المناخ

تنتمي فلسطين إلى مناخ البحر المتوسط فوق المداري. ولذا فهي الميدان الكبير الذي تتلاقى وتتصارع فيه مؤثرات الصحراء والبحر المتوسط. ومناخ فلسطين مناخ متوسطي ساحلي انتقالي بين المناخ الصحراوي ومناخ البحر المتوسط، وفيما يلي عناصره: أ- الضغط الجوي والكتل الهوائية: تخضع فلسطين صيفا لتأثير مركز الضغط الجوي المرتفع في شمالي الأطلسي (مرتفع آزور)، الأمر الذي يسد الطريق أمام المؤثرات المحيطية البحرية القادمة من الغرب فيسود الجفاف* مع هبوب رياح شمالية وشمالية شرقية قارية. وفي الشتاء يتراجع مركز ضغط آزور المذكور نحو الجنوب فيفتح الطريق أمام المنخفضات والضغوط الجوية القادمة من الغرب وتصل إلى حوض البحر المتوسط وفلسطين حاملة معها الرطوبة، وبالتالي الأمطار. وتتأثر فلسطين في هذا الفصل بوصول كتل هوائية مختلفة المصادر، الأمر الذي يسبب عم الاستقرار في الأوضاع المناخية الشتوية. ومن هذه الكتل كتل قارية باردة، وقطبية شمالية المصدر، تؤدي إلى خفض درجات الحرارة، وكتل شمالية غربية بحرية محيطة باردة تحمل الرطوبة إلى المنطقة. وتصل إلى فلسطين أيضا مؤثرات هوائية جنوبية مدارية قارية جافة وأخرى بحرية رطبة تزيد في اضطراب الأوضاع المناخية. وتعد المنخفضات الجوية القادمة من البحر المتوسط من أهم العناصر المؤثرة في مناخ فلسطين في فصل الشتاء، بل وفي الفصلين الانتقالين، الربيع والخريف. وتصل هذه المنخفضات خلال فصل الشتاء إلى فلسطين على طول مسارين: المسار الأول، وهو ذو تأثير فعال في مناخ فلسطين، يبدأ من ايطاليا الشمالية ويتجه نحو اليونان وبحر ايجة  يتفرع إلى فرعين يتجه أحدهما إلى البحر الأسود والثاني إلى الشرق العربي. ويبدأ المسار الثاني من ايطاليا الجنوبية وصقلية ويسير شرقا عبر البحر المتوسط متجها نحو فلسطين والركن الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط. وتمر بعض المنخفضات الجوية المحلية أحيانا على طول البحر الأحمر متجهة نحو الشمال. ويصحبها في العادة هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات سيلية في سيناء والنقب* ووادي الأردن. وتتأثر فلسطين بمرور المنخفضات الجوية التي تعبر البحر المتوسط خلال ثمانية شهور تبدأ من تشرين الأول وتنتهي في أيار. وتختلف المنخفضات الجوية المتكونة في فصل الشتاء عن تلك المتكونة في فصل الربيع من ناحية الكتلة الهوائية المندفعة نحوها. ففي الحالة الأولى تندفع كتلة هوائية باردة من الشمال وتندفع في الحالة الثانية كتلة هوائية حارة من الجنوب هي التي يطلق عليها اسم رياح الخماسين. ب- طول الأيام، الاشعاع الشمسي، درجة الحرارة: أطول نهار في فلسطين هو الواقع يوم 21 حزيران، ويبلغ 14 ساعة، وأقصر نهار هو الواقع يوم 22 كانون الأول، ويبلغ 10 ساعات فقط. ولذا تحدث النهاية العظمى للاشعاع يوم 21 حزيران عندما تكون الشمس عمودية على مدار السرطان، وتحدث النهاية الصغرى في 22 كانون الأول عندما تتعاهد الشمس ومدار الجدي. ومن الطبيعي أن تزداد كمية الاشعاع صيفا حين تكون السماء صافية، وأن تقبل شتاء بسبب تراكم الغيوم في السماء. ويبلغ المتوسط السنوي لكمية الاشعاع الشمسي اليومي نحو 5 ملايين عن السعرات (الحريرات) على كل متر مربع. وأما