الهاغاناه

الهاغاناه، وتعني في العبرية الدفاع منظمة عسكرية صهيونية استيطانية أسست في القدس عام 1931 وقادت معركة انشاء (إسرائيل) في فلسطين منذ 1921 حتى 1948 فشكلت مع غيرهامن المنظمات الصهيونية العسكرية المماثلة (جيش الدفاع الإسرائيلي)*. وقد قال مؤسس الهاغاناه عند انشائها. انها تهدف إلى “الدفاع عن حياة اليهود وملكيتهم وشرفهم”. وانضم إليها فور تأسيسها عدد كبير من أفراد الفيلق اليهودي الذي حلته سلطات الانتداب البريطاني عام 1931 وقاتل إلى جانب الانكليز في البلدان عامي 1917، و1918 أثناء الحرب العالمية الأولى. تشكلت الهاغاناه تحت اسم “فرقة الدفاع والعمل”. وهي بالعبرية “هاغاناه وعموداه”، ثم أسقطت كلمة العمل فيما بعد. ويلاحظ هنا الارتباط العضوي بين المؤسسات الصهيونية الاستيطانية العسكرية والزراعية التي تهدف إلى احتلال الأرض والعمل والحراسة. ارتبطت الهاغاناه في البداية بالهستدروت* ثم بحزب الماباي* بالرغم من أن نظامها كان يصفها بالبعد عن الحزبية، وبأنها منظمة للتجمع الاستيطاني الصهيوني. عرفت الهاغاناه – وكانت التنظيم الصهيوني العسكري الوحيد عند انشائها – أول انشقاق في صفوفها عام 1931 اذ تفصل عنها جناح كون تنظيما مستقلا سمي”هاغاناه – ب”. ولكنه عاد واتحد بالمنظمة عام 1936. غير أن بعض العناصر رفضت العودة وكونت مع حركة بيتار تنظيما جديدا حمل اسم “الارغون” وتميز بتنفيذ عمليات اجرامية ارهابية كبيرة ضد الشعب الفلسطيني. وعلى الرغم من أن الهاغاناه كانت تصدر في بعض الأحيان بيانات تستنكر فيها عمليات الارغون فان تصريحات زعيم هذا التنظيم مناحيم بيغن وكتاباته أكدت بكل وضوح وجود تنسيق عسكري بين المنظمتين وفقا لخطة اقتسام الأدوار والمهام. في البداية كانت كل مستعمرة صهيونية وكل حي صهيوني مسؤولين عن دفاعهما الذاتي بادارة القيادة المركزية للهاغاناه. وتبعد أحداث ثورة 1929* أعادت الهاغاناه تنظيم نفسها على أساس التوسع بالاحتلال والعدوان، وبدأت تجمع السلاح وتكدسه وتصنع بعض أنواعه. تعاونت الهاغاناه تعاونا كبيرا ومنظما مع سلطات الانتداب البريطاني على مواجهة ثورة الشعب الفلسطيني التي قامت ضد الصهيونيين والاستعمار البريطاني عام 1931 فكلفت السلطة المنتدبة الضابط البريطاني النقيب أوردوينغيت تشكيل سرايا ليلية من الصهيونيين للقضاء على الثورة الفلسطينية وسمحت للهاغاناه بتشكيل قوة من الشرطة عرفت باسم “نوطريم” وقوامها 22 ألف مسلح زودوا بالبنادق والرشاشات (رَ: ثورة 1936-1939). وفي أثناء الحرب العالمية الثانية ساعدت سلطات الانتداب على انشاء “البالماخ”* (انشئت عام 1941) القوة الضاربة للهاغاناه بقيادة بيغال آلون. وقد تشكلت في بادىء الأمر من ثلاث كتائب. وتشكلت الهاغاناه ضمن اطار الشبيبة فرقا للفتيان والفتيات ممن تراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة فاستخدمتها للحراسة والتدريب الأولي وتأدية بعض المهام التي تتناسب مع امكاناتها. أرسلت الهاغاناه أثناء الحرب العالمية الثانية عددا كبيرا من أفرادها إلى البلدان الأوروبية التي كانت واقعة تحت احتلال القوات النازية لدعم حركات المقاومة اليهودية وتهجير اليهود إلى فلسطين. وعلى الرغم من التعاون الوثيق والمنظم بين قوات الاحتلال البريطاني في فلسطين والهاغاناه فقد جاءت فترات زمنية اتسمت بالنزاع بين الطرفين، وبخاصة أثناء اتساع المد الثوري الفلسطيني وتظاهر السلطات البريطانية بالاستجابة لبعض المطالب الفلسطينية كاصدار الكتاب الأبيض عام 1939 في محاولة لتهدئة الثورة الفلسطينية التي تتفرغ للحرب العالمية الثانية من جهة، وتنال تأييد العرب بصورة عامة من جهة ثانية. وقد قاومت الهاغاناه الكتاب المذكور، ولا سيما ما ورد فيه بشأن تحديد الهجرة اليهودية إلى فلسطين (رَ: ماكدونالد – كتاب – الأبيض). وحينما قرب موعد اعلان قيام (إسرائيل) في 15/5/1948 كانت العاغاناه قد بلغت حدا من التنظيم والتسليح والاعداد سمح لها بأن تتحول إلى _ جيش الدفاع الإسرائيلي). وهذا ما فعله بن غوريون رئيس وزراء (إسرائيل) ووزير الدفاع آنذاك. فقد أصدر فور اعلان قيام (إسرائيل) قرارا حل بموجبه الاطار التنظيمي للهاغاناه وغيرها من المنظمات العسكرية الارهابية الصهيونية وحولها إلى (جيش الدفاع الإسرائيلي). أدت الهاغاناه دورا رئيسا في احتلال فلسطين واستعمارها وانشاء الكيان الصهيوني. وقام عدد من ضباطها بشغل مناصب قيادية في (إسرائيل) في مختلف الميادين. المرجع: عبد الوهاب المسيري: موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، القاهرة 1975. هالوكا: رَ: الشتات ابن الهانم الحاسب: رَ: أحمد بن محمد بن عماد