موجة من الهجرة اليهودية المعاكسة. فقد بلغ عدد اليهود النازحين عن فلسطين عام 1926 نحو 13,000 شخص، أو ما يعادل نصف عدد المهاجرين الذين وصلوا اليها في تلك السنة. وفي عام 1927 نزح عن فلسطين حوالي 6,000 يهودي، وهذا أكثر من ضعفي عدد المهاجرين اليهود الذين قدموا اليها في العام نفسه. وفي عام 1928 تساوى تقريبا عدد النازحين عن فلسطين وعدد المهاجرين اليها وهو 2,177 فردا. وفي عام 1929 كان عدد النازحين نحو ثلث عدد المهاجرين اليهود الذين بلغوا آنذاك 5,249 مهاجرا. وقد تدخلت حكومة الانتداب البريطاني لمقاومة موجة الهجرة المعاكسة وحصلت من البنوك على قروض مالية للوكالة اليهودية* لتمكينها من دفع تعويضات بطالة المهاجرين الجدد اعاطلين عن العمل والاقامة مشاريع لتشغيلهم. كما حصلت الوكالة اليهودية على تمويل أمريكي للغرض نفسه. ولجأت كذلك إلى تخصيص ما لها من ديون كانت تحصلها من المهاجرين لقاء السكن وايجار الأراضي المملوكة للصندوق القومي اليهودي التي كان يستغلها هؤلاء المهاجرون. وتراجعت موجة الهجرة المعاكسة في الثلاثينات وقسم من الأربعينات بسبب صعود النازية في ألمانيا وقيام الحرب العالمية الثانية ولجوء الولايات المتحدة وعدد من دول أمريكا وغربي أوروبا إلى فرض قيود على هجرة اليهود إلى أراضيها. ولكن هذه الظاهرة عادت إلى الظهور من جديد مع قيام الكيان الصهيوني. وتشير الاحصائيات الإسرائيلية إلى وجود هجرة معاكسة منتظمة بدون انقطاع منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948 حتى الآن, وتقدر صحيفة عل هشمار الإسرائيلية 21/5/1975 متوسط عدد النازحين بين 1948 و1974 بحوالي 8,000 نازح سنويا. ويتضح من الاحصائيات المشار إليها أن أرقام النزوح ترتفع بشكل ملحوظ في سنوات الانكماش الاقتصادي وتتزامن مع انخفاض واضح في أرقام الهجرة الصهيونية إلى (إسرائيل) ففي عام 1952، وهو العام التالي مباشرة لموجة الهجرات الجماعية الكبيرة التي استمرت من عام 1948 حتى نهاية 1951، بلغ عدد النازحين حوالي 13,000 نسمة، أو ما يعادل 53,35% من عدد المهاجرين اليهود الذين وصلوا إلى فلسطين المحتلة في العام نفسه. وفي عام 1953 الذي انخفضت فيه الهجرة إلى أدنى رقم سجلته منذ عام 1948 كانت نسبة النازحين إلى المهاجرين أكثر من 110%. وراوحت نسبة النازحين إلى المهاجرين من 1958 إلى 1960، وهي أيضا فترة انكماش اقتصادي، بين 34,6 و42,4%. ووصلت النسبة عام 1966 إلى 50%. وبعد حرب تشرين الأول 1973 تفاقمت أزمة النزوح فأصبح عدد النازحين مماثلا لعدد المهاجرين. ورغم حدوث بعض التراجع البسيط في أرقام النزوح في الأعوام 1976 و1977 و1978 فقد عاد عدد النازحين إلى التصاعد من جديد فبلغت نسبتهم إلى المهاجرين 53,8% في نهاية 1978. وتقدر المصادر الصهيونية عدد الذين نزحوا من الكيان الصهيوني منذ قيامه حتى الآن ولا يزالون يقيمون في الخارج بحوالي 45,000 نازح منهم 300,000 نازح رسمي و150,000 نازح شبه رسمي. وقد خرج هؤلاء للسياحة أو الدراسة، أو حتى للقيام بمهام رسمية للوكالة اليهودية أو الحكومة الإسرائيلية، واستقروا في الخارج نهائيا. ومعظم النازحين الإسرائيليين يتوجهون إلى الولايات المتحدة حيث 300,000 منهم الآن. وأما سائرهم فموزعون بين كندا ودول غربي أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوبي افريقيا واستراليا. ولا تقتصر ظاهرة النزوح على المهاجرين الجدد بل هي ظاهرة عامة. فقد ذكرت صحيفة هآرتس (18/12/1978) أن أكثر من 30% من النازحين هم من مواليد فلسطين المحتلة. وحوالي 50% من مواليد أوروبا وأمريكا وأما الباقون فمن مواليد آسيا وافريقيا. وبين النازحين نسبة عالية من الأكاديميين وحملة الشهادات الجامعية وأصحاب المهن الحرة كالأطباء والمحامين والمهندسين. وقد جاء في صحيفة عل همشمار (2/7/1976) أن عدد المهندسين النازحين من (إسرائيل) بلغ 30,000 مهندس مقابل 18,000 مهندس موجودين في (إسرائيل). وفي اطار جهود الحكومة الإسرائيلية والوكالة اليهودية لوقف تصاعد موجة النزوح من جهة واعادة النازحين من جهة أخرى اقيمت لجنة خاصة بالنازحين تدعى لجنة “المواطنين العائدين”. وقام مبعوثو الوكالة اليهودية والحكومة الإسرائيلية بجولات على البلدان التي يقيم فيها النازحون محاولين اغراءهم بالعودة إلى (إسرائيل). وقد أعطيت للنازحين الذين يعودون (لإسرائيل) تسهيلات كثيرة بين 1968 و1970. ولكن هذه التسهيلات ألغيت عندما اتضح أن فائدتها محدودة وفي نطاق المحاولات التي بذلها الكيان الصهيوني لاعادة النازحين أعلن في مطلع عام 1978 عن تسهيلات اضافية في مجال التشغيل والسكن والقروض والرسوم الجمركية، وعن اعفاءات من بعض الضرائب ورسوم الشحن والنقل تمنح خلال عام 1978 للنازحين الذين غادروا فلسطين المحتلة قبل بداية عام 1976 اذا ما عادوا قبل نهاية عام 1978. وتشير الصحف والكتابات الإسرائيلية إلى أن هذا الاجراء كان بدوره محدود الفائدة في مجال اعادة النازحين. وثمة ظاهرة جديدة برزت بعد عام 1970 وشكلت لونا جديدا من ألوان الهجرة المعاكسة هي ظاهرة تزايد الارتداد عن الهجرة إلى (إسرائيل) بين يهود الاتحاد السوفييتي الذين يخرجون بهدف التوجه اليها فقد أحدث أعداد متزايدة من هؤلاء المهاجرين تبدل اتجاهها بمجرد الوصول إلى مركز تجمع المهاجرين السوفييت الذي أقامته الوكالة اليهودية في فيينا عاصمة النمسا. وظاهرة الارتداد بين مهاجرين الاتحاد السوفييتي آخذة في التزايد سنة بعد سنة. استمرت الهجرة اليهودية المعاكسة منذ قيام اسرائيل وحتى اليوم، وقد تفاوتت أعداد هجرة اليهود من فلسطين من سنة لأخرى، فقد بلغا نسبتها في عهد الانتداب البريطاني حوالي 17% من مجموع المهاجرين اليهود إلى فلسطين وبلغت في أوساط السبعينات حوالي 14% وبدأت هذه النسبة بالتصاعد حتى بدايات التسعينات حيث وصلت الى 20% ولكن بشكل عام بقي ميزان الهجرة اليهودية إلى فلسطين يفوق عدد المغادرين لها كما سيتم بيانه فيما بعد، ويلاحظ المتتبع لعمليات الهجرة المعاكسة من فلسطين بأن هناك مشاكل في تقدير أعداد المهاجرين من فلسطين، وذلك يسبب أن جزءا كبيرا من المهاجرين لا يغادرون بتأثيرات هجرة فبعضها يسافر للعمل أو الدراسة أو السياحة وغيرها، ولكنهم يبقون فب الخارج ولا يعودون، وذلك يتم حساب أعداد المهاجرين اليهود من فلسطين من خلال أعداد الاسرائيليين المغادرين والعائدين منهم، وبالتالي تحسب حصيلة الفارق بينها باعتبارها هجرة معاكسة،هذا بالاضافة إلى لجوء الأوساط الإسرائيلية والصهيونية إلى التعتيم على أرقام الهجرة المعاكسة لأنها تمس جوهر الصهيونية باعتبارها تشكل النقيض للفكرة