المتوسط خلال الصيف فيرتفع إلى 7,5 مليون سعرة/م2، وينخفض إلى 3 ملايين سعرة/م2 خلال الشتاء. ويهبط الاشعاع إلى مليون سعرة/م2 في اليوم الشتوي الغائم. وترتفع درجة الحرارة نسبيا في فلسطين، لكنها تختلف من مكان إلى آخر حسب الموقع الجغرافي ودرجة العرض ومقدار التعرض للمؤتمرات البحرية واتجاهات الرياح السائدة…الخ. ويبلغ المتوسط السنوي  لدرجات الحرارة في وادي الأردن 25 درجة مئوية، وهو أعلى متوسط في فلسطين. ويمكن هذا المتوسط المنطقة من انتاج المحاصيل الزراعية الشتوية في وقت مبكر وزراعة بعض المحاصيل شبه الاستوائية والمدارية التي لا يمكن زراعتها في الجهات الأخرى المجاورة. وأما المرتفعات الجبلية فيبلغ المتوسط السنوي لدرجات الحرارة فيها نحو 17، وهو أدنى متوسط في فلسطين. وهذا المتوسط المنخفض يمكن المنطقة من انتاج المحاصيل الزراعية الصيفية كالفواكه والخضر* ويبلغ المتوسط السنوي لدرجات الحرارة في السهل الساحلي* لفلسطين نحو 20، وهو المتوسط الغاء لدرجات الحرارة في فلسطين. فخط الحرارة المتساوي 20 يمر بفلسطين على خريطة توزيع خطوط الحرارة  المتساوية في العالم. ويعد شهر كانون الثاني قطب  البرودة في فلسطين ، وشهر آب أكثر شهر السنة حرارة. وتتفاوت متوسطات درجات الحرارة في كانون الثاني من اقليم الى آخر. فهي تراوح بين 8 و10 في اقليم المرتفعات الجبلية، وبين 12 و13 في اقليم وادي الأردن، وتبلغ 12 في اقليم السهول الساحلية. ويحدث التفاوت الاقليمي نفسه في شهر آب مع اختلاف في الأرقام فتراوح المتوسطات بين 22 و26 في المرتفعات الجبلية، وبين 28 و34 في وادي الأردن، وبين 24 و26 في السهول الساحلية. وكقاعدة عامة تهبط درجات الحرارة في جميع أجزاء فلسطين بسرعة ابتداء من شهر تشرين الثاني، ويحدث أبرد أيام السنة في كانون الثاني أو في شباط. ومن جهة ثانية تأخذ درجات الحرارة في الارتفاع ابتداء من شهر آذار، حتى اذا ما حل شهر آب شهدت فلسطين أكثر أيام السنة حرارة. ولا يهبط المتوسط الشهري لدرجة الحرارة فان درجة الصفر المئوية.ولكن بعض الأيام في الشتاء، ولا سيما في المرتفعات الجبلية، تشهد درجة حرارة تحت الصفر. ويبدو أن يتعرض السهل الساحلي المتجمد شتاء. وتحوم فيه درجات الحرارة في الصيف حول 40، ولا سيما في أيام الخماسين. وقد سجلت محطة الزراعة في وادي الأردن في شهر حزيران 1941 درجة حرارة 54، وسجلت القدس* في اليوم نفسه درجة الحرارة 44. ومن جهة أخرى تقترب أدنى درجات الحرارة شتاء من الصفر. ففي يومي 5 و7 شباط 1950 بلغت درجة الحرارة في تل أبيب*1، وتدنت في الجليل الأدنى إلى 13 درجة مئوية. وعلى أي حال فانه لم تسجل في القدس طوال السنوات المائة الماضية درجة حرارة أعلى من 44 ولا أدنى من -7. تصل درجة الحرارة اليومية الى نهايتها العظمى في السهول الساحلية قبل الظهر، وفي المرتفعات الجبلية وقت الظهر، وفي وادي الأردن بعد الظهر، وإلى نهايتها الصغرى في جميع الجهات قبيل الفجر. ويتفاوت المدى الحراري اليومي من مكان إلى آخر حسب الموقع الجغرافي فينقل في الأماكن الساحلية ويرتفع في الأماكن الداخلية والجهات الصحراوية. ج- الرياح: 1) رياح الشتاء: تسيطر على فلسطين في الشتاء الرياح المرافقة للمنخفضات الجوية فيضطرب الهواء