اللاجئين الفلسطينيين (حقوق)

أ- لمحة تاريخية: منذ عام 1948، عام إخراج الشعب العربي من فلسطين إلى الشتات ومخيمات اللاجئين (رَ: إخراج الفلسطينيين من ديارهم)، حتى عام 1974 عالجت الأمم المتحدة قضية الشعب الفلسطيني الذي يحمل خصائص شعب متميز وفق الاعتبارات القانونية والتاريخية والحضارية لجميع الشعوب الأخرى، عالجتها كقضية لاجئين فحسب. فقد طلبت بريطانيا* إدراج بند قضية فلسطين على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في ربيع 1941 فأدرجت فعلاً كذلك. ولكن إخراج الشعب الفلسطيني من وطنه فلسطين بالقوة والقتل والإرهاب كان أحد العوامل التي أدت إلى معالجة الموضوع كقضية لاجئين. وأضيف إلى التقهقر العربي التآمر الدولي في السنوات الأولى من حياة الأمم المتحدة الذي أدى بصورة متعمدة مدروسة إلى طي بند قضية فلسطين من جدول أعمال الأمم المتحدة عام 1951 والاحتفاظ بقضية اللاجئين تحت بند “التقرير السنوي للمفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى* – الأونروا”. واستمر الأمر كذلك حتى عام 1974 حين أعيد إدراج “بند قضية فلسطين” كبند مستقل على جدول أعمال الجمعية العامة  للأمم المتحدة فتغيرت القرارات وتغيرت معالجة الحقوق (رَ: فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قضية). ولقد أعطى هذا التطور الجديد على الساحة الدولية إطاراً دولياً جديداً لمعالجة قضية اللاجئين وحقوقهم على أنها قضية شعب يكافح من أجل استرداد وطنه لا قضية إغاثة وخدمات تقوم بها الأونروا. والقصة بين طي القضية وإعادة إدراجها تشكل واحدة من أحلك قصص التآمر الدولي. ويجدر التنبيه إليها منذ البند لارتباطها الوثيق بالتفهم القانوني والتاريخي لموضوع حقوق اللاجئين. ولأنها الاطار الذي تطورت داخله معالجة هذه الحقوق. ويكفي الآن القول إن تحويل قضية شعب عربي بكامله إلى قضية لاجئين وخدمات إغاثة تربوية وصحية واجتماعية وموازنة وعجز في الموازنة، وأن ينفرد هذا الشعب وحده بمثل هذا المصير بين جميع الشعوب التي كانت خاضعة لنظام الانتداب ثم تحررت منه في القارات الثلاث آسيا وافريقيا (باستثناء ناميبيا) وأمريكا اللاتينية، إن هذا كله جدير بالتدبير. وعندئذ تصبح قضية حقوق اللاجئين العرب من فلسطين أكثر من مجرد حصر للنصوص الدولية التي حددت هذه الحقوق وتحليل مضمونها، لأن السؤال الأول الذي يطرح ولا يمكن فهم قضية حقوق اللاجئين على أعمق مستوى فكري وقانوني وسياسي وتاريخي بدونه هو: كيف تحولت حقوق شعب بكامله إلى مجرد قضية لاجئين؟ أمن قبيل الصدفة أن ينفرد الشعب العربي الفلسطيني، بل الأمة العربية بكاملها، بين جميع شعوب العالم في مجابهة الاستعمار الاستيطاني “الذي ما زال يضرب جذوره في فلسطين والأراضي العربية المحتلة؟ وكيف تعطلت الحقوق العربية وأبطلت؟ ب- قضية فلسطين نتيجة حركتين استعماريتين متلازمتين: ثمة حقيقة أساسية ثابتة يجب أن تكون حاضرة في الذهن هي أن قضية فلسطين، كما لا تزال قائمة حتى اليوم، هي نتيجة حركتين أستعماريتين أوزيبتين متلازمتين، الأولى حركة التوسع الاستعماري الغربي في آسيا وافريقيا، والثانية حركة الاستعمار الصهيوني الاستيطاني. وكلتاهما تشترك في العقيدة الاستعمارية التي تقوم على نظرة عنصرية تؤمن بتفوق العنصر الأوروبي على العنصر “الأصلي” ففلسطين مثلاً – حسب تلك العقيدة – “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”. وإن وجد هذا الشعب فهو “متخلف، متوحش، بدائي، لا انسانية له” وبالتالي يجب طرده خارج أرضه، أو القضاء عليه، أو استخدامه، في أحسن درجات المعاملة، قبل “طرده خارج الحدود من أجل القضاء على الحيوانات المتوحشة”. ويمكن المجيء بعشرات الأمثلة والاستشهادات من كتاب الغرب والصهيونية للتدليل على هذه العقلية الاستعمارية الصهيونية العنصرية. ويكفي أن يرجع القارىء إلى مذكرات هرتزل. لقد تمت ازالة شعب بكامله من أرضه ونقض حقوقه التاريخية والطبيعية الثابتة في تخطيط الاستعماريين الغربيين أول الأمر. فالوثيقة التي كانت أساساً لهذه المأساة العربية – وهي وعد بلفور* الصادر عام 1917 – تضمنت نصاً نموذجياً في كيفية القضاء على شعب كامل له حضارته العريقة لتحقيق أطماع استعمارية لشعب لم يكن يقيم على هذه الأرض، نصاً يتمثل في المقطع التالي من وعد بلفور القائل بـ “عدم جواز إلحاق الأذى بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية في فلسطين”. وقلما وجدت في التاريخ وثيقة قصد