النازحين (حقوق)

هم الذين اضطروا للنزوح عن مدنهم وقراهم ومخيماتهم اثر حرب حزيران 1967م في فلسطين. اما الذين خرجوا في عام 1948م فيطلق عليهم لاجئون. أ- في مجلس الأمن: رافقت مشكلة النازحين حرب 1967* منذ بدايتها. فقد كانت أنباء تتردد عشرات الألوف من العرب مع تقدم الجيش الإسرائيلي في سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان واجتياح عدد من مخيمات اللاجئين ترد في تقارير المراقبين الدوليين التي كان يرفعها الأمين العام إلى مجلس الأمن فور ورودها من مناطق القتال. وما ان انتهت تلك الحرب حتى وجدت منظمة الأمم المتحدة نفسها وجها لوجه أمام مشكلة “نازحين” ضخمة فاقت كل التوقعات وبلغت الأعداد فيها وفقا للتقارير الرسمية مئات الألوف. وصحب ذلك كله أبشع صنوف التنكيل من قبل الجيش الاسرائيلي المحتل، وفي طليعتها هدم القرى والمنازل والتوقيف الاداري بالمئات وتعذيب المساجين والأسرى. تلك كانت الخليفة الملحة التي دعت مجلس الأمن للانعقاد. وبعد استعراض الموقف أصدر المجلس بتاريخ 14/6/1967 القرار رقم 237 (1967) الذي ما زال حتى الآن الأساس لجميع ما اتخذته الجمعية العامة والهيئات والمجالس واللجان الرئيسة – كلجنة حقوق الانسان* -والمنظمات الاختصاصية التابعة للأمم المتحدة من قرارات أصبح يشار إليها باسم “القرارات الانسانية” المتعلقة بحقوق النازحين وسلامتهم. ينطلق القرار من الضرورة الملحة الداعية “إلى رفع المزيد من الآلام عن السكان المدنيين وأسرى الحرب في منطقة النزاع”. وهو أول قرار جاء في أعقاب حرب حزيران يستند إلى مقتضيات “حقوق الانسان الأساسية والثابتة حتى في ظروف الحرب المتقلبة” ويؤكدها. وهو ايضاً أول قرار بصدر عن أعلى سلطة دولية مسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين ويذكر بضرورة الامتثال لجميع الالتزامات الناجمة عن اتفاقية جنيف (12/8/1949) الخاصة بمعاملة أسرى الحرب، ويشير إلى مخالفات (إسرائيل) الصريحة لها وخرقها لموادها وأحكامها. وتوجه القرار إلى (إسرائيل) من بين الأطراف المتحاربة فقال في فقرته الأولى: “يدعو (المجلس) حكومة إسرائيل إلى تأمين سلامة وخير وأمن سكان المناطق التي جرت فيها عمليات عسكرية، وتسهيل عودة أولئك الذين فروا من هذه المناطق منذ نشوب القتال”. وهذا يعني اعترافاً صريحاً من مجلس الأمن الدولي بأن (إسرائيل) تخرق القوانين التي تعارف عليها المجتمع الدولي في معاملة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال. ووجه المجلس عناية خاصة إلى أسرى الحرب فطلب من (إسرائيل) أيضاً “أن تحترم بدقة المبادىء الانسانية الخاصة بمعاملة أسرى الحرب وحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب. وفقاً لاتفاقية جنيف”. كما طلب إلى الأمين العام أن يرفع إليه تقريراً عن كل هذه الأمور. ب- في الجمعية العامة: تجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن اتخذ القرار 237 هذا بالاجماع. ولكن سجل التصويت في المنظمة يظهر أن الولايات المتحدة وعددا من دول أوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية صوتت في الجمعية العامة ضد عدد من القرارات الانسانية المتعلقة بادانة الاستيطان أو التنديد بحرق اتفاقيات جنيف وحقوق الانسان في المناطق المحتلة. ويضاف إلى ذلك أن انكلترا وفرنسا والدانمرك ودول أوروبا الغربية اجمالاً وعدداً من دول أمريكا اللاتينية رفضت الاشتراك في اللجنة، أو اللجان، المطلوب تشكيلها بموجب هذا القرار وقرار