الصهيونية والواقع الذي يهدد مصير الكيان الإسرائيلي كوطن قومي لتجميع يهود العالم. ومن خلال متابعة الاحصائيات الخاصة بالهجرة المعاكسة يتبين لنا بأن اجمالي عدد المهاجرين الاسرائيليين منذ سنة 1948 وحتى سنة 1999 قد بلغ 805,000 مهاجر. في الفترة من 1980 – 1999 كان عدد المغادرين لفلسطين خلال هذه الفترة حوالي 2,706,410 نسبة بينما عدد العائدين منهم حوالي 26,615,900 نسمة، وبالتالي فان حصيلة الهجرة المعاكسة خلال هذه الفترة بلغ 451,510 نسمة بمعدل سنوي 22575 نسمة وهي تساوي تقريبا ضعف المعدل السنوي في الفترة السابقة. كان عدد المهاجرين الاسرائيليين في الفترة من 1980-1984 حوالي 77,819 نسمة وزاد عددهم في الفترة من 1985-1989 إلى حوالي 99,691 نسمة، وفي الفترة من 1990- 1994 إلى حوالي 128,000 نسمة شكل قفزة كبيرة عن السنوات السابقة ويرتبط ذلك بارتفاع عدد المهاجرين السوفييت خلال هذه الفترة واضطرار جزء كبير منهم الهجرة إلى اسرائيل كمصر أو محطة الوصول إلى العالم الغربي فيما بعد، لكن عدد المهاجرين تراجع بعد ذلك في السنوات من 1996 -1999 ليصل إلى 106 آلاف نسمة. لقد ارتبطت الهجرة المعاكسة بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي أثرت سلبا وايجابيا على عملية الهجرة المعاكسة، فبعضها يعود إلى عوامل أيديولوجية ترتبط بتراجع قدرة الحركة الصهيونية وإسرائيل على جنب المهاجرين اليهود وشدهم للبقاء في فلسطين وعدم مغادرتها، من خلال خلق الوعي الصهيوني بأهمية الهجرة وتجميع يهود العالم في فلسطين لاقامة الدولة اليهودية في أرض الميعاد، وتحقيق الخلاص والشعب اليهودي، ومنها ما يتعلق بارتفاع عدد المهاجرين خاصة في الفترة الأخيرة والذي شكل ضغطا على المجتمع الإسرائيلي وزاد من عدد الراغبين في الهجرة، وبالتالي تظهر نسبة المهاجرين اليهود من فلسطين أقل نسبيا لعدد المهاجرين إلى فلسطين بالرغم من ارتفاع أعداد الهجرة المعاكسة. ومنها ما يتعلق بعناصر الجذب في المجتمعات الغربية التي فضل عدد كبير من اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين الهجرة لها نظرا للتوفر فرص العمل والحرية والأمن ومستوى المعيشة المرتفع، ولكن ذلك بقي مرتبطا بمدى التسهيلات أو القيود التي تضعها هذه الدول على هجرة الاسرائيليين اليها. هذا بالاضافة إلى العوامل الداخلية التي تتعلق بالأوضاع الاسرائيلية والتي سيتم تقسيمها إلى عوامل أمنية وسياسية وعوامل اقتصادية واجتماعية. العوامل الأمنية والسياسية: ارتبطت الهجرة المعاكسة بالعوامل الأمنية والسياسية أكثر من غيرها من العوامل الاقتصادية والاجتماعية نتيجة قدرة اسرائيل على تدبير الموارد المطلوبة من خلال المساعدات الأجنبية سواء الحكومية أو الخاصة، ويلاحظ في هذا المجال بأنه كلما شهد الكيان الاسرائيلي اتجاها نحو عدم الاستقرار الأمني والسياسي، وارتفاع نسبة الأخطار الداخلية نتيجة الصراع العربي الاسرائيلي والانتفاضة* الفلسطينية كان هنالك ارتفاع في أعداد الهجرة المعاكسة، وبالاضافة إلى عامل الخوف والتوتر النفسي الذي يشكل عامل طرد للسكان اليهود من فلسطين كان هناك اتجاه واضح نحو تزايد نسبة الشباب من اجمالي المهاجرين اليهود من فلسطين وذلك هربا من الخدمة العسكرية. فقد شهدت الفترة التي أعقبت حرب 1948 صعودا