منها التضليل والتمويه والخداع كهذه الوثيقة. فعند صدور هذا الوعد عام 1917 كان عدد سكان فلسطين العرب من مسلمين ومسيحيي 600 ألف وعدد اليهود حسب تقرير مقدم من الإدارة العسكرية الانكليزية في فلسطين إلى عصبة الأمم* 55 ألفاً. وواضح من هذه الأرقام أن 91% من سكان فلسطين عرب وأقل من 9% معظمهم مهاجرون جدد. وأمام هذه الحقيقة التي لا يمكن محوها عمد واضعو وعد بلفور إلى حيلة استعمارية أخفوا بها الحقيقة الكبرى عن العالم كله، وهي أن العرب يشكلون الأغلبية الساحقة في فلسطين، وأنكروا وجودهم كشعب. فقد ذكرهم الوعد بـ “الطوائف غير اليهودية في فلسطين”. لكن الوعد الذي يمثل الخبث والتضليل الاستعماريين لم يكتف بتزوير الواقع العربي والتاريخي وتزييفه بل عمد إلى تلاعب لفظي إضافي لطمس الحقوق العربية فنص على أن “يفهم بوضوح أن شيئاً لن يعمل لالحاق الضرر بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية في فلسطين” التي تقدم ذكرها. وجوهر الموضوع هو عبارة “الحقوق المدنية” التي ظلت دون تحديد أو تفسير ولم تكن لها أية قيمة كضمانة للعرب كما قصد أساساً أن تكون، إذ دعيت “بشرط الضمانة” في الوعد. والضمانة الوحيدة التي أثبتت أنها وضعت من أجلها كانت ضمانة اغتيال الشعب العربي في فلسطين وحقوقه وتحويله إلى مجموعة بائسة من اللاجئين. إن هذا العرض الواقعي التاريخي لجذور مأساة اللاجئين وحقوقهم يرتبط بالأصول التاريخية والقانونية لهذه الحقوق وبجذورها في الأرض والتراث والحضارة التي تعود إلى آلاف السنين، أي بوضعها في إطارها الصحيح. ولذا لا يجوز تناسي تلك الأصول العميقة لأنها تشكل أقوى الأسس التي تقوم عليها تلك الحقوق. وإن أقصى ما يحارب من أجله قادة الصهيونيين و(إسرائيل) في أي نقاش حول الحقوق العربية هو عدم الدخول في بحثها، وإخفاؤها لأنها تكشف عن جرائمهم ومنقوط دعواهم. ولذلك أصبحت هذه الحقوق، بعد أن وضعت قضية اللاجئين في اطارها الصحيح في الأمم المتحدة ابتداء من الدورة 29 لعام 1974، توصف بأوصاف شتى فتنعت بين حين وآخر بأنها “تاريخية”، أو “وطنية”، أو “قومية”، أو “ثابتة” لا يمكن التنازل عنها أو “غير قابلة للتصرف”. ج- حقوق اللاجئين الفلسطينيين: إن للاجئين الفلسطينيين العرب حقوقاً غير قابلة للتصرف و لايمكن التنازل عنها هي: 1) حق السيادة على فلسطين. 2) الحق في الجنسية الفلسطينية. 3) الحق في الملكية الفردية 4) حق العودة* أو التعويض. 5) الحقوق المدنية والدينية. 6) حقوق الفلسطينيين العرب داخل فلسطين. 7) الحقوق الثابتة لا يمكن التنازل عنها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقات الدولية التي وضعتها الأمم المتحدة لحماية حقوق الانسان السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية (رَ: الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني). 8) حق السيادة على الموارد الطبيعية كما أقرتها الأمم المتحدة. 9) حق مكافحة الاستعمار الاستيطاني كما هو ممثل بالعنصرية الصهيونية. هذه الحقوق كلها تدعمها وثائق وتصريحات وإعلانات ومواثيق دولية. ونكرانها يشكل جوهرياً ما يشار إليه بمشكلة اللاجئين العرب وقضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي وأزمة الشرق الأوسط. لقد كانت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وليدة تضافر المؤامرات الاستعمارية والصهيونية المتتالية والاستعمار الاستيطاني الصهيوني منذ وعد بلفور حتى صدور قرار تقسيم فلسطين* في الجمعية العامة للأمم المتحدة مروراً بعصبة الأمم والانتداب البريطاني على فلسطين. تضمن ميثاق منظمة الأمم المتحدة نصوصاً واضحة بشأن حقوق الشعوب والأفراد. فقد عبر في مقدمته عن” إيمان الأمم المتحدة بالحقوق الأساسية للانسان، وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية”. كما أن المادة الأولى من الميثاق أكدت بدورها “احترام المبدأ الذي يقضي بالتساوي في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها” و”احترام حقوق الانسان والحريات الأساسية للناس جميعاً، والتشجيع على ذلك اطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين وبلا تفريق بين الرجال والنساء”. د- اقتلاع الشعب الفلسطيني وتهجيره: أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين برقم 181 (الدورة -2) وتاريخ 29/11/1947. واثر صدوره صعدت العصابات الصهيونية ووسعت عمليات الإرهاب والقتل والإبادة ضد الشعب الفلسطيني. وبعد