الطريق الغزاوي

وجدت في العهد العثماني قافلتان رئيستان لحج الأقطار العربية: قافلة الحج الشامي وقافلة الحج المصري. ووجدت لفترة قصيرة، خلال القرن السادس عشر الميلادي، قافلة ثالثة، وهي قافلة الحج اليمني. وأطلق على الطريق الذي سلكته قافلة الحج الشامي، بين دمشق والحجاز، اسم الطريق السلطاني. وحين كانت السلطة العثمانية قوية، حافظت على سلامة قافلة الحج، وعينت لإدارتها حكاماً محليين في فلسطين، معظمهم من أصول بدوية، وذلك تحاشياً لخطر تهديدهم سلامة القافلة أن أبعدوا عنها، وإشراكاً لهم في مسؤولية حمايتها. وكانت إمارة الحج، بالإضافة إلى أهميتها السياسية والدينية، مورد رزق هؤلاء الأمراء، لتزويدهم قافلة الحجاج بالجمال الضرورية لنقلهم. وحين ضعف هولاء الحكام المحليون، إما لقتال بعضهم بعضاً، وإما لتغلب فخر الدين بن قرقماز* المعني الثاني أمير جبل لبنان (1590 – 1635م) عليهم، عين لإمرة الحج موظفون عثمانيون (إنكشاريون وموظفون مدنيون ثم الولاة) مما سبب اضطراباً في العلاقة بين أمير الحج والبدو. وبازدياد اعتداء البدو على قافلة الحج، لأسباب سياسية واقتصادية، تحولت القافلة أحياناً عن الطريق السلطاني، ومرت بغزة* لتتحاشى الاعتداء. وعرف هذا الطريق الفرعي بالطريق الغزاوي، وهو الذي كانت تسلكه القوافل التجارية المتجهة من الشام إلى مصر مروراً بغزة، نظراً لتوفر الأمن فيه. والجدير بالذكر أن قافلة الحج الشامي كان تتحول عادة إلى الطريق الغزاوي في طريق العودة من الحجاز، حين تكون محملة بالبضائع، مما يغري البدو بمهاجمتها. كما أن امتناع أمراء الحج من الموظفين العثمانيون عن دفع المال، الذي عرف “بالصر”، للقبائل البدوية على طريق الحج، لشراء حمايتها للقافلة، كان يثير هذه القبائل، ويدفعها لمهاجمة القافلة في طريق العودة. وهي آخر فرصة لها لأخذ كامل “صرها”. ومنطقة القطرانة هي المكان الذي كان تتحول فيه القافلة عن طريق السلطاني إلى الطريق الغزاوي. اقتضت العودة على الطريق الغزاوي تأخر وصول قافلة الحج إلى دمشق. وكان وصول القافلة إلى دمشق، عن الطريق السلطاني، يتم عادة في النصف الأول من شهر صفر. وأدى تحولها إلى الطريق الغزاوي إلى تأخر عودتها من أسبوعين إلى شهر.   المراجع: –         عبد الغني النابلسي: الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز (مخطوط). –         إبراهيم الحياري: تحفة الأدباء وسلوة الغرباء، العراق، 1969. –         Refroq A.K.: The Province of Damascus 1723 – 1783, Beirut 1966.