المستنقعات

المستنقع تجمع مائي في بقعة سهلية أو منخفضة. وتتخذ المستنقعات في فلسطين أشكالا مختلفة، فمنها المستطيل والدائري أو شبه الدائري. وقد تكون مبعثرة على شكل برك مائية أو على شكل مسطح مائي واسع. وفي حالة المستنقعات المبعثرة تنفصل المياه فيها عن مصادر تكوينها وتصبح قابعة في منخفضاتها التي تتجمع فيها. ومثال ذلك البحيرات المقتطعة (الأكواع المهجورة) من نهر الأردن* على شكل أقواس من المسطحات المائية. وتتميز المستنقعات المتصلة بمصادر تغذيتها المائة بحركتها وتجدد مياهها، وأما المستنقعات المنعزلة عن مصادر تغذيتها المائية فتتحول إلى مسطحات مائية راكدة تنكمش أو تجف بمرور الزمن نتيجة تبخر مياهها وتسربها في باطن الأرض، وتتسع في السنوات الغزيرة الأمطار. أ- تكوين المستنقعات: تتوافر بعض الظروف الطبيعية التي تساهم في تكوين المستنقعات في فلسطين. ونوجز هذه الظروف بما يلي: 1) المناخ: يتميز مناخ* فلسطين الذي يجمع بين مناخ البحر المتوسط والمناخ الصحراوي بأمطاره الشتوية ذات الطبيعة العاصفية الفجائية غير المنتظمة. وتهطل هذه الأمطار بشدة وكميات كبيرة خلال مدة قصيرة فيحدث أن يهطل في يوم واحد نحو ثلاثة أرباع كمية الأمطار السنوية في بعض الأماكن. ولا تعطي الأمطار الغزيرة التربة* فرصة كافية لامتصاصها فيتحول جزء منها إلى سيول فيضانية تجتاح البلاد وتفيض على جانبي الأودية السيلية مكونة مستنقعات مائية. كما أنها تؤدي إلى امتلاء بعض المنخفضات المجاورة لها بالمياه فتتحول إلى بحيرات صغيرة. ومن الأمثلة على ذلك مستنقعات سهل الحولة* وسهل مرج ابن عامر* وسهل بيسان، وبعض منخفضات النقب* وسبخات وادي عربة*. 2) الأنهار والأودية الجافة: يرتفع منسوب المياه في الأنهار بفعل الفيضانات التي تنجم عن الأمطار الغزيرة أو عن ذوبان الثلوج فتفيض المياه على جانبي النهر أو الوادي، ولا سيما في المجاري الدنيا، متجمعة على شكل مستنقعات. ومن الأدلة على ذلك فيضانات نهر اليرموك الأدنى في الشتاء وفيضانات نهر الأردن في أواخر الشتاء والربيع وفيضانات أنهار المقطع* وجالود* وروبين* ووادي غزة في الشتاء. 3) البحيرات: ساهمت بعض البحيرات، كبحيرة الحولة*، في تكوين مستنقعات نتيجة امتدادها بفعل الفيضانات. وأما بحيرة لوط (البحر الميت)* فانها تمتد نحو الجنوب في السنوات المطيرة مكونة سبخات ملحية في الطرف الشمالي لوادي عربة. 4) الينابيع: تعمل بعض الينابيع الممتدة على طول أقدام بعض المرتفعات والحافات الجبلية على تراكم المياه مكونة مستنقعات مبعثرة في أماكن محدودة. ويطلق على هذه المستنقعات محليا اسم “بصة”. ومن الأمثلة على ذلك بعض الينابيع الموجودة قرب أقدام الحافة الغربية لغور الأردن، وبعض الينابيع في سهل مرج ابن عامر. 5) اغلاق المجاري الدنيا للنهيرات والأودية الجافة بالكثبان الرملية: تنحدر بعض الأودية الجافة والنهيرات من المرتفعات الجبلية شرقا نحو السهل الساحلي* الفلسطيني غربا في طريقها إلى البحر المتوسط. وقد أدت عملية زحف الرمال في الماضي إلى تراكم الرمال فوق المجاري الدنيا لهذه الأودية والنهيرات، وأصبحت الكثبان الرملية سدودا تحول دون مواصلة المياه جريها نحو البحر فتضطر بعد ارتفاع منسوبها إلى الانسياح فوق البطاح المحاذية للمجاري الدنيا مكونة مستنقعات طولية. ومن الأمثلة على ذلك أنهار النعامين* والمقطع والاسكندرونة* وروبين، وأودية صقرير* وهربية* وغزة* التي كانت تتعرض لانسداد مجاريها الدنيا بالكثبان الرملية الشاطئية. 