النقود

إن أول المسكوكات التي استعملت في فلسطين هي مسكوكات دار الأول ملك فارس. وكانت من فئتين: فئة ذهبية تدعى “دارك” نسبة إلى دارا، وفئة تدعى “سجلوس”، وهي كلمة يونانية منشقة من الكلمة الآرامية “شقل”. وكان يظهر على الوجه الأول لكلا المسكوكتين الملك الفارسي ملتحياً وهو يعتمر “الكيدارس”، أي التاج، ويلبس “الكانديس”، أي السروال، يبدو وكأنه يركع ويركض في آن واحد حاملاً رزمة من النبل على كتفه الأيسر، وممسكاً بيسراه وبيمناه رمحاً يضعه على كتفه الأيمن. ويظهر على الوجه الخلفي أثر السندان الذي ضربت عليه المسكوكة. وقد استعملت هذه المسكوكات طوال العهد الفارسي من أواخر القرن السادس قبل الميلاد إلى سنة 333 ق.م. عندما احتل الاسكندر فلسطين برمتها. وفي منتصف القرن الرابع قبل الميلاد أخذ المرزبان، أي الحاكم الفارسي، يضرب مسكوكات فضية أخرى يظهر على وجهها ملك فارس كما في المسكوكات الآنفة الذكر. وأما على الحلف فيظهر المزربان على صهوة جواد يعدو نحو اليمين وهو يعتمر “التيارا” ويحمل بيمناه رمحاً. ومع ازدهار التجارة بين أثينا والساحل الفلسطيني استعملت في فلسطين من القرن الخامس إلى القرن الرابع قبل الميلاد الدراخمات الأثينية، وهي مسكوكات فضية يظهر على أحد وجهيها رأس الإلاهة أثينا متجها نحو اليمين وهي تعتمر خوذة مزخرفة بثلاث من أوراق الزيتون وبأشكال نباتية أخرى. وتظهر على خد أثينا دائرة، وينسدل شعرها في خصلتين على كتفها، وتلبس قرطاً في أذنها. وأما الوجه الآخر للمسكوكة فعلية بومة متجهة بجسمها إلى اليمين وبرأسها إلى الأمام، وخلفها خصلة زيتون وهلال. وعلى اليمين الأحرف الثلاثة الأولى من اسم أثينا. وعندما فتح الاسكندر القسم الأكبر من العالم المتمدن القديم أدخل مسكوكات جديدة استعملت في جميع أرجاء مملكته ومنها فلسطين. فمن سنة 332 ق.م. إلى سنة 306 ق.م. استعملت في فلسطين مسكوكات ذهبية وفضية ونحاسية من ضرب الاسكندر. وتدعى هذه المسكوكات الذهبية ستيترStater  ويظهر على وجهها الأول رأس أثينا متجها نحو اليمين، وفوقه الخوذة الكورنثية المزخرفة بتنين وثعبان والمزينة بالريش. وعلى خلفها الاهة النصر تسير نحو اليسار وتحمل  بيمناها الممدودة اكليلا من ورق الغار وبيسراها صولجانا وعلى يمين المسكوكة اسم الاسكندر بالأحرف اليونانية. وتزن هذه المسكوكة 8,8 غ. أما المسكوكات الفضية فكانت فئات كثيرة منها “تترا دراخا” أي ثلاث دراخمات، ودراخما، ونصف دراخما. والرموز عليها واحدة. وتزن التترا دراخما 17 غ، وعلى وجهها رأس البطل هرقل متجها نحو اليمين وعليه غطاء من جلد الأسد مربوط حول عنقه بالمخالب. وأما على الخلف فيظهر الاله زيوس جالساً على عرش بدون ظهر، متجهاً نحو اليسار، متوجاً باكليل من ورق الغار، لابساً على وسطه ازاراً يدعى هيماتون حاملاً بيمناه الممدودة نسراً، ومتكئاً بيسراه على صولجان. وخلف زيوس يظهر اسم الاسكندر بالأحرف اليونانية. وكثيراً ما تظهر رموز على اليسار تشير إلى مدينة السك. وتزن الدراخما ربع وزن التترا دراخما. أما المسكوكات النحاسية فيظهر على وجهها رأس البطل هرقل كما هي الحال في الدراخما، وعلى ظهرها كيس النبل واسم الاسكندر على الطرف الأيمن من المسكوكة. ولما اقتسم قواد الاسكندر مملكته العظيمة أخذ كل منهم يضرب المسكوكات على هواه. فضرب انتيغونس الأعور التترا دراخمات على نسق مسكوكات الاسكندر ولكنه أبدل باسم الاسكندر اسمه. وأما ديمتريوس بوليوركيتس ابن انتيغونس فضرب مسكوكات جميلة أهمها تلك التي تظهر على وجهها الاهة النصر Nike واقفة على مقدمة سفينة تنفخ في بوق وتحمل صولجانا على كتفها. ويقف على الوجه الخلفي اله البحر بوزيدون عارياً متجهاً نحو يسار وهو يحمل شوكة أو مذراة ثلاثية (رمز نبتون اله البحر). كما ضرب اسم الملك ديمتريوس على يمين المسكوكة وظهرت تحت بوزبدون كلمة ملك بالأحرف اليونانية. وبعد مقتل أنتيغونس الأعور في معركة أبسوس خلفه الملك بطليموس الأول فدرج في فلسطين استعمال مسكوكاته. وقد أخذ بطليموس بادىء الأمر يضرب مسكوكات على وجهها الأول رأس الملك الاسكندر معتمراً جلد الفيل، في حين ظل الوجه الثاني كما كان في مسكوكات الاسكندر. وأما فيما بعد فقد بدل بتمثال زيوس تمثال أثينا المحاربة وهي تعتمر الخوذة وتلبس ثوباً قصيراً وتحمل ترساً في يسراها ورمحاً مصوباً في يمناها. وفي سنة 305 ق.