أن انسحبت بريطانيا من فلسطين ونشبت فيها حرب عام 1948 بلغت العمليات ذروتها، مما أدى إلى اقتلاع معظم أبناء شعب فلسطين من وطنهم وأرضهم وجعلهم يعيشون في الشتات حياة البؤس والشقاء، أو يسعون إلى رزقهم في البلاد العربية ومختلف بقاع العالم. ولا بد من التشديد على عامل أساسي له صلة قانونية وواقعية كبرى بحقوق اللاجئين وتحديدها وتثبيتها. فقد زاد من حدة مشكلة اللاجئين وأبعادها احتلال القوات الصهيونية اعتداء وغزوا بعد 10/4/1948 مناطق عربية واسعة ومختلفة. وبعض هذه المناطق عربية تقع بموجب قرار التقسيم ضمن الدولة العربية، وبعضها كانت تقطنها أكثرية عربية ساحقة. فالجليل الغربي كان يقطنه 123 ألف عربي، ويافا* مدينة عربية سكانها 114 ألفاً، والرملة* وأقسام من الناصرة* وجنين* وطولكرم* وغزة* والخليل* كذلك. ولقد احتل الإسرائيليون مدناً عربية بكاملها بالإضافة إلى يافا وعكا* واللد* والرملة وشفا عمرو*. ويزيد عدد سكان هذه المدن من العرب عن 200 ألف. كما احتلوا مئات القرى العربية الصغيرة التي هدم معظمها وبدلت بأسمائها أسماء عربية وأزيلت من خريطة فلسطين خلافاً لاتفاقية جنيف الرابعة (تكرر هذا أيضاً بعد حرب 1967*). ونتج عن احتلال الكيان الصهيوني مناطق ومدناً وبلداناً وقرى عربية خصصت بموجب قرار التقسيم للدولة العربية إخراج وتهجير واقتلاع ما لا يقل عن 600 ألف عربي. وبعبارة أخرى فان ثلثي اللاجئين الذين شردوا عام 1948 جاؤوا من مناطق عربية تقع خارج حدود “الدولة اليهودية”. وقد أكد هذه الحقائق الوسيط الدولي برنادوت في التقرير الذي رفعه في 16/9/1948 إلى الجمعية العامة في دورتها الثالثة وفيه حمل الكيان الصهيوني مسؤولية العدوان حين قال: “إن أية تسوية لا يمكن أن تكون عادلة وكاملة ما لم يتم الاعتراف بحق اللاجىء العربي في أن يعود إلى المنزل الذي طرد منه نتيجة لما رافق النزاع المسلح بين العرب واليهود في فلسطين من أخطار. لقد جاءت الأكثرية الساحقة للاجئين العرب من مناطق تقع وفقاً لقرار التقسيم بتاريخ 29/11/1947 في الدولة اليهودية. وإنه لخرق فاضح لأبسط مبادىء العدالة أن ينكر على هذه الضحايا البريئة حق العودة إلى منازلها في حين يتدفق المهاجرون اليهود إلى فلسطين ويشكلون في الواقع خطر استبدال دائم للاجئين العرب الذين لهم جذور في الأرض منذ قرون. إن مسؤولية الحكومة الإسرائيلية الموقتة في إعادة الممتلكات الخاصة لمالكيها العرب وفي التعويض على اولئك المالكين على الممتلكات التي دمرت عمداً مسؤولية واضحة تماماً بصرف النظر عن التعويضات التي قد تطالب بها حكومة إسرائيل الدول العربية (رَ: برنادوت، مشروع). هـ- قرار العودة: استناداً إلى هذا التقرير الذي دون ريب أحد الأسباب التي دفعت الصهيونيين الارهابيين إلى اغتيال برنادوت في القدس تحت سمع حكومة الكيان الصهيوني وبصرها في 18/9/1948 صوتت الجمعية العامة في 11/12/1948 على القرار رقم 194 (دورة -3) الذي ضمن حق العودة للاجئين والحق في التعويض. وكررت الفقرة 11 من هذا القرار تقريباً ما جاء في تقرير الكونت برنادوت فقالت: “تقرر أن اللاجئين الذين يرغبون في العودة إلى منازلهم وفي أن يعيشوا بسلام مع جيرانهم يجب أن يسمح لهم بذلك في أقرب فرصة ممكنة. ويجب أن يدفع تعويض لأولئك الذين لا يختارون العودة، كما يجب أن يعوض عن الخسائر أو الأضرار والممتلكات وفقاً لمبادىء القانون الدولي أو العدالة من قبل السلطات أو الحكومات المعنية”. وأنشأ القرار 194 نفسه لجنة توفيق دولية (ما زالت قائمة نظرياً حتى اليوم) تبدأ عملها فوراً “من أجل السعي لتحقيق السلام في فلسطين”. وورد في الفقرة 6 في تحديد مهامها “تصدر (الجمعية العامة) تعليماتها إلى لجنة التوفيق لاتحاد التدابير بغية معاونة الحكومات والسلطات المعنية لاحراز تسوية نهائية لجميع المسائل المعلقة بينها في أقرب وقت”. وجعلت الجمعية العامة تطبق الفقرة 11 بين المهام الرئيسة للجنة التوفيق. فقد نصت تتمة هذه الفقرة على ما يلي: “وتصدر (الجمعية العامة) تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات”. وربما كانت الفقرة 11 الهامة من أكثر ما يستشهد به في مناقشات الأمم المتحدة حتى اليوم. وقد أكدتها الجمعية العامة سنة بعد سنة منذ عام 1949 فأصدرت أكثر من ثلاثين قراراً رئيساً حولها- عدا ما استشهد به منها في قرارات أخرى – تؤكد جميعها حق اللاجئين العرب في العودة أو التعويض. أما الطريقة التي تصرفت بها (إسرائيل) أمام