القصة

أ- القصة القصيرة (الأقصوصة): جاء ظهور القصة القصيرة في فلسطين متزامنا مع ظهورها في الأقطار العربية الأخرى مصر وسورية ولبنان ويعود ذلك إلى الأثر الطيب الذي أحدثته الصحافة في هذا الميدان لا سيما في العقد الأول من القرن العشرين. وهو العقد الذي شهد ظهور مجلة النفائس لخليل بيدس (1875-1945) أحد رواد كتابة القصة القصيرة علاوة على ظهور مجلات أخرى لأحمد شاكر الكرمي (1894-1927) وجميل البحري توفي 1930 ومجلة “الفجر” لمحمود سيف الدين الايراني (1914 -1974) ويذكر أن الحياة الثقافية في فلسطين أتاحت القصة التأثر بعوامل متعددة أدت إلى تنوع روافدها وتداخل مذاهبها وتياراتها. فقد اجتذبت الديار الفلسطينية اهتمام الإرساليات التبشيرية فتنافس المرسلون على انشاء المعاهد التي تعنى بتعليم اللغات. ومن ذلك المعهد الروسي في الناصرة الذي تخرج فيه عدد من الدارسين الذين نهضوا بعبء الترجمة عن الروسية ولمع من بينهم عدد من الكتاب مثل: خليل بيدس، ونجاتي صدقي وعارف العزوني يضاف إلى ذلك المعاهد الأخرى التي أنشأتها الإرساليات الأوروبية. إلى جانب ما سبق شاعت الترجمة وتزايد الانفتاح الذي عرفته فلسطين وازياد عدد الصحف والمجلات العربية ودور النشر في مصر ولبنان فكانت قنوات الاطلاع متميزة مما أدى الى ذبوع أثر القصة وتأثيرها في الذوق الشعبي وتشكل في هذه الأجواء جيل من القصاصين من أمثال: اسكندر الخوري وجمال الحسيني وقسطنطين ثيودوري وأنور عرفات. وقد سعى خليل بيدس في مجموعته القصصية (مسارح الأذهان) لمعالجة موضوعات تنصل بشؤون الحياة اليومية المختلفة في اطر متعددة منها: الأسطوري والتاريخي والعلمي والفلسفي والاجتماعي واتجه أحمد شاكر الكرمي في مجموعاته القصصية (الكرميات) إلى الطابع الديني والفلسفي والجدلي والخرافي. ومال جميل بحري في قصصه المنشورة في مجلته (الزهرة) إلى القصص البوليسية وشاركه هذا الاتجاه نجيب نصار في صحيفة الكرمل. وتضارع القصة الفلسطينية القصيرة في الثلاثينات والأربعينات ما يقابلها من قصص في مصر ولبنان وسورية والعراق. وقد تهيأ لها من الكتب من يعنون بها شكلاً وموضعاً فتطورت على أيدي محمود سيف الدين الايراني (أول الشوط) ونجاتي صدقي (الأخوات الحزينات) و(الشيوعي المليونير) وعارف العزوني. وعبد الحميد ياسين (عشر أقاصيص) ومحمد أديب العامري (شاع النور وقصص أخرى) وسميرة عزام (الظل الكبير) 1956 وجبرا ابراهيم جبرا (عرق وقصص أخرى) 1957. وأحمد العناني (حبة البرتقال) 1962 وغسان كنفاني (أرض البرتقال الحزين) 1963 وقد لفتت القصة القصيرة في فلسطين عناية الناشرين في بيروت فصدرت أكثر مجموعات الكتاب فيها. نذكر من ذلك أعمال سميرة عزام، ومحمود سيف الدين الايراني (متى ينتهي الليل) وغسان كنفاني (موت سرير رقم 12) و( عن الرجال والبنادق) ويوسف شرورو ويوسف جاد الحق “أشرقت الشمس” 1960. ومما يميز هذا التيار القصصي غلبة الناحية الرومانسية التي ظهرت في أعقاب النكبة ظهوراً لافتاً في القصة