الطرق

الطرق في العصور القديمة: كانت فلسطين تقع على طريق التجارة الدولية. فمنذ العصور القديمة كانت تجارة الشرق الأقصى التي تصل اليمن وتتجمع في موانئها الواقعة في الجنوب الغربي من الجزيرة العربية وتنتقل منها إلى سورية، تسلك طريقين بحريين هما: 1) طريق الخليج العربي ومنه إلى العراق وسورية براً، ثم تحمل البضائع في البحر ثانية من الموانىء السورية والفلسطينية لتقطع البحر المتوسط إلى أوروبا. 2) طريق ثانية عبر البحر العربي إلى البحر الأحمر، وإلى الموانىء المصرية الواقعة على البحر الأحمر، أو إلى ميناء العقبة في فلسطين، حيث تنقل إلى الموانىء السورية والفلسطينية على البحر المتوسط في طريقها إلى أوروبا. وكانت بعض السفن التي تصل البحر العربي تنهي رحلتها البحيرة في ميناء عدن، حيث ينقل ما تحمله من بضائع براً عبر اليمن إلى الحجاز، ومنه إلى مصر وسورية وفلسطين. وقد وجدت نقوش وجود وأحكام معينية في جنوب فلسطين، الأمر الذي يوضح الصلات التجارية القديمة بين فلسطين ودولة معين في اليمن، التي امتد نفوذها إلى غزة الواقعة على البحر المتوسط، وكانت الوسيط التجاري بين الشرق الأقصى وأوروبا في العصور القديمة. تركت تضاريس فلسطين أثرها في كثافة الطرق البرية، فهي حين كثرت الطرق في السهل الساحلي* لسهولة تضاريسه وكثافة سكانه قلت في الجبال وصحراء النقب*. وقد انتقلت التجارة بين فلسطين والأقطار المجاورة عبر ثلاث طرق برية. الطريق الأولى هي التي ربطت مصر وفلسطين وسورية، وكانت تبدأ من دلتا نهر النيل، ثم تمر بالقرب من بلدة القنطرة الحالية (مصر)، محاذية ساحل البحر المتوسط، حتى العريش، ومنها إلى رفح*، فتل العجول (غزة القديمة)، حيث تلتقي بالطرق الآتية من إيلات* – العقبة ووادي عربة*. ومن غزة* تتابع سيرها إلى عسقلان، فأسدود* بعيداً عن ساحل البحر تجنباً للشاطىء الرملي. وفي اسدود تتفرع إلى فرعين: الأول يعود ليساير الشاطىء، مارا  بيبنة* ويافا* والطنطورة*، ثم عكا* فصور فصيدا، ويتابع إلى الشمال. أما الفرع الثاني فيتجه إلى عاقر* وجازر وأبوشوشة* ورأس العين*، فمجدو* ومنها إلى مرج ابن عامر*، ثم يجتاز نهر الأردن* عند جسر بنات يعقوب ليصل إلى دمشق. وهناك طريق أخرى تربط فلسطين مصر، تبدأ من بحيرة التمساح، فشمال سيناء، ثم تمر بمدينة بئر السبع*. ومنها إلى الخليل*، فالقدس*، فنابلس*، ثم إلى مرج ابن عامر لتلتقي بالطريق الأولى. وهناك طريق برية ثالثة تحمل البضائع من العقبة إلى غزة، ومن هناك إلى أوروبا بحراً. هذا إلى جانب الطرق الداخلية البرية التي كانت تربط معظم المدن الفلسطينية الهامة بعضها بالبعض الأخر. أما الطرق البحرية فكانت تربط فلسطين بلاد الأناضول واليونان وإسبانيا والشمال الإفريقي. ومن أهم الموانىء البحرية الفلسطينية القديمة عكا وعسقلان وغزة والطنطورة والعقبة. حافظت الطرق القديمة التي كانت تسهل التبادل التجاري والحضاري على نشاطها في النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد. وحين قامت دولة الأنباط* في منطقة وادي موسى في شرق الأردن، استمر نشاط الطؤيق التجارية البرية المارة شمال الحجاز، والذي يقع عند طرف الهلال الخصيب وتلتقي فيه الطرق الآتية من إفريقيا شرقاً واليمن جنوباً وسورية وفلسطين شمالاً ومصر غرباً.