الليكود

أسفرت حملة رص الصفوف في أوساط اليمين الصهيوني عن تشكيل جديد يدعى الليكود. وقد ضم كلا من تكتل غاحال*، والمركز الحر*والقائمة الرسمية، وحركة “أرض إسرائيل الكاملة*”. وتم التوقيع على ميثاق التكتل الجديد بين ممثلي هذه الأحزاب والتكتل السياسية اليمينية في 13/9/1973، وأعلن حاييم لادنو رئيس إدارة غاحال اثر التوقيع: “فقد تم الآن تكتل الحالمين بأرض إسرائيل المتكاملة”. “جاء تشكيل التكتل الجديد ليكون مقدمة لطرق أبواب السلطة في الأرض المحتلة وكسر أطواق العزلة الطويلة التي فرضتها الحركة العمالية الصهيونية حول اليمين الصهيوني بزعامة مناحيم بيغن رئيس التكتل الجديد. وقد طرح الليكود نفسه بالفعل في انتخابات عام 1977 وتمكن من الحصول على 45 مقعداً من 120 مقعداً هي مجموع أعضاء الكنيست*. وتمكن بيغن اثر التحالف مع أحزاب أخرى متعاطفة مع تكتله من الوصول إلى رئاسة الوزراء. لقد جاء الليكود إلى الحكم على أساس برنامج اقتصادي وسياسي معين تحولاً كبيراً عن البرنامج الذي كان يعتمده حزب العمل الإسرائيلي* الذي حكم (إسرائيل) من عام 1948 إلى عام 1977. ففي الميدان الاقتصادي نادى تكتل الليكود بالعودة إلى مبادئ الاقتصاد الحر والتحرر من تدخل الدولة المكلف في الأمور الاقتصادية كزيادة معدلات الضرائب وتقديم برنامج الإعانات المالية وتدخل الهستدروت* المستمر في عملية تقرير مستوى الأجور عن طريق التفاوض مع الحكومة. كما ألغى الكثير من القيود المفروضة على انتقال رؤوس الأموال وتحويلات القطع الأجنبي، وأكد ضرورة خفض العجز في ميزانية الدولة. وبعبارة موجزة أكد الليكود دور القطاع الخاص في عملية توزيع الموارد في الاقتصاد الإسرائيلي، وضرورة مراعاة مبادىء الكفاية الاقتصادية، وبالتالي عدم دعم الصناعات والنشاطات الاقتصادية التي لا تملك مقومات الحياة. وقد أدى اعتماد هذه السياسة الاقتصادية إلى ظهور معارضة عنيفة من الطبقات الفقيرة والمتوسطة والعمال بقيادة الهستدروت الذي يمثل أهم وأقوى تنظيم عمالي في (إسرائيل) غير أن وضع الاقتصاد ازداد سوءاً بعد مضي ثلاثة أعوام على تسلم الليكود الحكم بسبب الإفراط في عملية التسليح. أما في الميدان السياسي فقد اتخذ الليكود موقفاً أكثر تطرفاً من حزب العمل الإسرائيلي تجاه الحقوق العربية بوجه عام، وحقوق الشعب العربي الفلسطيني بوجه خاص. ويمكن تلخيص برنامج الليكود السياسي الذي خاض الانتخابات على أساسه في التالي: 1) سيادة اسرائيلية مطلقة على الأراضي الواقعة بين نهر الأردن* والبحر المتوسط. وهذا يعني ضم الضفة الغربية وقطاع غزة* ومدينة القدس* نهائياً إلى (إسرائيل). 2) حرية استيطان الإسرائيليين في أنحاء “أراض إسرائيل” كافة حسب المفهوم التاريخي لهذه الأرض، وهذا يعني إقامة المستعمرات بدون حدود في الأراضي العربية المحتلة. 