والشعر سواء بسواء. ولكن هذا الاتجاه لم يدم إلا يسيراً فقد برزت في قصص أمين فارس ملحس “من وحي الواقع” وقصص نجاتي صدقي “الشيوعي المليونير” 1963 ومجموعة “عرق وقصص أخرى” لجبرا بعض ملامح التغيير إزاء هذا الاتجاه فنجد في قصص جبرا مثلاً تعبيراً عن الانسان الذي تسحقه قسوة المدينة بما فيها من تنظيم اجتماعي يسمح للفئة المستغلة أن تتمتع بالثرة بينما يزداد الفقراء فقراً. وفي قصص غسان كنفاني “عالم ليس لنا” و”عن الرجال والبنادق” نجد التركيز على وضع الإنسان الفلسفي ومكواجهته المستمرة للاحتلال. وكتب توفيق فياض ويحيى خلف وصبحي شحروري ومحمد الخطيب ومحمود شقير وخليل السواحري ووليد رياح قصصاً ترصد تأثير الاحتلال في الإنسان الفلسطيني في الوطن والمنفى وتوالى عطاء رشاد أبو شاور القصصي “من ذكرى الأيام الماضية” إلى “مهر البراري” و”بيت أخضر ذو سقف قرميدي” و”بيتزا من أجل ذكرى مريم” و”الضحك في آخر الليل” وغيرها ليشكل ملحمة قصصية يرصد فيها المؤلف آمال الفلسطينيين وأحلامهم بالعودة والتحرر وإقامة الدولة على التراب الوطني. ومن كتاب القص الذين تجلى عطاؤهم في السبعينات والثمانينات وما يليها: محمود الريماوي الذي نشر نحو ست مجموعات قصصية كانت الأخيرة منها بعنوان (القطار) وليانه بدر (الشرفة على الفاكهاني) و(اريد النهار) ورياض بيدس المهتم يبحث مشكلة الوجود الإنساني من خلال العلاقات التي تقوم بين الناس في المجتمع. وينزع إلى استخدام الشكل الواقعي في تصويره لهذه العلائق. وتتميز طريقة القصصية بتنويع تجريبي في الشكل والصيغة. وهو من كتاب فلسطين المحتلة عام 1948. واميل حبيبي الذي عرف بأسلوبه الخاص في كتابة القصة وتخطى الحواجر التي تفصل بينها وبين الرواية باعتبارهما نوعين أدبيين. وزكي درويش، وهو أيضاً من أدباء الجليل صدرت له خمس مجموعات قصصية هي الجسر والطوفان (1973) وشتاء الغربة (1975) والرجل الذي قتل العالم (1978) والكلاب(1980) والجياد (1989). وتظهر في قصصه رغبته في تحسس المشكلات الإنسانية في لغة ناصعة متوهجة قادرة على الايحاء بالرغم من محدودية الشكل القصصي: ومن كتاب القصة القصيرة أيضاً وليد رباح وفيصل الريماوي، ومحمود شاهين الذي طبعت له مجموعتان قصصيتان هما: نار البراءة (1979) و(الخطار) 1979. ونوع محمود شقير في قصصه الأخيرة بين قصص للكبار مثل “ورد لدماء الأنبياء” و”طقوس للمرأة الشقية” وقصص الصغار مثل مجموعته القصصية “الحاجز” و”حكاية الولد الفلسطيني”. وأما سليمان الشيخ فهو أحد كتاب الجليل الذي ولد قبيل النكبة. عرف بمجموعيته القصصيتين: شجرة الجميز (1980) و”سترة حنظلة الشجراوي” 1988. ومن كتاب الجليل المتميزين في القصة القصيرة محمد علي طه الذي عرف بمجموعته القصصية “جسر على النهر الحزين” 1974 ومجموعة “وردة لعيني حفيظة” 1982 و”النخلة المائلة” 1995 وغيرها. ويهتم في قصصه يرصد التحولات العميقة التي تجتاح نفسية الإنسان الفلسطيني في الوطن المحتل (1948) بلغة يقرب فيها من اللهجة