وتهب رياح جنوبية غربية عاصفة تجلب في الغالب الأمطار. وتسود بين فترات المطر فترات هدوء ولا تحدث الا في أيام الشتاء. ولا يعني ذلك أن المطر يهطل كلما هبت رياح جنوبية غربية، فالحقيقة أن الغرب هو الجهة التي يأتي منها المطر. وتهب عقب المنخفضات الجوية رياح شمالية غربية باردة نسبيا تعمل على تصفية الجو من الغيوم. تأتي الرياح الشرقية في المرتبة الثانية بعد الرياح الجنوبية الغربية. وتهب على البلاد قبيل مرور المنخفضات الجوية التي  تتركز في شرقي البحر المتوسط. وهذه الرياح الشرقية، باردة جافة في الشتاء لقدومها من الصحارى الشرقية الباردة شتاء، وحارة جافة محملة بالغبار في الربيع لقدومها من الصحارى الحارة. 2) رياح الصيف: تسود في الصيف الرياح الشمالية الغربية والغربية والرياح الشمالية الشرقية والشرقية. وأما الرياح الشمالية الغربية والغربية فأغلبها يهب على شكل أنسمة بحرية قادمة نهارا من البحر المتوسط. وتبدأ من الساعة الثامنة أو التاسعة صباحا وتستمر حتى الساعة العاشرة مساء. وتلطف هذه الرياح حرارة شهور الصيف، ولا سيما في المنطقة الجبلية. أما الرياح الشمالية الشرقية والشرقية فتعد ذيلا للرياح الموسمية التي تهب أصلا على الهند ويتحول اتجاهها الى الغرب منجذبة نحو الضغط المنخفض فوق جزيرة قبرص فيكون بالنسبة الى فلسطين شمالية شرقيا أو شرقيا. وهذه الرياح جافة وحارة نسبيا. ومتوسط سرعة الرياح التي تهب على فلسطين صيفا أكثر ارتفاعا من متوسط سرعة الرياح في الشتاء. وبالرغم من ذلك فان عواصف الشتاء، ولا سيما تلك التي تهب خلال شهري كانون الثاني وشباط، أسرع من رياح الصيف . فقد تصل سرعة رياح الشتاء العاصفة إلى 80كم/ساعة، ولكنها تناقص فيها الرياح بين العواصف. د- الأمطار: تعد الأمطار أهم عناصر المناخ لأنها أساس الحياة الاقتصادية. فهي التي تحدد مناطق السكان والعمران ومناطق الصحارى. وهي يتوافرها أو نقصها، وبانتظامها أو تذبذبها، تؤدي إلى الرخاء أو القحط. ومعظم الأمطار التي تهطل على فلسطين تتجه عن المنخفضات الجوية التي تجذب إليها الرياح الجنوبية الغربية المشبعة بالأبخرة لمرورها فوق البحر المتوسط. وتصطدم باللباس الفلسطيني فترتفع وتبرد وتتكاثف أبخرتها على شكل غيوم تسوقها الرياح إلى المرتفعات الفلسطينية فتهطل الأمطار بغزارة على المنحدرات المواجهة لهذه الرياح المطيرة. ويهطل جزء من الأمطار الخريفية على المناطق الساحلية بفعل تصاعد الأبخرة من البحر المتوسط إلى طبقات الجو العليا. ويسمى هذا النوع من الأمطار أمطارا تصاعدية تمييزا لها من الأمطار التضريسية التي تصاحب مرور المنخفضات الجوية. تظهر جميع أشكال الغيوم بين أيلول وأيار على ارتفاعات تتفاوت بين منخفضة ومتوسطة ومرتفعة. ويتميز الصيف بوجود غيوم منخفضة ذات رطوبة عالية وان كانت لا تسبب هطول الأمطار لتعرضها للتبدد بفعل حرارة الصيف. وتعمل هذه الغيوم الصيفية على التقليل من مفعول أشعة الشمس فوق المرتفعات الجبلية. وتتراكم الغيوم على ارتفاعات منخفضة جند أثناء الليل فوق المرتفعات الجبلية، ويراوح ارتفاعها أثناء النهار بين 2 و3 كم. وتتراكم الغيوم الضبابية في الأودية الجبلية خلال الصيف أثناء ساعات الصباح وتختفي بعد طلوع الشمس. وتزيد غيوم المرتفعات الجبلية شتاء على غيوم السهول الساحلية، ويحدث العكس في الصيف. ويتميز وادي الأردن والنقب من بقية أجزاء فلسطين بقلة الغيوم المتراكمة فوقهما معظم أيام السنة. ويختلف التوزيع الكمي للأمطار التي تهطل على فلسطين من الناحيتين الزمانية والمكانية.