في نسبة الهجرة المعاكسة، حيث بلغت حوالي 1,154 لكنها وصلت سنة 1949 إلى أكثر من 5 آلاف مهاجر، وكذلك شهدت سنة 1966، وارتفع في عدد المهاجرين حيث وصل إلى 11,230 مهاجر مقابل 1,793 مهاجر سنة 1966، وارتفع عدد المهاجرين بعد حرب تشرين أول/أكتوبر سنة 1973 إلى ما يقارب 20 ألف بينما كان المعدل في السنة السابقة 14,800 مهاجر. وكذلك شهدت الفترة إلى أعقبت الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 ازديادا في أعداد الهجرة المعاكسة. وشهدت الفترة من سنة 1988 و1989 ارتفاعا واضحا في عدد المهاجرين اليهود من فلسطين بما يصل إلى 20 الف نتيجة الانتفاضة الفلسطينية الأولة، وحدث نفس الشيء أثناء الانتفاضة الأخيرة سنة 1999 حيث زادت أعداد الهجرة المعاكسة. ويلاحظ أيضا بأن التراجع في العمليات العسكرية للمقاومة الفلسطينية منذ عام 1970 مرورا من عام 1982 نتيجة خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن ولبنان وقد أدى إلى انخفاض الهجرة المعاكسة من 11,835 مهاجر عام 1969 إلى 5,500 مهاجر عام 1970 ومن 17,000 مهاجر عام 1981 إلى 8,600 مهاجر عام 1983. أما في السنوات التي شهدت توجيهات سلمية في المنطقة فقد شهدت تراجعا في أعداد الهجرة المعاكسة ويظهر ذلك بعد اتفاقية كامب ديفيد سنة 1979 حيث بلغت حوالي 3 آلاف مهاجر بينما كانت في الفترة السابقة حوالي 13 ألف، وحدث نفس الشيء بعد مؤتمر مدريد* عام 1992 والاتفاقيات السلمية التي وقعت بعد ذلك. العوامل الاقتصادية والاجتماعية: ساهمت العوامل الاقتصادية وبخاصة ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض مستويات المعيشية وزيادة معدلات التضخم والديون الخارجية في ازدياد أعداد الهجرة المعاكسة، فالفقرات التي شهدت ركودا اقتصاديا في الكيان الاسرائيلي رافقها ارتفاع في أعداد الهجرة المعاكسة وبالتالي تزايد عدد المهاجرين اليهود من (إسرائيل) للبحث عن العمل أو السعي إلى مستوى معيشة أفضل في الخارج. وبشكل عام يمكن القول بأن الهجرة المعاكسة ظلت بصورة دائمة مرتبطة بمدى قدرة الاقتصاد الاسرائيلي على استيعاب المهاجرين الجدد ضمن مجالات العمل الاسرائيلي، فكثير من الكفاءات والمهارات العلمية والمهنية التي جاءت ضمن موجات الهجرة من الاتحاد السوفييتي في التسعينات واجهت مشكلة الاستيعاب في سوق العمل الاسرائيلي وشكلت فائضا دفع كثيرا منهم إلى المغادرة للبحث عن أماكن جديدة للاقامة والعمل. أما العوامل الاجتماعية المرتبطة بطبيعة المجتمع الاسرائيلي وهو مجتمع غير متجانس، ويعاني من اختلافات جذرية في الثقافة والتقاليد والأصول العرقية، علاوة على ارتفاع نسبة الجرائم وقد ساهمت جميعها في زيادة عدد المهاجرين اليهود من (إسرائيل) وبخاصة من الذين قدموا من الاتحاد السوفييتي قبيل تفككه. والشيء نفسه يقال عن يهود الفلاشا القادمين من أثيوبيا، والذين أصيبوا بما يسمى بالصدمة الحضارية، وواجهوا التمييز الطائفي مما حال بينهم وبين الاندماج في المجتمع الإسرائيلي مما جعل عددا كبيرا منهم يفكر بالخروج من (إسرائيل). الهجرة اليهودية من 1979 – 1989 إن بداية هذه الفترة شهدت ارتفاعا نسبيا في عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين حيث وصل عددهم سنة 1979 إلى حوالي 37,222 نسمة. وقد تأثرت الهجرة