المسرح والتمثيل

يجمع المؤرخون على أن البدايات المسرحية الأولى في البلاد الشامية (سورية ولبنان وفلسطين والأردن) ظهرت على يد مارون النقاش (مواليد صيدا 1817) حين قدم مسرحية “البخيل” عام 1847 ثم مسرحية “هارون الرشيد” 1849، ثم مسرحية “الحسود لا يسود” 1853. ثم تلاه أبو خليل القباني الذي أسس مسرحا في دمشق عام 1865، وفرقة مسرحية حملت اسم “فرقة أبي خليل القباني” (1884-1900). وكانت فرق مسرحية تأتي إلى سورية من وراء البحار، وجاءت احداها من فرنسا إلى دمشق عام 1871 في عهد الوالي صبحي باشا، ومثلت في مدرسة العازرية في باب توما مسرحيات اجتماعية وأخلاقية. ويرتبط نشوء الحركة المسرحية في فلسطين بالعوامل الأربعة التالية: أولا: المدارس التبشيرية أو مدارس الارساليات: وقد بدأت هذه المدارس بالظهور في فلسطين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر(1848) على يد البعثات الأجنبية التي بدأت تتوافد اليها منذ أواسط القرن السابع عشر، وقد بلغ عددها قرابة 1300 مدرسة في فلسطين وسائر البلاد السورية. ثانيا: المدارس الوطنية التي بدأت في الظهور في مطلع القرن العشرين، وكان أولها مدرسة “روضة الفيحاء” التي أسسها الشيخ محمد الصالح* عام 1908 في القدس، ثم تحول اسمها بعد الحرب العالمية الأولى إلى “روضة المعارف الوطنية*. وتلتها “المدرسة الدستورية” التي أسسها خليل السكاكيني في القدس أيضا عام 1909، ثم مدرسة “النجاح الوطنية” في نابلس التي تأسست عام 1924 برئاسة محمد عزة دروزة*. وقدمت مدرسة النجاح خلال الأعوام 1923-1925 ثلاث تمثيليات من تأليف محمد عزة دروزة، وهي “وفود النعمان إلى كسرى” 1923، “عبد الرحمن الداخل” 1924، “ملك العرب في الأندلس” 1925. ومن بين المسرحيات التي قدمتها المدارس الوطنية الاسلامية منها والأرثوذكسية خلال هذه الفترة: “جابر عشرات الكرام”، و”عنترة العبسي”، و”صلاح الدين الأيوبي”، و”مملكة أورشليم”، و”طارق بن زياد”، و”فتح الأندلس” و”جريح بيروت” وغيرها. وكانت مدارس الارساليات تقدم خلال الفترة نفسها (النصف الأول من القرن العشرين) مسرحيات لمؤلفين أجانب أمثال موليير وراسين وكورني وشكسبير، ومن أبرز هذه المسرحيات “مدرسة الأزواج”، و”روميو جوليت”، و”هاملت”، و”مكبث”، و”الملك لير”، و”البخيل” وغيرها. ثالثا: الفرق المسرحية الشامية والمصرية: أسهمت الفرق المسرحية الشامية(اللبنانية والسورية) والفرق المصرية، من خلال زياراتها المتكررة لفلسطين وعروضها المسرحية في المدن الفلسطينية، في تشجيع النشاط المسرحي الفلسطيني وتطوير أدائه ومضامينه، ومن أبرز الفرق التي زارت فلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى النكبة عام 1948: فرقة جورج أبيض، وفرقة رمسيس (بادارة يوسف وهبي)، وفرقة يوسف الخياط، وفرقة اسكندر فرح الدمشقي، وفرقة الريحاني، وفرقة أمين عطا الله، وفرقة علي الكسار، وفرقة فاطمة رشدي وغيرها. ومعظم هذه الفرق زارت فلسطين في الفترة 1920-1930 وأشعلت زياراتها الحماس لدى الشباب الفلسطيني لتأسيس الفرق المسرحية والنوادي الثقافية. رابعا: الجمعيات والنوادي: في عام 1877 تأسست في القدس جمعيتان هما: “سوسة صهيون” 1877 و”الغيرة المسيحية” 1882، وبعد اعلان الدستور العثماني 1908 تأسست جمعيتان أخريان، اسلامية برئاسة الشيخ محمد مراد، ومسيحية برئاسة فؤاد سعيد، وجل هذه الجمعيات بدأت بنشاطات خيرية بحتة ثم تحولت إلى النشاطات الثقافية والسياسية. أما أولى الجمعيات التي قدمت نشاطات مسرحية فهي “جمعية الشبيبة المسيحية” التي تأسست عام 1919 برئاسة أديب الجدع و”جمعية النهضة العربية” التي أسسها نجيب نصار صاحب جريدة الكرمل عام 1922. وكان لنجيب نصار دور بارز في حقل التأليف المسرحي، حيث كتب مسرحيتين وطنيتين هما: “مجد العرب” و”رفاء العرب” وقد عرضت الأخيرة في كل من الناصرة وحيفا عام 1919. ولم يقتصر نشاط الجمعيات والنوادي على تقديم العروض المسرحية، فقد انبثقت عن بعضها فرق مسرحية ذات شأن كان من أبرزها “فرقة الكرمل التمثيلية” برئاسة اسكندر أيوب، وقد ضمت بين أفرادها سيدات ممثلات منهن أسماء خوري وثريا يعقوب، ومن أبرز العروض التي قدمتها هذه الفرقة مسرحية “هاملت” لشكسبير. ومن هذه الجمعيات أيضا “جمعية الشبان المسلمين” في يافا، و”جمعية شعبة المعارف” في عكا، و”جمعية مار منصور” في عكا، و”جمعية اتحاد عكا للسيدات”، و”جمعية الآداب الزاهرة” في القدس، و”جمعية الاخاء العربي الأرثوذكسي” التي أسسها خليل السكاكيني في القدس عام 1909. أما “جمعية المنتدى الأدبي” التي أسسها جميل الحسيني في القدس فقد قدمت خلال الفترة