المناطق المنزوعة السلاح

إقامة مناطق منزوعة السلاح في القانون الدولي اجراء أمن محدود النطاق يتم باتفاق دولتين أو أكثر. وتكون غايته عادة ابعاد شبح الحرب بإزالة احتمال الاصطدام نتيجة لحوادث الحدود، أو بمنع الإخلال بالأمن والاستقرار بحظر حشد القوات أو الأسلحة في هذه المناطق العازلة. أ- في اتفاقيات الهدنة المشتركة: حددت اتفاقيات الهدنة المعقودة بين الدول العربية المجاورة لفلسطين والكيان الصهيوني دورين للمناطق المنزوعة السلاح أولهما الفصل بين القوات المسلحة للفريقين بشكل يقلل من احتمال الاحتكاك ووقوع الحوادث، وثانيهما توفير المجال “لاعادة الحياة الطبيعية المدنية تدريجيا في هذه المناطق دون المساس بالتسوية النهائية”. انتهت الجولة الثانية من المعارك التي دارت بين العرب والصهيونيين (رَ: حرب 1948) نتيجة لقبول الطرفين قرار مجلس الأمن الدولي 62 (1948) الذي صدر بتاريخ 16/11/1948 ودعا الأطراف المعنية إلى عقد هدنة لتثبيت القرار السابق القاضي بوقف اطلاق النار. وقد تم فعلا توقيع اتفاقية هدنة دائمة بين مصر و(إسرائيل)* في 24/2/1949 وأخرى مع لبنان* في 23/3/1949 وثالثة مع الأردن* في 3/4/1949، وتأخر توقيع الهدنة مع سورية* حتى 20/7/1949. نص البند الأول من المادة الثامنة من الاتفاقية المبرمة مع مصر على ايجاد منطقة منزوعة السلاح بين القوات المصرية والإسرائيلية تشمل قرية عوجا الحفير* ومشارقها. وأما المناطق المنزوعة السلاح في شمال فلسطين فقد حددها البند الثاني من المادة الخامسة من الاتفاقية المبرمة مع سورية. ونصت الاتفاقية المبرمة مع الحكومة الأردنية على اقامة أربع مناطق محرمة الأولى على جبل المكبر وتشمل المقر السابق للمندوب السامي البريطاني، والثانية مستشفى هداشا والجامعة العبرية على جبل المشارف (سكويس)، والثالثة على قطعة من الأرض تفصل بين القطاعين الأردني والاسرائيلي من مدينة القدس*، والرابعة قطعة من الأرض الزراعية في اللطرون تبلغ مساحتها 60,000 دونم وتشرف على طريق يافا – القدس. ب- الاشراف على المناطق المنزوعة السلاح: اتفق على أن تقوم بمراقبة تنفيذ أحكام الاتفاقيات المبرمة لجنة هدنة مشتركة تتألف من خمسة أعضاء، اثنان منهم عن كل طرف ورئيس هو رئيس أركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة أو ضابط من فئة القادة يختار من بين مراقبي هذه الهدنة بعد استشارة الطرفين. واختلفت الاتفاقية المبرمة مع مصر عن الاتفاقية السورية في عدد أعضاء اللجنة المشتركة فنص البند الأول من المادة العاشرة منها على تحديد عدد الأعضاء  بسبعة، ثلاثة منهم عن كل طرف والرئيس. أما بالنسبة الى مقر لجنة الهدنة المشتركة فقد حدد في الاتفاقية مع مصر في العوجا ذاتها، وفي الشمال مع سورية عين المقرر في مركز جمرك جسر بنات يعقوب وفي “ماهانايم”. خول رئيس لجنة الهدنة المشتركة مهمة السماح بعودة المدنيين إلى قرى المناطق المنزوعة السلاح ومستعمراتها وأعطي سلطة استخدام شرطة مدنية محدودة العدد تؤلف محليا للمحافظة على الأمن الداخلي. وأسندت إلى اللجنة المشتركة إلى مهمة الاشراف على تنفيذ خطة اخلاء القوات المسلحة المصرية في منطقة العوجا وفقا لخطة الاخلاء الملحقة بالاتفاقية المصرية – الإسرائيلية ونص على انسحاب القوات العسكرية وشبه العسكرية ورفع الألغام والتحصينات الدائمة، بالاضافة إلى الاشراف على انسحاب القوات السورية من بعض الأراضي الفلسطينية. وثمة حكمان خاصان وردا في اتفاقيات الهدنة لهما علاقة بالمناطق المنزوعة السلاح هما: 1) كل تقدم للقوات المسلحة التابعة لأحد الطرفين، عسكريا كان أو شبه عسكري، في أي مكان من المناطق المنزوعة بشكل اذا أثبته ممثلو الأمم المتحدة خرقا صريحا للاتفاق. 