محاولات الأمم المتحدة خلال أكثر من ثلاثين سنة من المناقشات واتخاذ القرارات وتشكيل اللجان وتعيين الوسطاء فتتلخص في رفضها سلطة القانون الدولي وإرادة المجتمع الدولي وجعلهما الحكم في المشكلات والنزاعات المتفرعة عن قضية فلسطين، وفي طليعتها مشكلة اللاجئين وحقوقهم. و- التطورات الللاحقة لقرار العودة: لقد تمت على المستويين النظري والتطبيقي التطورات الثلاثة التالية: 1) قبول (إسرائيل) قولاً مشروطاً كعضو في الأمم المتحدة وقد ورد الشرط في نص قرار الجمعية العامة يوم 11/5/1949 متمثلاً في قبول (إسرائيل) “بالالتزامات الواردة في الميثاق” وبأنها “قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات”. وهذا شرط لم يرد له مثيل في أي قرار يتعلق بقبول دولة لعضوية المنظمة الدولية منذ قيامها حتى الآن (رَ: إسرائيل في الأمم المتحدة، عضوية). إن ما يتصل بحقوق اللاجئين من موضوع عضوية (إسرائيل) في الأمم المتحدة هو هذا التعهد الذي كان يشمل بكل وضوح ووفقاً لمناقشات مجلس الأمن والجمعية لدى دراسة الطلب الإسرائيلي قرارات الجمعية ومنها القرار 194 بكامل فقراته ومنها الفقرة 11. 2) لجنة التوفيق وبروتوكول لوزان: عملت لجنة التوفيق على أن يتم تبادل وجهات النظر بواسطتها بين الوفود العربية والوفد الإسرائيلي. وشمل ذلك القرار 194 لحل مشكلة اللاجئين وغيرها من المشكلات. وتم التوصل إلى التوقيع على بروتوكول لوزان الذي تضمن اعتراف الكيان الصهيوني بخريطة تقسيم فلسطين كما أقرتها الجمعية العامة بقرارها 181 تاريخ 29/11/1947 وثيقة للعمل. غير أن الكيان الصهيوني، بعد أن أمن قبوله عضواً في الأمم المتحدة، تنكر لتوقيعه والتزاماته اقتراح الوفود العربية بعودة اللاجئين إلى المناطق التي خصصت للعرب بموجب قرار التقسيم وأكثرية سكانها من العرب، وهي الجليل الغربي ومنطقة اللد والرملة وبئر السبع ويافا والقدس وخط الشاطىء شمالي غزة. كما رفض اقتراح لجنة التوفيق ذاتها بعودة أصحاب بساتين البرتقال مع العمال اللازمين للحيلولة دون الخسارة الكاملة لها وتلفها أو أية إجراءات لجمع شمل العائلات التي تشتت بسبب الحرب. إن الخط العام الذي اتخذته (إسرائيل) خلال هذه السنوات الطويلة – سواء في الجمعية العامة أو في مختلف لجانها أو في لجنة التوفيق، وإزاء إصرار الوفود العربية على إعطاء مشكلة اللاجئين الأولوية على القضايا الأخرى وإيجاد حل لها يتفق مع قرارات المنظمة التي أقرت حقهم بالعودة أو التعويض – كان الرفض الكامل. فقد رفضت مبدأ عودة اللاجئين وجعلته في هذه المرحلة مشروطاً بعقد صلح مع العرب، وبأن تتم العودة ضمن حدود طاقاتها الاقتصادية على استيعاب اللاجئين، وضمن مقتضيات أمنها وسلامتها واستقرارها وحقها في أن تعطي جميع هذه الاعتبارات المركز الأول. ومع ذلك لم يمض وقت طويل حتى تراجعت عن هذه الشروط وأكدت أن الحل الحقيقي لمشكلة اللاجئين لا بد أن يتم على أساس توطينهم في البلاد العربية حيث توجد أراض شاسعة، وأن ما تم من خروج العرب من فلسطين يجب أن يعتبر تبادلاً مع الجاليات اليهودية التي تركت البلاد العربية واستقرت في (إسرائيل). 3) تفسير الدائرة القانونية في الأمم المتحدة للفقرة 11 من القرار 194: وضعت الدائرة القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة بين عامي 1949 و1950 ست دراسات حول تفسير الفقرة 11 وتطبيقها والسوابق في القانون والعرف الدوليين لمساعدة لجنة التوفيق في سعيها لتطبيق الفقرة المذكورة التي ما زالت قائمة كتشريع دولي: يؤكد نص الفقرة 11 حق اللاجئين في العودة إلى منازلهم وحقهم في التعويض مصنفاً إلى صنفين: التعويض على اللاجئين الذين لا يرغبون في العودة. التعويض على اللاجئين الذين خسروا ممتلكاتهم أو لحقت بها أضرار. وجميع هذه الحقوق كما تنص الفقرة 11 يجب أن تطبق “وفقاً لمبادىء القانون الدولي أو العدالة الدولية”. فماذا يعني ذلك؟ عالجت إحدى الدراسات الست المشار إليها مبادىء العودة والتعويض والسوابق والشواهد التاريخية باسهاب قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها. وتشير هذه الدراسة إلى ما تم سنه وتنفيذه في دول المحور السابقة والدول التي كانت مختلة من قبل دول المحور (فرنسا ورومانيا وايطاليا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا وهولندا ويوغسلافيا) من قوانين بين تشرين الثاني 1944 وأيار 1945 بشأن التعويض على  اللاجئين أو إعادة ملكيتهم إليهم. كما تشير إلى أنه أقر عام 1949 وفي المنطقة الخاضعة للاحتلال الأمريكي من ألمانيا قانون عام لدفع التعويضات لضحايا النازية الذين عادوا من أضرار الحياة أو لحقهم أذى في صحتهم أو حريتهم أو أملاكهم أو في تقدمهم الاقتصادي. وتشير الدراسة ذاتها أيضاً إلى أن مؤسسة اليهودية التابعة “للكونغرس اليهودي العالمي” عالجت خلال الحرب العامية الثانية مسألة التعويض على اللاجئين اليهود ونشرت عام 1944 كتاباً ألفه نهمايا روبنسون عنوانه “تعويضات وجزاءات”. والنظرية الأساسية التي استند إليها صاحب هذا الكتاب هي أن ظلماً فادحاً سينجم من جراء اتباع القاعدة العامة القائلة بأن تطالب الدول فقط حكومات أجنبية بتعويضات لمواطنيها الذين كانوا مواطني تلك الدولة نفسها حين لحقتهم الأضرار. وذهب الكاتب إلى أنه لا يجوز استثناء ضحايا دول المحور الذين اكتسبوا فيما بعد جنسية دول أخرى أو أصبحوا مجرد مقيمين فيها أو لاجئين إليها من التعويض عليهم. ودعا بشدة إلى التدخل لصالح الضحايا الذين لم يغادروا بلدهم الأصلي أو الذين بقوا فيه. وتشير الدراسة نفسها إلى مشكلة لاجئين حديثة التاريخ نسبياً فيها بعض أوجه الشبه بمشكلة اللاجئين الفلسطيننيين، وهي مشكلة لاجئي الهند وباكستان. فقد اتفقت حكومتا الهند وباكستان على مبدأ يقضي بأن أملاك اللاجئين المنقولة وغير المنقولة يجب أن تبقى لهم. وقد تم تعيين حراس للعناية بمثل هذه الممتلكات وإدارتها لصالح المالكين. وفي الوقت نفسه تم تعيين مسجلين للطلبات التي يتقدم بها اللاجئون وأعطوا تعليمات بتسجيل الأملاك التي يتركها هؤلاء وراءهم. ز- القوانين الإسرائيلية: يعكس هذا كله، وبالإضافة إلى أن المنظمات الإسرائيلية واليهودية والصهيونية واليهود كجماعات وأفراد قد تلقوا أكثر من مليار دولار تعويضات من ألمانيا الاتحادية، نجد التشريع الإسرائيلي يقضي بمصادرة الأراضي العربية التي هي ملك شخصي للاجئين العرب “المنفيين”. فقد أصدرت حكومة الكيان الصهيوني بين 1949 و1950 ثلاثة قوانين: قانون الاستيلاء على أرض في ساعة الطوارىء* وقانون الطوارىء* (مناطق الأمن). وقانون أملاك الغائبين*. وبموجب هذه القوانين عرف الغائب بأنه كل عربي كان في 29/11/1947 – وهو تاريخ صدور قرار التقسيم – واحداً من هذه الفئات الأربع: 1) مواطناً في أية دولة عربية أو من رعايا تلك الدولة. 2) أن يقيم في أية دولة عربية لأية فترة من الوقت. 3) كان في أي جزء من فلسطين خارج المنطقة التي تحتلها (إسرائيل). 4) كان في أي مكان غير مسكنه المعتاد يعان داخل المنطقة التي تحتلها (إسرائيل). وقد أعلنت كل منطقة تم احتلالها أو استسلامها أو إفراغها من أصحابها منطقة متروكة ومبيعة من “الحرس القضائي الإسرائيلي” إلى “سلطة التنمية الإسرائيلية”. ح- الأراضي العربية: ان بحث مشكلة اللاجئين من زاوية ملكية العرب للأراضي في فلسطين بكشف عن الأبعاد الكبيرة للمشكلة والظلم الفادح الذي لحق بالحق العربي في فلسطين. فالإحصاءات الرسمية التي قدمتها الحكومة البريطانية بوصفها الدولة المنتدبة على فلسطين إلى منظمة الأمم المتحدة حين طلبت عقد دورة خاصة لبحث “قضية فلسطين” في ربيع 1947 تثبت بالأرقام أن ملكية اليهود في فلسطين حتى ذلك الوقت، بالرغم مما قامت به من شراء أراض عربية واستملاك غير مشروع، بلغت 5.66% بالمئة فقط من مجموع مساحة فلسطين. ويضم التقرير خريطة تظهر ملكية العرب واليهود في كل منطقة وكل مدينة وكل قرية. ويمكن الرجوع إلى هذه الخريطة في أي وقت لأنها وثيقة رسمية من وثائق الأمم المتحدة. وبموجب التشريع الإسرائيلي المشار إليه أجازت (إسرائيل) لنفسها الاستيلاء على أملاك اللاجئين العرب المنقولة وغير المنقولة. كما استباحت مصاردة واستملاك أراض عربية أخرى سواء كان أصحابها لاجئين أو غير لاجئين. والأرقام التالية تظهر على سبيل المثال فداحة الظلم الذي ألحقته (إسرائيل) بحقوق اللاجئين العرب. فمن أصل 370 مستعمرة إسرائيلية جديدة أقامها الصهيونيون في فلسطين بين 1948 و1953 أقيمت 350 على أملاك “الغائبين”. وفي عام 1954 كان أكثر من ثلث سكان الكيان الصهيوني يعيشون على أراضي “الغائبين” العرب وفي أملاكهم. واستقر ثلث الصهيونيين المهاجرين الجدد الذين بلغ عددهم حتى السنة المذكورة 250 ألفاً في مدن أخرج منها العرب كيافا وعكا واللد والرملة وبيسان* والمجدل*. ويدخل في ذلك 388 بلدة وقرية هجر منها العرب، وأقسام كبيرة من 94 بلدة ومدينة أخرى تتضمن تقريباً ربع مجموع الأبنية في