ومن هنا كانت نشأة البترا، إذ كان الماء متوافراً فيها تحيط بها الجبال، مما جعلها صالحة لنزول القوافل للاستراحة، والتزود بما يلزمها من الماء للانطلاق إلى الموانىء الفلسطينية، لتفريغ تجارتها في السفن التي كانت تقطع المتوسط إلى أوروبا. وفي فترة حكم الاسكندر المقدوني أرسل جيشاً بقيادة أحد قواده لاحتلال بلاد الأنباط ليخضع لسيادته طرق التجارة التي تمر عبرها إلى فلسطين، ولكن الجيش اخفق في تحقيق مهمته. وبعد وفاة الإسكندر وقيام دولتي السلوقين* في سورية والبطالمة* في مصر، عاد التنافس بين هاتين الدولتين للسيطرة على الطرق التجارية المارة بمصر وسورية وفلسطين. واستطاع البطالمة بعد نزاعات طويلة مع السلوقين أن يستولوا على المدن الفينيقية وفلسطين التي كانت تنتهي إليها قوافل الأنباط. وفي القرن الثاني قبل الميلاد ضعف البطالمة وتمكن السلوقيون أن يسترجعوا منهم السيطرة على سورية وفلسطين، إلى سابق عهدها من الازدهار. وحين قامت في فارس الامبراطورية الفرثية، وانتقلت بعض المناطق شمال الهلال الخصيب وسورية، واضطرب جبل الأمن في العراق، استعادت الطرق التجارية المارة بقرب الجزيرة العربية أهميتها، وازدهرت تجارة البتراء، وبالتالي تجارة فلسطين نتيجة ذلك. وحين ازدهرت مكة منذ القرن السادس الميلادي وأصبحت واسطة عقد التجارة بين اليمن والشام والحبشة كان نشاط القرشين المكين التجاري واسعاً مع بلاد الشام، وضمنها فلسطين، فوصلوا إلى غزة وبيت المقدس ودمشق. وكانوا يأتون إليها حاملين بضائع الهند، ويعودون منها ومعهم الحبوب والزيت والخمور والأسلحة والمنسوجات والحواري. وبلغ من اهتمام القرشين بالتجارة أنهم كانوا يرحلون رحلتين في العام. رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، إذ كانت قوافلهم تقصد بلاد الشام وتزور عدن غزة (حيث دفن هاشم جد الرسول) وأيلة وبصرى، وتعود، بعد أن تقوم بعملية البيع والشراء، محملة بالبضائع من جديد. وفي العهد الروماني تابعت طرق فلسطين تطورها، فقد عرف عن الرومان تقدمهم في فن إنشاء الطرق، وكانوا كلما احتلوا قطراً سارعوا إلى تطبيق نظام الطرق الطرق الرومانية تسهيلاً لعملياتهم العسكرية والإدارية. كذلك أقام الرومان الجسور على الأنهار كجسر المجامع وجسر بنات يعقوب. ولا ريب أن تطور طرق المواصلات في العهد الروماني ساعد على نمو المبادلات التجارية. وقد أنشأ الرومان كثيراً من الطرق في فلسطين، ومن أهمها الطريق الساحلي الذي يمتد من أنطاكية حتى رفح، ومنها إلى مصر ماراً بعكا وقيسارية ويافا ويبنة وأسدود وعسقلان وغزة. والطريق الجبلي، ويمتد من دمشق إلى بيسان فزرعين وجنين* وسبسطية* ونابلس والقدس والخليل وبئر السبع ومصر. وطريق الغور – بيسان* – أريحا*، وطريق العقبة – عين غضيان – غزة، وطريق البترا – وادي عربة – غزة، إلى جانب طرق داخلية أخرى. وبعد قيام الإسلام* وفتح فلسطين ودخولها في حكم الدولة العربية الإسلامية، استمرت أهميتها التجارية على أنها طريق لعبور البضائع من جهة، ومركز تجاري يقصد بحد ذاته. وليس أدلى على معرفة العرب المسلمين بأهمية فلسطين، القائمة على كونها مركزاً تجارياً ومعبراً للطرق التجارية الدولية، من أنهم أقاموا مركزاً “لصاحب المكس” في رفح من جند فلسطين على حدود مصر، ظل إلى عهد الخليفة عمر بن العزيز. ويذكر أبو عبيد في كتابه “الأموال” أن الخليفة عمر أمر بهدمه. وفي العصر العباسي*، حين