م.غير بطليموس شكل مسكوكاته فظهر على الوجه رأسه متجهاً نحو اليمين وقد اعتمر شبره من الذهب. وعلى الخلف نسر واقف فوق شعار البرق متجهاً نحو اليسار. وقد ضرب في الحاشية اسم الملك ولقبه بالأحرف اليونانية. ظلت مسكوكات البطالمة تستعمل في فلسطين حتى معركة بانيون سنة 198 ق.م. حينما استولى أنطيوخوس الثالث على فلسطين فدرج استعمال مسكوكاته فيها. وقد سار أنطيوخوس الثالث على نمط اجداده السلوقيين* فضرب مسكوكات فضية من فئة تترادراخما ودراخما، ومسكوكات نحاسية كثيرة. فأما المسكوكات الفضية فكان يظهر على وجهها رأس الملك يعتمر شبرة من الذهب ويتجه نحو اليمين، وعلى ظهرها رسم الاله أبولون جالساً على “الامناليوس”. أو المقعد الحجري في معبد أبوليون في دلفي، وقد حمل بيمناه نبلاً واتكأ بيسراه على قوس، وهو عار إلا من إزار على وسطه واكليل من ورق الغار على رأسه. ويظهر اسم الملك ولقبه على جانبي المسكوكة بالأحرف اليونانية. زاد الملك أنطيوخوس الرابع مسكوكات جديدة على هذه فضرب مسكوكة فضية من فئة تترادراخما يظهر على خلفها الاله زيوس جالساً على عرشه كالمعتاد ويحمل بيمناه الممدودة تمثالا لالاهة النصر بدلاً من النسر. وزاد الملك ديمتريوس الأول كذلك مسكوكة تظهر على وجهها الحلفي الاهة الحظ تبكي جالسة على عرش متجهة نحو اليسار وتحمل بيمناها صولجانا وتمسك بيسراها فان خصاب فوق كتفها الأيسر. وقد تفنن خلفاء ديمتريوس في ضرب مسكوكاتهم. وبعد ثورة المكابيين منذ ولاية يوحنا هيركانوس أحد الملوك الحشمونيون يضربون المسكوكات النحاسية خالية من صور الأشخاص ومزخرفة بقرني خصاب أو خوذة على وجهها. وأما ظهرها فعليه اسم الملك باللغة العربية ضمن اكليل من ورق الغار. واكتسبت بعض المدن الفلسطينية حق ضرب المسكوكات في أزمان مختلفة.فمدينة عسقلان أخذت فضرب المسكوكات منذ القرن الثاني قبل الميلاد عندما دبت الفوضى في المملكة السلوقية. وأول مسكوكة ضربتها كانت فضية يظهر على وجهها رأس الالاهة أفروديتي (فينوس) وعلى ظهرها حماسة فوقها الحرفان اليونانيان4A. كما ضربت مسكوكات نحاسية بالرموز نفسها. ثم ضربت فيما بعد مسكوكات على وجهها رأس الاهة الحظ، وعلى ظهرها مقدمة سفينة. ودرج استعمال تترادرخمات مدينة صور في القرن الأول قبل الميلاد.ويرى على وجه هذه المسكوكة رأس الاله ملقارت يعتمر اكليلا من ورق الغار ويلبس جلد الأسد فوق كتفه، وعلى ظهرها نسر واقف فوق مقدمة سفينة وأمامه نبوت هرقا، وعلى الهامش كتابة يونانية معناها: “صور المدينة المقدمة ومدينة اللجوء”. وكانت هذه العملات تدعى في حياة السيد المسيح القطع الفضية التي باع يهوذا الاسخريوطي المسيح بثلاثين قطعة منها. شاع استعمال المسكوكات الرومانية في فلسطين في العهد الروماني. ويظهر على وجه هذه النقود رأس الامبراطور واسمه وألقابه باللغة اليونانية، وعلى ظهرها أحد الآلهة الرومانية أو رموز دينية وتاريخية. وهذه النقود كثيرة تبلغ الآلاف ولا يحيط بها وصف. ونال حق ضرب المسكوكات في العهد الروماني عدد كبير من المدن الفلسطينية مثل صفورية* وطبرية* وقيصرية ونابلس* وسبسطية* وايليا كبتولينا (القدس)* وعسقلان وغزة* كما أن هيرودوس وأولاده ضربوا بعض المسكوكات. وضرب اليهود المسكوكات أثناء الثورتين اللتين قاموا بهما على الرومان. وعلى وجه أغلب المسكوكات المضروبة في المدن الفلسطينية رأس الامبراطور الروماني مع اسمه وألقابه اما باللغة اللاتينية واما باللغة اليونانية. وأما ظهرها فيختلف من مدينة إلى أخرى. فصفورية رسمت اسم المدينة ضمن اكليل من ورق الغار أو شجرة نخيل. وكذلك فعلت طبرية حين ضربت مسكوكات على وجهها الخلفي غصن نخيل أو اكليل من ورق الغار، أو