2) نشأ على جانبي المنطقة المنزوعة مناطق أخرى توضع فيها قوات دفاعية فقط. ج- أسباب النزاع على المناطق المنزوعة السلاح: يمكن وضع البند على الأسباب التي جعلت الكيان الصهيوني يصر على ضم المناطق المنزوعة السلاح إلى سيادة بالعودة إلى العوامل التي أثرت في تخطيط الحدود الشمالية الشرقية لفلسطين والجهات التي رمت بثقلها واستغلت نفوذها لرسمها على ذلك النحو. ففي عام 1919 تقدم زعماء الصهيونية بمذكرة رسمية إلى مؤتمر السلام تضمنت خريطة المناطق التي يرونها ضرورية لبناء كيانهم، وهي تضم في الشمال القسم الأكبر من نهر الليطاني ومنطقة منابع نهر الأردن* ومصادر المياه هناك لكن خوف فرنسا (الدولة الحاكمة في سورية في ظل نظام الانتداب) من قطع الطريق الواصلة بين جنوب سورية ولبنان دفعها إلى الموافقة على جعل الحدود الشمالية لفلسطين تأخذ شكل اسفين طوله 30 كم يمتد بين سورية ولبنان. ووافقت فرنسا أيضا على طلب بريطانيا (الدولة المنتدبة على فلسطين) بجعل بحيرتي الحولة* وطبرية* والينابيع التي تغذي نهر الأردن ضمن حدود فلسطين مقابل اعطاء الفرنسيين امتيازا في مكان آخر من الشرق الأوسط. ومن هذا يتبدى أن الصهيونيين أسهموا في صياغة القرارات الخاصة برسم الحدود الشمالية الشرقية لفلسطين، وقد كان للعوامل المائية مركز الصدارة بين العوامل الأخرى التي اثرت في تخطيط الحدود. وهكذا أصبحت فلسطين تضم الأراضي السورية القريبة من نهري بانياس والمدن والقرى اللبنانية القريبة من نهري الحاصباني والليطاني، وهي المنصورة وهونين* وطربيخا. د- أهمية المناطق المنزوعة: احتلت قضية النزاع العربي- الصهيوني على المناطق المنزوعة السلاح مركزا هاما في الصراع العربي- الصهيوني، وهذا يدل على قيمة هذه المناطق. فرغم مساحتها الصغيرة كرر الكيان الصهيوني أكثر من مرة عزمه على مد سلطته اليها وان تطلب الأمر استخدام القوة العسكرية. وكذلك استمرت سورية في اعتبارها جزءا من أراضيها، ولم تتوان في التصدي العسكري لتأكيد هذا الرأي. وأما المزايا التي يتمتع بها الصهيونيون من جراء ضمهم المناطق المجردة والخسارة التي تنجم عن بقائها تحت الحكم العربي فيمكن تلخيصها فيما يلي: 1) في مجال الزراعة: تعنبر المناطق المنزوعة السلاح الواقعة بين سورية والكيان الصهيوني من أخصب الأراضي في فلسطين وأغناها بالمياه، ولا سيما شريط الأراضي السهلية الواقعة شرقي بحيرة طبرية، ومثلث اليرموك الواقع بين بحيرة طبرية ونهر اليرموك. ويضاف إلى ما تقدم ذكره عن التربة الخصبة والماء والظروف المناخية الجيدة المناسبة لزراعة بعض المحاصيل التي تدر أرباحا وفيرة. 