من 1918- 1920 مسرحية “صلاح الدين الأيوبي”، ومسرحية “فتاة عدنان وشهامة العرب” ، وفي عام 1920 تأسست في القدس” جمعية الترقي والتمثيل العربي” وقدمت عروضا لمسرحيات مترجمة، ولكنها لم تقدم نصوصا مؤلفة. أما الفرق التي انبثقت عن النوادي فكان من أبرزها فرقة “نادي الشبيبة الأرثوذكسية” بادارة الأخوين خليل ويوسف القدسي وفرقة “النادي الأرثوذكسي” في غزة و”النادي الأدبي” في الناصرة ونادي” الشبيبة التلحمية” في بيت لحم، ونوادي الاخوان المسلمين في مختلف المدن الفلسطينية، و”النادي العربي” الذي تأسس في القدس في حزيران/يونيو 1918 برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني*، وكان من أبرز المسرحيات التي قدمها أعضاء النادي تمثيلية “فظائع جمال باشا” ومن أبرز أعضائه خليل بيدس وعارف العارف*. وفي عام 1965 تأسس في القدس النادي الايطالي وقدم عروضا مسرحية. وقد ظل المسرح الفلسطيني يعاني من قلة الكوادر السامية، وغالبا ما كان الشبان يقومون بهذه الأدوار، كما كان المسرح يعاني من قلة المدربين الفنيين ذوي الكفايات العلمية والخبرة في فن التمثيل، وكانت العروض تقام على مسارح المدارس أو مقار النوادي والجمعيات أو المقاهي. وكان من أبرز هذه المسارح مسرح المدرسة الوطنية الأرثوذكسية في يافا، ومسرح مدرسة الفرير، ومسرح مقهى أبو شاكوش، ومقهى الباريزينا في يافا، وقهوة المعارف في القدس، ومدرسة الأيتام الاسلامية، والمدرسة الرشيدية، ومسرح جمعية الشبيبة المسيحية في القدس. ولا تشير المراجع إلى وجود أية نصوص مسرحية في فلسطين قبل الحرب العالمية الأولى على الرغم من أنها عرفت التمثيل المسرحي منذ مطلع القرن العشرين، وربما قبل ذلك بكثير ولعل أول نص مسرحي كتب في فلسطين هو مسرحية “نجدة العرب” أو مسرحية “وفاء العرب”. وهما عملان كتبهما وافد لبناني أمضى حياته في فلسطين هو نجيب نصار* الذي وقف عمره على مقاومة الصهيونية والاستعمار البريطاني ورأى في المسرح أداة لهذه المقاومة ولبعث الوعي القومي في نفوس النظارة. ولكن الرائد الفعلي لحركة الأدب المسرحي في فلسطين هو جميل البحري الذي بدأ العمل صحفيا في حيفا فأنشأ فيها مجلة “زهرة الجميل” في 1/9/1921، ثم جريدة “الزهرة” في 1/5/1922 (رَ: الصحافة) ويبدو أنه لم يزاول التمثيل والكتابة المسرحية الا في العام اللاحق و في غضون السنوات السبع الأخيرة من حياته (1923-1930) كتب اثنتي عشرة مسرحية هذه هي عناوينها نقلا عن محاضرة لنصري الجوزي ألقيت في دمشق عام 1981: في سبيل الشرف (1926)، في السجن، سقوط بغداد، الوطن المحبوب (1923)، الزهرة الحمراء، ظلم الولد، الهجوم على بلجيكا، الحقيقة المؤلمة، الاختفاء الغريب، الخائن (1927)، قاتل أخيه، سجين القصر (1927). أما عبد الرحمن ياغي فينسب إلى جميل البحري المسرحيات التالية: سجين القصر، قاتل أخيه، في سبيل الشرف، أبو مسلم الخراساني، الخائن، زهيرة، وفاء العرب، حصار طبرية، الوفاء العربي، والأخيرة من هذه المسرحيات التسع ليست بين المسرحيات التي أثبت الجوزي نسبتها إلى البحري. ولعل الاختلاف بين الدارسين حول ما ألف البحري راجع إلى الخلط بين المسرحيات التي ألفها هذا الكاتب والمسرحيات التي تولى اخراجها أو اشترك في تمثيليا أو ترجمها إلى العربية. لقد نالت مسرحيات جميل البحري ترحيبا كبيراً من الجمهور ومثلت في كثير من الأقطار العربية الأمر الذي من شأنه أن يجعله رائد التأليف المسرحي في فلسطين بيد أن حركة التاليف المسرحي ظلت في صعود. ففي ابان ازدهار مسرح البحري في العشرينات من القرن العشرين أقدم على الكتابة للمسرح شاب آخر هو صليبا الجوزي شقيق نصري الذي يبدو أنه استاذه في الوقت نفسه، بل أستاذ مجموعة من شباب أسرة الجوزي التي اشتهرت يومذاك بالاخلاص لحركة المسرح في فلسطين، وقد كتب صليبا الجوزي مسرحيتين، الأولى: لا بد للحب أن ينتصر (1925)، وهي صراع أخلاقي بين الحب والمال ينتصر فيها الحب على معوقاته، والثانية: أمي (1966)، وهي مسرحية موضوعها كفاح أم من أجل انقاذ شرف الأسرة. ثم قيضت الأيام وريثا لجميل البحري في حركة التأليف المسرحي الفلسطيني هو نصري الجوزي، رأس “فرقة الجوزي” لتمثيل والمسرح. يثبت نصري الجوزي لائحة أعماله المسرحبة على النحو التالي: صور من الماضي (مسرحية للألطفال)، والعدل أساس الملك (1956)، وعيد الجلاء، والشموع المحترقة (1936) (1937) و(1941) ، والحق يعلو (1936) وأشباح الأحرار، وحطموا الأصنام، وفلسطين لن ننساك، وفؤاد وليلى (1930) و(1937)، وحفلة عشاء، وأمه تطلب الحياة، وعشاق التماثيل، وتراث الآدباء. بالاضافة إلى ثلاثة كتب للطلبة