6) المنخفضات المغلقة بين المرتفعات الجبلية: تقوم بعض السهول والأحواض والمنخفضات المغلقة أو شبه المغلقة بين المرتفعات الجبلية. وعندما تهطل الأمطار على هذه المرتفعات تنحدر مياهها على شكل سيول تتجمع في تلك المنخفضات فتمتلىء بالمياه طوال فصل الشتاء وتسمى أحيانا قيعانا. ومن الأمثلة على ذلك سهل البطوف* وحوض سخنين وحوض الشاغور في الجليل في الجليل الأدنى، وسهل عرابة* وسهل سانور* (مرج الغرق) وسهل مخنة* في مرتفعات نابلس. ب – أصناف المستنقعات: تتفاوت المستنقعات في فلسطين بالنسبة إلى مصادر تغذيتها بالمياه. فهناك مستنقعات الأمطار كمستنقعات سهل سانور (مرج الغرق)، ومستنقعات الأنهار كمستنقعات نهر روبين، ومستنقعات البحيرات كمستنقعات الحولة، ومستنقعات الينابيع كمستنقعات عين بردلة ومرج نعجة في الغور الغربي. ويمكن تصنيف في فلسطين حسب ملوحة المياه إلى مستنقعات عذبة كمستنقعات الكابري،ومستنقعات ملحة (سبخات) كستنقعات جنوب البحر الميت. ويمكن تصنيفها أيضا حسب عمق مياهها إلى مستنقعات الحولة العميقة، ومستنقعات سهل مرج ابن عامر الضحلة. وتعد مستنقعات سهل وبحيرة الحولة من أكبر مستنقعات فلسطين. وكانت تغطي مساحة قدرها 14 كم2 شمالي البحيرة تزيد بعد هطول الأمطار والفيضان وتتقلص في سني الجفاف. ج- استغلال المستنقعات: اذا استثنيت مستنقعا الحولة التي كانت تمثل بيئة صيد بحيري للبدو المقيمين حولها، واستثنيت بعض السبخات الملحية في وادي عربة جنوب البحر الميت وشمال خليج العقبة* حيث يستخرج ملح الطعام، فقد ظلت بقية المستنقعات ردحا طويلا من الزمن دون استغلال. فمستنقعات زور الأردن (السهل الفيضي) كانت تغص بالأدغال والغابات، في حين كانت مستنقعات مجاري الأودية الأخرى مغطاة بأوراق النباتات المائية. وكانت جميع هذه المستنقعات بلا استثناء مرتعا خصبا للبعوض والحشرات الأخرى فانتشر مرض الملاريا في المناطق الواقعة فيها وعانى منه معظم السكان. فقد كانت مستنقعات وادي غزة مثلا سببا في انتشار مرض الملاريا بين سكان غزة القديمة التي أقيمت في الأصل قرب مصب وادي غزة فاضطروا إلى التحول عن بلدتهم الى غزة الحالية فوق تلة بعيدة عن منطقة المسنقعات. وقد تم تجفيف  معظم المستنقعات في فلسطين ولم يبق منها سوى مساحات صغيرة تستغل لتربية الأسماك أو لاستخراج ملح الطعام. وأهم المستنقعات التي جففت مستنقعات الحولة وكبارة وسهل مرج ابن عامر، ووادي الحارث في سهل بيسان، والكابري في سهل عكا، والخضيرة وروبين في السهل الساحلي، والسهل الفيضي لنهر الأردن (الأزوار). وتحولت أراضي هذه المستنقعت إلى أرض زراعية مروية تنتج مختلف المحاصيل.   المراجع: J: On the water Balance of Lake Huleh and the huleh Swamps 1942/1943-46/47. Israeli Exploration Journal, 1955.