الاهة الحظ واقفة تمسك حسكة سفينة بيمناها وتحمل قرن الخصاب فوق كتفها، أو الاهة الصحية وهي تجلس على صخرة تطعم ثعباناً تمسكه بيمناها من طبق تحمله بيسراها، أو قرنا خصاب متقاطعان، أو مرساة، أو معبد زيوس، أو غير ذلك. ومن أهم الرموز على أظهر مسكوكات نابلس قرنا  خصاب متقاطعان، أو شجرة نخيل، أو سنبلتان، أو الاله اسكليبيوس والاهة الصحة، أو جبل الطور وعلى قمته معبد أوسرابس أو معبد عشتارت أو آريس (مارس) اله الحرب. ومن أهم الرموز على الأوجه الخلفية لمسكوكات سبسطية الاهة الحظ واقفة تضع رجلاً على صخرة وتحمل بيمناها حجراً بيضي الشكل وتتكىء بيسراها على رمح. أو زيوس كما يظهر على مسكوكات أنطيوخوس الرابع. أو تمثال نصفي الالاهة الحظ تعتمر تاجا مزينا، أو الالاهة ديمترا واقفة تحمل مشعلاً وسنابل، أو الاله أريس يعتمر خوذته ويحمل ترساً بيسراه ورمحاً بيمناه، أو معبد جوبيتر كابتولينوس، أو خطف برسفونة، أو نحو ذلك. ومن أهم رموز مسكوكات القدس معبد جوبيتر كبتولينوس، ومعبد الاهة الحظ أوراس سرابس، والاله ديونيسوس، والاله آريس، وتمثال روما جالسة على ترس، والهة الصحة كما ظهرت على مسكوكات طبرية، وغير ذلك. ومن أهم الرموز الخلفية على مسكوكات عسقلان الاهة الحظ وهي تلبس ثوباً قصيراً وتقف فوق مقدمة سفينة تحمل بيسراها شعار الملاحين وتتكىء بيمناها على صولجان، والاله فاني بعل اله الحرب الفينيقي، ومعبد مصري، والالاهة اتركانس، واله البحر بوزيدون. ومن أهم الرموز خلف مسكوكات غزة الاهة الحظ تعتمر تاجا مزخرفا وتلبس ثوباً طويلاً وتحمل بيمناها غصناً وبيسراها سنبلتين، ومعبد ارتميس ومارناس، وأبولون، وهرقل، وزيوس، وأمثال ذلك. وضرب الملك هيرودوس بعض المسكوكات النحاسية ومنها مسكوكة على ظهرها خوذة، ومسكوكة أخرى على وجهها خوذة وعلى خلفها ترس. كما استعمل في مسكوكاته الأخرى قرن خصاب ومرساة وعصا الأطباء وزهرة الشقيق. وضرب ابنه أرخيلاوس مسكوكة عليها قرنا خصاب وعناقيد عنب وخوذة ومقدمة سفينة وسفينة بمجاذيف. وقد ضرب هيرودوس أجربا الأول مسكوكة على وجهها الأول شمسية، وعلى الثاني ثلاث سنابل. وأما الحكام الرومان Procurators فضربوا مسكوكات عليها رموز كثيرة منها سنبلة وشجرة نخيل وقرنا خصاب وأعمال وأدوات كانت تستعمل في الهيكل وجميع المسكوكات نحاسية. وعندما ثار اليهود على الرومان سنة 66 م ضربوا مسكوكات فضية من فئة شقل ونصف شقل على وجهها طست صغير ذو قاعدة، وعلى ظهرها ثلاث زهرات. ويظهر تاريخ السك فوق الطست. وأما المسكوكات النحاسية فتبدو على وجهها الأول جرة نخيلة، وعلى وجهها الثاني ورقة عنب. وعلى جميع هذه المسكوكات كتابة باللغة العبرية. وعندما قمع الامبراطور فسبسيانوس* الثورة ضرب عدة مسكوكات يخلد فيها انتصاره. ويظهر على وجه هذه المسكوكات رأس الامبراطور، وفي الهامش اسم الامبراطور وألقابه باللغة اليونانية. وتختلف الرموز التي على ظهرها، ولكنها ترمز كلها إلى النصر. وضرب اليهود الأشقال الفضية وأنصافها وبعض المسكوكات النحاسية أثناء الثورة الثانية بين سنة 132م وسنة 135م ويظهر على وجه الشقل الهيكل وفي وسط تابوت العهد. وعلى الظهر رزمة من القصب. ورسم على بعض أنصاف الشقل اكليل أو ابريق نبيذ، ورسم على الوجه الأول لبعضها الآخر عنقود عنب، وعلى الثاني قيثارة. وأما المسكوكات النحاسية فعلى وجهها الأول ورق العنب وعلى الثاني شجرة نخيل. وجميع هذه المسكوكات مكتوب عليها كتابات باللغة العبرية. وعندما تحولت عاصمة الامبراطورية الرومانية إلى القسطنطينية توحدت النفوذ فاستملت في فلسطين النفوذ المستعملة في جميع أرجاء الامبراطورية، وهي المسكوكات الرومانية والبيزنطية. وضرب الأباطرة مسكوكات ذهبية ونحاسية. فأما المسكوكات الذهبية تظهر على وجهها الأول رأس الامبراطور متجها نحو اليمين وفي الحاشية اسمه وألقابه. وعلى وجهها الثاني تظهر الاهة النصر تكتب على ترس موضوع فوق عمود. ثم تغير هذا فيما بعد وظهر على الوجه الثاني شخص الامبراطور بالبزة الحربية وهو يحمل