سماها: السلسلة المسرحية للطلبة (1945) وغيرها من المسرحيات والفصول الاذاعية. والرجل الثالث في أسرة الجوزي هو جميل شفيق صليبا ونصري ويتذكر نصري أن شقيقه جميلا الذي يصغره سنا كتب مجموعة “السبحة” وتمثيليات أخرى عام 1952، ثم أصدر عام 1978 مجموعة “الزوجة الخرساء” وتمثيليات أخرى مع مقدمة وافية عن نهضة التمثيل في فلسطين . وقد ترجم الكثير من التمثيليات الاذاعية، ويعد نصري الجوزي” أصدق مرجع للمسرحيات والفصول المسرحية التي مثلت من محطة الاذاعة الفلسطينية ومحطة الشرق الأدنى للاذاعة العربية (الانكليزية) من عام 1942 إلى عام 1948. ويبدو أن رابع أسرة الجوزي (فريد) لم يكن كاتبا مسرحيا بكل ما تعينه الكلمة من معنى بل كاتب فصول تمثيلية صغيرة كانت خصيصا للتمثيل الاذاعي. وليست ثمة معلومات كافية عن الكاتب المسرحي الفلسطيني الأب اسطفان سالم المولود في الناصرة عام 1973. ويذكر الجوزي قائمة بعناوين مسرحياته، وهي: السجناء الأحرار (أربعة فصول)، وغرام ميت (فصل واحد)، وقبلة المحبة (فصلان)، وصراع بين العلم والايمان (فصل واحد)، وصديق حتى، والموت (ثلاثة فصول)، ويوم الجيش (مسرحية للأطفال من فصل واحد)، ودقت الساعة يا فلسطين (فصرن)، والموسيقى خير علاج ( هزلية من فصل واحد). ويأخذ الجوزي على هذا الكاتب المسرحي أن مسرحياته تخلو من العصر النسوي الضروري لكل مسرح متقدم. ومن المؤلفين المسرحيين عزيز ضومط من أبناء حيفا، ومن مسرحياته التي كتبها بالألمانية: “حسن” وترجمت إلى اللغة العربية، ومثلث في القدس في الأربعينات. و”والي عكا” التي مثلت بنجاح على أحد المسارح في ألمانيا. وساهن الشعر في بناء المسرحية الفلسطينية، فقد قدم الشاعر برهان الدين العبوشي* المولود في جنين سنة 1911 المسرحيات الشعبية التالية: “وطن الشهيد”، (1947)، و”شيخ في الأندلس” (1949) و”حرب القادسية” (1951)، و”الفداء” (1968). وأصدر محبي الدين الحاج عيسى المولود في صفد سنة 1897 مسرحية “مصرع كليب” (1947) و”أسرة شهيد” (1966) عن أحداث نكبة فلسطين. وقد عالجت هذه المسرحيات الشعرية جميعها موضوعات تاريخية وطنية هادفة تحث الأجيال على المحافظة على التراث العربي، وتحلل الأوضاع التي ألمت بفلسطين. والشعر في هذه المسرحيات متين جزل، لكن حظ هؤلاء الشعراء من الثقافة المسرحية لم يكن في المستوى التي يساعد على انتشارها، ويمثلها على خشبات المسرح. وباستثناء أسمى طوبي* لا يجد الباحث امرأة فلسطينية كتبت الأدب المسرحي في مرحلة ما قبل النكبة. وقد ازدهر انتاج هذه الكاتبة المسرحي في المرحلة التي تمتد بين مطلع الحرب العالمية الثانية وسنة الكارثة. ويذكر بعض الباحثين أن ثلاثا من مسرحيات أسمى طوبى ربما كتبت ومثلت في فلسطين ولبنان بين سنتي 1925 و1930، وأن تلك الكاتبة الرائدة قد طبعت أولى مسرحياتها في عكا سنة 1925. ويذكر الجوزي أربع مسرحيات من تأليف أسمى طوبى هي: نساء وأسرار، صبر وفرح، أصل شجرة الميلاد، ومصرع قيصر روسيا. المسرح في فلسطين المحتلة بعد عام 1948: واجهت الحركة المسرحية الفلسطينية في مناطق 1948 صعوبات بالغة من جراء التدمير الذي لحق بالبنية الثقافية الفلسطينية وتمزيق الوطن الفلسطيني ونزوح أصحاب القدرات الثقافية المسرحية منها وغير المسرحية،وتحول الشعب الفلسطيني في الداخل الى أقلية مضطهدة عرفيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا. وفي الخمسينات ظهر نشاط مسرحي متواضع لفرق من الهواة في بعض من المدارس والنوادي الطائفية (الكاثوليكية والأرثوذكسية) وكانت العروض خالية من المضامين السياسية، ومعظمها نصوص عصرية ذات طابع اجتماعي، ويعود ذلك لأسباب تتعلق بالرقابة الصهيونية التي ورثت قوانين الرقابة من الانتداب البريطاني (المادة السابعة من قانون الطوارىء سنة 1926) وهي قوانين كانت تطبق على العرب دون اليهود. وجرت محاولات لاعادة تقديم بعض المسرحيات التي سبق عرضها قبل عام 1948 مثل مسرحية “عدالة الله” التي أعيد عرضها في نادي العمل الكاثوليكي في الناصرة. في مطلع الستينات تأسست فرقة المسرح بنادي الهستدروت بالناصرة بادارة البير الياس وابراهيم شباط وضمت الفرقة أسماء معروفة من مثل: عبد الله زعبي واسحاق داود وسونيا كينجان ونادية قبطي وانطوان صالح. ومن بين المسرحيات التي قدمها هؤلاء: “الصفقة”، “محاكمة جان دارك”، “شمعدانات الأسقف”، و”البؤساء”. ثم تأسس “المسرح الحديث” في الناصرة في نيسان/أبريل 1965 وكان أول مسرح عربي يتم ترخيصه. وفقا لقانون الجمعيات العثمانية، وقد استمر حتى عام 1975 قام خلالها بعرض 13 مسرحية من بينها مسرحيتا موليير “البخيل” و”مريض