غدت ولاية الشام ولاية من الدرجة الثانية من حيث الأهمية السياسية، استمر موقعها الجغرافي من جهة، ووفرة ما تنتجه أو تشتهر بصناعته من جهة أخرى. عاملاً أساسياً في استمرار ازدهارها الاقتصادي وأهمية كونها عقدة مواصلات تجارية، ولا سيما مع العالم الخارجي. ويقدم الجغرافي المشهور المقدسي قائمة طويلة تتضمن أسماء ما كانت تنتجه فلسطين وتصدره إلى الخارج، ومنه الزيتون* والتين المجفف والزبيب والأقمشة المصنوعة من مزيج الحرير والقطن، والصابون والمناديل. أما القدس فكانت تنتج، على ما يقول المقدسي، أنواع الأجبان، والقطن والأعشاب بأنواعها الكثيرة، وعدداً كبيراً من أصناف الفاكهة، هذا فضلاً عن صناعة المرايا والقناديل والجزار وسواها. ويخص المقدسي كل مدينة من مدن فلسطين بوصف مطول لمنتجاتها الزراعية والصناعية. ويذكر أنه كانت تقوم على طول شاطىء فلسطين محطات مراقبة تسمى واحدتها “الرباط” مهمتها استقبال السفن التجارية القادمة من موانىء المتوسط الأوروبية، ولا سيما اليونان، وبإجراء المبادلات التجارية والحربية معها. ويدير هذه المحطات رجال يعرفون اللسان الإغريقي، وهي موصولة بنوع من “شبكة الإنذار” تستطيع معها إذا ما تعرضت إحداهما للخطر أن تعلم المحطة التالية. وقد جعل هذا مدن الشاطى الفلسطيني محطات تجارية تقوم بعمليات التبادل والاتجار بشكل مباشر، بقطع النظر عن خطوط التجارة الدواية آنذاك. ولما قامت الخلافة العباسية، وتمكن الخليفة المنصور من مد حدود سورية شمالاً، غدا الطريق التجاري الذي يبدأ بفلسطين جنوباً يصل إلى الشمال إلى الحدود البيزنطية مباشرة بالإشراف عليه تجار معظمهم من فلسطين. وقد امتد نشاطهم ليشمل الشواطىء السورية حتى أنطاكية في الشمال الغربي، وتجاوزها إلى الجهة البرية الشرقية المقابلة التي كانت تشمل الجند الجديد الذي أسمي “جند العواصم” ومنطقة الثغور التي تقع شمالها وتقف قبالة الحدود مع بيزنطة. وعلاوة على طرق التجارة الدولية، كانت تقوم في فلسطين طرق مباشرة توصل منتجاتها إلى أسواق المدن الإسلامية المجاورة لها. يذكر ابن بطوطه مثلاً، أن طريقاً تجارية مباشرة كانت تقوم بين نابلس وكل من دمشق ومصر، تحمل عليها منتجات نابلس الكثيرة، وعلى رأسها الزيت والصابون وأنواع الحلوى التي تصنعها هذه المدينة. ويذكر البلاذري أنه كان في قيسارية* ثلاثمائة سوق.وهناك ما يشابه ذلك في الأخبار عن مدن الرملة* وعجلون ويافا وبيت جبرين* وسواها، الأمر الذي يفصح عن تجارة داخلية وطرق خاصة تحمل هذه التجارة الفلسطينية، إلى جانب طرق التجارة الدولية. وقد حظيت الطرق في فلسطين باهتمام كل من الصليبيين والمماليك* لأهميتها التجارية، ولخدمتها أغراض الإدارة المختلفة.وتشهد معاهدات المماليك مع الصليبيين على عناية الطرفين والتجارة، وبالتالي تسهيل حرية تنقل التجار وتهيئة السبل أمامهم.