2) الموارد المائية ومشاريعها: يحصل الكيان الصهيوني على كمية مياه سنوية تقدر بنحو 1,370 مليون م3 من احتياجاته البالغة 1,800 مليون م3. فهو بحاجة إلى 430 مليون م3، وهذا لا يتوافر إلا في نهر الأردن. ولا يتم تحويل مياه هذا النهر إلا من داخل المنطقة المنزوعة السلاح قرب جسر بنات يعقوب حيث يجري التحويل بقناة مكشوفة تنساب فيها المياه بسهولة نتيجة لفارق الارتفاع بين منطقة جسر بنات يعقوب وخزان البطوف. وتستطيع هذه القناة تقل 425 مليون م3 من الماء. ويولد قسم من المياه طاقة كهربائية مقدارها 25-40 ألف كيلوات/ساعي يستخدم بعضها في دفع الماء من بحيرة طبرية. لكن مجلس الأمن اتخذ قرارا يقضي بمنع عمليات التحويل ضمن المنطقة المنزوعة السلاح بعد سلسلة من الاشتباكات مع سورية، الأمر الذي حمل الكيان الصهيوني على اجراء تعديل على مشروع ضخ مياه طبرية فصار الضخ يتم من المنطقة الشمالية الغربية للبحيرة. وأصبحت عملية نقل المياه من طبرية بعد هذا التعديل بحاجة إلى محطات ضخ تستخدم طاقة النفط لرفع المياه حتى تصل إلى خزان البطوف الذي يرتفع عن سطح بحيرة طبرية 512م. وهذا يضاعف التكاليف الأصلية ثلاث مرات(رَ: الأردن، استثمار مياه نهر-وروافده). 3) الأهمية الاستراتيجية: تمتاز المنطقة المنزوعة السلاح بين سورية والكيان الصهيوني بأهمية استراتيجية. فهي حلقة وصل بين سورية ولبنان وشمال فلسطين، وملتقى الطرق بين المناطق المذكورة. ان المناطق المجردة مناسبة لاقامة المستعمرات، ولا سيما الزراعية. وقد اهتم الصهيونيون بذلك مبكرين فأقاموا أولى مستعمراتهم – وهي مستعمرة روشينا – على أرض الجاعونة* قرب جسر بنات يعقوب. أما المنطقة المنزوعة السلاح بين مصر والكيان الصهيوني فأقل أهمية من مثيلتها على حدود فلسطين-سورية، وهذا ما ظهر بوضوح أثناء فترة النزاع. فقد كانت المناطق الشمالية مسرحا لمعارك طاحنة. بل شكلت نقطة ساخنة في الصراع العربي- الصهيوني. ويمكن حصر أسباب هذه الأهمية المحدودة للمنطقة المجردة بين مصر والكيان الإسرائيلي فيما يلي: (1) صغر المساحة التي تشكلها الأراضي الصالحة للزراعة في هذه المنطقة الصحراوية وقلة الموارد المائية فيها. (2) بعد هذه المنطقة – مقارنة بالمنطقة الشمالية – عن مركز الثقل السكاني والاقتصادي في فلسطين المحتلة عام 1948. وعلى رغم الأسباب المذكورة تبقى هذه المناطق هامة لأنها موضع استراتيجي يتمتع بمظهر طبوغرافي جيد ويجري بعض المرتفعات الهامة. ويضاف إلى ذلك أنها تسيطر على طرق المواصلات المهمة التي تربط جنوب فلسطين بمصر وشمال فلسطين وبالمنطقة الواقعة على ساحل البحر المتوسط. وقد ظهرت أهمية هذه المنطقة بعد حرب 1956* اذ تبين أن الاسرائيليين استخدموها منطقة لتجميع قواتهم تمهيدا للانقضاض على مصر. هـ- النزاع على المناطق المنزوعة السلاح: أثبتت الأحداث خلال السنوات التي أعقبت توقيع اتفاقيات الهدنة بين العرب والكيان الصهيوني أن هذه الاتفاقيات كانت قاصرة عن تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها. ويرجع هذا القصور إلى الأسباب التالية: 1) عدم التزام الاسرائيليين بالتنظيم الخاص بالمناطق المنزوعة السلاح. وقد أسهمت مواقف بعض الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة في تشجيع الكيان الغاصب على الاستمرار في تحديه لدول العالم. وكثيرا ما وقفت الولايات المتحدة الأمريكية تدافع عن (إسرائيل) وتستغل نفوذها بين الدول لاستصدار قرارت دولية لصالحها. 2) متاخمة خطوط وقف اطلاق النار (الهدنة) لمنطقة بحيرتي الحولة وطبرية وحوض نهر الأردن وفروعه. 3) طول الحدود، ولا سيما على الجانب الأردني. فهي تصل إلى نحو 620 كم، وهذه مسافة طويلة تصعب مراقبتها. 