الجمعية العامة اللاحق للتحقيق في ممارسات (إسرائيل) في المناطق المحتلة وخرقها للاتفاقيات جنيف وحقوق الانسان. واقتصر تشكيل اللجتان على دول افريقية وآسيوية بالإضافة إلى يوغسلافيا. وشاركت النمسا مرة واحدة فقط في لجنة منبثقة عن لجنة حقوق الانسان للتحقيق في ممارسات (إسرائيل). وهذا يعني أن الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية صوتت إلى جانب ضرورة احترام حقوق النازحين وعرفتها بأنها الحقوق الأساسية الثابتة والحقوق الثابتة عن ميثاق المنظمة والاعلان العالمي لحقوق الانسان. واما عند التطبيق، أي حضر هذه الممارسات اللانسانية والوحشية في (إسرائيل) وادانتها. فان الولايات المتحدة استعملت حق الفيتو في مجلس الأمن أو صوتت ضد ذلك في الجمعية العامة، وبالتخصيص ضد القرارات المتحدة على أساس دراسة تقارير اللجان المختصة في ممارسات (إسرائيل) أو في لجنة حقوق الانسان. انعقدت الجمعية العامة في الدورة الاستثنائية الطارئة الخامسة في تموز 1967 بعد أن فشل مجلس الأمن، بسبب موقف الولايات المتحدة العدائي، في اتخاذ القرارات اللازمة لادانة عدوان (إسرائيل). وقد صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2252 (الدورة الاستثنائية الطارئة – 5) بتاريخ 4/7/1967، وهو قرار طويل استند إلى قرار مجلس الأمن 237 (1967) بتاريخ 14/6/1967 فأكد كل ما جاء فيه، وبصورة خاصة “حقوق الانسان الساسية الثابتة ولجنة الاحترام حتى أثناء تقلبات الحرب”، وذهب إلى تفصيلات كثرة فامتدح النداء الذي وجهه رئيس الجمعية العامة بشأن المساعدة الدولية للنازحين وما قامت به “لجنة الصليب الأحمر الدولي ورابطات جمعيات الصليب الأحمر والمنظمات الخيرية الأخرى لتوفير المساعدة الانسانية للمدنيين”. وأثنت على الجهود التي قام بها المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى* (الأونروا) بالإضافة إلى أعماله. وأقرت مساعدة ملحة للنازحين “على أساس طارىء وباعتبار ذلك تدبيرا مؤقتاً”. وأكدت بدورها ضرورة رفع تقرير مجلس الأمن عن وضع النازحين. ولم يصوت أحد ضد هذا القرار. وقد اتضح أثناء انعقاد هذه الدورة الطارئة أن عدد النازحين بلغ مئات الألوف لا عشرات الألوف كما كان يظن من قبل. ج- أعداد النازحين: يشار اليهم أحيانا باسم اللاجئين الجدد ضحايا حرب حزيران 1967. حدد المفوض العام للأونروا في تقريره للدورة العادية الثانية والعشرين  للأمم المتحدة (1967) عدد النازحين من الضفة الغربية والجولان* وسيناء -234 ألفاً علاوة على 100 الف لاجىء قديم هربوا من مخيماتهم التي اجتاحتها القوات الإسرائيلية وأصبحوا لاجئين للمرة الثانية أو الثالثة. وكان عدد النازحين يرتفع سنة بعد سنة. وزاد بنسب كبيرة بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان ربيع 1978 وقصفه المستمر لمخيمات اللاجئين. وقد تضمنت التقارير السنوية للمفوض العام للأونروا تفاصيل ذلك (رَ: العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان 1978). د- حقوق النازحين: فيما يتعلق بحوق النازحين تضمنت القرارات الانسانية “حقوق الانسان الأساسية الثابتة”، ويشمل ذلك حق عودة السكان الذين فروا من مناطق القتال أو من المناطق التي احتلتها (إسرائيل) عودة فورية “غير مرتبطة بأي شرط” كما يشمل عودة اللاجئين القدامى إلى مخيماتهم، وهما الحقان اللذان أكدتهما الجمعية العامة في كل قرار صوتت عليه بعد عام 1967. وتشمل الحقوق كذلك جميع الحقوق التي عددتها وأكدتها اتفاقيات