بأجواء السلام الناتجة عن اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، وتراجع حدة الصراع العربي الاسرائيلي خلال هذه الفترة، وأعقب ذلك تراجع في عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين فقد بلغ عددهم سنة 1980 حوالي 20,428 نسمة وانخفض في عام 1981 إلى نحو 12,599 نسمة، وفي عام 1982 إلى 13,723 نسمة. أما في عام 1983 فارتفع العدد إلى 16,908 نسمة، وواصلت اعداد المهاجرين ارتفاعها فبلغت نحو 19,981 نسمة في عام 1984 حديث شهد ذلك العام هجرة يهود الفلاشا من أثيوبيا. وبعد ذلك، اي في عام 1985 تناقص العدد ليصل سنة 1985 إلى 10,242 نسمة، وسنة 1986 إلى 9,505 نسمة، وسنة 1987 إلى 12,965 نسمة، وسنة 1988 إلى 13,034 نسمة. ومنذ عام 1989 أخذ عدد المهاجرين بالتزايد فوصل في ذلك العام نحو 24,050 وذلك بسبب الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الاتحاد السوفييتي وسياسة الانفراج في العلاقات بين المعسكرين الشرقي والبغربي وزيادة انتاج الاتحاد السوفييتي على العرب واسرائيل، وحتى نهاية الثمانينات بلغت نسبة مساهمة الهجرة اليهودية في الريادة السكانية لليهود في فلسطين حوالي 38,2%. ومن خلال متابعة الهجرة اليهودية إلى فلسطين خلال هذه الفترة (1980-1990) يلاحظ بأن المهاجرين من الدول العربية خاصة وأوروبا وأمريكا يشكلون القسم الأكبر من المهاجرين. فقد بلغت نسبتها في الفترة من (1980-1984) حوالي 72,9% بينما شكل المهاجرون من آسيا وأفريقيا حوالي 27,1% ويلاحظ هذا ارتفاع عدد المهاجرين من افريقيا خلال هذه الفترة حيث وصل عددهم إلى 15,711 مقابل 6,912 نسمة من آسيا وهذا يعود إلى هجرة الفلاشا أما المهاجرون من أوروبا فقد بلغ عددهم 35,508 مقابل 25,230 نسمة من أمريكا.   أعداد الهجرة اليهودية إلى فلسطين من 1979-2000 79 37,222 80 20,428 81 12,599 82 13,723 83 16,906 84 19,981 85 10,642 86 9,505 87 12,965 88 13,034 89 24,050 90 199,516 91 176,100 92 77,057 93 76,805 94 79,844 95 76,361 96 70,605 97 65,962 98 57,700 99 76,766 2000 60,192 المجموع 2,850,913   أما في الفترة اللاحقة من ( 1985-1989) فقد كان هناك صعود في عدد المهاجرين من أصل عربي ووصلت نسبتهم خلال هذه الفترة إلى 79,6% مقابل 20,4% لليهود والمهاجرين من آسيا وافريقيا وكان الصعود في عدد المهاجرين من أوروبا وبخاصة الاتحاد السوفييتي حيث بلغ عدد المهاجرين من أوروبا 36,461 مقابل هجرة اليهود من أمريكا إلى 93,1 نسمة. وكذلك تراجع عدد المهاجرين من افريقيا الى 7,700 نسمة. وكذلك بقاء عدد المهاجرين من آسيا حول نفس الرقم حيث وصل عددهه إلى 6,912 نسمة. الهجرة اليهودية من 1990 – 2000 بدأت الهجرة اليهودية بصورة مكثفة منذ بداية هذه الفترة وقد بلغ عدد المهاجرين سنة 1990 حوالي 199,516 نسمة وسنة 1991 حوالي 176,100 نسمة وقد ارتبط تزايد عدد المهاجرين خلال هذه الفترة بالقرار الأمريكي الذي صدلار في نهاية الثمانينات بتحديد سقف الهجرة الأجنبية المسموح لها بالدخول الى الولايات المتحدة الأمريكية، وما شهده الاتحاد السوفييتي من تغيرات على السياسة السوفييتية نتيجة سياسة الانفتاح التي تبناها غورباتشوف في نهاية الثمانينات وفتح الخط الجوي المباشر بين موسكو وتل أبيب مما  