الوهم”. وقد عانى هذا المسرح من انقسامات عدة، فقد انشقت عنه مجموعة اطلقت على نفسها اسم “فرقة الناصرة”، ومع ذلك شهدت الناصرة ازدهارا مسرحيا ابتداء من عام 1976 على يد المخرجين رياض مصاروة وفؤاد عوض، وقدم هؤلاء عروضا تحت أسماء مختلفة: استديو الفرح، ومسرح الناصرة، ومسرح بيت الصداقة، ومسرح الناصرة البلدي، ومن أبرز المسرحيات التي قدمت: “رجال في الشمس” و”الأعمى والأطرش” لغسان كنفاني، و”رأس المملوك جابر” للكاتب السوري سعد الله ونوس وغيرها. وفي مدينة حيفا مارس “المسرح الناهض” نشاطه خلال الفترة من 1967-1977. بادارة اديب جهشان ومشاركة رضا عزام، ويوسف عبد النور، ونبيل عريضة، وسهيل حداد، ومؤيد ابراهيم، ومصلح فرح، والممثلات سناء ماهر، وأنعام الياس، وهيام اميلي، وأمال ماهر. وقدم “المسرح الناهض” في الفترة 1969-1970 ثلاث مسرحيات هي: البيت القديم، وحلاق بغداد، والزوجة، ومسرحيات عالمية أخرى لبكيت واونيل ودور نيمات. اضافة إلى عروض مسرحية للأطفل وهي “العرندس” و”الثوب الجديد” و”معروف الاسكافي” و”برج الحوت” وغيرها. وكان “المسرح الناهض” من أهم المسارح في فلسطين المحتلة عام 1948، وقد تحول من مسرح محترف إلى مسرح عربي مستقل، وظل يمارس نشاطه حتى عام 1989. ولا بد من الاشارة إلى فرق أخرى صغيرة مثل المسرح البلدي الرامة 1968-1971 ومسرح “بيت الكرمة” 1973 ومسرح حمامة وزغلول شفا عمرو* ومسلاح  جبينة/حيفا 1987. وقد استخدمت الحركة الاسلامية المسرح وسيلة من وسائل الدعوة والاتصال بالجماهير فشكلت الفرق المسرحية في عدد من القرى والبلدات العربية ومنها فرقة الاعتصام في كفر كنا. وثمة عروض مسرحية متفرقة قدمها ممثلون أفراد من أمثال محمد بكري الذي قدم “المتشائل” لاميل حبيبي* وكان آخر عرض لها على مسرح القصبة في القدس عام 1996، وسامية فرعون/مسرحية الزاروب وبشرى قرمان/مسرحية أم الروبابيكا. المسرح الفلسطيني في الضفة والقطاع والمنفى حتى عام 1967: لم تعرف الضفة الغربية بشكل عام حركة مسرحية يعتد بها حتى أوائل الستينات حين بدأت المحاولات الأولى في نطاق الجامعة الأردنية، وتأسست أول فرقة مسرحية على يد المخرج الفلسطيني هاني صنوبر، وبدأت بتقديم عروضها على مسرح الجامعة. ثم انتقلت العروض إلى مسارح أخرى صغيرة إلى أن تأسس المسرح الأردني في أواسط السبعينات. في الضفة الغربية وجدت فرق مدرسية قدمت بعض العروض، وفي أوائل الستينات بدأت بلدية رام الله بتقديم عروض فنية استعراضية أطلقت عليها اسم مهرجانات الاصطياف، وكان الأوبريت الغنائي هو الفرة الرئيسية في المهرجان. ثم  تلتها بلدية البيرة في تقديم مهرجانات مشابهة، واستمر ذلك حتى سقطت الضفة بيد الاحتلال الاسرائيلي. ومع ذلك فان الكتاب الفلسطينيين في المنفى لم يتوانوا عن كتابة النص المسرحي، وربما يكون غسان كنفاني هو الاسبق إلى ذلك حيث صدرت له ثلاث مسرحيات هي “الباب” 1964، و”القبعة والنبي” 1967 و”جسر إلى الأبد”، والأخيرة تميل إلى كونها مسلسلا اذاعيا أكثر منها مسرحية. بعد ظهور “الباب” بدأ تحرك جديد المسرح الفلسطيني فأخذ بعض المسرحيين من أبناء فلسطين يكتبون أعمالا تلفت نظر المؤرخ للمسرح دون الناقد الدرامي، فقبل الخامس من حزيران 1967 تأسست في دمشق (1966) “جمعية المسارح العربي الفلسطيني” بمبادرة من حركة فتح، وحددت الجمعية أهدافها: التوعية بالقضية الفلسطينية، وعرض التجارب النضالية للثورة على المسرح، واحياء التراث الثقافي الفلسطيني. وقد أسهمت الجمعية في استقطاب الموسيقيين وتأسيس نواة لفرقة لفنون الشعبية وقدمت الجمعة عددا من المسررحيات من بينها مسرحية “شعب لن يموت” التي كتبها “فتى الثورة” وأخرجها صبري سندس، ومسرحية “الطريق” التي كتبها. وأخرجها نصر الدين شتا، وفيما انتجت “الجمعية” عدة مسرحيات منها “الكرسي” التي كتبها معين بسيسو* وأخرجها خليل طافش، و”الزيارة”، وهي من اعداد الكاتب السوري ممدوح عدوان واخراج حسن عوني، ومسرحية “لكع بن لكع” لاميل حبيبي ومن اخراج وليد قوتلي، ومسرحيتا “الحلم الفلسطيني” و”الغريب والسلطان” للكاتب الفلسطيني رشاد أبو شاور. كما كتب الشاعر معين بسيسو ثلاث مسرحيات هي “مأساة جيفارا” و”ثورة الزنج” و”شمشون ودليلة”، وتتقاسم المسرحية الأولى عدة موضوعات: زنج البصرة والهنود الحمر، والثورة الفلسطينية والغرض من ذلك الايحاء بالصلات الكونية بينها. كما كت الشاعر هارون هاشم رشيد مسرحية شعرية عنوانها “السؤال” تسودها اللهجة الخطابية السردية، وكتب أحمد قيلاوي مسرحية “فواكه الشام يا فانتوم”. المسرح الفلسطيني بعد عام 1967: مرت المناطق الفلسطينية المحتلة في