جنيف المعقودة في 12/8/1949، لحماية المدنيين في حالة الحرب، و(إسرائيل) طرف فيها. وتضمنت هذه القرارات من جهة أخرى تعداد ممارسات (إسرائيل) المخالفة لحقوق الانسان واتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ولجنة حقوق الانسان وقرارات الوكالات والهيئات المختصة التابعة للأمم المتحدة، وتحديداً دقيقاً للجرائم التي ارتكبتها وما زالت تركبها (إسرائيل) ضد العرب في المناطق المحتلة. وتنفيذاً لقرار مجلس الأمن(237) وقرار الجمعية العامة في دورتها الطارئة (2252) بالتحقيق في ممارسات (إسرائيل) في المناطق المحتلة تمت الاجراءات التالية: 1) في 6/7/1967 عين الأمين العام نلسن غوران غاسينغ ممثلاً خاصاً له ليزور المناطق المحتلة ويقدم تقريراً عن الأوضاع فيها. وقد رفع غاسينغ تقريره في 2/10/1967 عن حال سكان المناطق الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وعدم عودة النازحين منها إليها، ومنطقة أسرى الحرب العرب. 2) نظر مجلس الأمن مرة ثانية في وضاع المناطق المحتلة وممارسات (إسرائيل) ضد السكان العرب واتخذ القرار 259 (27/9/1968) الذي أعرب فيه عن قلقه الشديد على سلامة وخير وأمن سكان الأراضي العربية تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي الناشىء عن حرب حزيران 1967، وأعرب عن أسفه لعدم تنفيذ القرار 237 (1967)، وطلب إرسال ممثل جديد للأمين العام، كما طلب من (إسرائيل) أن تستقبله وأن تؤكد استعدادها للتعاون معه لتنفيذ قراري مجلس الأمن والجمعية العامة حول النازحين وحقوقهم. وقد أبلغ الأمين العام مجلس الأمن في تقرير له بتاريخ 14/10/1968 أنه “لن يتمكن من تنفيذ قرار المجلس. فقد أصرت إسرائيل على وجوب استلام تأكيدات من حكومات الدول العربية التي اشتركت في الحرب (تتعلق بالأقليات اليهودية في الدول العربية)، وعلى أن الممثل الخاص سيحصل على التعاون الضروري ويسمح له بدخول البلاد العربية من أجل انجاز مهمته المتعلقة بالأقليات اليهودية في تلك البلاد. وقد كررت الدول العربية من جهتها معارضتها ادخال قضية الأقليات اليهودية في نطاق مهمة الممثل الخاص”. 3) شكلت الجمعية العامة عام 1969 لجنة خاصة من سريلانكا ويوغسلافيا والصومال لزيارة المناطق المحتلة والتحقيق في ممارسات (إسرائيل) فيها وانتهاك حقوق النازحين. وقد رفضت (إسرائيل) التعاون مع هذه اللجنة. ولكن اللجنة قامت بعملها بالرغم من مقاطعة (إسرائيل) لها، وما زالت تزور المنطقة سنوياً وتقدم تقاريرها إلى الجمعية العامة وقد أعربت الجمعية العامة في قرارات عدة، استناداً إلى تقارير اللجنة، عن قلقها البالغ العميق للانتهاكات التي ارتكبتها (إسرائيل) في المناطق المحتلة، ووجهت إليها دعوة شديدة المكلف فوراً عن اجراءاتها التعسفية ضد السكان العرب، ودعتها إلى التقيد تقيداً دقيقاً باتفاقيات جنيف لعام 1949 للمحافظة على حقوق النازحين. كما أكدت أن جميع التدابير والاجراءات التي اتخذتها (إسرائيل) لتغيير معالم المناطق المحتلة واستيطانها وطرد السكان العرب واحتلال مهاجرين يهود ملكانهم باطلة ولاغية، ودعت (إسرائيل) للتعاون مع لجنة الأمم المتحدة. 