المسجد المرواني

يقع المسجد المرواني في الزاوية الجنوبية الشرقية من موقع المسجد الأقصى*المبارك تحت مستوى أرضية المسجد الأقصى وهو عبارة عن تسوية مساحتها حوالي 3,850 مربعا. كان هذا البناء صهريج ماء أرضي بناه هدريان الامبراطور الروماني في القرن الثاني الميلادي مع السور الحجري الموجود حاليا حول المسجد الأقصى المبارك ويشبه في بنائه صهريج الرملة الروماني، وهو مكون من أعمدة وعقود حجرية، بدليل أن جداري هذا الصهريج الجنوبي والشرقي هما جدارا السور حول المسجد الأقصى. والصهريج ليس بناء مضافا بعد بناء السور بل أنشىء في الوقت نفسه، لأن تعشيق الأحجار يدل على ذلك. كان هذا الصهريج يجمع الماء من المنطقة المحيطة بواسطة قنوات أفقية حجرية تصب في قنوات رأسية على جدران الصهريج الخارجية. وقد بقيت احدى هذه القنوات الراسية ماثلة للعيان إلى اليوم وهي داخل المدخل الرئيسي للمسجد المرواني وشكلها نصف دائري ومكسوة ببلاط (قصارة) كلسي روماني مخلوط مع فخار مطحون ورمل تبدو للعيان إلى اليوم. وأرضية الصهريج صخرية مغطاة بالتراب الناتج عن الترسبات والأعمار المتكرر. في زمن الخليفة الأموي مروان بن الحكم حول هذا الصهريج إلى مسجد، وأصبح اسمه المسجد المرواني وبقي كذلك إلى زمن الحروب الصليبية عندما حوله الصليبيون في سنة 1099م إلى اسطبل للفرسان، وآثار حلقات الخيل ظاهرة في بعض الأعمدة الحجرية. وكانوا يدخلون إليه من الباب المفرد الموجود في الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى وهو نفسه الجدار الجنوبي للمسد المرواني. بعد تحرير القدس* بقيادة صلاح الدين الأيوبي* سنة 1187م، أقفل هذا الباب بالحجارة، وبقي للمسجد باب من أعلى الجهة الشمالية يمكن النزول منه إلى المسجد المرواني عن طريق درج حجري رفيع. ولم يكتف صلاح الدين  بذلك بل أحضر التراب من خارج المسجد الأقصى وطم خلف الجدار الجنوبي والشرقي وذلك لمنع الصليبيين من احتلاله فيما بعد. وبقي الوضع كذلك إلى أن جاء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م، وبدأت السلطات الإسرائيلية بحفرياتها الأثرية جنوبي الأقصى برئاسة البروفيسور بنيامين مزار رئيس الجامعة العبرية في ذلك الوقت. أزال الإسرائيليون هذا الطمم لعمق عشرين مترا ولكن لم يفتحوا الباب المغلق. وخلال مراحل الاعمار الهاشمي بحثت لجنة الاعمار امكانية اعادة استعمال هذا المبنى للصلاة. وقد تزامن هذا التفكير مع نشاط الحركة الاسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م، برئاسة الشيخ رائد صلاح لاعمار المساجد فجمعت هذه الحركة حوالي نصف مليون دينار أردني واشترت البلاط الرخامي للأرضيات وأحضرت العمال والمتطوعين ونسفت مع دائرة الأوقاف الاسلامية في القدس ومع لجنة الاعمار، وساعد في ذلك المتطوعون المقادسة وتم اعمار المسجد المرواني ثانية وفتح للصلاة عام 1998م. وكانت هناك مشكلة التهوية الطبيعية، ففتحت دائرة الأوقاف بالقدس بابا من الجهة الشمالية من المسجد وعرضه يساوي عرض قوسين من الأقواس الشمالية القديمة، وأزالت الأوقاف كميات ضخمة من الطمم لتتمكن من فتح الباب، مما آثار احتجاج المعارضة الإسرائيلية التي ادعت بأن المسلمين يزيلون الآثار اليهودية وينقلونها إلى الخارج. وتصدى لهذه الدعاية الصهيونية الكاذبة موظفو الأوقاف الإسلامية وأثبتوا للعالم أن هذا الطمم الترابي لا يمت بصلة إلى الموقع ولا يوجد فيه أية آثار. وفتح الباب الشمالي وأصبح حقيقة. وأصبح هذا المسجد المرواني يستقبل المصلين من جميع أنحاء فلسطين الذين يجدون في داخله هدوء وراحة. لقد أنجز هذا العمل بالنية الصادقة، والعزيمة القوية، والارادة التي قاومت الاحتلال في كل محاولاته لايقافه. والمسجد المرواني هو التسمية الصحيحة لما يسميه الناس خطأ اسطبلات سليمان،وهي تسمية يهودية عمل الصهاينة على ترويجها محليا وعالميا على نحو ما فعلت مع معالم عربية واسلامية أخرى هدفها طمس التراث العربي والاسلامي لمدن فلسطين وقراها وسائر مواقعها.