بيمناه شعارا مكتوبا عليه ويدعى هذا لبارم Labarum. وقد ضربت المسكوكات النحاسية على النمط ذاته، ولكن ظهرت على ظهرها رموز كثيرة منها مدخل معسكر روماني أو جنديان. وضربت احتفاء بتأسيس القسطنطينية مسكوكة يظهر على وجهها رأس الهة القسطنطينية وعلى الخلف الاهة النصر تضع  رجلها اليمنى على مقدمة سفينة. وأجرى الامبراطور أنسطاسيوس اصلاحات في النفوذ النحاسية فظهر على وجهها الأول رأس الامبراطور في وضع المقابلة، أو متجهاً نحو اليمين، وعلى الوجه الخلفي كتبت قيمة المسكوكة بالأحرف الكبيرة أو K  أو I. وبعد أنسطاسيوس أخذ الامبراطور يظهر في أغلب الأحيان مواجهة وهو يعتمر الخوذة ويلبس درعاً ويحمل بيمناه كرة يعلوها صليب وبيسراه ترساً صور عليه فارس يضرب عدواً مظهراً. وأخذ الامبراطور جستنيان* يضع سني ملكه على الوجه الخلفي للمسكوكات. وعندما فتح العرب فلسطين كانوا يستعملون في بادىء الأمر النفوذ البيزنطية، ثم أخذوا يضربون الفلوس على نمط الفلوس النحاسية البيزنطية بزيادة اسم مدينة الضرب باللغتين العربية واليونانية. وقد ضرب بعض هذه النفوذ في ايلياء (القدس). وعندما تولى عبد الملك بن مروان الخلاصة بدل هذه النقود بنفوذ أخرى. وتظهر على وجه الديار صورة الخليفة منتصب القامة ملتحيا مرتدياً لباساً عربياً ويده على مقبض سيفه، وفي الاطار “بسم الله لا إله إلا الله وحده محمد رسول الله”. وأما ظهر الديار فعليه راسم سارية فوق مصطبة من أربع درجات هي تحوير للشعار البيزنطي. وفي الاطار “بسم الله ضرب هذا الديار سنة ست وسبعين” ويبلغ وزن هذا الدينار 4,4 غ، وقياسه 1,5 سم. وفي سنة 696م أدخل عبد الملك اصلاحات جذرية على المسكوكات فضرب الدساتير الذهبية والدراهم الفضية والفلوس النحاسية. وأما الدينار ضربت وسط وجهه شهادة التوحيد على ثلاثة أسطر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وعلى الهامش “محمد سول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله”. وعلى الخلف ثلاثة أسطر هي: “الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد”. وعلى الهامش تاريخ الضرب على هذا النمط: “بسم الله ضرب هذا الديار سنة….”. وكتب على وجه الدراهم في ثلاثة أسطر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعلى الهامش اسم مدينة الضرب والتاريخ على النمط التالي: “بسم الله ضرب هذا الدرهم بالواسطة سنة سبع وتسعين….” وعلى الخلف كتبت السورة على النحو التالي: الله أحد الله الصمد لم يلد و لم يولد ولم يكن له كفواً أحد. وفي الاطار “محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون”. وكانت الفلوس على أربعة أشكال منها ما كتب عليه آيات قرآنية فقط، ومنها ما زيد عليه اسم مدينة الضرب، ومنها ما زيد فيه على الآيات تاريخ الضرب، ومنها ما زيد فيه التاريخ واسم المدينة مجتمعين. وفي العصر العباسي* تغير شكل المسكوكات تغيراً بسيطاً، فعلى الوجه ظلت الدنانير والدراهم كما كانت في العهد الأموي. وأما على الخلف فقد استعاضوا عن سورة الاخلاص بـ “محمد رسول الله” مكتوبة في أسطر ثلاثة. محمد رسول الله وكثيراً ما زيد اسم الخليفة أو وزيره على الوجه أو الظهر في أسفل المسكوكة. وفي زمن المأمون زيد في الاطار على ظهر المسكوكات: “لله الأمر من قبل ومن بعد يومئذ بفرح المؤمنون بنصر الله”. ثم درج في فلسطين في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي استعمال المسكوكات الطولونية والاخشيدية، وقد ضربت بعض هذه المسكوكات في فلسطين نفسها. ولا تختلف هذه عن المسكوكات العباسية الا بوضع اسم الأمير الطولوني أو الاخشيدي بدلاً من اسم الخليفة. وقد استعملت في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي مسكوكات الحمدانيين التي لا تختلف عما سبقها من مسكوكات الا في اسم الأمير. وعندما استولى الفاطميون* على فلسطين درج استعمال مسكوكاتهم. وكانت الكتابة عليها في الغالب على شكل حلقات. وقد زيد عليها بعد عبارة محمد رسول الله: “علي ولي الله” أو “علي أفضل