الغسول (تليلات)

يتكون هذا الموقع من مجموعة من التلال الصغيرة المنخفضة الواقعة في وادي الأردن، إلى الشمال الشرقي للبحر الميت*. وتعود أهمية هذا الموقع في مكتشفاته الأثرية المتنوعة، والتي تميز العصر الحجري النحاسي (4500 – 3200 ق.م.) والجدير بالذكر أن مكتشفات هذا الموقع صبغت الفترة الزمنية المشار إليها، حتى أصبحت تعرف بالحضارة الغولية. وأول من أدرك أهمية تليلات الغسول هو مالون A.Mallon الذي قاد حملة تنقيب بالاشتراك مع كوبل     R.Koppelمن العهد البابوي التوراتي في روما، في الفترة ما بين 1929 و1938. وقد أرسل المعهد نفسه عام 1960 الأب نورت  R.Northلمواصلة العمل الميداني في الموقع. وفي فترة متأخرة (1967 -1978) قام بازل هنسي  B.Hennessy بالإشراف على حفريات تليلات الغسول، نيابة عن المدرسة البريطانية للآثار وجامعة سدني الاسترالية. أمكن من خلال الحفريات المبكرة تمييز أربع مراحل أو طبقات رئيسة، تمثل حضارة واحدة، عرفت بحضارة غسول، ثم بحضارة غسول/ بئر السبع. أما بازل هنسي فقد تمكن من تمييز تسع مراحل سكنية رئيسة، يعود أقدمها إلى العصر الأخير لما قبل صناعة الفخار. تشير مخلفات الموقع الى أنها تمثل مجتمعا من مجتمعات القرى الزراعية التي انتشرت في فلسطين وغيرها من مناطق الشرق القديم، إذ ام تكن مستوطنة تليلات الغسول، كغيرها من المواقع الفلسطينية المعاصرة، محاطة بسور دفاعي، كما هي الحال في عصر دويلات المدن اللاحقة في الألف الثالث قبل الميلاد. كشفت الحفريات عن مجموعات من البيوت المتجانسة المستطيلة الشكل، مبنية من الحجارة والطوب الطيني، أما سقوفها فكانت من القصب والطين. أرضيات البيوت مرصوفة، أو مقصورة. ولغالبية البيوت ساحة مسورة، كانت تستعمل للطبخ والحزن وسائر شؤون الحياة اليومية، بدليل وجود مواقد و”طوابيين” وحفر، ووجد في هذه الحفر قمح وذرة وتمر وبذر زيتون. وكشفت الحفريات الأخيرة غرفة كبيرة مستطيلة الشكل. يعتقد بأنها كانت معبداً. أبرز مكتشفات تليلات الغسول بضع أدوات نحاسية من أقدم ما عثر عليه من معدن مصنع إلى الآن. وهذا ما يبرر تسمية هذه الفترة بالعصر الحجري النحاسي (رَ: العصور القديمة). ووجد على جدران بعض البيوت طبقات من اللوحات الجدارية Frescos المزخرفة بألوان مختلفة، تتضمن أشكالاً هندسية ونجوماً وصوراً وأقنعة وأشكالاً أخرى ميثولوجية وخرافية. ولبعض الأشكال صبغة واقعية. مثل صورة لطير له ذيل طويل. وهناك مشهد ديني يتضمن معبوداً جالساً، وأمامه أشخاص واقفون، يقدمون له الطاعة والولاء. كان سكان تليلات الغسول يدفنون موتاهم، ولا سيما الأطفال، في جزار فخارية ضمن المنطقة السكنية، وجد بعضها تحت مصاطب البيوت. أما المكتشفات الأخرى فتضم أعداداً كبيرة من الأدوات الصوانية، كالفؤوس ورؤوس البسهام والسكاكين والمناشير والمثاقب، وهناك الكثير من الأواني البازلتية، كالصحون العميقة والمزهريات التي ترتكز على قواعد  تتخللها  فتحات، ويكثر وجود الأواني والأدوات البازلتية التي كانت تستعمل للجرش والطحن. وتشمل المكتشفات رؤوس الدبابيس الحجرية والرخامية التي استعملت لأغراض عسكرية ودينية. ومن بينها المغازل الكثيرة ووزنات النسيج التي تدل على نمو هذه الصناعة. أما تنوع الأواني الفخارية التي صنع معظمها على العجلة البدائية البطيئة، فيظهر أنها تتعلق باستعمالات السكان وإنتاجهم الزراعي، وبالوظيفة الدينية التي كان يمثلها الموقع. من هذه الأواني، جرار الخزن الكبيرة والمزهريات المرتكزة على قواعد، ومثيلاتها البازاتية، والأواني المدببة.وكثير من هذه الأواني مزخرف بصفوف من النقاط المحفورة، وأفاريز ملصقة مضغوطة بأصابع اليد، رسمت على الكثير منها زخارف بالألوان البيضاء والبنية المائلة إلى الأحمرار بأشكال هندسية بسيطة.   المراجع:   Albright, W.F.: The Catholic Age in Palestine, BASOR 1932. Albright, W.F, Recent Progress in the Late Prehistory of Palestine, BASOR 1931. Hennessy, B.: Levant I, 1969. R., Senes. H., Murphy.J.W.and Maham.G.S.: Ghasul II, Rome 1940. Mallon, A. and Koppel. R.: Preliminary Reports, Biblica, 1930-1938. A., Koppel. R. and Neuville, R.N.: Teleiat Ghassul I, Rome 1934. North, R.: Ghassul 1960 Excavation Report, Rome