قلل عدد المتساقطين من المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفييتي والدول التابعة لها. وقد مثلت هذه الفترة قفزة نوعية في عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين وكان معظمهم من يهود الاتحاد السوفييتي حيث بلغت نسبة المهاجرين السوفيت خلال هاتين السنتين حوالي 333,071 نسمة يشكلون 88,67% من المهاجرين اليهود إلى فلسطين. وقد تراجع عدد المهاجرين بعد ذلك ليصل إلى 77,057 سنة 1992 وإلى 76,805 سنة 1993، وبالتالي وصل عدد المهاجرين في السنوات من 1990-1993 أكثر من نصف مليون مهاجر يمثلون حوالي 10% من السكان واستمر عدد المهاجرين حول هذا المعدل حتى سنة 1995، حيث بلغ سنة 1994 حوالي 79,844 نسمة وسنة 1995 حوالي 76,361 نسمة. وقد شهدت هذه الفترة هجرة اليهود من المنظومة الاشتراكية بالاضافة إلى هجرة اليهود السوفيت. وقد بلغ عدد المهاجرين من سنة 1989 إلى1996 حوالي 656 ألف مهاجر يهودي وتراجعت نسبة التناقص خلال هذه الفترة لتصل إلى 4,4 فقط. ومنذ عام 1996 بدأ عدد المهاجرين إلى اسرائيل بالتراجع حيث بلغ عددهم 7,605 نسمة ونزل إلى 65,962 سنة 1997 وإلى 57,700 نسمة سنة 1998 ثم عاد للارتفاع إلى 76,766 نسمة سنة 1999 وإلى 20,192 نسمة سنة 2000. ومن خلال متابعة أرقام المهاجرين  خلال هذه الفترة من 90-2000  وجد بأن عدد المهاجرين قد بلغ مليون ومائة وأربعة وستين ألف يشكل اليهود السوفيت منهم 848,000 نسمة. وبناء عليه فان مجموع المهاجرين إلى اسرائيل في الفترة ما بين عام 1948 وعام 2000 بلغ حوالي 2,850,9123 نسمة يشكلون حوالي 40% من مجمل سكان إسرائيل. إن هذه الفترة (1990-2000) شهدت صعودا واضحا في عدد المهاجرين من أوروبا خاصة يهود الاتحاد السوفييتي حيث شكل المهاجرون من أوروبا وأمريكا في الفترة من 1990-1994 حوالي 93,7 من المهاجرين مقابل 6,3 من آسيا وأفريقيا، وقد بلغ عدد المهاجرين من أوروبا حوالي 535,622 نسمة يليهم في العدد المهاجرين من أفريقيا الذي وصل إلى 32,157 نسمة ثم من أمريكيا 17,220 نسمة وتناقص عدد المهاجرين من آسيا إلى 5,900 نسمة. وشكلت سنة 1995 صعودا هائلا لهجرة يهود أوروبا وأمريكا ووصلت نسبة المهاجرين من هاتين القارتين 96% مقابل 4% من آسيا وأفريقيا. لكن الفترة اللاحقة من 96-2000 شهدت صعودا إلى هجرة اليهود من آسيا وأفريقيا لتصل إلى حوالي 20% مقابل 80% من أوروبا وأمريكا. شكل الاتحاد السوفييتي سابقا المصدر الرئيسي للهجرة اليهودية إلى فلسطين فالاتحاد السوفييتي يحتل المركز الثاني في عدد اليهود بعد الولايات المتحدة حيث يبلغ عددهم حوالي 3,2 مليون يهودي بينما يبلغ عددهم في الولايات المتحدة حوالي 6 مليون وفي أوروبا كلها حوالي  3,6 مليون. ونظرا لعجز إسرائيل والصهيونية عن تهجير اليهود من أمريكا وأوروبا نتيجة اندماجهم في هذه المجتمعات، وارتفاع مستوى معيشتهم واستقرارهم هذا بالاضافة إلى رغبة إسرائيل في المحافظة على دور هؤلاء في الدول الموجدين فيها لضمان التأييد والدعم لإسرائيل من خلال سيطرتهم في كثير من مراكز صنع القرار في هذه الدول وتشكيلهت لوبي صهيوني لمصلحة إسرائيل، تركزت جهود إسرائيل والصهيونية على تهجير يهود الاتحاد السوفييتي لكن تلك الجهود واجهت مجموعة من العقبات التي كان يضعها الاتحاد