الكيان الصهيوني. وهناك أكثر من عشرة آلاف مخزن ومتجر  ومحل عمل استولى عليها الصهيونيون. وفي عامي 1951 و1952  أنتجت المزارع العربية التي استولى عليها الكيان الصهيوني مليون وربع مليون صندوق فواكه صدرت (إسرائيل) منها 400.000 صندوق. وبلغ مجموع دخل ما صدر من الفواكه فقط من الممتلكات العربية 10%  من النقد الأجنبي الذي حصلت عليه (إسرائيل). وفي عام 1951 شكلت الأراضي المتروكة “للغائبين” 95% من مزارع الزيتون* في الكيان الصهيوني، و40.000 دونم من الكرمة، و100.000 دونم من بساتين الفواكه الأخرى ما عدا الحمضيات*. ط- الحق والقوة: والسؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: هل يمكن لحكم القوة أو لحكم قائم على القوة أن يعطل حقا؟ هل يعطي الغزو للغازي صك تملك شرعي للأرض التي احتلها؟ أجاب العالم القانوني فيليب مارشال عن هذا السؤال بما يلي: “إن الاحتلال العسكري بذاته لا يعطي صك تملك شرعي ولا يطفىء أمه. وما دام الشعب لا يقبل الغزو العسكري ويعترض ويستطيع التعبير بشكل أو بآخر عن إرادته الثابتة باستعادة حقه فان سيادته تستمر حتى إذا انتقص منها أو  غمطت إلى حين”، لا سيما إذا كانت هناك شعوب ومؤسسات دولية تشارك في هذا الاعتراض. إن الأمر الواقع الذي حققه الكيان الصهيوني لا يلغي قانونياً هذه الحقوق لأنه جابه معارضته قوية لا من الدول العربية وحدها بل من المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة التي أكدت طوال أكثر من ثلاثين سنة حقوق اللاجئين العرب في العودة أو التعويض مع كل ما يترتب على ذ لك من اجراءات في القانون والواقع. ولقد صوتت الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن على جميع قرارات الجمعية العامة التي أكدت الفقرة 11 من القرار 194 (الدورة -3) وان تكن من جهة أخرى عارضت القرارات الدولية الهادفة إلى اتخاذ إجراءات لضمان حقوق الملكية العربية بشكل فعال وإيجاد قيم على الأملاك العربية على نحو السابقة التي تمت بين الهند وباكستان. إن أكثر الاعتراضات إيجازاً وإحكاماً ودقة على سياسة الأمر الواقع وبطلابها وعدم شرعيتها جاءت فيما أورده الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره السنوي للدورة الثانية والعشرين للجمعية العمومية (1967) إذ قال: “أي شعب في أي مكان، وهذا ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين، لهم حق طبيعي في أن يكونوا في أرضهم الأم وأن يكون لهم مستقبل”. ي- التطورات الجديدة في مشكلة اللاجئين: إن التطور الجديد البالغ الأهمية الذي طرأ على معالجة حقوق العرب وقضية فلسطين هو ما وقع في دورة الجمعية العامة الرابعة والعشرين (1969). فقد كسر الطوق الروتيني الذي كانت تناقش قضية فلسطين ضمنه بعد عام 1952. وهو تطور عكس داخل الأمم المتحدة التطور الذي طرأ على قضية فلسطين خارجها. فقد أصبحت قضية فلسطين قضية ثورة ومقاومة وشعب يطالب حقوقه عن طريق الكفاح المسلح لا قضية لاجئين وإغاثة، وتبدلت صورة الفلسطيني من لاجىء إلى مناضل. ففي 10/12/1969 صوتت الجمعية العمومية على القرار 2535 – بـ (الدورة – 24) نتيجة لمناقشة بند “التقرير السنوي لمدير وكالة الأونروا”. وقد جاء في القرار أن “الجمعية العامة إذ تقرر بأن مشكلة اللاجئين العرب نشأت عن إنكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الإنسان تعود فتؤكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين”. وهذا هو أول قرار صريح من الأمم المتحدة بأن اللاجئين العرب شعب لا مجرد كتلة من اللاجئين، وأن لهذا الشعب حقوقه بموجب ميثاق الأمم المتحدة. وفي عام 1970 خطت الأمم المتحدة خطوات أبعاد في توضيح هذه الحقوق وتفصيلها حين صوتت على قرارها 2673 (الدورة -25) في 8/12/19780 بعد مناقشة بند “التقرير السنوي لمدير وكالة الأونروا”. فقد حدد هذا القرار بوضوح أكبر حقوق الشعب الفلسطيني. فالجمعية العامة بعدما استذكرت قرارها السابق 2535 – بـ (الدورة – 24) وما جاء فيه أكدت “ضرورة الأخذ بمبدأ تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير المكرس في المادتين 1 و55 من ميثاق الأمم المتحدة والمعاد تأكيده في الاعلان الخاص بمبادىء القانون الدولي المتعلقة بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول وفقاً للميثاق” و”اعترفت لشعب فلسطين بالتساوي في الحقوق وبحق المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة”. وأهمية الإشارة إلى المادة 