حزيران 1967 بمرحلة خمود ثقافي ملحوظ نتيجة لصدمة الهزيمة غير المتوقعة والاضطراب النفسي الذي نجم عن الاحتلال الجديد لبقية الوطن الفلسطيني، ضاعف من حجم هذه المشكلة فقدان الضفة والقطاع للكوادر الثقافية (بسبب وجودها خارج الضفة والقطاع في حزيران 1967 أو نزوحها ابان الحرب أو تعرضها للابعاد المبكر). واحتاج المجتمع الفلسطيني إلى سنوات على الأقل لاستيعاب الوضع الجديد. ففي مطلع السبعينات بدأت التحركات الأولى لتقديم عروض مسرحية على يد نفر من الهواة ومعظمهم ممن تعوزهم الثقافة أو الخبرة المسرحية. وكانت البداية تأسيس فرقة صغيرة من الهواة اطلقت على نفسها اسم “عائلة المسرح” ثم جاءت بعدها فرقة “بلابين” التي أسسها عام 1972 فرانسوا أبو سالم العائد من باريس بعد أن درس الاخراج المسرحي وقد ضمت الفرقة 13 عضوا هم فرانسوا أبو سالم، وسامح العبوشي، وهاني أبو شنب، وعلي حجاوي، وناديا ميخائيل، وعادل الترتير، وحسام التميمي، وماجد الماني، وأميل عشراوي، ومايكل قسيس، وسمير عشراوي، وفيرا تماري، وميلاد كيدان، وانضم اليهم فيما بعد مصطفى الكرد، وسميرة عشراوي، وأمل تلحمي. أولى المسرحيات التي قدمتها الفرقة هي مسرحية “قطعة حياة” (1972) ثم تلتها مسرحيات “العتمة” و”الكنز” (1972) وقدمت الفرقة ضمن مهرجان المسرحي الذي أقيم في رام الله 9 آب/أغسطس 1973 وتضمن المهرجان مسرحتين هما “ثوب الامبراطور” و”نشرة أحوال الجو”. ثم قدمت مسرحية “تعال تخرفك يا صاحبي” (1974) ثم مسرحية “تربايتك يا عمي” (1975) ومعظم هذه المسرحيات باللهجة العامية الفلسطينية. واتسمت الحركة المسرحية في فلسطين منذ العام 1975 بالنشاط اللافت للنظر إلى صعيد انشاء الفرق المسرحية وتقديم العروض ويعد ظهور الفرق التمثيلية علامة تم عن روح المبادرة والرغبة في اضافة الجديد على المستوى التمثيلي، ففي العام 1975 ظهرت فرقة مسرحية أطلقت على نفسها اسم “فرقة صندوق العجب”، أعلنت عن حضورها من خلال أعمال مسرحية نبهت على نجاحها الصحف. ومنها مسرحية “لما انجنينا” و”تغريبة سعيد بن فضل الله” التي عرضت في أيار/مايو 1979، ومسرحية “راس روس” التي عرضت في تموز/يوليو 1980 ومسرحية “من يعلق الجرس” وهي مسرحية أطفال عرضت في العام نفسه، ومسرحية “الحقيقة” التي تم عرضها في كانون الأول/ديسمبر 1982، وفي حزيران/يونيو من العام 1986 قدمت الفرقة مسرحية مقتبسة عن رواية “الأعمى والأطرش” لغسان كنفاني. وباستثناء هذه المسرحية فان حل المستعمرات السابقة تم تأليفها بأسلوب التأليف الجماعي وهو أسلوب كانت فرقة بلالين المسرحية قد أرست دعائمه منذ بداية العام 1971. ومن الفرق المسرحية التي واصلت عطاءها الفني أواخر السبعينات من القرن الماضي واشتهرت بعد ذلك “فرقة الشموع”، و”فرقة المواكب”، و”فرقة الأمل الشعبي” التي قدمت عام 1976 مسرحية “السعادة” من اخراج معتصم صندوقة. وقدمت بعدها مسرحيات أخرى منها: المهرج (1979)، وجنون الفن (1981)، وأهل الكهف (1982). ولم يقتصر ظهور الفرق على المبادرات الفردية بل شاركت فيه بعض المؤسسات منها فرقة جامعة بير زيت* المسرحية التي عرضت باكورة أعمالها وهي مسرحية “الفرافير” من تأليف يوسف ادريس عام (1975) قدمت بعدها مسرحية عقل “المفتاح”. وأنشأ معهد الفنون في رام الله* فرقة مسرحية باسم “مسرح النجوم” قدمت أربع مسرحيات قبل أن يعاد تأليفها تحت مسمى آخر هو فرقة معهد الفنون الجميلة التي أعلنت عن أول أعمالها سنة 1977. وكانت مسرحيات “المنحرفون”، و”مواكب الفن” و”المدير” وكلها من تأليف قاسم عبد الهادي من أبرز أعمالها. وظهرت فرقة في نابلس* في الوقت ذاته باسم “فرقة مؤسسة شرف”. وتلتها فرقة أخرى في شباط/فبراير 1979 باسم “فرقة الدلال الشعبي”، قدمت عددا من المسرحيات قبل أن يعمد الاحتلال لاعتقال أبرز أعضائها الممثلين. وهذه الفرق كلها من الفرق الثانوية اذا قيست بفرقة “الحكواتي” التي أعلن عنها سنة 1977. ومن أبرز الأعلام الذين قاموا بتأسيسها عدنان طرابشة وفرانسوا أبو سالم وطلا حماد وجميل عيد وادوارد المعلم. واتخذت الفرقة من دار قديمة للعروض السينمائية كانت تسمى (سينما النزهة) مقرا لها بعد أن أجريت لها الترميمات والاضافات المناسبة التي تجعل منها مكانا صالحا للعرض المسرحي وافتتحتها في أيار/مايو 1984. ولم تلبث أن تحولت تلك الدار إلى مركز ثقافي شامل لا يقتصر على تقديم العروض المسرحية بل يقدم الندوات، والمعارض، والقراءات الشعرية. قدمت فرقة الحكواتي عددا كبيرا من المسرحيات، ومن بواكيرها مسرحية “محجوب محجوب” التي تمثل نوعا من الكوميديا السوداء عن معاناة الفلسطيني اليومية في ظل