4) عدم استناد الحدود الدولية إلى حدود طبيعية. فكثيرا ما فصلت هذه الحدود الدولية الاعتيادية قرى عن أراضيها وممتلكاتها، أو قسمت القرية الواحدة إلى قسمين، أو فصلت أحياء المدينة الواحدة بعضها عن بعض. أدت نية (إسرائيل) ضم الأراضي المنزوعة السلاح إلى قيامها –أي (إسرائيل) – بسلسلة من الاعتداءات والانتهاكات هذه أبرزها: 1) أبعد الاسرائيليون ليلة 31/3/1951 حوالي 785 عربيا من المناطق المنزوعة السلاح الواقعة على حدود سورية. وقد أيد وقوع ذلك ممثلو هيئة الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي في جلسته التي عقدت بتاريخ 9/11/1953. واعتبر المجلس هذا الاجراء خرقا صارخا لاتفاقية الهدنة لأنه يتعارض مع المادة الخامسة منها. وسبق هذا القرار بيان لرالف بانش (الوسيط الدولي بالوكالة) قال فيه أمام مجلس الأمن في 25/4/1951 “بموجب نصوص اتفاقية الهدنة لا يحق لأي من الطرفين أن يدعي حرية السبطرة على المنطقة. المنزوعة السلاح وعلى النشاط المدني فيها، أما النشاط العسكري فمستبعد عنها كليا”. وقد منع العرب الذين تم ابعادهم من العودة إلى ديارهم. وكان هذا المنع تجاهلا واضحا لقرار مجلس الأمن رقم 93 (1951) الذي ينص على “أن المدنيين العرب الذين أبعدتهم (الحكومة الإسرائيلية) عن المناطق المنزوعة السلاح يجب أن يعودوا إلى منازلهم، وأن تتولى لجنة الهدنة المشتركة الاشراف على عودتهم واعادة تأهيلهم على النحو الذي تقرره اللجنة”. 2) طرد الاسرائيليون ما يزيد على 4,000 بدوي  من سكان منطقة العوجا المنزوعة السلاح. وذكر رئيس لجنة الهدنة في تقريره الذي قدمه إلى مجلس الأمن بتاريخ 8/9/1950 “أن البدو الذين كانوا يعيشون في منطقة بئر السبع أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين وبعد معارك عام 1948 وقيام إسرائيل اضطروا إلى ترك ديارهم والجوء إلى العوجا بسبب الضغط الإسرائيلي”. ثم تكررت المأساة عندما قام العدو بعمليات واسعة تستهدف اجلاء البدو عن أراضيهم واستخدم في ذلك الجنود والسيارات المصفحة تساعدها طائرات الاستطلاع. وقد أحرق الإسرائيليون جميع الخيام والمحاصيل، وكانت نتيجة ذلك استشهاد 13 بدويا. ورغم تدخل مجلس الأمن مطالبا بعودة البدو رفضت (إسرائيل) تلبية الطلب. 3) أبلغ رئيس لجنة الهدنة المشتركة مجلس الأمن في اجتماعه بتاريخ 21/9/1955 أن الجيش الاسرائيلي احتل منطقة العوجا المنزوعة السلاح بكاملها. وبعد ذلك بسنة منعت لجنة الهدنة المشتركة من عقد اجتماعاتها في مقرها في العوجا الواقعة ضمن المنطقة المجردة. 4) أقدم الإسرائيليون على تجفيف بحيرة الحولة مدعين أنها تحت سيادتهم لأنها تقع ضمن حدود فلسطين في عهد الانتداب البريطاني. ولكن الحكومة السورية رفضت هذا الادعاء الباطل لوجود قواتها على سواحل البحيرة الشرقية. ولأن اتفاقية الهدنة الموقعة لا تحير احداث أي تغيير على وضع القوات كما كان عند توقيعها، بالإضافة إلى امتلاك العرب أراضي في تلك المنطقة. وقد عرض الإسرائيليون شراء ما بقي للعرب من أراضي الحولة، ولكن سورية رفضت البيع، الأمر الذي أدى الى وقوع عدة اشتبكات أعقبها تدخل مجلس الأمن الذي أصدر قرارا يسمح فيه للاسرائيليين بالاستمرار في أعمال التجفيف في بعض الأجزاء دون المساس بما يملكه العرب. وقد كان هذا القرار عاملا شجع العدو على الاستمرار في عدوانه. وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية ساهمت في إصدار القرار المذكور. وقد وصلت