فمن حيث التوزيع الزماني لا تهطل الأمطار بصورة منتظمة بل مختلف هطولها من سنة إلى أخرى، ومن فصل إلى آخر، ويميل إلى التركيز بكميات كبيرة خلال فترة قصيرة. ويقسم موسم الأمطار إلى ثلاث فترات هي: الأمطار المبكرة (الخريفية)، والأمطار الفصلية (الشتوية)، والأمطار المتأخرة (الربيعية). ولا بد من هطول الأمطار في هذه الفترات جميعها بكميات مناسبة لتكون السنة عادية وتنجح الزراعة الشتوية. واذا هطلت الأمطار في سنة ما بكميات كبيرة تزيد على المتوسط العام للأمطار، وبتوزيع متناسب على الفترات الثلاث، أطلق على مثل السنة سنة مطيرة. واذا هطلت الأمطار بكميات تقل عن المتوسط العام وتركز هطولها في فترة واحدة أو في فترتين دعيت سنة جافة. وفي حالة تأخر الامطار المبكرة أو قلتها قلة لا تمكن البذور من الانبات تعجز المحاصيل الزراعية عن النمو. وأما الامطار المتأخرة فتهطل قبل موعد جني المحصول. وهي كالامطار المبكرة تقرر مدى نجاح الموسم الزراعي لأن انحباسها يسبب ضعف المحاصيل الزراعية الشتوية والصيفية على حد سواء. إن كميات الأمطار التي هطلت في السنوات المطيرة تبلغ ثلاثة أمثال الكميات الهاطلة في السنوات الجافة. ويزداد الوضع سوءا اذا تعاقبت السنوات الجافة فتعرض فلسطين لفترة جفاف مهلكة. وأما فان الاعتماد على الأمطار وحدها في الزراعة* عمل غير مأمون العواقب. ويبدو للأمطار أن هطولها يبدأ تدريجيا في شهر تشرين الأول، ويصل إلى الذروة في شهري كانون الثاني وشباط، ثم يأخذ في التناقص التدريجي حتى شهر أيار. وأما شهر الصيف من حزيران الى أيلول فجافة. وتتركز معظم كميات الأمطار السنوية في ثلاثة شهور هي كانون الأول وكانون الثاني وشباط، وتبلغ 72% من مجموع الأمطار السنوية.ولشهر كانون الثاني نصيب الأسد من الأمطار اذ يهطل خلاله نحو 28% من مجموع الأمطار. ويتلوه في ذلك كانون الأول (24%) فشباط (20%) فتشرين الثاني (13%) فتشرين الأول (7%) فآذار (3%) فنيسان (3%). وهكذا تهبط كمية الأمطار هبوطا حادا بدءا من آذار، ولا تهطل لا كميات قليلة جداً في النصف الأول من نيسان كما هي الحال بالنسبة إلى النصف الثاني من تشرين الأول. غير أن كمية الأمطار التي تهطل أثناء الخريف تفوق بشكل عام تلك التي تهطل أثناء الربيع، ولا سيما في المناطق الشمالية والغربية من فلسطين. وتهطل معظم أمطار فلسطين على شكل عواصف تثور في فترات قصيرة من الأيام المطيرة ولا تلبث أن تهدأ بعد تلاشي تأثير المنخفض الجوي. وتسود في العادة أيام من الصحراء والهدوء بين فترات الأمطار العاصفة طوال موسم الأمطار. هذا بالنسبة إلى السنوات العادية. وأما بالنسبة إلى السنوات المطيرة أو الجافة فإن هذا النظام المعروف من تعاقب فترات الصحو وفترات المطر يتعرض للاحتلال، كأن تتعاقب فترات المطر نتيجة لتعاقب مرور المنخفضات الجوية المتصل بعضها ببعض في السنوات المطيرة، أو تتوالى فترات الجفاف نتيجة لتوقف مروراً المنخفضات