الاحتلال الاسرائيلي وعسفه. عرضت المسرحية سنة 1980 وبلغ عدد عروضها داخل فلسطين وخارجها نحو مائة وأربعين عرضا. وفي العام 1982 قدمت الفرقة مسرحية “ألف ليلة وليلة في سوق اللحامين*” من اخراج فرانسوا أبو سالم وهي مستوحاة من التراث وغايتها لفت الانتباه إلى معاناة الشعب الفلسطيني ومسرحية “جليلي يا علي” التي عرضت سنة 1983، وهي تعالج بجرأة وضع الانسان العربي في الجزء المحتل من فلسطين عام 1984. وعرضت مسرحية “العن والسن” التي أخرجها فرانسوا أبو سالم 55 عرضا في سنة 1984. وأما مسرحية “شرشوك” (1985) فهي من الأعمال التي لم يزد عرضها على 25 عرضا، وهي من تأليف راضي شحادة واخراجه. وقدمت فرقة الحكواتي عروضا أخرى منها: “حكايات الصلاة الأخرى” (1986) و”الاستثناء والقاعدة” لبرتوك برخت(1986)، “عنتر في الساحة خيال” (1986)، و”تغريبة العبيد” (1986)، ومسرحية “كفر شتا”(1981)، ومسرحية “يويا”(1988)، و”العصافير” (1989). وبفضل هذه الجهود تعززت مكانة مسرح الحكواتي ووجهت الدعوة للفرقة للمشاركة في المهرجانات المسرحية خارج فلسطين. وكان للعروض التي قدمت في عدد من العواصم العربية والأوروبية آثار كبير في التعريف بالمسرح الفلسطيني. ومن الفرق المسرحية فرقة “مسرح القصبة”، التي بدأت أعمالها دونما ترخيص سنة 1970 وسجلت بموجب قانون الجمعيات سنة 1977 واستمرت في عطائها حتى العام 1984. عندما قامت بتغيير اسمها ليكون “مسرح الورشة الفنية”. ويقول جورج ابراهيم مؤسس الفرقة في نشرة خاصة عنها ان التسمية الجديدة جاءت لتلائم اتجاه الفرقة نحو المسرح التجريبي الطليعي. وفي العام 1989 اتخذت لنفسها مقرا في القدس عرفت باسم “مسرح القصبة”. وقد أنتجت هذه الفرقة كما جاء في النشرة الخاصة (1999) نحو 50 مسرحية من أهمها مسرحية “العذراء والموت” (1977). وشملت العروض التي قدمتها الفرقة أعمالا عربية وعالمية لتوفيق الحكيم وألفرد فرح ووليد مدفعي، وقدمت أعمالا من تأليف محلي لجورج ابراهيم وعدنان طرابشة. وحققت فرقة الورشة الفنية انجازات وضعتها في النخبة المتميزة من الفرق. ومن ذلك حصولها على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السابع (1995) وجائزة أفضل فريق عن مسرحية “القزم وبنت الطحان” في مهرجان المسرح العربي بحيفا. وكذلك حصلت على جائزة فلسطين للمسرح سنة 1998. وقد شاركت الفرقية في مهرجانات عربية ودولية منها مهرجان عمان سنة 1999 الذي شاركت فيه بمسرحية (المهاجر). واللافت للنظر أن الفرقة تربطها علاقات تعاون مع عدد من الفرق المسرحية المتميزة في باريس وفرقة مسرح C.A.T  الأندلسية الأسبانية وشاركت الفرقة في انتج مسرحية “أوبرا كارمن” مع المركز الثقافي الفرنسي. وقد افتتحت الفرقة مقرها الرسمي في مدينة رام الله عام 2000 ويتألف من قاعدتين للعروض احداهما تتسع لـ400 متفرج والأخرى تتسع لـ 300. وقد شهدت الفترة من 1980 إلى 1990 ظهور عدد من الفرق التي لم تعمر طويلا ومنها فرقة بيسان (1983) وفرقة المسرح التجريبي (1984) وفرقة الرحالة (1985) وفرقة المسرح الشعبي (السنابل) (1984)، التي قدمت عروضا جيدة من أبرزها مسرحية “سيدي الجنرال” (1985)، ومسرحية “كلاب وأرقام” (1986)، ومسرحية المهرجان، وتغريبة عدنان بن قحطان (1986)، وقد أرخ لنشاطاتها المسرحية جميل السلحوت في وثائق الحركة المسرحية الفلسطينية الصادرة عام 1988. وظهرت في قطاع غزة عدة فرق مسرحية، لكن عطاءها لم يلفت الانظار الا بعد العام 1990، ومنها فرقة “مسرح للجميع” وفرقة “البيادر المسرحية”. وشهدت السنوات من 1990 حتى العام 2000 ظهور عدد آخر من الفرق المحترفة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة فضلا عن الجليل ومناطق أخرى في فلسطين. ففي صيف 1991 أعلن عن فرقة مسرحية جديدة في رام الله باسم “مسرح عشتار” وضمت الفرقة عددا من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة. وقدمت ما بين عام 1993 و1999 عددا من المسرحيات العربية أو المعربة، من أبرزها: مسرحية “الشهداء يعودون” التي عرضت سنة 1996 وهي من اعداد سامح حجازي واخراجه، وأفاد فيها من النص الأصلي للكاتب الأصلي هاينز مولر، ووظفت المسرحية للتعبير عن قلق الفلسطينيين المشروع مما جعل الصحافة المصرية تنوه بها في أعقاب العرض الذي قدمته الفرقة لها في مهرجان القاهرة. وقد أشادت بها صحيفة البلاد 13/5/1996 والحياة الجديدة 13/5/1996 الفلسطينيتين والحياة اللندنية 12/9/1996. وساعدها هذا النجاح على تقديم مسرحية أخرى بعنوان “شي بزهق”. وهي من اعداد واخراج سامح حجازي بدأت عروضها في القدس في 22/2/1998. وقدمت مسرحية