الوصيين وزير خير المسلمين”، أو”علي صفوة الله”. وعندما فتح الصليبيون فلسطين ضربوا مسكوكات فضية ونحاسية على وجهها صليب ضمن دائرة وحولها اسم الملك الافرنجي. وعلى ظهرها صورة كنيسة القيامة* وحولها اسم القدس بالأحرف اللاتينية. وقد ضربت في عكا مسكوكات ذهبية وفضية عليها كتابة باللغة العربية. والدنانير الذهبية في وسطها: “إله واحد”، وعلى الهامش الأول: “الأب والابن † والروح القدس”. وعلى الهامش الثاني “ضرب بعكا سنة ألف ومائتين وأحد خمسين”. “تجسد ربنا المسيح”. وكتب على ظهرها في اطار دائرة: ” نفتخر بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به سلامتنا وبه قيامتنا وبه تخلصنا وعفينا”. وتظهر الكتابة التالية على المسكوكات الفضية ضمن مربع: الأب والأبن والروح القدس إله واحد وفي الاطار “لله المجد إلى أبد الآبدين آمين”. وعلى الخلف صليب ضمن دائرة حولها مربعة عليها كتابة في ثلاثة أسطر. الله واحد هو الايمان واحد المعمودية واحدة. أما الأيوبيون فضربوا الدنانير على نمط دنانير الفاطميين. وأخذ يظهر على المسكوكات اسم الخليفة العباسي زيادة على اسم صلاح الدين وخلفائه. وضرب صلاح الدين الدراهم في دمشق وحلب، وقد استعملت هذه في فلسطين. ويظهر على وجه مسكوكات دمشق مربعة فيها اسم الخليفة العباسي، وعلى الهامش آية التوحيد. وكتب ضمن المربعة على الظهر اسم الملك، وفي الاطار اسم مدينة الضرب والتاريخ. وأما الفلوس فلا يظهر عليها اسم الخليفة في اسم الملك الأيوبي فقط. وفي مسكوكات المماليك* من دنانير ودراهم وفلوس آية الشهادة على الوجه، واسم الملك على الظهر. وفي بعض الأحيان يظهر اسم مدينة الضرب والتاريخ على  الوجه. وفي الحكم العثماني استعملت في فلسطين النقود العثمانية لمدة أربعمائة سنة. وهذه كثيرة وقريبة العهد. وقد أدخل هذه المسكوكات العثمانية السلطان سليم بن بايزيد بعد معركة مرج دابق ومنها مسكوكة ذهبية تظهر على وجهها الكتابة التالية: ضارب النفر صاحب العز والنصر في البر والبحر. وعلى الخلف: سلطان سليم خان ابن بايزيد خان عز نصره ضرب سنة 926. وضرب مسكوكات فضية على النحو التالي: الوجه: سلطان سليم شاه بن بايزيد خان الخلف: عز نصره قسطنطينية سنة 918 كما ضرب المسكوكات النحاسية على النمط ذاته. وبالإضافة إلى القسطنطينية ضرب السلطان سليم المسكوكات في أماكن أخرى مثل نوار ورها وبروسا. وضرب السلطان سليمان بن سليم مسكوكات مماثلة، ولكنه وضع اسمه بدلاً من اسم أبيه. وهكذا دواليك حتى ولاية محمد الثالث ابن مراد الذي ضرب مسكوكة ذهبية في حلب بدل فيها الكتابة على الوجه كما يلي: على الوجه:  سلطان البرين وخاقان البحرين السطان بن السلطان على الخلف: سلطان محمد بن مراد خان عز نصره ضرب في حلب سنة 1003 أما خلفاء هذا السلطان فكانوا يستعملون على الوجه اما القاعدة الأولى التي ظهرت على مسكوكات السلطان سليم واما القاعدة التي ظهرت على مسكوكات السلطان محمد الثالث. ومنذ ولاية مراد الرابع ابن أحمد ظهرت مسكوكات فضية على النحو التالي: على الوجه:  سلطان مراد بن أحمد خان (وطغرى) على الخلف:  خلد ملكه ضرب قسطنطينية 1032 ومشى على هذا المنوال السلاطين خلفاء مراد الرابع. وفي العهد السلطان سليمان الثاني ضربت مسكوكات جديدة فضية لها أسماء مميزة مثل القرش والزلطة والاكتشة. فقرش السلطان سليمان الثاني يظهر على وجهه: سلطان البرين وخاقان البحرين السلطان بن السلطان وعلى الخلف: السلطان سليمان بن ابراهيم خان دام  ملكه ضرب في قسطنطينية 1099 وعلى الزلطة مثل ما على القرش. وأما الأكتشة فكانت على النحو التالي: الوجه:         سلطان سليمان بن ابراهيم خان كما ضرب هذا السلطان مسكوكات نحاسية على النحو التالي: على الوجه: الطغـراء على الخلف: ضرب في قسطنطينية 1099 تبع سلطان الثاني السلطان مصطفى الثاني وأحمد الثالث الذي بدل أسم القسطنطينية باسم اسلامبول. ومشى في خطاه السلطان محمود الأول، الا أنه بعد مدة أعاد اسم القسطنطينية بدلاً من اسلامبول، وأخذت الطغراء