الاعتداءات الاسرائيلية على سورية في الستينات إلى درجة عالية من الخطورة وبلغ معدلها في الشهر الواحد 14 اعتداء. وقدم مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة بتاريخ 14/11/1964 شكوى من هذه الاعتداءات عبر خطوط الهدنة. وكان منها دخول أفراد من القوات المسلحة الإسرائيلية إلى مناطق المنزوعة السلاح واطلاق النار عبر خطوط الهدنة وقصف القرى السورية كقريتي العباسية والنخيلة اللتين استشهد فيهما سبعة سوريين وجرح 16 آخرون. وعندما بحثت الشكوى السورية في مجلس الأمن أجمع أعضاؤه على أن سبب التوتر يعود إلى امتناع (إسرائيل) عن حضور اجتماعات لجنة الهدنة المشتركة. وذكر مندوب الاتحاد السوفييتي في مجلس الأمن أن قيام (إسرائيل) بأعمال انفرادية في المناطق المجردة يخلق التوتر في المنطقة، وبين أن ثلث الشكاوى المقدمة ضد سورية كانت تتعلق برعي الماشية أو صيد الأسماك، والشكاوى المقدمة ضد (إسرائيل) معظمها يتعلق بتحركات القوات المسلحة وخرق الحدود أو خرق المجال الجوي السوري. واقترح مندوب المغرب مشروع قرار لحل مشكلات الحدود يتلخص في دعوة سورية و(إسرائيل) لحضور اجتماعات لجنة الهدنة المشتركة، وتطبيق أحكام اتفاقية الهدنة، ودعوة (إسرائيل) للامتناع عن تكرار أعمالها العدوانية. ولكن المشروع لم ينجح لعدم حصوله على الأصوات اللازمة بسبب موقف الدول الغربية وحلفائها. أما مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية فيشجب الاشتبكات العسكرية ويطلب من الطرفين التاون مع رئيس لجنة الهدنة المشتركة. وقد انتهت المناقشات الدائرة حول الشكوى السورية باستعمال الاتحاد السوفييتي حق الفيتو ضد المشروع لأنه يساوي بين المعتدي والمدافع عن حقوقه وأرضه. وبهذا تمكنت (إسرائيل) هذه المرة من الافرت دون ادانة دولية لمشاريعها التوسعية. ومن ناحية أخرى شهدت الجبهة الأردنية اشتبكات كثيرة على طول الحدود كان من أسبابها دخول جرارات صهيونية لفلاحة الأرض المنزوعة السلاح الواقعة في منطقة اللطرون. وكثيرا ما كانت الاشتبكات تنتهي بتدخل لجنة الهدنة المشتركة. وقد استمر التوتر على الحدود، وكان عدد الاشتباكات يزداد كلما اقترب موسم حراثة الأرض والحصاد. انتهت قضية المناطق المنزوعة السلاح نتيجة لوقوع مأساة أكبر تمثلت في قيام (إسرائيل) باحتلال الضفة الغربية لنهر الأردن وقسم من الجولان* وسيناء في عدوان 5/6/1967 (رَ: حرب 1967). وهكذا طغت مشكلات الأراضي التي احتلتها (إسرائيل) على مشكلة الأراضي المنزوعة السلاح.   المراجع:   بان نلسن: تعيين الحدود الشمالية لفلسطين، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 52، كانون الأول 1975، بيروت. حسن عبد القادر صالح: الأساس الجغرافي للنزاع العربي – الإسرائيلي حول مياه نهر الأردن، مجلة كلية الآداب – الجامعة الأردنية، عمان 1967. صلاح العقاد: تطور النزاع العربي – الإسرائيلي 1956-1967، القاهرة 1975. عارف العارف: النكبة، صيدا – بيروت 1956. مؤسسة الدراسات الفلسطينية: الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية: الأعوام 1964، 1965، 1966، 1967، بيروت. الأمم المتحدة: اتفاقات الهدنة العربية – الإسرائيلية، شباط 1949، نصوص الأمم المتحدة وملحقاتها، بيروت 1968. هنري كتن: فلسطين في ضوء الحق والعدل، بيروت 1970. سامي هداوي: ملف القضية الفلسطينية، بيروت 1968.