1 من الميثاق هي في أنها ترد في فصله الأول الذي تضمن “مبادىء الهيئة ومقاصدها” ونص على أن “إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتساوي في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها”. فجعل المشترع في هذه المادة “المساواة في الحقوق بين الشعوب” و”حق تقرير المصير” دعامتين من دعائم السلم العالمي. وصوتت الجمعية العامة في السنة ذاتها على القرار رقم 2627 (الدورة -25) في 4/11/1970 نتيجة لمناقشة بند “الوضع في الشرق الأوسط”. وقد نصت الفقرة 3 منه على أن الجمعية العامة “نعترف بأن احترام حقوق الفلسطينيين هو عنصر لا غنى عنه من أجل إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط”. وهذا الاعتراف مهم لأنه جاء ضمن تصور حل شامل لمشكلة الشرق الأوسط ونص على أن احترام حقوق الفلسطينيين عنصر أساسي لا في التوصل إلى السلام فحسب بل في إقامته وتوطيده. ويتضح من ذلك كله أن الجمعية تخطت قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967. ويزيد من أهمية هذين القرارين قرار ثالث اتخذ في الدورة نفسها هو القرار 2649 (الدورة-25) الصادر بتاريخ 30/11/1970 الذي جعل قضية فلسطين قضية فلسطين قضية استعمارية ، واعتبر نضال شعبها من أجل تقرير المصير نضالا مشروعا ضد استعمار أجنبي. فقد أكدت الجمعية العامة في مقدمة هذا القرار “أهمية التحقق العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير وضرورة الإسراع في منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة” واستنذكرت القرارات الأساسية الصادرة عنها حول إنهاء الاستعمار، ولا سيما القرار 1514 (الدورة -15) الصادر في 14/12/1960 والمتضمن “إعلان منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة”. واستنادا لهذه المقدمات أكدت الجمعية العامة “شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية والمعترف بحقها في تقرير المصير لكي تستعيد ذلك الحق بأية وسيلة في متناولها” و”حقها في البحث عن كل أنواع المعونة والمعنوية والمادية وتلقيها” ودعوة “جميع الحكومات التي تكسر حق تقرير المصير على الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية إلى الاعتراف بذلك الحق واحترامه”. وانتهى القرار إلى النص على أن الجمعية العامة” تدين تلك الحكومات التي تنكسر حق تقرير المصير على الشعوب المعترف لها بذلك الحق، خصوصاً شعوب افريقيا الجنوبية وفلسطين”. وفي عام 1971 عادت الجمعية العامة فأكدت بقرارها  2787 (الدورة -26) الصادر في 6/12/1971 “شرعية نضال الشعوب لتقرير المصير والتحرر من الاستعمار والسيطرة والتسلط الأجنبيين، ولا سيما في جنوب  افريقيا، ونضال شعوب زمبابوي وناميبيا وأنغولا وموزامبيق وغينيا بيساو، وكذلك الشعب الفلسطيني، بكل الوسائل المتوافرة والمنسجمة مع الميثاق”. كما أكدت الجمعية جميع القرارات المتحدة في السنوات السابقة. وعبرت في القرار 2792 (الدورة-26) الصادر في  6/12/1971 عن “قلقها البالغ لعدم السماح لشعب فلسطين بالتمتع بحقوقه الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، ولعدم ممارسته حق تقرير المصير”. وبذلك تكون الجمعية العامة قد أكدت لشعب فلسطين، إلى جانب حق تقرير المصير*، شرعية النضال لانتزاع هذا الحق من مغتصبيه وممارسته. وقد استمرت الجمعية العامة في تكرار حقوق الشعب الفلسطيني هذه، ولا سيما حق اللاجئين في العودة أو التعويض (المادة 11 من القرار 194) عند مناقشة بند “تقرير المفوض العام للأونروا” وبند “الحالة في الشرق الأوسط”. واذ قررت إعادة إدراج “قضية فلسطين” كبند مستقل على جدول أعمالها في الدورة التاسعة والعشرين (1974) أصدرت قرارها 3236 بتاريخ 22/11/1974 بشأن “الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني”*. وقد تضمن في فقرته الثانية ما يلي: تؤكد الجمعية العامة من جديد أيضاً حق الفلسطينيين الثابت في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا عنها واقتلعوا منها، وتطلب باعادتهم “وهذا بعد أن أكدت الجمعية العامة في الفقرة الأولى من القرار” حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في فلسطين، لا سيما: الحق في تقرير مصيره تدخل خارجي. الحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين”. وفي عام 1975 تم تطوران هامان. فقد أصدرت الجمعية العامة انطلاقاً من قرارها رقم 3151 – أي (الدورة-28) الصادر بتاريخ 14/12/1973 