3) الدخول في مفاوضات ثنائية مباشرة مع الدول العربية المجاورة، وتوقيع معاهدات صلح مع كل دولة عربية على انفراد على أساس عدم التفريط بالأراضي الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي. 4) تهجير اليهود من البلدان العربية التي ما  زالوا فيها واستقدامهم إلى (إسرائيل). بعد مضي ثلاثة أعوام على تسلم الليكود الحكم، ومن خلال متابعة تفاصيل المفاوضات التي بدأت بين بيغن والرئيس المصري محمد أنور السادات، اتضح أن مفهوم الحكم الذاتي للضفة الغربية وقطاع غزة إنما يعني حسب ما يرى بيغن إعطاء الشعب العربي الفلسطيني حداً أدنى من تصريف شؤونه الإدارية دون أن يكون له حق في أرضه ووطنه أو سيادة عليهما. والأراضي العربية المحتلة تعامل كلها على أنها امتداد (لإسرائيل). وتأكيداً لهذا الفهم اعتمدت الحكومة الإسرائيلية الممثلة بتكتل الليكود أساساً سياسة بناء المستعمرات في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان* وإلحاق القدس العربية نهائياً (بإسرائيل) واعتمادها عاصمة موحدة لها. ورغم الخلاف الظاهر بين تكتل الليكود وحزب العمل الإسرائيلي فإن واقع الأمر يدل على أن الخلاف بين الطرفين خلاف في التفاصيل لا في المبادىء والأهداف العامة المتعلقة بنظرة الحكومات الإسرائيلية إلى حق الشعب العربي الفلسطيني في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة في فلسطين والجدير بالذكر أن استقالة عيزر وايزمان من منصبه كوزير للدفاع في حكومة بيغن في شهر أيار/مايو 1980 أعطت بادىء الأمر انطباعاً بأن هناك خلافاً جذرياً بينه وبين مناحيم بيغن حول إقامة المستعمرات في الضفة الغربية. ولكن تبين فيما بعد أن الخلاف بين الاثنين مرحلي وشكلي لا أكثر. فوايزمان يعتقد أن بناء المستعمرات يشكل إحراجاً للرئيس المصري في مفاوضاته مع (إسرائيل) الأمر الذي يضعفه أمام الرأي العام العربي. وتدل الاستفتاءات التي تجري بانتظام في (إسرائيل) على أن الرأي العام الإسرائيلي إجمالاً – باستثناء الأحزاب اليسارية – تؤيد بشكل أو بآخر سياسة الليكود ومناحيم بيغن تجاه الأراضي العربية المحتلة ووضع مدينة القدس. وعلى الرغم من أن كتلة “دائن” الذي يترأسها الجنرال يادين والتي كانت قد شاركت بيغن في الحكم طرحت نفسها على أنها أكثر اعتدالاً من تكتل الليكود فإن واقع الأمر غير ذلك تماماً. فقد أيد يادين بحرارة فكرة إنشاء مستعمرات جديدة في الضفة والقطاع. كما تبنى مفهوم الليكود بالنسبة إلى الحكم الذاتي، وصوت إلى جانب إلغاء السيادة العربية على القدس وضمها إلى (إسرائيل) كعاصمة لها. تناوب الليكود الحكم في “دولة إسرائيل” مع حزب العمل، إذ شكل أول حكومة له- كما اشير – عام 1977 برئاسة مناحيم بيغن، ثم شكل الحكومة الثانية عام 1981، ليتنحى بيغن مستقبلاً من رئاسة الحكومة عام 1983، وليتسلم اسحق شامير المنصب بدلاً منه، إلى عام 1984، حيث تم تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب العمل برئاسة اسحق شامير. وفي انتخابات عام 1996 فإن بنيامين نتنياهو زعيم الليكود في الانتخابات ليشكل حكومة برئاسته استمرت حتى عام 1999، حيث خسر الليكود الانتخابات لصالح العمل برئاسة إيهود باراك، في حين عاد وفاز بها في انتخابات عام 2000 برئاسة آرئيل شارون.   المراجع:   عبد الوهاب المسيري: موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، القاهرة 1975. نواف الزرو: دراسة الانتخابات الإسرائيلية، 1992، 1996، 1999، لأرشيف الدستور الأردنية – عمان الأردن. حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح): الأحزاب والتكتل السياسية في إسرائيل، دمشق. ملحق صحيفة معاريف – خاص بقيادات الأحزاب الإسرائيلية، 13/5/1999.