الجوية وانحباس الأمطار. ففي بعض السنوات الشاذة يتركز هطول الأمطار في أوائل الموسم ويحدث الجفاف في أواخره، وفي بعضها الآخر يحدث العكس. ويحدث أحيانا أن تهطل الأمطار في منتصف الموسم فقط مع تعرض بدايته ونهايته لحالات من الجفاف، أو تنعكس الآية ويتعرض منتصف الموسم للجفاف بالرغم من هطول أمطار في بدايته ونهايته. إن نصف مساحة فلسطين تقريباً يقع في منطقة خط مطر دون 300 مم. ويهطل في هذه المساحة 10 ملايين م3 من الأمطار سنويا. ولا تتلقى المنطقة الصحراوية في فلسطين أكثر من 30 مم في السنة. ففي النقب الجنوبي والأوسط تسير خطوط الأمطار المتساوية من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي. وتعد منطقة خليج العقبة – وادي عربة أجف بقعة في فلسطين (15 مم قرب خليج العقبة)*. ويستثنى جبل الرمان في النقب الأوسط اذ يتلقى قرابة 100 مم في المتوسط سنويا بسبب ارتفاعه. ويؤثر عامل الارتفاع عن سطح البحر في توزيع الأمطار. فخطوط الأمطار تقل عن 500 م في الجهات السهلية الساحلية، وترتفع إلى أكثر من 700 مم فوق قسم المرتفعات الجبلية الوسطى، وتهبط فجأة إلى أقل من 100 مم في منطقة البحر الميت*. وتتلقى جبال الخليل* كميات أمطار سنوية تزيد عن الكميات التي تتلقاها جبال القدس* لأن الأولى أكثر ارتفاعا من الثانية. وأما جبال نابلس* فتتلقى كميات أمطار سنوية مساوية للكميات التي تتلقاها مرتفعات الجليل على الرغم من انخفاض المرتفعات الأولى عن الثانية، وذلك لأن عامل خط العرض لأكثر توغلا شمالا لمرتفعات نابلس بعرض انخفاض هذه المرتفعات بالنسبة إلى مرتفعات الخليل فتتساوى المنطقتان في كمية أمطارهما السنوية. وبالرغم من قلة ارتفاع جبل الكرمل* (200-500 م عن سطح البحر) بالمقارنة بمرتفعات الخليل أو القدس أو نابلس فانه يتلقى كمية أمطار سنوية تراوح بين 800 و900 مم. وتعزى هذه الظاهرة الى قرب جبل الكرمل من البحر المتوسط وانحدار سلسلته ومواجهتها للرياح المطيرة. وأما جبل الجرمق الواقع في وسط الجليل الأعلى فيجمع بين عاملي الارتفاع الكبير وخط العرض الشمالي ويتلقى كمية أمطار سنوية تراوح بين 1,000 و1,100 مم، وهي أعلى كمية للأمطار تهطل على فلسطين (رَ: الجليل، جبال). وتقل الأمطار على الرغم من الاختلافات المحلية والاقليمية بالاتجاه من الشمال إلى الجنوب، أو من الغرب إلى الشرق. فمتوسط كمية الأمطار السنوية 900 مم في صفد*، 632 مم في نابلس*، و200 مم في بئر السبع*، 150 مم في ايلات*، و611 مم في عكا*، و550 مم في يافا*، و505مم في الرملة*، و263 مم في خان يونس*. ومن جهة أخرى يبلغ متوسط كمية الأمطار السنوية في القدس نحو 550 مم ويتناقص مع الاتجاه شرقا ليصل إلى 152 مم في أريحا*. ويعزى تناقص الأمطار من الشمال إلى الجنوب إلى عوامل أهمها أان الأجزاء الشمالية أكثر ارتفاعا من الأجزاء الجنوبية والأجزاء الشمالية أكثر تعرضا لمرور المنخفضات الجوية الشتوية فتكون نتيجة لذلك جهات هوائية تتلاقى فيها كتل هوائية باردة وأخرى دفينة وتسبب هطول أمطار غزيرة ويعزى كذلك إلى أن الرياح الجنوبية الغربية المطيرة لكي تصل إلى المرتفعات الشمالية تقطع فوق سطح البحر المتوسط مسافة كبيرة تزيد على المسافة التي تقطعها لتصل إلى الأجزاء