مكان اسم السلطان. وفي زمن السلطان عثمان الثالث ومصطفى الثالث وعبد الحميد الأول وسليم الثالث ضربت المسكوكات الذهبية من فئة سكوين على النحو التالي: على الوجه: الطغراء على الخلف: ضرب في اسلامبول 1168 وضربت المسكوكات الفضية كالقرش والبشلك والبارة على النحو التالي: الوجه: سلطان البرين وخاقان البحرين السلطان ابن السلطان الخلف:الطغراء ضرب في قسطنطينية 1168 وضرب البشلك والبارة على النمط ذاته. وأعاد السلطان مصطفى الرابع اسم القسطنطينية على المسكوكات الذهبية، وضرب السكوين الذهبي على هذا النحو: على الوجه: الطغراء على الخلف: ضرب في قسطنطينية 1222 ووضعت سنة الضرب فوق حرف الياء في كلمة “ضرب”. كما ضرب هذا السلطان المسكوكات الفضية من فئة التمشلك والقرش والأونليك والبشلك والبارة على النحو ذاته. ومشى في خطى مصطفى الرابع السلاطين محمود الثاني وعبد المجيد وعبد العزيز وعبد الحميد الثاني ومحمد رشاد الخامس. وكان هؤلاء السلاطين من السلطان سليمان الأول ابن السلطان سليم حتى السلطان عبد العزيز يضربون المسكوكات في أماكن أخرى غير القسطنطينية. ومن هذه البلدان سارة عيسى وقرطوة وآمد ودمشق وحلب ومصر والحجاز وطرابلس الغرب وتونس والجزائر وبغداد وأرض روم واليمن وأدرنه وتفلس. لجأت تركيا كغيرها من الدول التجارية خلال الحرب العالمية الأولى إلى اصدار نقد ورقي غير قابل للاستبدال. وكان ذلك تدبيراً يمكنها من القيام بمطالب الحرب. وقد تضررت فلسطين كثيراً من هذا التدبير بسبب هبوط قيمة النقد التركي فكانت الليرة التركية الورقية تساوي أقل من 10% من قيمتها المرسومة عليها. ولما انهزم الجيش التركي أمام الخلفاء في فلسطين دخلت العملة المصرية إلى فلسطين وأغلقت سلطات الاحتلال العسكرية في 23/11/1917 أن النقد المصري نقد قانوني، وأنه العملة الرسمية إلى جانب عملات الخلفاء والعملة العثمانية سواء أكانت ذهبا أم ورقا. وحددت بتاريخ28/12/1917 “تعريفة رسمية” لأسعار النقود بالنسبة إلى العملة المصرية فأباحت للصيارفة أن يمارسوا أعمالهم. ولم يجد استعمال النقد المصري صعوبات كثيرة. فقد قبل الثامن للمسكوكات المصرية، وكانت الليرة الانكليزية الذهبية نادرة لقلة ما كان موجوداً منها وبين أيدي الناس. وأما الليرة العثمانية الذهبية فقد توقف تداولها كما توقف تداول العملات العثمانية الورقية بأمر السلطة العسكرية في شهر كانون الأول 1918 بعد اكتمال احتلال فلسطين. ولما تأسست الادارة المدنية البريطانية في فلسطين نظمت أمر العملات في بلاغ عام بتاريخ 1/2/1921 نص على ما يلي: “1) يعلن أنه ابتداء من 22 كانون الثاني سنة 1921 يعتبر ما يأتي فقط نقداً قانونياً. (أ) الليرة الذهبية المصرية – النقد الورقي المصري – المسكوكات الفضية والنكلية المصرية. (ب) الليرة الانكليزية الذهبية بسعر 97,50 من العرش المصري. 2) ليس في الاعلان ما يفهم منه تقييد تداول مسكوكات أي نقد آخر في مجرى التجارة الطبيعي. وذلك حسب أسعارها الرائجة في السوق”. لكن ذلك لم يتم نتيجة اتفاقية بين السلطة في فلسطين والحكومة المصرية لتنظيم استعمال النقد المصري فيها، ولا كان لفلسطين حصة من الربح في استعمال هذا النقد. لم تتجه الأفكار بشكل جدي في بداية عهد الانتداب البريطاني إلى إحداث نقد فلسطيني مستقل عوضاً عن النقد المصري الذي رضي به الناس وألقوه ثم رأت سلطات الانتداب عام 1924 أن الأحوال أصبحت ملائمة وتستدعي تأسيس نظام للنقد خاص بفلسطين فألف المندوب السامي في أوائل نيسان من ذلك العام لجنة لدراسة امكان سك نقد فلسطيني والخطة المناسبة للتنفيذ. ولق ضمت اللجنة أربعة من مديري المصارف الأجنبية وثلاثة من موظفي الحكومة واثنين من العرب تعينهما الحكومة وثلاثة من اليهود تختارهم اللجنة الصهيونية. أثار هذا العمل موجة من النقد والاحتجاج بين العرب فقدمت الجمعية الإسلامية – المسيحية في حيفا مذكرة إلى المندوب السامي بتاريخ 12/4/1924 عدت فيها” مشروع الحكومة بوضع عملة للتداول بها في فلسطين ضربة قاضية على