الشعبية الدارجة مستفيداً ما أمكن من التراث الشفوي في نسج القصة. ومن كتاب الضفة والقطاع الذين برزوا في السبعينات والثماثينات غريب عسقلاني وجمي السلحوت وزكي العيلة وجمال بثورة وأكرم هنية. وفي المنفى يواصل كتاب القصة اسهاماتهم في إغناء الأدب العربي في سورية والأردن ومصر. ففي سورية لمع اسم محمود موعد وحسن حميد ويوسف جاد الحق وفي مصر أحمد عمر شاهين وفي العراق نواف أبو الهيجا الذي أسهم في القصة القصيرة مثلما اسهم في كتابة القصة الطويلة. وفي الأردن لا بد من التنويه إلى كتاب من أمثال: جمال ناجي صاحب مجموعة “رجل خالي الذهن” وحزامة حبايب صاحبة المجموعة: الرجل الذي لا يتكرر “وسامية العطعوط ولها ثلاث مجموعات قصصية تتناول بأسلوب تجريبي مشكلات المرأة في المجتمع الشرق. وليلى الأطرش التي عرفت بمجموعتها القصصية القصيرة “يوم عادي” يضاف إلى ذلك أميمة الناصر، وخلود جرادة، ويوسف ضمرة الذي نشرت له مجموعات قصصية عدة منها: “ذلك المساء” (1985) و”عنقود حامض” (1985) وغيرها من قصص يهتم فيها بتناول عذابات الإنسان الفلسطيني. وزياد بركات” سفر قصير إلى آخر الأرض” وأحمد عودة. ومحمد خروب “حكايات في زمن الفصل” وخليل قنديل “حالات النهار” وإبراهيم العبسي صاحب مجموعتي: “المطر الرمادي” و”الخيار الثالث” وصالح أبو اصبع صاحب المجموعة القصصية وجوه تعرف الحب (1992). وقبلها: عراة على ضفة النهر (1972) ومحاكمة مديد القامة (1975) وأميرة الماء (1977) وفاروق وادي الذي عدل عن القصة إلى القصة الطويلة. وابراهيم خليل الذي نشرت له مجموعة قصص “من يذكر البحر” (1982). وجهاد الرحبي الذي صدر لها “لمن نحمل الرصاص” (1993)، وحيدر قفة الذي صدر له “هنا طريقة أخرى” (1988) و”ليل العوانس” (1989)، و”ما زلت على قيد الحياة” (2001) وبشرى حيدر التي صدر لها “حكايات من بلدي” (1994)، و”الصفر” (1995)، و”حرقة الأسئلة” (2001)، وخليل السواحري الذي صدر له “أصوات” (1972)، و”مقهى الباشورة” (1975) و”زائر المساء” (1985) و”تحولات سليمان التائه” (1996). ولا بد من التنويه إلى حقيقة مهمة وهي أن القصة القصيرة ليست كغيرها من الأنواع الأدبية فأكثر الذين يكتبون الرواية يكتبون القصة. ولا يستطاع حصر النتاج القصصي لاعطاء القارىء فكرة دقيقة عنه مثلما يسهل الأمر في الشعر أو الرواية. ب- القصة الطويلة – (الرواية): إذا كان المصريون يبدأون الرواية العربية بظهور رواية زينب لمحمد حسين هيكل (1914) فإن بدء الرواية بفلسطين كان بظهور رواية الوارث (1920) لخليل بيدس. وهي قصة اجتماعية تتضمن رمزاً سياسياً يشهد يعلو كفاية المؤلف الروائية منذ زمن مبكر. فهي تدور حول شاب ينحدر من أسرة حلبية عاشت في مصر، تستولي على قلبه غائبة يهودية ثم تستولي على أمواله بواسطة المرابين اليهود. ولم يصح الشاب إلا بعد أن قطع شوطاً طويلاً في مجاراته لتلك الغائبة. ولعل القصة ترمز إلى أطماع اليهود في فلسطين وتجسد موقف الكاتب خليل بيدس من الخطر الصهيوني. وفي الزمن