الكيبوتز

تعني كلمة “كيبوتز Kibbutz” بالعربية: جماعة. وقد تطور معناها فأصبحت ترمز إلى فئة من الناس يعيشون معاً في مزرعة جماعية. وبراوح عدد سكان الكيبوتز بين 30 و1.500 نسمة. وأما الأرض المزروعة فيه فتراوح مساحتها بين ألفين وعشرين ألف دونم. والعمل في الكيبوتز اختياري. وتنظيم الحياة فيه يشبه التنظيم العسكري في انضباطه وصرامته. ولذلك يكون سكان الكيوتزات من المقاتلين الغزاة الذين كانوا يقيمونها وفق الخطط المرسومة حصوناً تصلح للدفاع والهجوم معاً. تؤلف الكيبوتزات بمجموعها نظام المستعمرات (المزارع) الجماعية الصهيونية الذي أقامته الحركة الصهيونية في فلسطين منذ مطلع القرن العشرين ليكون القاعدة العسكرية الزراعية لغزو فلسطين وإقامة الدولة اليهودية فيها وحمايتها بعد قيامها. ويشكل هذا النظام إحدى حلقات سلسلة مترابطة تضم إلى جانب نظام الكيبوتز النظامين العسكري والعمالي. وقد بني ذلك كله لتحقيق الأهداف الصهيونية وخططها في الاستيلاء على فلسطين واستعمارها استيطانيا. يرتبط نشوء الكيبوتز من الناحيتين التاريخية والتنظيمية بالمؤتمر الصهيوني* الأول سنة 1897. وقد أنشأت الحركة الصهيونية المؤسسات المالية اللازمة لإقامة نظام الكيبوتز، وبدأت تنقل أعداداً كبيرة من اليهود الصهيونيين إلى فلسطين وتربطهم مصيرياً بالأرض باسكانهم في الكيبوتزات بعد اغتصاب الأرض من أصحابها الفلاحين العرب وطردهم من بيوتهم وأملاكهم ومقاطعة استخدامهم أو التعامل معهم. تتصف الحياة في الكيبوتز بالتقشف وغياب الحياة الخاصة، وبالتشارك في مرافق الحياة المختلفة (المطعم والمطبخ والحمام ومغسلة الثياب، إلخ…) وبالجماعية. فلا ملكية خاصة ولا نشاط اقتصادي فردي. والانتاج والاستهلاك يقومان على مبدأ “من كل حسب مقدرته، ولكل حسب حاجته”. ولا وجود للعائلة بمفهومها الإنساني المعروف. وتتولى مؤسسات الكيبوتز التربوية والتعليمية أمر تنشئة الأطفال جماعياً منذ ولادتهم حتى الثامنة عشرة من عمرهم. ويهدف هذا النظام إلى تحويل جيمع السكان إلى مجندين دائمين لخدمة الصهيوينة وأغراضها. وقد اعتمدت الهاغاناه* وغيرها من العصابات الغازية على شبكة الكيبوتزات في تجنيد مقاتليها وتدريبهم وتجميع الأسلحة وإخفائها. وأصبحت هذه الشبكة حجز الزاوية في توضع الاستعمار الصهيوني وتشبيته في فلسطين. وقد يبدو الكيبوتز في الظاهر وحده اجتماعية زراعية ذات مقومات اشتراكية تشبه جماعية الانتاج والاستهلاك، ولكن العناصر الأساسية لهذا النظام من اطار فلسفي ومحتوى سياسي ودور تاريخي وواقع عنصري تنفي الطابع الاشتراكي والانساني الحقيقي عن نظام الكيبوتز وتجعله أداة للاستعمار الاستيطاني الصهيوني لا غير. بلغ عدد الكيبوتزات في (إسرائيل) عام 1978: 256 تملكت 287.000 فدان سكنها نحو 96.702 نسمة. ولا يشكل سكان الكيبوتزات الآن سوى نسبة تقل عن 3.5% من مجموع السكان اليهود في حين ألفوا بين 1945و1948 ما نسبته 7% من مجموع السكان اليهود في فلسطين. وعلى الرغم من هذه النسبة القليلة يعدهم المؤرخون اليهود نخبة رائدة لأنهم كانوا من أوائل من نظموا الهجرة غير الشرعية إلى فلسطين وساهموا مساهمة كبرى في تكوين الهاغاناه والبالماخ*. وهم ينسبون إلى الكيبوتزات، ولا سيما كيبوتزات النقب ووادي الأردن والجليل، فضل الوقوف في وجه الجيوش العربية التي قدمت إلى فلسطين في حرب 1948*. وقد اكتسب الكيبوتز أهمية كبيرة في الكيان الصهيوني وأخذ بعداً دعائياً استغلته (إسرائيل) عالمياً، وهي كثيراً ما تنظم للسياح زيارات الكيبوتزات لمشاهدتها على الطبيعة. ويشكل شباب الكيبوتزات الآن 25% من وحدات الجيش المختارة، ويحل أعضاء الكيبوتزات مراكز هامة في قيادة الهستدروت*، فالسكرتير العام للهستدروت منهم، كما أن منهم بعض الوزراء في الحكومة. تنتسب الكيبوتزات إلى عدة حركات ذات ايديولوجيات متفرقة. ويعتبر “الكيبوتز الموحد” من أقواها. فقد تكون بفعل توحيد أحزاب العمل الإسرائيلية. وفي العقد الأخير زاد التعاون بين الحركات الكيبوتزية فتم توحيدها عام 1979 في اطار “الحركة الكيبوتزية الموحدة”.   المراجع:   عبد الوهاب الكيالي، الكيبوتز، بيروت 1966. موسى حنا زعتر: الكيبوتز من الداخل، بيروت 1970. عبد الوهاب محمد المسيري: موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، القاهرة 1975.