4) شكلت لجنة حقوق الانسان في آذار 1969 نتيجة لدراستها قضايا حقوق الانسان في المناطق المحتلة “فريق عمل” مؤلفا من النمسا وبيرو وتنزانيا والسنغال والهند ويوغسلافيا للتحقيق في انتهاكات (إسرائيل) المستمرة لحقوق الانسان، ولا سيما لاتفاقية جنيف الربعة. ورغم عدم تعاون (إسرائيل) مع هذا الفريق فقد قام بعمله وقدم تقريراً مفصلاً في 20/1/1970 يؤكد انتهاكات (إسرائيل) لهذه الاتفاقية. وأيدت لجنة حقوق الانسان النتائج التي توصل إليها فريق العمل الخاص. واستناداً إلى هذه التقارير، وبالإضافة إلى التقارير السنوية التي يقدمها المفوض العام للأونروا للجمعية العامة وتتناول بالتفصيل ما حل بالنازحين بعد عام 1967 من اضطهاد وتشريد وعذاب، وما لحق بمئات الألوف من اللاجئين العرب القدامى في مخيماتهم التي هدم (جيش إسرائيل) بعضها وتشرد مجدداً سكانها، وحول بعض المنشآت فيها كالمدارس والمستشفيات إلى ثكنات، وبالإضافة إلى تقريرين من الصليب الأحمر الدولي ولجنة العلوم الدولية، استناداً إلى ذلك كله أصدرت عدة هيئات مجالس ولجان ومؤتمرات دولية عدة قرارات أكدت فيها انتهاكات (إسرائيل) المستمرة لحقوق الانسان وأدانتها. كما أكدت سنة بعد سنة حقوق النازحين وسكان المناطق المحتلة، ولا سيما الحقوق التي حددتها اتفاقيات جنيف، فقد أشارت لجنة حقوق الانسان مثلا في قرارها رقم 10 بتاريخ 23/33/1970 “إلى قرار الجمعية العامة رقم 2535 لعام 1969 الذي أعادت فيه الجمعية العامة تأكيد الحقوق الثابتة لسكان فلسطين، والقرار رقم 2546 لعام 1969 الذي غيرت فيه الجمعية العامة عن قلقها البالغ من الانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، وطلبت من هذه أن تلتزم بسؤولياتها طبقاً لاتفاقية جنيف الخاصة بحماية حقوق الأفراد في زمن الحرب، والمعقودة في12/8/1949”. كما أشارت اللجنة فيه إلى قرارها “رقم 5 بـ (الدورة 26 لعام 1970) الذي درست فيه انتهاكات جنيف واعتبرتها جرائم حرب وإهانة موجهة للانسانية بالإضافة إلى كونها جرائم حرب”. وعبرت اللجنة عن قلقها الشديد “من التقارير الحديثة عن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلية بعملية طرد جماعي للاجئين الفلسطينيين (ويبلغ عددهم 30,000 لاجىء) من قطاع غزة المحتل”. وعادت اللجنة في دورتها الثامنة والعشرين فأصدرت بتاريخ 22/3/1972 قراراً رقمه 3 جاء في فقراه السابعة أن اللجنة “تعتبر المخالفات الخطرة التي ارتكبتها إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة في الأراضي العربية المحتلة جرائم حرب وإهانة البشرية”. هـ- انتهاكات (إسرائيل) حقوق  الانسان للنازحين: دانت الجمعية العامة ولجنة حقوق الانسان في قرارات سنوية متتالية (إسرائيل) لانتهاكها حقوق الانسان للنازحين، ولا سيما الانتهاكات التالية: 1) التدمير الكلي أو الجزئي لقرى ومدن في المناطق العربية المحتلة. 2) إقامة مستعمرات إسرائيلية في المناطق العربية المحتلة. 3) عمليات ترحيل وطرد السكان المدنيين غير القانونية فردياً وجماعياً. 4) إرغام السكان المدنيين على التعاون مع سلطات الاحتلال ضد ارادتهم. 5) إلغاء القوانين العربية القائمة في المناطق المحتلة. 6) كل سياسات واجراءات العقاب الجماعي. 7) استعمال وسائل القسر وتعذيب المساجين لانتزاع المعلومات والاعترافات. 8) سوء معاملة وقتل المدنيين  دون استقرار من قبلهم. 9) اعتقال الأفراد عن طريق أوامر إدارية لفترات تجدد تلقائياً إلى ما لا نهاية. 10) حرمان هؤلاء المعتقلين من أي ضمان خاص بمدة الاعتقال والمحاكمة العادلة، وحرمانهم كذلك من استشارة محام يختارونه، ومنع المحامي في الحالات التي يقع فيها اختيار المتهمين عليه من مزاولة واجباته بطريقة مرضية. 11) استملاك الممتلكات العربية المنقولة وغير المنقولة بالقوة. 12) السطو على الآثار والممتلكات الثقافية. 