مقتبسة عن رواية الكاتبة اللبنانية حنان الشيخ، وهي مسرحية “مسك الغزال” التي عرضت سنة 1999، وطافت بها الفرة في أمكنة مختلفة داخل فلسطين، وشاركت بعروضها في أيام عمان المسرحية، ونوهت اليها صحيفة الدستور الأردنية في 6/2/1999. وابتداء من العام 1991 عرف مسرح الحكواتي بتسمية جديدة هي: “المسرح الوطني الفلسطيني”. وتنوعت اهتمامات المسرح في المرحلة الجديدة، فالى جانب المهرجانات المسرحية ينظم المعارض، والندوات، والآمسيات الفنية، والندوات التي تقدم للدارسين لتنمية مهاراتهم في الكتابة الدرامية، واستخدام المكياج المسرحي، والديكور، والتمثيل، واليكودراما وصناعة الدمى إلى جانب عرض الأفلام واقامة الأمسيات الشعرية والمحاضرات التثقيفية ورش العمل في مجالات الخزف والقش والخيزران، ومعارض الكتب واستقبل “المسرح الوطني الفلسطيني” خلال مسيرته من 1991 إلى 1999 عددا من الفرق الفلسطينية وغير الفلسطينية ويعيقنا عددها الكبير عن ذكرها في هذا الموضع بيد أن الفرقة بدأت أعمالها وبواكيرها بمسرحية من تأليف ناظم حكمت – الأديب التركي- وهي بعنوان “سيف ديمقليس”. واقتسبت الفرقة مسرحية أخرى بعنوان “من نجم آخر” لكارل فيلنجر. وقدمت عملا عربيا عنوانه “القناع” وهو من تأليف الشاعر السوري ممدوح عدوان. وفي العام 1999 قدم المسرح عملا جديدا من تأليف سلمان الناطور، هو مسرحية “هبوط اضطراري” التي أخرجها مازن غطاس. وفي العام 2000 قدمت مسرحية أخرى بعنوان “الشيء”، وهي من اعداد يعقوب اسماعيل واخراجه. وأصلها قصة للكاتب الشهيد غسان كنفاني بعنوان “القبعة والنبي”. ثم قدمت مسرحية مترجمة من اعداد سامح حجازي، بعنوان “واحد ع الماشي” أما المسرح في الجليل فقد نشأت في الناصرة فرق مسرحية أخرى منها فرقة “المسرح الحر” وفرقة “المسرح الشعبي” التي قدمت عرضا جيدا لمسرحية الكاتب السويدي ستر يندبرغ “الأب” كما قدمت مسرحية “خادم السيدين” من تأليف كارلو غالدوني وفرقة المسرح الحديث التي قدمت عددا من العروض منها “البخيل” لموليير. وقد صدر في العام 1998 كتاب من تأليف راضي شحادة استوفى فيه الحديث عن النشاط المسرحي. وفي هذه الأجواء المزدحمة بالنشاط المسرحي لمع عدد من الكتاب منهم زكي درويش الذي طبعت له مسرحيتان، احداهما بعنوان “الموت الأكبر” التي يحافظ فيها على اللغة السليمة الفصيحة للمسرح واميل حبيبي الذي اشتهر في القصة والرواية ولكنه كتب مسرحية كوميدية هي مسرحية “لكع بن لكع” اعتمد فيها على الاتباس من التراث. على الرغم من أن بناءها الدرامي مخالف لشروط البناء الكلاسيكي. وقد جمع فيها بين شكل الحكاية والبناء المسرحي الذي أهم أدواته الحوار والشخصيات والتشخيص. وجاءت لغته في المسرحية لغة فصيحة مزح فيها على طريقة المحاكاة الساخرة بين أسلوب السير الشعبية (الزير سالم) وأساليب الرسائل والمقامات بما فيها من سجع وجناس وتلاعب بالألفاظ واستخدم فيها شخصيات نمطية كالمهرج وصاحب صندوق العجب. ومن بين الكتاب الذين أغنوا الحركة المسرحية الشاعر الأديب عبد اللطيف عقل الذي ترك بعد رحيله ست مسرحيات مطبوعة منشورة وهي: المفتاح (1976) والعرس (1980) وتشريفة بني مازن (1985) والبلاد طلبت أهلها (1989) والحجر في مطرحو  قنطار (1990) ومحاكمة قدس بن شعفاط (1991) هذا إلى جانب نص مسرحي غير مكتمل بعنوان “الهياج” وكانت مسرحياته الست قد مثلت وحققت نجاحا غير قليل. ومسرحه مزيج بين العربية الشاعرية والعالمية، وانطلاقه الأساسي فيها جميعا من القرية ومن الأحداث التي ألمت بشعبه الفلسطيني، وقد حاول المزج بين احساسه بالمكان وحسه التاريخي. ومن كتاب المسرحية سميرة الشرباتي التي اتجهت في مسرحياتها “أدونيس الرافض للغربة” (1989) للأسطورة، واصطبغت لغتها في هذه المسرحية بالشاعرية حتى أن الكثير من الحوار جاء فيها شعرا موزونا. ومن الكتاب الذين جمعوا بين القصة والمسرحية حسن عبد الله الذي طبعت له مسرحية “طرقات على باب الأمل” (رام الله، 1997) وفي فصولها يعرض لرأيه في وجود السلطة الوطنية الفلسطينية*، والشاعر زكريا محمد الذي انتقل من الشعر إلى الكتابة للمسرح، وصدرت له مجموعة مسرحيات طبعت في عكا(1999) وهي “الخامسة بعد الزوال” و”احتفال في قلعة الموت” و”الصخرة” و”صفقة مع عزرائيل” و”ملك  الموتى”. ويلمس الدارس للأعمال المسرحية المؤلفة في فلسطين في الربع الأخير من القرن الماضي شيوع توجهات فنية جديدة وضعت المسرح الفلسطيني على قدم المساواة مع أي مسرح عربي خلافا لما كان عليه في حقبة  ما قبل النكبة. فقد أفاد المسرحيون من الاتجاهات الجديدة في المسرح العالمي، وظهرت علائم التأثر بهذا المسرح، سواء