الذي دانت فيه “التحالف الأثيم بين العنصرية بافريقيا الجنوبية والصهيونية”، ومن القرار 77 (د-12) الذي لتخذه مجلس رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الافريقية في دورته العادية الثانية عشرة التي عقدت من 28/7-1/8/1975 ورأى فيه “أن النظام العنصري الحاكم في فلسطين المحتلة والتظامين العنصرين الحاكمين في زمبابوي وافريقيا الجنوبية ترجع إلى أصل استعماري مشترك. وتشكل كياناً كلياً، ولها هيكل عنصري واحد، وترتبط عضويا في سياستها الرامية إلى إهدار كرامة الإنسان وحرمته”، وانطلاقاً من أن “الاعلان السياسي واستراتيجية تدعيم السلم والأمن الدولين اللذين تم اعتمادهما في مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز المنعقد سلما في الفترة من 25 إلى 30 آب 1975 قد أدانا الصهيونية بأقصى شدة بوصفها تهديداً للسلم والأمن العالميين وطلباً إلى جميع البلدان مقاومة هذه الأيديولوجية العنصرية الامبريالية”، أصدرت الجمعية العامة – بتاريخ 10/11/1975 وقرارها رقم 3279 (د-30) الذي جاء في فقرته الأخيرة بعد سرد الحيثيات المذكورة: “تقرر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري” (رَ: العنصرية والصهيونية). أما التطور الثاني فقد تمثل باصدار الجمعية بتاريخ 10/11/1975 قراراً 3276 (د-30) شكلت بموجبه لجنة تعنى بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة وكلفتها إعداد برنامج تنفيذي يكون القصد منه تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة الحقوق المعترف بها في قرار الجمعية العامة 2336 (د-29) آخذة بعين الاعتبار كل السلطات التي حولها الميثاق للهيئات الرئيسة في الأمم المتحدة. وقد قدمت اللجنة تقريرها الأول إلى مجلس الأمن بواسطة أمينه العام فبحث التقرير وناقش التوصيات في حزيران 1976 ووافق عليها بالأكثرية. غير أن مشروع القرار سقط بالنقض الأمريكي (رَ: لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب  الفلسطيني لحقوقه الثابتة). بدأت هذه اللجنة تقدم في كل عام تقريراً إلى الجمعية العامة. فقدمت تقريرها الأول المذكور مع النتيجة التي آلت إليها مناقشات مجلس الأمن في حزيران 1976 إلى الدورة الحادية والثلاثين (1976) فأقرت الجمعية العامة توصيات اللجنة في قرارها 31/20 (الدورة -31) الصادر بتاريخ 24/11/1976 وحثت مجلس الأمن على بحث التوصيات مرة أخرى “بغية اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ توصيات اللجنة لكي يتحقق، في وقت مبكر، تقدم نحو حل قضية فلسطين واقرار سلم عادل ودائم في الشرق الأوسط”. تضمن تقرير اللجنة برنامجاً تنفيذياً يمارس الشعب الفلسطيني على أساسه حقوقه الثابتة، وفيها حق العودة. وقد تضمن البرنامج مرحلتين لعودة اللاجئين: 1) المرحلة الأولى: لعودة الذين نزحوا حرب حزيران 1967، وهي عودة غير مربوطة بأي شرط، ويتم تنفيذها فوراً. 2) المرحلة الثانية: لعودة الذين نزحوا في الفترة الواقعة بين عامي 1948 و1967. وتتولى الأمم المتحدة بالتعاون مع الدول المعنية ومنظمة التحرير الفلسطينية* اتخاذ الترتيبات اللازمة لتمكين اللاجئين من العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم. وأما الذين لا يختارون العودة فيدفع لهم تعويض عادل ومنصف. بحث مجلس الأمن توصيات اللجنة بناء على طلب الجمعية العامة أربع مرات خلال الفترة من عام 1976 حتى عام 1980. وفي كل مرة كانت مشاريع القرارات التي تؤيد التوصيات وتقرر تنفيذها تفوز بأكثرية أصوات أعضاء المجلس، إلا أن حق النقض الذي كانت الولايات المتحدة تستخدمه ضد هذه المشاريع كان يؤدي إلى اسقاطها.   المراجع:   ادوارد سعيد: قضية فلسطين (بالإنكليزية)، نيويورك 1970. هنري كتن: من يملك فلسطين؟ (بالإنكليزية)، بيروت 1967. جورج طعمة: قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين والصراع العربي- الإسرائيلي 194701974 وملاحقه، بيروت 1975. وثائق الأمم المتحدة. Jeffries, J.M.N.: Palestine the Reality, London. New York Hadawi, S.: Loss of Heritage, San Antonio 1963.   اللاجئون الفلسطينيون: رَ: تعويضات اللاجئين الفلسطينيين (مشاريع -)   اللاجئون الفلسطينيون في الأردن: رَ: اللجنة الوزارية العليا لإغاثة النازحين في الأردن   اللاجئون الفلسطينيون في سورية: رَ: الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في الجمهورية العربية السورية   لاخيش: رَ: الدوير (تل -)