الجنوبية من فلسطين، الأمر الذي يسبب تحميلها في الحالة الأولى كمية من الرطوبة أكبر بكثير من التي تحملها في الحالة الثانية. ويضاف إلى ذلك أن الرياح تكون شبه عمودية على الأجزاء الشمالية وشبه موازية للأجزاء الجنوبية، الأمر الذي يهيىء الفرصة لهطول أمطار على الأجزاء الشمالية بكميات أكبر من التي تهطل على الأجزاء الجنوبية. أما تناقص كميات الأمطار من الغرب إلى الشرق فيعزى إلى عامل القرب أو البعد عن البحر بالإضافة إلى عامل مواجهة الرياح المطيرة أو الوقوع في ظلها. فالمنحدرات الغربية المواجهة للرياح المطيرة أكثر أمطارا من المنحدرات الشرقية الواقعة في ظل المطر. وهذا يؤكده ارتفاع متوسط كمية الأمطار السنوية في القدس عن مثيله في أريحا.ويؤيد هذا الكلام أيضاً أن جبل الكرمل يتلقى كمية أمطار يراوح متوسطها بين 1,000 و 1,100 مم، وأن جبل كنعان الواقع بالقرب من صفد يتلقى كمية أمطار تبلغ في المتوسط 850 مم، في حين تتلقى المنطقة الشرقية الواقعة في ظل المطر نحو 500 مم من المطر سنويا. وتتناقص حمولة الرياح المطيرة من الأبخرة المائية مع هطول الأمطار على الأجزاء الغربية، ولا سيما المنحدرات والقمم الجبلية المواجهة للرياح المطيرة حتى اذا ما وصلت الرياح إلى الأجزاء الشرقية كانت حمولتها من الأبخرة المائية قليلة فتهطل الأمطار بكميات أقل. وأما المنحدرات الشرقية للمرتفعات الفلسطينية، وكذلك منطقة وادي الأردن، فانها تقع في ظل المطر، وذلك لن الرياح المطيرة بعد عبورها قمم المرتفعات تضطر إلى الهبوط نحو الغور* فترتفع درجة حرارتها بفعل عملية التضاغط وتتبدد معظم الغيوم دون أن تسقط الأمطار على هذه الجهات. وقد أثرت هذه الظاهرة في العمران البشري الذي يزداد فوق المنحدرات والقمم الجبلية المواجهة للأمطار ويقل كثيرا في مناطق ظل المطر. يرتبط عدد الأيام المطيرة بالتوزيع الاقليمي للأمطار. فالأيام المطيرة في الجهات الساحلية الرطبة أكثر عددا من الأيام المطيرة في الجهات الداخلية الجافة، والأيام المطيرة في المرتفعات الجبلية أكثر من الأيام المطيرة في وادي الأردن. ويراوح عدد الأيام المطيرة في فلسطين بين 40 و60 يوما موزعة على موسم المطر. ولكن الأيام المطيرة في شمال فلسطين أكثر منها في جنوبها. وفي السنوات المطيرة يتضاعف عدد الأيام المطيرة في الشمال والجنوب على السواء. وتشير الأرقام إلى أن عدد الأيام المطيرة في الجليل الأعلى يراوح بين 60 و80 يوما، على حين يراوح عددها في السهل الساحلي الجنوبي بين 30 و40 يوما. ويبلغ عدد الأيام المطيرة في المرتفعات الوسطى (نابلس-الخليل) 50 يوما، وفي وادي الأردن 25 يوما. هـ- الثلج والبرد: يسقط الثلج والبرد عادة في فصل الشتاء، ولا سيما في شهري كانون الثاني وشباط. ويتركز سقوطهما في المناطق الجبلية التي يزيد ارتفاعها على 800 م فيبلغ معدل سقوط الثلج على القدس يومين في السنة ويرتفع إلى خمسة أيام في صفد. وقد بلغ سمك أغزر تساقط للثلوج على جبال القدس* نحو 97 سم في شباط 1920. وكان يوم 5 شباط 1955 مشهودا لتساقط الثلوج فيه بكميات كبيرة. فقد سجل في عكا 55 سم وفي القدس 70 سم، وفي طبرية* 15 سم. ويراوح معدل سقوط البرد بين 6 أيام في السهل الساحلي و10 أيام في المنطقة