13) منع وصول الكتب المدرسية التي وافق عليها المدير العام لليونسكو لاستعمالها في مدارس الأونروا واليونسكو في المناطق المحتلة. 14)  حرمان النازحين الذين بلغ عددهم مئات الآلاف من حق العودة إلى المناطق المحتلة، وهو حق أقرنه لهم الجمعية العامة بصورة مطلقة ودون أن يتوقف تنفيذه على أي قيد أو شرط. والأدلة على استهتار (إسرائيل) باتفاقية جنيف الرباعة أكثر من أن تحصى، فمنها مثلا أن العميد زئيفي المكلف ادارة شؤون قطاع غزة والضفة الغربية استعرض مع المراسلين العسكريين عشية انتهاء مهمته أوجه نشاطه في الأراضي المحتلة فذكر أنه تم في الضفة الغربية فقط منذ حرب حزيران 1967 اعتقال 7,361 شخصاً، وقد جرت الاعتقالات الكبرى عام 1969 فتم اعتقال 1,687 شخصاً. وذكرت جريدة دافار الإسرائيلية في 6/9/1971 أن المرحلة الأولى من شق الطرق الأمنية في قطاع غزة قد انتهت، وأنه قد هدم 1,011 منزلاً تقطنها 924 عائلة يبلغ عدد أفرادها 6,503 نسمات. وجاء في جريدة هآرتس الإسرائيلية (29/6/1971) أن عدد المهاجرين من قطاع غزة وشمالي سيناء إلى الضفة الغربية وسائر الدول العربية حتى نهاية حزيران 1971 بلغ نحو 70 الفاً، وأن الكثيرين من السكان يرغبون في الهجرة بسبب استمرار أعمال القتل والإرهاب في القطاع. وليس أدل على استهتار (إسرائيل) باتفاقيات جنيف من أنها أصدرت أوامر عسكرية وادارية لوقف العمل بهذه الاتفاقيات في المناطق المحتلة. ففي 22/10/1967 صدر عن العميد عوزي سركيس أمر رقمه 144 يلغي تطبيق اتفاقية جنيف على المدنيين في المناطق المحتلة، وبالتخصيص في الضفة الغربية. وكانت قد صدرت تعليمات مماثلة بالنسبة إلى قطاع غزة من قبل العميد موردخاي غور يوم 11/10/1967 (الأمر رقم 107). كذلك صادق وزير العدل الإسرائيلي في جلسة الكنيست* المنعقدة بتاريخ 2/12/1968 على أوامر الالغاء المذكورة معلناً أنه ليست هنالك أفضلية لأحكام اتفاقية جنيف على القانون الإسرائيلي وتعليمات القادة الإسرائيليين العسكريين المطبقة في المناطق المحتلة. وهكذا يتضح،سواء من التشريعات الإسرائيلية أو من تصرفات سلطانها وما صدر عنها من أوامر عسكرية أو إدارية صادق الكنيست عليها، أن (إسرائيل) لا تقيم أي وزن لاتفاقيات جنيف أو لقرارات الأمم   المتحدة أو لأية اتفاقيات دولية يأخذ بها المجتمع الدولي المتحضر. ومن الجدير بالذكر أن الموضوع ما زال مدرجاً على جدول أعمال الجمعية العامة وأنها تنظر فيه سنة بعد سنة. ويقوم بناء المستعمرات في المناطق المحتلة مثلاً على انتهاكات (إسرائيل) حقوق الانسان للنازحين، ويعطي فكرة واضحة عما تصير إليه حقوق النازحين وحقوق العرب الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي. فقد قامت (إسرائيل) حتى شهر شباط عام 1982 ببناء 121 مستعمرة في الضفة الغربية وحدها، وصادرت 27% من أراضي الضفة لتكثيف هذه المستعمرات وتوسيعها أو لاقامة مستعمرات جديدة. وصادرت كذلك 80% من أراضي وادي الأردن الخصبة الصالحة للزراعة. وفي مناطق أخرى من النوادي استخدمت المبيدات الكيماوية لقتل المزروعات العربية. وعندما أخفق المزارعون العرب في الموسم التالي في احياء الأرض صادرتها (إسرائيل) بحجة أن العرب لا يستغلونها. وقد كشف تقرير كونيغ* عن خطة إسرائيلية لا تهدف لاهلاك الحرث فقط، وانما اهلاك النسل أيضاً. ومنذ الاستيلاء على الأراضي أخذت (إسرائيل) تستولي على ما تحتها من مياه بحفر الآبار الجوفية دون أن تسمح للعرب بحفر بئر واحدة جوفية منذ عام 1967. أما في الجولان فان