اقتصاديات البلاد لأسباب كثيرة أهمها فتح الباب أمام المصارف لالاعب بأموال البلاد تلاعبا يجرها إلى الخسارة والافلاس المستعجل كما هي الحالة في سورية الشمالية”. وقدمت غرفتا تجارة يافا وحيفا تقريرين إلى المندوب السامي بسطتا فيهما الاضرار التي تنجم عن اصدار عملة فلسطينية، وذكرت غرفة تجارة يافا أن “هذا المشروع سابق لاوانه، بالنظر إلى حالة البلاد السياسية. وإلى أن الضمانة الذهبيية الضرورية غير موجودة في البلاد”. وقدمت اللجنة التنفيذية العربية مذكرة إلى المندوب السامي ذكرت فيها “أن المشروع صهيوني وضعه مدير مصرف أنكلو فلسطين الصهيوني، وقدمته جمعية فلسطين الاقتصادية الصهيونية”. وأشارت مذكرة اللجنة التنفيذية إلى الأضرار التي ستنجم عن المشروع وأهمها” عدم استقرار النقد على سعر ثابت لأن الحكومة تستطيع أن تصدر من الأوراق ما تشاء بلا قيد ولا مراقبة فتتعرض ثروة البلاد لتلاعب الصيارفة والمصاريين من الجانب، بما يفضي بالسوق المالية إلى ما تعانيه سورية وغيرها الآن”. وبالرغم من الاحتجاجات العربية التي بني معظمها على أسس اقتصادية صرف لم يوقف المندوب السامي هريرت صموئيل على اللجنة. وقد قدمت هذه تقريرها في حزيران 1924 وجدت فيه انشاء نقد فلسطيني مؤسس على الجنيه الاسترليني. ولكن الخطوات التنفيذية الأولى لادخال النقد الجديد تأخرت سنتين، إلى أن أصدر وزير المستعمرات البريطاني قانون العملة الفلسطينية وعين “مجلس النقد الفلسطيني” وأصدر الأحكام التي حددت سلطاته وواجباته في القانون رقم 907/53 تاريخ 10/9/1926. وسن المندوب السامي قانوناً منح الصفة الشرعية في فلسطين لمجلس النقد الفلسطيني الذي عينه وزير المستعمرات ومنحه اصدار النقود بالنيابة عن “حكومة فلسطين”. وهكذا تم انشاء هيئة مسؤولة عن اصدار النقد الفلسطيني ومراقبته. ولكن طبيعة هذا النقد لم تحدد إلا بعد بضعة أشهر حين صدر مرسوم النقد الفلسطيني في 7/2/1927 وأعلن وزير المستعمرات في 21/2/1927 أن سيستبدل بالنقد المصري النقد الفلسطيني، و”ستكون الكتابة على النقد باللغات الثلاث الانكليزية والعربية والعبرية”. وأضاف أن “ضرورة ملك انكلترا لن تظهر على العملة، وأن النقد سيضرب في لندن”. أصدر المندوب السامي منشوراً عين فيه 1/11/1927 موعداً للعمل بمرسوم النقد الفلسطيني، ووضعت النصوص اللازمة لسحب النقد والمسكوكات المصرية من التداول قبل 31/3/1928 على أن يستبدل بها نقد فلسطيني بسعر 97,50 من العرش المصري لكل جنيه فلسطيني. وقد تمت عملية تغيير العملات في وقت كانت فيه البلاد تعاني ضائقة اقتصادية، ورافق العملية ارتفاع مفاجىء في الأسعار. قرر مرسوم النقد الفلسطيني أن الجنيه الفلسطيني يساوي 123,27447 جنيه من الذهب الخالص. وعينت النظمة بعد ذلك استبدال هذا الجنيه الفلسطيني بجنيه استرليني في شكل تدبير إداري، ومن غير أن يسن فيه تشريع أو أن يدون ذلك على الأوراق النقدية المتداولة. وكان الاحتياطي الذي يدعم النقد الفلسطيني المتداول يتألف من حصيلة استبدال الأوراق النقدية والمسكوكات المصرية. وقد أضيفت إليه حصيلة مبيع الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في الاقتصاد الفلسطيني. والمصدر الثالث هو الدخل الذي وفرته استثمارات مجلس النقد وكان معظمها في “سندات الحكومة البريطانية”. قسم الجنيه الفلسطيني إلى ألف مل. ولم يكن بين الجنيه والملل وحدة متوسطة للعد. ولذلك استعملت لفظة “القرش” على أساس أنها تساوي عشرة ملات (اللفظ الدارج مليم وجمعه ملاليم). والجنيه الذهبي الفلسطيني مساو للجنيه الذهبي الانكليزي. لم يسك هذا الجنيه على الرغم من صدور قرار به وظل القرار دون تنفيذ. كانت النقود الفلسطينية التي أصدرها النقد الفلسطيني وعين: مسكوكات معدنية وأوراقاً نقدية. وقد سكت أو طبعت جميعها في انكلترا. وكانت حكومة الانتداب في فلسطين تهيىء أشكالها ورسومها. وعلى الرغم من أنها بدت في الظاهر معنية بالبعد من الرموز السياسية في هذه التصاميم والرسوم فلم تضع عليها إلى جانب الزخارف إلا غصن الزيتون وبعض الصور من الآثار الفلسطينية المعروفة، على الرغم من ذلك فان الهدف الاستعماري للانتداب، وهو انشاء “وطن قومي لليهود” في فلسطين، كان واضحاً لأن النقود الفلسطينية المعدنية والورقية كتب عليها باللغات الثلاث: الانكليزية والعربية والعبرية، وألحق بكلمة “فلسطين” بالعبرية الحرفان الأولان من كلمتي “أرض إسرائيل”. 