المسجد الأقصى

كان اسم المسجد الأقصى يطلق قديما على الحرم القدسي الشريف كله وما فيه من منشآت أهمها قبة الصخرة المشرفة* التي بناها عبد الملك بن مروان سنة 72هـ/691 وتعد من أعظم الآثار الاسلامية. وأما اليوم فيطلق الأسم على المسجد الكبير الكائن جنوبي ساحة الحرم. ينسب معظم المؤرخين المسلمين بناء المسجد الأقصى إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان. ومن هؤلاء البشاري المقدسي وشهاب الدين أحمد بن محمد المقدسي* ومجير الدين الحنبلي والسيوطي. ويقولون انه بناء سنة 72هـ/691م. وينسبه بعض المؤرخين، ومنهم ابن البطريق وابن الأثير وابن الطقطقي، إلى الوليد بن عبد الملك* (حكم من 86-96هـ/705-714م). وتؤكد هذا الرأي مجموعات من أوراق البردي تضم مراسلات بين قوة بن شريك عامل مصر الأموي (90-96هـ/709-714م) وأحد حكام الصعيد وتتضمن ذكر نفقات العمال الذين كانوا يتولون بناء مسجد القدس. وتدل هذه الأوراق بصورة قاطعة على أن العمل في بناء المسجد كان جاريا حوالي سنة 90هـ/709م. ويعني هذا أن يأتي المسجد هو الوليد بن عبد الملك، أو أنه هو الذي أتم بناءه. ويختلف بناء المسجد الحالي عن بناء الأمويين اختلافا كبيرا. فقد بني المسجد بعد ذلك ورمم عدة مرات: ففي أواخر الحكم الأموي (730هـ/747م) حدث زلزال سقط بسببه شرقي المسجد وغربيه. وقد جرت اعادة بناء المسجد زمن الخليفة العباسي المنصور سنة 741هـ/758-759م. وفي سنة 758هـ/774م وقع البناء الذي أقامه المنصور بسبب زلزال آخر فأمر الخليفة المهدي باعادة بنائه. وبني المسجد هذه المرة بعناية كبيرة وأنفقت عليه أموال طائلة. وكان يتكون من رواق أوسط كبير يقوم على أعمدة رخام وتكتنفه من كل جانب سبعة أروقة موازية له وأقل منه ارتفاعا. وفي سنة 425هـ/1033م خرب المسجد الأقصى خرابا كبيرا بسبب زلزال آخر فعمره الخليفة الفاطمي الظاهر لاعزاز دين الله وضيقه من الغرب والشرق بحذف أربعة أروقة من كل جانب. والأبواب السبعة التي في شمال المسجد اليوم هي من صنع الظاهر. كما أن جزءا كبيرا من بناء الأقصى الحالي- قبل التعميرات التي جرت في هذا القرن – يرجع إلى الظاهر. وعندما احتل الصليبيون القدس (رَ: الفرنجة) غيروا معالم المسجد فاتخذوا جانبا منه كنيسة وجانبا آخر مسكنا لفرسان الاسبتارية* وأضافوا إليه من الناحية الغربية بناء جعلوه مستودعا لذخائرهم. ولما حرر صلاح الدين الأيوبي* القدس أمر باصلاح المسجد الأقصى واعادة البناء إلى ما كان عليه قبل الاحتلال الصليبي. وجدد صلاح الدين محراب المسجد وغشاه بالفسيفساء وأتى بالمنبر الرائع الذي أمر نور الدين محمود بن زنكي* بصنعه للمسجد الأقصى من حلب ووضعه في المسجد. وفي سنة 614هـ/12217م أنشأ الملك المعظم عيسى بن أحمد ابن أيوب* الرواق الشمالي للمسجد، وهو يشمل سبعة أقواس تقبيل أبواب المسجد السبعة. وقد أجرى السلاطين المماليك*، ثم العثمانيون، اصلاحات وتعميرات كثيرة في المسجد الأقصى. ولكن شكله العام لم يتغير منذ عهد الأيوبيين. وفي القرن الحالي جرت عمليات تعمير واسعة في المسجد تمت واحدة منها سنة 1344هـ/1925م واستهدفت تدعيم القبة والبناء بصورة عامة، وأخرى بين سنتي 1357هـ/1938م و1363هـ/1943م هدم فيها الرواق الشرقي وأعيد بناؤه، والرواق الأوسط الذي كان ما يزال قائما منذ التجديد الفاطمي وأعيد بناؤه. وقد تم ذلك باشراف المجلس الاسلامي الأعلى*. يبلغ طول المسجد الأقصى من الداخل 80م وعرضه 55م. وفي المسجد سبعة أروقة، رواق وثلاثة أروقة في جهة الشرق وثلاثة في جهة الغرب- ترتفع على 53 عمودا من الرخام و49 سارية من الحجارة. وفي صدر المسجد القبة. وللمسجد أحد عشر بابا سبعة منها في الشمال وواحد في الشرق واثنان في الغرب وواحد في الجنوب. للمسجد الأقصى مكانة رفيعة في الاسلام* بوصفه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسجد الاسراء والمعراج. وكان له أثر عظيم على مدى التاريخ في الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية في فلسطين. وقد حفل عبر القرون بالنشاط التدريسي فكان من أكبر مراكز التعليم الديني في الاسلام، ومركز الاحتفالات الدينية الكبرى ببيت المقدس، ومقر الحياة السياسية تعقد فيه الاجتماعات وتتلى المراسيم السلطانية  وبراءات تعيين كبار الموظفين.   المراجع:   مجير الدين الحنبلي: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، النجف 1968. محمود العابدي: الآثار الاسلامية في فلسطين والأردن، عمان 1973. عارف العارف: تاريخ قبة الصخرة المباركة والمسجد الأقصى المبارك، القدس 1955. المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن 1906.