عدد المستعمرات بلغ حتى شهر شباط 1982 : 33 مستعمرة، بلغ في قطاع غزة 16 مستعمرة (رَ: الاستيطان الصهيوني بعد 1967). وما فتئت الجمعية العامة للأمم المتحدة “فعرب عن قلقها الشديد لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي” وتدعو (إسرائيل) بصورة متكررة “إلى الكف فوراً عن اتخاذ أي إجراء سيؤدي إلى تغير الطبيعة القانونية للراضي العربية المحتلة، أو تشكيلها الجغرافي، أو تركيبها السكاني” (القرار رقم 147/36 تاريخ 16/12/1981). أما حق النازحين بالعودة غير المشروطة إلى منازلهم وأراضيهم، وهو الحق الذي صرح به وثبته مجلس الأمن منذ 14/6/1967 بقراره 237 والجمعية العامة بقرارها رقم 2252 (الدورة الخامسة الطارئة) في 4/7/1967، فما زال موضوع التأكيد المتكرر في الجمعية العامة التي تدعو (إسرائيل) سنة بعد سنة ودورة بعد دورة إلى “اتخاذ خطوات فعالة لاعادة النازحين إلى بيوتهم ومخيماتهم دون أي تأخير”، وتعرب “عن قلقها وأسفها البالغين لاستمرار كارثة النازحين، وتطلب من إسرائيل الكف عن جميع التدابير في التكوين العمراني أو الديمغرافي للراضي المحتلة”. كما أعارت الجمعية العامة منذ دورتها السادسة والعشرين (1971) انتباهاً خاصاً للترحيل القسري للاجئين من غزة، وهو أمر سبق أن استنكرته لجنة حقوق الانسان بقرارها رقم 10 (دورة 26) بتاريخ 23/3/1970، ودعت (إسرائيل) إلى التوقف فوراً عن ترحيل المدنيين الفلسطينيين من قطاع غزة. واستنكرت الجمعية العامة بقرارها رقم 2792 ج (الدورة 26) بتاريخ 6/12/1971 هذا الاجراء، ودعت (إسرائيل) إلى “التوقف فوراً عن تهديم ملاجىء اللاجئين، وعن ترحيلهم عن أماكن سكناهم الحالية” وطلبت “اتخاذ خطوات فورية لاعادة اللاجئين المعنيين إلى الملاجىء التي رحلوا عنها، وإلى تهيئة ملاجىء مناسبة لاقامتهم”. وتكررت مثل هذه الطبقات في دورات لاحقة. وفي عام 1974 تضمن تقرير اللجنة الخاصة بممارسات (إسرائيل) في المناطق المحتلة (الجزء الخامس منه) فصلاً عن مدينة القنطيرة السورية وما ألحقته بها القوات الإسرائيلية من دمار. وقد لاحظت الجمعية العامة في قرارها رقم 3240 ج (الدورة 29) بتاريخ 29/11/1974 “اقتناع اللجنة الخاصة الراسخ بأن القوات الإسرائيلية والسلطات الإسرائيلية المحتلة كانت المسؤولة عن تدمير القنيطرة تدميراً شاملاً، وذلك خرق لاتفاقية جنيف الرابعة”. وطلبت الجمعية العامة إلى اللجنة الخاصة “أن تقوم بلاستعانة بخبراء يعينون عند اللزوم بالتشاور مع الأمين العام لمسح ما لحق القنيطرة من تدمير، وتقدير طبيعة الضرر المترتب على هذا التدمير ومداه وقيمته”. وقد تابعت الجمعية العامة تنفيذ هذا القرار. وغني عن الذكر أن فئة النازحين التي تشكل من لاجئين فلسطينييين قدامى طردوا من مخيماتهم وأصبحوا لاجئين للمرة الثانية أو الثالثة، وفئة النازحين من الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى التي احتلت عام 1967 انما تنطبق عليهما الحقوق التي ورد بحثها في حقوق اللاجئين* بالإضافة إلى القرارات التي أكدت حقوق النازحين باعتبار اللاجئين القدامى من الذين شردوا للمرة الثانية أو الثالثة “لاجئين جددا” تطبيق عليهم هذه القرارات. وقد تمثل ذلك كله في آخر قرار اتخذته الجمعية العامة بشأن النازحين وحقوقهم، ورقمه 37/146 بتاريخ 16/12/1981.   المراجع: مؤسسة الدراسات الفلسطينية: قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين والصراع العربي – الإسرائيلي ، بيروت. تقرير وثائق الأمم المتحدة.