1) المسكوكات المعدنية: ضربت هذه النقود في دار السكة الملكية في لندن. وقد ظلت أشكالها واحدة طوال عهد الانتداب ولم يتغير سوى تاريخ الضرب أو تركيب الخليطة المعدنية. ولم تكن هذه النقود تسك كل عام بل بحسب حاجة الأسواق المحلية التي كانت تحددها حكومة الانتداب. وقد ضربت آخر مجموعات النقود المعدنية عام 1947 ولكنها لم ترسل إلى فلسطين بسبب التقسيم وأحداث ذلك العام. والنقود المعدنية الفلسطينية في عهد الانتداب ثلاثة أنواع. (1) مسكوكات برونزية: وهي “1مل” و”2مل” وكلاهما قطعة مدورة غير مثقوبة على أحد وجهيها كلمة “فلسطين” باللغات الثلاث متتابعة من فوق إلى أسفل بالانكليزية والعربية والعبرية وتحتها تاريخ السك. وعلى الوجه الثاني غصن الزيتون قائم في الوسط وعلى جانبيه من الأسفل الرقم الدال على القيمة، وتحيط به من الأعلى بشكل دائري قيمة القطعة كتابة باللغات الثلاث. وقد حدث تغيير طفيف في تركيب الخليطة المعدنية أثناء الحرب بين عامي1946 و1945 بسبب ارتفاع أسعار معدن القصدير. (2) مسكوكات نيكلية: وهي من فئة “5 ملات” و”10 ملات” و”20مل”، وجميعها قطعة مدوره مثقوبة على أحد وجهيها اسم فلسطين باللغات الثلاث أيضاً. وأما غصن الزيتون فيحيط بالثقب الأوسط على الوجه الأول من قطعتي “5 ملات” و”20 مل”، وعلى الوجه الثاني في قطعة “10 ملات”. وقد تغير معدن هذه المجموعة أثناء الحرب بين عامي 1942 و1944 فضربت من البرونز بدل النيكل. (3) مسكوكات فضية: وهي قطعة “50مل” و”100 مل”. وهما مدويتان غير مثقوبتين. وغصن الزيتون فيهما على الوجه الأول الذي يضم كلمة “فلسطين” وهو عمودي ضمن دائرة في قطعة “50 مل” وبدون دائرة في قطعة “100مل”. 2) الأوراق النقدية: أشكالها ونظام الكتابة عليها واحدة تقريباً في جميع الفئات، والاختلاف هو في أطوالها واللون الغالب عليها والصورة التي رسمت على وجهها. وفئاتها هي: 500 مل، و1 جنيه، و5 جنيهات، و10 جنيهات، و50 جنيها، و100 جنيه. كتب على الوجه الأعلى بخط كبير اسم مجلس النقد الفلسطيني بالانكليزية في القسم الأعلى من الورقة Palestine Currency Bond، وتحته بخط أصغر بالانكليزية في سطر واحد، ثم العربية في اليمين وبالعبرية على اليسار في سطرين، عبارة ان ورق النقد نقد قانوني لدفع أي مبلغ كان، وتحت ذلك بالانجليزية في الأعلى وتحته بالعبرية على سطر واحد قيمة الورقة كتابة. وكتب تحت القيمة الانكليزية فقط اسم القدس وتاريخ الاصدار وتوقيع أعضاء مجلس النقد الفلسطيني. وفي الزوايا الأربع الرقم الدال على قيمة الورقة ضمن الاطار الزخرفي. ويضم الوجه دائرتين رسمت في الدائرة اليسرى منها صورة أثر من لآثار فلسطين المعروفة. وقد ظهرت صورة الصخرة المشرفة في الجنيه، وقبة راحيل في ورقة “500 مل”، في حين رسمت على بقية الأوراق صورة مئذنة الرملة المشهورة. أما ظهر الأوراق النقدية فقد رسم في الدائرة الوسطى التي ضمنها صورة برج قلعة القدس. واختلفت ألوان الأوراق النقدية فكان الغالب على كل منها كما يلي: 500 مل                    اللون البنفسجي 1 جنيه                      اللون الأخضر 5 جنيهات                   اللون الأحمر 10 جنيهات                اللون الأزرق 50 جنيه                   اللون الأرجواني 100 جنيه                   اللون الأخضر   المراجع:   سعيد حمادة: النظام الاقتصادي في فلسطين، بيروت 1939. كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني، 1922 – 1939، بيروت 1973. Baramki, D.: Art and Architecture of Ancient Palestine, Beirut 1969. Hill: Greek Coins in the British Museum, Palestine, London 1927.