في أساليب التأليف أو الاخراج أو التمثيل، أو تحطيم الحاجز الذي يفصل بين الجمهور والخشبة، فمن حيث التأليف وبسبب أزمة النص المسرحي، لجأت أكثر الفرق إلى طريقة التأليف الجماعي، وإلى الخلط بين التأليف والاقتباس والتعريب. وبهذه الطريقة تمكنت الفرق من سداد الفراغ الذي سببه غياب المؤلف المسرحي، وأفسح المجال أمام الممثلين وأعضاء الفرق للاسهام الجماعي في العمل الدرامي. يضاف إلى هذا أن دراسة عدد من المسرحيين في الدول والعواصم الأوروبية ساعد على تعريفهم بأساليب التأليف الجماعي، والاخراج المسرحي الحديث. ويتلقى المسرحيون – فرقاً وأفراداً – دعوات للمشاركة في عروض ومهرجانات عربية وعالمية، مما يؤدي إلى ظهور تأثيرات فنية في المسرح الفلسطيني. ومن معالم هذا التأثير ظهور ما يعرف بالمسرح الايماني الذي يعتمد حركة الجسد في العمل المسرحي، وظهور بعض ملامح التيار التجريبي وكذلك ظهور شيء من التأثر بمسرح اللامعقول، والمسرح الذهني، والمسرحيات الشعرية في اتجاهها الحديث. وشاع في المسرح الفلسطيني نوع من الأعمال يسمى المينودراما، وهي مسرحية من فصل واحد وبطل واحد. وظهرت في المسرح الفلسطيني اتجاهات عدة، منها: 1- المسرح السياسي ومعظم الأعمال المسرحية من هذا الاتجاه. 2- المسرح الوجودي أو اللاوجودي وهو مزيج من المسرخ السياسي والأفكار الفلسفية الوجودية عن الانسان والكون والحرية ومصير الفرد. ومن المسرحيات التي تأثرت بأفكار المذهب الوجودي مسرحية “محجوب محجوب” لفرقة “صندوق العجب”، ومسرحية “الاسكافي السعيد” لفرقة السنابل أو المسرح الشعبي. 3- المسرح الملحمي وهو المسرح المتأثر بيرخت، ومنه شكيب جهشان. 4- المسرح الفقير: وهو الذي يعتمد على القليل من الفخامة في الأزياء والديكور والمؤثرات الأخرى. 5- وتأثرت فرقة الرحالة المسرحية بعدد من التيارات منها مسرح العبث ليوجين بونسكو. ومسرح القسوة لبيترو بروك لا سيما فيما يتعلق بمحاكاة هذا النوع في العملية الاخراجية.   المراجع:   خليل السواحري: النهوض المسرحي في الأرض المحتلة، مجلة المعرفة، دمشق، ع(163)، 1975. راضي شحادة: المسرح الفلسطيني، وزارة الثقافة، رام الله 1998. رضا أحمد اغبارية: مسرح الحركة الاسلامية، فرقة الاعتصام نموذجا 1997. عبير زنبق: المسرح الفلسطيني في الجليل، مطبعة النهضة، الناصرة، 1994. كريمة زعبي: رسالة ماجستير مخطوطة، الناصرة، 2000. محمد أنيس: الحركة المسرحية في المناطق المحتلة، دار العمل، رام الله 1979. نصري الجوزي: مقالة عن المسرح الفلسطيني، من (1918-1948)، مجلة الأفلام العراقية، ع6، بغداد 1980. نهى عقوبة: المسرح العربي في فلسطين 1975-2000 (ر.ج.) غير منشورة. واصف منصور: قراءة في واقع المسرح الفلسطيني، مجلة الكرمل، ع18، 1985. أن عدد الفرق المسرحية يجاوز العشرين. وهذه قائمة بأسماء بعض المسرحيات التي مثلت خلال السبعينات في الضفة الغربية. 1) قطعة حياة                       8) الانتظار 2) العتمة                           9) عمارة من ورق 3) ثوب الامبراطور                 10) بير المية 4) نشرة أحوال الجو                11) لما انجنينا 5) تعال نخرفك يا صاحبي          12) مهما صار 6) ترباتك يا عمي                   13) لمن نصفق 7) الحق الحق                        14) الطاعون 15) سوء تفاهم ولا تشير المراجع الى اسم أي مؤلف من هذه المسرحيات باستثناء مسرحية”الحق الحق” التي كتبها ابراهيم جبيل. وتجدر الاشارة هنا الى عدد من المسرحيات يمكن أن تؤخذ عينات الأدب مقاوم كتبه مسرحيون ليسوا فلسطينيين. غصن الزيتون لألفرد فرج(مصر) 1970. زهرة من دم لسهيل ادريس (لبنان) 1968. حفلة سمر من أجل خمسة حزيران، لسعد الله ونوس(سورية) 1972. الفلسطينيات : لعلي عقلة عرسان(سورية) 1970. الغرباء : لعلي عقلة عرسان( سورية) 1974. عراضة الخصوم، لعلي عقلة عرسان( سورية) 1978. قراءات على شاهدات مقبرة كفر قاسم : لجان ألكسان(سورية) 1973. ويبدو مما ذكر أن حركة المسرح الفلسطينية لم تبلغ أقصى مداها المأمول، فقد عجز الكتاب والمؤلفون الفلسطينيون عن نقل مأساة فلسطين على خشبة المسرح نقلا تراجيديا صحيحا على الرغم من أن مأساة الشعب الفلسطيني اتخذت، كواقعة تاريخية، بعدا عالميا. المراجع : نصري الجوزي : مقالة عن المسرح الفلسطيني (1918-1948) ، مجلة الأفلام العراقية، العدد 6، بغدداد، 1980. عبد الرحمن ياغي : حياة الأدب الفلسطيني ، بيروت 1968. علي الراعي: المسرح في الوطن العربي، الكويت 1980. خليل السواحري : النهوض المسرحي في الأرض المحتلة، مجلة المعرفة الدمشقية، عدد 163، 1975.