الجبلية. ويسبب سقوطه تلفا للمحاصيل الزراعية، ولا سيما الخضر. و- الرطوبة النسبية: شهرا كانون الثاني وشباط من أبرد الشهور وأكثرها رطوبة. وتراوح معدلات الرطوبة النسبية في السهل الساحلي بين 60% (حزيران) و70% (كانون الثاني). وفي المرتفعات الجبلية ووادي الأردن تراوح هذه المعدلات خلال هذين الشهرين بين 50% و70%. ويلاحظ أن الرطوبة النسبية تصل إلى نهايتها الضغرى خلال الشهور الانتقالية من أيلول إلى تشرين الأول، ومن نيسان إلى أيار، وذلك بسبب هبوب الرياح الصحراوية خلال الخريف والربيع. وعلى سبيل المثال تنخفض الرطوبة النسبية في القدس إلى 49% في أيار، ثم ترتفع إلى 60% في آب وأيلول، وتهبط بغداد إلى 54% في تشرين الأول لهبوب الرياح الجنوبية الشرقية، ثم تعود لترتفع طبيعيا أثناء الفصل المطير فيبلغ أعلى متوسط شهري لها نحو 76% في كانون الثاني. ز- الندى: تعد المناطق الجبلية من أكثر الجهات أمطارا. ولكنها أقل تكوينا للندى من النقب والسهل الساحلي وسهل مرج ابن عامر*. وأما وادي الأردن فهو الاقليم الوحيد الذي تقل فيه كميات الأمطار والندى معا. ويزيد المتوسط السنوي لعدد ليالي الندى على 200 ليلة في السهل الساحلي وسهل مرج ابن عامر وعلى 250 ليلة في النقب الشمالي الغربي. ويراوح عدد ليالي الندى في المرتفعات الجبلية بين 150 و180 ليلة في السنة.الحضيض الغربي للمرتفعات الجبلية 100 ليلة ندى سنويا، في حين يشهد وادي الأردن (باستثناء سهل بيسان وحوض الحولة الأوسط) 50 ليلة فقط. ويعوض الندى نقص الأمطار بالنسبة إلى الزراعة. فهي منطقة خان يونس حيث الندى كثير والأمطار قليلة نجحت الزراعة، ولا سيما زراعة البطيخ والمحاصيل الصيفية غير المروية ويمكن حساب كمية الندى المتراكم على الأرض سنويا من خلال الكمية المتراكمة منه في الليلة الندية وهي 0,5 مم . ويبدأ يتقارب المجموع السنوي للندى لتكون على النباتات والمجموع السنوي لكمية الأمطار التي تهطل على النقب الغربي 100-250مم. ح- التبخر: ترتفع قيم التبخر صيفا وتنخفض شتاء لأن درجات الحرارة وسرعة الرياح تكون في الصيف أعلى منها في الشتاء، بالاضافة إلى أن صفاء السماء صيفا وتلبدها بالغيوم شتاء من شأنهما أن يسمحا أو لا يسمحا لأشعة الشمس بالوصول إلى الأرض. كما أن الرطوبة النسبية تكون في الصيف أقل منها في الشتاء وفي الجهات الداخلية أقل منها في الجهات الساحلية. ويتفاوت التبخر وفقا للتفاوت الاقليمي. ففي الاقليم الساحلي تنخفض معدلات التبخر نسبيا فتراوح بين 3 و4 مم في اليوم. وفي الاقليم الجبلي ترتفع هذه المعدلات نسبيا فتراوح بين 4 و5 مم في اليوم. ويعد وادي الأردن عامة ومنطقة البحر الميت خاصة من أكثر أقاليم فلسطين تعرضا للتبخر الشديد صيفا اذ تصل معدلات التبخر إلى 13 مم في اليوم.   المراجع:   Ashbel, D.: Frequency and distribution of dew in Palestine, Geog. Rev. No2. Vol.39. pp .291-195. 1949. G.B.: Land and Life in Southwest Asia, Chicago 1960. M.S.: La Composante annuelle de la pluie en Palestine et en Transjordanie, Beirut 1940. M.Y.: Agroclimatology and Crop Ecology of Palestine and Transjordan. Jerusalem 1947.     المنار (صحيفة -): رَ: فلسطين (صحيفة -)