نفسه ظهرت رواية “الحياة بعد الموت” للكاتب اسكندر الخوري البيتجالي (1920) وهي تشبه رواية الرغيف لتوفيق عواد اللبناني (1939) فهما تدوران حول موضوع الحرب العالمية الأولى وتأثيرها على الأهالي في بلاد الشام مشيرة إلى الصف العثماني. ولم يلبث العطاء الروائي أن حظي بعمل جديد لقسطنطين ثيودوري الصائغ بعنوان “الأسر بعد الحرية” 1929. وهي رواية اجتماعية تتخذ من الزواج والعلاقات الأسرية القائمة على الاكراه موضوعاً لها. يتخللها طرح لمواقف المؤلف من عدد من القضايا الفكرية والاجتماعية والسياسية. وتوالي إصدار الروايات فظهرت “على سكة الحجاز” لجمال الحسيني وقصة “ثريا” له أيضاً. ومما تميزت به قصص الحسيني الطويلة تركيزه على انتزاع القناع وإظهار الوجه البشع لكل من الاستعمار والصهيونية. وتصور الروايتان المآل السيىء لكل من لكل من يفكر في بيع أراضيه لليهود والمصير الذليل لكل من يتوطأ مع العدو واستطاعت روايتاه أن تدقا ناقوس الخطر أمام الوطنيين الغيورين. ويلاحظ على جل الروايات المذكورة أنها جميعا تغرف من معين التراث الشعبي والرواية الخيالية الغربية المترجمة سواء في تصوير الشخصيات أو في بناء النسق الروائي عامة. وظهرت فيها السمات التي ميزت الرواية العربية في بلاد الشام ومصر والعراق سواء من حيث الاتباع المقصود لثنائية مثالية في رسم الأشخاص أو التعرض للصدفة والمغامرة والاستطراد والاعتبار بالشعر وغيره. وتشهد القصة الفلسطينية الطويلة خلال الحرب العالمية  الثانية وما تلاها قفزة بظهور محاولات منها رواية “رجاء” لحسن البحيري و”في السرير” لمحمد العدناي (1946) و”صراخ في ليل طويل” لجبرا ابراهيم جبرا التي كتبت عام 1946 بالإنجليزية ثم أعاد كتاباتها المؤلف بالعربية ونشرت في القدس أولاً إلا أن نكبة(1948) حالت دون توزيع الرواية توزيعاً جيداً مما استدعى إعادة نشرها في بغداد (1954) ثم في بيروت. ويمكن إدراج كتاب “مذكرات دجاجة” (1943) لاسحاق موسى الحسيني ضمن المحاولات الروائية الجديدة التي عالج فيها المؤلف بأسلوب رمزي ما يتهدد فلسطين من أخطار داهمة. داعياً إلى المحبة الوطنية، والتعاون، والاخلاص، والابتار، وحملت على أسليب الاستعمار التي ترسخ للتفرقة والشقاق وتعمق المظاهر السلبية. ولعل القفزة الحقيقية في القصة الفلسطينية الطويلة جاءت مع ظهور رواية جبرا الثانية “صيادون في شارع ضيق” (1960) التي كتبها أول الأمر بالإنجليزية ثم ترجمها إلى العربية تلميذه محمد عصفور وهي رواية مزج فيها الكاتب بين معالجة أوجاع الانسان الفلسطيني في المنفى وأوضاع الإنسان العربي في المدينة الكبيرة عندما تتحول إلى رحى “تطحن من يتخذونها دار إقامة. وقد لاقت رواية جبرا  صدى طيبا في أوساط النقد الأدبي وبعدها بأقل من ثلاث سنوات ظهرت الطبعة الأولى من رواية غسان كنفاني “رجال في الشمس” 1963 التي تخيل فيها ثلاثة أشخاص من اللاجئين الفلسطينيين يلجأون إلى الكويت عن طريق التهريب بواسطة صهريج لنقل الماء ولكن الثلاثة يقضون حتفهم داخل الصهريج في وضع مأساوي يجبر أبا الخيزران الذي يقود الصهريج على الصراخ لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟ لماذا؟ فيدوي صدى صرخته في الصحراء رامزاً بذلك إلى معضلة السؤال الفلسطيني ولم يلبث غسان أن أتبع هذه الرواية الناجحة برواية أخرى “ما تبقى لكم” 1966 نسج فيها على منوال رواية الكاتب الأمريكي وليم فولكتر “الصخب والعنف” التي ترجمها للعربية جبرا ابراهيم جبرا. وجاءت رواية غسان وثيقة قنبلة أخرى جديدة تسجل موقفاً آخر من القضية وهو حتمية المواجهة. فكان انتصار حامد بطل الرواية – على الجندي الإسرائيلي مواجهة فرضت عليه لحظة تنوير نادرة. فاذا كان الأشخاص وراء الحلول الفردية بطريقة رومانسية فان حمدا بانتصاره يقدم لقطة فنية مقابلة لتلك اللقطة. واسترسل جبرا في مشروعه الروائي فأصدر رواية السفينة (1970) ثم رواية “البحث عن وليد مسعود” 1978 و رواية “الغرف الأخرى” (1985) وأخيراً رواية “يوميات سراب عفان” 1991…. ثم واصل عدنان مشروعه بصدور روايتين هما: عائد إلى حيفا (1968) و(أم سعد) 1970، ونشر نبيل خوري رواياته: “المصباح الأزرق” (1959)، و”راقصة على الزجاج” (1958)، و”حارة النصارى” (1969) وصدر لهارون هاشم رشيد رواية “سنوات العذاب”. وقدم أمين شنار أولى محاولاته الرواية “الكابوس” 1968 التي تناول فيها نكبة الخامس من حزيران في قصة ذات بنية رمزية. وفي هذه الأجواء: أجواء ما بعد نكبة حزيران (1967) برزت أصوات جديدة في القصة الطويلة. فاميل حبيبي ينشر عدداً من الأعمال في مقدمتها: سداسية الأيام الستة (1967) وهي تمثل أولى معالجة لأوضاع الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام (1948) بعد أن أزالت النكبة الحواجز التي كانت تمنعهم من الاتصال باخوتهم في الضفة والقطاع. وقد اختار اميل حبيبي شكلاً خاصاً مزج فيه بين الشكل القصصي والروائي ونشر بعيد ذلك رواية أخرى سماها “الوقائع الغربية في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل” (1974) وقد أثارت هذه الرواية عند ظهورها الكثير من ردود الفعل واستحوذت على اعجاب النقاد بما فيها من بناء معماري جديد ومن نسيج لغوي تخلله عناصر كثيرة الأهمية من التراث الشعبي. وكتب بعد هذه الرواية عدداً من الأعمال منها قصته (خطية) و(سرايا بنت الغول) وغيرها. وفي هذه الأثناء بدأت أعمال رشاد أبو شاور ظهورها في واجهات بيع الكتب. وكانت أولى قصصه الطويلة “أيام الحب والموت” التي استرجع فيها ذكريات فيها ذطريات حرب عام (1948) في  ذكرين ومحافظة الخليل. وبعدها نشر رواياته الثانية “البكاء على صدر الحبيب” (1974) التي سجل فيها بجرأة أخطاء حركة المقاومة الفلسطينية في عمان، وبيروت، ودمشق. وجاءت رواية العشاق(1977) لتعرض معاناة الفلسطينيين في ظل الاحتلال الصهيوني متخذا من أريحا وما جاورها فضاء لقصته الطويلة ومن أعمال الفدائيين ضد الاحتلال حبكة مشوقة تمتد أحداثها عبر رقعة من الزمن تبدأ بعام 1948 