السوفييتي على هجرة اليهود وبقية القوميات الأخرى وشملت هذه العقبات قيودا على حرية السفر والاقامة والهجرة هذا بالاضافة إلى تفضيل كثير من المهاجرين السوفيت الهجرة إلى أمريكا وأوروبا بدلا من الذهاب إلى إسرائيل. ولكن منذ وصول غورباتشوف للحكم سنة 1985 بدأت السياسة السوفييتية تشهد تغيرات واضحة تجاه هجرة اليهود، وقد مارست اسرائيل ضغوطا على الاتحاد السوفييتي عبر الولايات المتحدة والدول العربية لفتح باب الهجرة واشترطت إسرائيل فتح باب الهجرة لليهود كشرط لمشاركة الاتحاد السوفييتي في أي جهود سلمية في الشرق الأوسط وللحصول على الدعم السياسي والاقتصادي والتكنولوجي من الغرب، وحاولت إسرائيل والدول العربية استغلال توجهات الاتحاد السوفييتي نحو الانفتاح والاصلاح السياسي والاجتماعي للضغط عليه لفتح باب الهجرة تحت دعاوي حقوق الانسان وغيرها. ولقد رأت اسرائيل بأن هجرة اليهود السوفيت ستحقق لها حل مشكلة التوازن الديموغرافي نتيجة ارتفاع نسبة الزيادة الطبيعية لدى العرب في فلسطين، وكذلك الحصول على شرائع متقدمة من المهاجرين الذين يساهمون في دعم الاقتصاد الإسرائيلي، وتأمين عناصر شابة لدعم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وتأكيد موقفها باعتبارها دولة يهودية تؤمن الحياة اليهودية الكاملة والتخلص من الاضطهاد الذي يمارس ضد اليهود إلى الخارج. وقد بدأت تلك الجهود باقامة المعارض الاسرائيلية في الاتحاد السوفييتي وتبادل الزيارات ثم فتح القنصلية الإسرائيلية والرحلات الجوية المتبادلة وعقد الاتفاقات التجارية والثقافية كبداية للتغلغل في النظام السياسي السوفييتي. وتشكيل مراكز داعية لإسرائيل إلى أن تم أخيرا اعادة العلاقات بين الطرفين وفتح باب الهجرة على مصراعيه لليهود السوفيت. ومع أن بداية الفترة منذ سنة 1986 شهدت أرقاما متواضعة من هجرة السوفيت بلغت 3,2 نسمة ارتفعت إلى حوالي 2,096 نسمة سنة 1987 ولكنها شهدت نموا واضحا سنة 89 حيث بلغت 12,721 نسمة ولكن الطفرة الحقيقية بدأت منذ بداية التسعينات حيث شهدت سنة 1990 هجرة 185,232 نسمة وهو أعلى معدل هجرة في تاريخ اسرائيل في سنة واحدة تلاه سنة 1991، هجرة 147,839 نسمة، لكن الرقم نقص بعد ذلك بصورة كبيرة ليعمل إلى 65,093 نسمة سنة 1992 وبقي يدور حول هذا الرقم حتى سنة 1995 وواصل هبوطه منذ سنة 1996 إلى أقل من 59,049 نسمة وواصل الهبوط حتى وصل إلى 54,591 نسمة سنة 1997 وإلى 46,020 نسمة سنة 1998. وقد بلغ مجموع المهاجرين من الاتحاد السوفييتي منذ سنة 1986 وحتى سنة 2000 حوالي 891,862 نسمة مقابل 1,076,412 مجموع المهاجرين وبالتالي شكل المهاجرون السوفيت حوالي 82,85% من المهاجرين بشكل عام. المراجع: محمود ميعاري: التركيب السكاني في كتاب دليل اسرائيل العام، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 1996. عمران أبو صبيح: الهجرة اليهودية حقائق وأرقام، (1882-1990)، دار الجليل للنشر، عمان، 1991. مجلة الدراسات الفلسطينية الأعداد 2، 8، 36، 38. نشرة الهجرة اليهودية والمشؤوع الصهيوني، المجلس القومي للثقافة العربية، عمان، 1991. ماجد الحاج، المهاجرون السوفيت في اسرائيل، مركز الدراسات الاستراتيجية، الجامعة الأردنية، 1996. مجلة صامد الاقتصادي، الأعداد، 82، 112. مجلة الدراسات الفلسطينية