الطيور الأليفة

في فلسطين أنواع متعددة من الطيور الأليفة أو (الداجنة)، أهمها الدجاج والحمام والبط والاوز والديوك الرومية. ونربى هذه الطيور لبيضها ولحومها. وتساهم بنصيب كبير في توفير المواد الغذائية. وتعد الطيور الداجنة مصدراً غنياً بالبروتين الحيواني، لذا فهي تحظى بكثير اهتمام المواطنين العرب الفلسطينيين، ولا سيما سكان الريف. وتؤلف عنصراً رئيساً في قطاع الثروة الحيوانية، وتساهم بقسط هام في الدخل الوطني عامة، والدخل الزراعي خاصة. يهتم العرب بتربية الطيور أكثر من اهتمام الصهيونيين بتربيتها، حتى يكاد لا يخلو بيت ريفي عربي، وخاصة في قرى جنوب فلسطين، من وجود الطيور فيه، في حين يربيها الصهيونيون في مزارع خاصة. وكان العرب يتبعون الوسائل التقليدية في تربية هذه الطيور، معتمدين في تغذيتها على فضلات المنازل والحقول، أو ما تستطيع الطيور جمعه والتقاطه بنفسها في العراء. وتنتج هذه الوسائل الاولية طيوراً أقل وزناً، وبيضاً أقل عدداً، لكن نفقاتها قليلة جداً، الأمر الذي جعل العرب ينافسون الصهيونيون منافسة قوية في الأسواق المحلية. وقد كان العرب في عهد الانتداب البريطاني يسيطرون على سوق الطيور والبيض ويحتكرون إنتاجهما، ويتحكمون في بيع البيض للصهيونيين، وكان امتناعهم عن تزويد أسواق هؤلاء البيض من أساليب المقاومة أثناء الانتفاضات الشعبية على المستعمرين من الصهيونيين والإنكليز. كانت الطرق المتبعة لتربية الطيور في المستعمرات الصهيونية تختلف عن تلك التي يتبعها العرب، وكان العاملون فيها يعنون باستيراد السلالات الأجنبية ويهجنونها مع الدجاج البلدي، واعتمدوا أيضاً على استخدام الآلات في التفريخ، وعلى استيراد الأعلاف من الخارج. وعلى الرغم من التزايد التدرجي في الإنتاج الصهيوني من الدواجن، فإن ما كان يتفق على تربية هذه الطيور الداجنة كبير إلى حد جعل مردود المزارع الصهيونية قليلاً، بل كانت بعض مزارعهم تتعرض للخسارة أحياناً. وتشير الأرقام الكلية للإنتاج إلى تخلف الإنتاج الصهيوني عن مجموع الإنتاج العربي. ففي عام 1937 استهلكت فلسطين مئتين ومليون بيضة، ساهم الانتاج العربي بنحو 78.5 مليون بيضة أو 34% من مجموع الاستهلاك، وتم استيراد الباقي من الخارج. وفي عام 1945 زادت نسبة إنتاج العرب من البيض إلى 60% من مجموع إنتاج البيض في فلسطين البالغ 120 مليون بيضة. انكمش انتاج الطيور والبيض بعد عام 1948 نتيجة لتدمير كثير من القرى العربية خلال الحرب، وتهجير العرب من ديارهم. وقد اضطر الصهيونيون إلى الاعتماد على استيراد الطيور والبيض من الخارج لسد الحاجات الاستهلاكية الكبيرة لسكان المدن، وإلى شراء فائض الإنتاج العربي في المناطق المحتلة. وقد أخذ السكان العرب يحققون الاكتفاء الذاتي، ويصدرون ما يفيض عن حاجاتهم، بسبب توسعهم في تربية الطيور الداجنة وإنشائهم عدداً كبيراً من مزارع الدواجن خلال السنوات الماضية. وتدار هذه المزارع التجارية بطريقة علمية على يد المزارعين العرب الذين حققوا نجاحاً كبيراً في ميدان الربح والمنافسة.   المراجع: –         سعيد حماد (إعداد): النظام الاقتصادي في فلسطين، بيروت 1938. –         يوسف مجلي: فلسطين والمظهر الجغرافي لمشكلتها، القاهرة 1948. –         تقرير لجنة التموين للشرق الأوسط عن سنة 1944.