وتنتهي بعام 1977. ويواصل رشاد أبو شاور عطاءه القصصي برواية: “الرب لم يسترح في اليوم السابع” (1986) وشبابيت زينب (1994). وأما يحيى يخلف فقد أغنى المكتبة الروائية الفلسطينية بصدور رواية “نجران تحت الصفر” (1976) ورواية “تفاح المجانين” ورواية “بحيرة وراء الريح” ورواية “النهر يستحم في البحيرة (1997). وممن أسهموا في اغناء النتاج القصصي المطول. توفيق فياض ويوسف شرورو وجمال ناجي صاحب “الطويل إلى بلجارث” و”مخلفات الزوابع الأخيرة” وسحر خليفة التي نشرت عدداً من الروايات كانت الأولى بعنوان “لم نعد جواري لكل” (1974) والأخيرة بعنوان “الميراث (1996). ويذكر أن لسحر خليفة حرصاً واضحاً على عرض الموضوع النسوي ممتزجاً بقضايا المجتمع والسياسة. وتعد روايتها “مذكرات امرأة غير واقعية” و”باب الساحة” من الأعمال المثيرة للجدل لما تبنيه فيهما من جرأة وصراحة في تناول موضوعات المرأة والعلاقة بينها وبين الرجل والأسرة خلافاً لمؤلفات ليلى الأطرش: “وتشرق غربا 1987″ و”إمرأة للفصول الخمسة” 1990 وليلتان وظل إمرأة (1997) وصهيل المسافات (1999) التي تمزج فيها مزجاً جيداً بين المشكلات السياسية والاجتماعية، ورغبة النموذج النسوي في تأكيد ذاته. وهي في بعض رواياتها “صهيل المسافات” تتخذ من الرجل بطلاً راويا للحكاية. وممن أغنى العطاء النسوي في القصة الفلسطينية الطويلة سلوى البنا التي نشرت لها روايتان هما: “عريس خلف النهر” 1972 و”الآتي من المسافات” وليانة بدر التي كتبت القصة القصيرة إلى جانب الرواية، ومنها رواية “نجوم أريحا” و”عين المرآة” 1991. وجهاد الرحبي التي فازت روايتها “لن أموت سدى” بالجائزة الأولى في مسابقة رابطة الادب الإسلامي العالمية. ويواصب عدد آخر من كتاب القصة الطويلة نشر أعمالهم بين الحين والآخر، ومن هؤلاء فاروق وادي وأفنان القاسم، وأحمد عودة، ووليد أبو بكر، صاحب رواية “الحنونة”…ويوسف أبو العز وعزت الغزاوي وهالة الناشف وابراهيم نصر الله الذي نشرت له روايات: “طيور الحذر” و”طفل الممحاة” (1999) وفيصل الحوراني، “بير الشوم” ويوسف جاد الحق “قبل الرحيل” (1998).   المراجع:   ابراهيم السعافين: نشأة القصة والمسرحية في فلسطين، عمان، 1986. ابراهيم خليل: في القصة والرواية الفلسطينية، دار ابن رشد، عمان ،1984. أحمد عمر شاهين: موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين، القاهرة، 1990. بثينة شعبان: 100 عام من الرواية النسائية العربية، دار الآداب، بيروت 1999. صالح أبو اصبع: فلسطين في الرواية العربية، بيروت 1975. عبد الرحمن ياغي: حياة الأدب الفلسطيني الحديث، بيروت 1968. عبد الكريم الأشقر: دراسات في أدب النكبة، دمشق 1975. ناصر الدين الأسد: خليل بيدس رائد القصة العربية الحديثة في فلسطين، القاهرة 1963. هاشم ياغي: القصة القصيرة في فلسطين والأردن، القاهرة، 1965. واصف أبو الشباب: صورة الفلسطيني في القصة الفلسطينية المعاصرة، بيروت 1979.   القصب (وادي -): رَ: عربة (وادي -)