العدد 38. محسن يوسف قراءة في الخارطة السكانية لاسرائيل، مجلة قضايا إسرائيلية، عدد 2 ربيع ثاني 2001. Statistical Abstract of Israel 2000 No.51 Control Bureau of Statistics, Jerusalem. Israel yearbook and Almanac, 1980 – 2000, IBR and Technical Translation Documentation Ltd. Statistical Abstract of Israel 1970-1976. Encyclopedia of Zionism and Israel, New York 1971. Immigration and Settlement, Jerusalem 1973. Amos Elon: The Israelis Frontiers and SlunmNew York 1971. Raphael Patai: Israel between East and West, Philadelphia 1953. Statistical Abstract of Israel 1970-1976. American Sephardi Federation Jewish Agency for Israel and Central Bureau Statistics, JAFJ 2000. Statistical Abstract of Israel, 1998, 2000 Central Bureau of Statistics, Jerusalem. Israel Yearbook and Aalmanac, 1980 – 2000. IBR Translation Documentation Ltd. الهـدف: ثمة ثلاث صحف فلسطينية عنوانها الهدف هي: أ- الهدف (جريدة -): صدرت في فلسطين سنة 1945 وصاحبها جبرائيل ديب. وهي تبحث في المواضيع الاقتصادية والكشفية والرياضية والسينمائية والأدبية والاجتماعية. وقد صدرت منها أعداد ثم توقفت عن الصدور. ب- الهدف (مجلة -): مجلة سياسية أسبوعية أسسها برهان الدجاني في القدس* وصدر العدد الأول منها بتاريخ 17/2/1950. وقد ظلت المجلة تصدر باسمه حتى 17/7/1950 فانتقل امتيازها إلى يحيى حمودة وأخذت تصدر في مدينة رام الله* بدلاً من مدينة القدس. وظل صاحبها الأول مواكبا لها إلى أن توقفت نهائيا في 22/6/1951. وبلغ ما صدر من هذه المجلة طوال مسيرتها 49 عددا. عالجت المجلة القضية الفلسطينية بأسلوب علمي، وكان شعارها “السياسة القومية والأدب القومي”. كما اهتمت بأدب المقاومة شعرا ونثرا فنتشرت قصائد لفدوى طوقان وخالد نصرة ومجموعة من القصص القصيرة لرئيس التحرير برهان الدجاني. ومن الكتاب الذين نشروا انتاجهم على صفحاتها يحيى حمودة وأنور الخطيب وعبد الخالق يغمور وناصر الدين النشاشيبي وغيرهم. عملت المجلة على نشر ترجمات عن الصحف العربية باشراف درويش الشامي الذي يعد من مؤسسي الدراسات الاسرائيلية في الأدب العربي. ج- الهدف(مجلة -): كانت في بدء ظهورها جريدة لبنانية سياسية يومية تصدر في بيروت. ثم ابتاعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين* امتيازها باسم غسان كنفاني* فتحولت إلى مجلة أسبوعية بعد منتصف عام 1969. وظل كنفاني يرأس تحريرها حتى استشهاده في تموز 1972. وتسلم رئاسة تحريرها بعده بسام أبو شريف. وتعتبر الهدف الصحيفة المركزية الناطقة باسم الجبهة الشعبية لتنحرير فلسطين. استطاعت الهدف التوفيق بين العمل الاخباري الذي تقوم به صحيفة أسبوعية والنهج التحليلي التثقيفي والدراسات الموضوعية. وعينت الهدف كغيرها من صحف الثورة الفلسطينية بالقضية الفلسطينية (رَ: الثورة الفلسطينية، صحافة) وعملت على ابراز العمليات الخارجية التي قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. كما أنها ركزت اهتمامها على أخبار المقاومة الفلسطينية وعملياتها داخل الأرض المحتلة وفي قطاع غزة على وجه الخصوص المرجع: يوسف خوري: الصحافة العربية في فلسطين، بيروت 1976.