وزاد في أهمية طرق التجارة أن البريد* سلك الطرق نفسها، وسلكها أيضاً قوافل المسلمين وحجاج النصارى في زياراتهم وحجهم إلى الأماكن المقدسة. فلا غرو أن تعنى السلطات الحاكمة آنذاك بالطرق البرية، وتقوم بتمهيدها وتعبيدها، فتغدو مزدهرة عامرة آمنة. كانت الطرق البرية في هذا العهد تربط فلسطين بالبلدان المجاورة، وتربط المدن فيها بعضها ببعضها الآخر. وأبرز تلك الطرق: طريق كانت تصل بين مصر وغزة، ومنها تنطلق إلى دمشق مارة ببيت داراس* وقطرة* ولد* والعوجاء* والطيرة* وقاقون* وفحمة وجنين وزعين وعين جالوت وبيسان والمجامع (جسر المجامع الحالي) وزحر وإربد وطفس والصنمين وغباغب والكسوة ودمشق. ومن جنين تسير طريق أخرى إلى دمشق عبر تبنين وحطين* وصفد* والمغار* وأرينبة وبريج الفلوس. وتنطلق من غزة طريق إلى الرملة ومنها إلى قلنسوة واللجون* وطبرية. وكانت تخرج من طبرية طريق إلى كل من صور ودمشق وبيسان. ومن بيسان إلى تياسير ونابلس وبيت المقدس والخليل، ثم إلى غزة. أما طريق المدارح فكانت تخرج من طبرية إلى جب يوسف فقرية العيون والقرعون وعين الجر وبعلبك. وارتبطت المدن الساحلية بطريق من غزة إلى صور مروراً بعسقلان وأسدود ويافا وحيفا وعكا. أما الطرق التي ربطت بين ساحل فلسطين وداخلها، فكان أبرزها طريق من عكا إلى الناصرة وطبرية، وأخرى من يافا إلى الرملة وبيت المقدس وأريحا وزعر ومؤاب (الكرك) ومنها إلى معان. وثالثة من غزة إلى الكرك مروراً بملاقي وبيت جبرين والخليل وجبر والزويرة والصافي (غير الصافي) والكرك. ومن أمثلة الطرق الواصلة بين مدينتين ما كان يخرج من الرملة إلى كل من عسقلان وبيت جبرين ونابلس والمناجوز وكفر سلام وأرسوف* وأسدود. ومن بيت المقدس إلى كل من بيت جبرين وأريحا ونهر الأردن، ومن ثم إلى عمان. وبجانب الطرق البرية، كانت الطرق البحرية تربط فلسطين ببلدان حوض البحر المتوسط. وعلى الرغم من وجود موانىء غزة، وعسقلان، وأرسوف، وقيسارية، وعتليت، ويافا، وحيفا ظل ميناء عكا على صغرة المياه الرئيس في فلسطين. ب-  الطرق في العصر الحديث: 1) الطرق البرية: أخذت الطرق المعبدة تطور حديثاً مع دخول السيارة إبان عهد الانتداب البريطاني. وبسيب الحاجة العسكرية أو الأمنية اهتمت السلطات البريطانية تمد الطرق المعبدة إلى القرى الرئيسة لتتمكن من الوصول إلى أقصى المناطق، وضرب الانتفاضات الشعبية وملاحقة الثوار. كذلك قامت بجهود خاصة لبناء الطرق المعبدة التي تصل المدن الرئيسة في فلسطين بعضها بالبعض الآخر، ولا سيما في الحرب العالمية الثانية، عندما أصبحت فلسطين مركزاً لقوات الخلفاء. ومن أبرز هذه الطرق طريق القدس – يافا، وطريق يافا –حيفا – عكا، وطريق يافا- غزة. وقد بلغ مجموع أطول الطرق المعبدة في فلسطين حتى عام 1948 نحو 2.660كم، وبلغ مجموع السيارات من مختلف الأنواع 30 ألف سيارة. ثم زادت الطرق المعبدة كثافة واتساعاً وامتداداً، وأصبح طولها عام 1972، في الأراضي المحتلة قبل 1967، نحو 10.060 كم ووصل عدد الشاحنات عام 1976 إلى 98 ألف شاحنة، وعدد سيارات الركوب الكبيرة إلى 5.970 سيارة، وسيارات الركوب الصغيرة العامة إلى 4.816، وسيارات الخدمات الخاصة إلى 3.279، وسيارات الركوب الصغيرة الخاصة إلى 293 ألف سيارة. وتقوم الشاحنات بمعظم عمليات النقل الداخلي بالبضائع، في حين تنقل سيارات الركوب الكبيرة 90% من الركاب تقريباً، ويخضع نقل الركاب لاحتكار شركات نقل كبرى أهمها شركة “إيغيد”. وقد تطورت الطرق المعبدة في الضفة الغربية تطوراً كبيراً بين عامي 1948 و1967، ولا سيما تلك الطرق التي تصل بين المدن الرئيسة كطريق جنين- نابلس – رام الله – القدس – الخليل، وطريق القدس – عمان، وطريق نابلس – عمان. ووصل عدد سيارات الركوب الصغيرة الخاصة عام 1976 في الضفة الغربية 5.225 سيارة، وعدد الشاحنات 5.431 شاحنة، وسيارات الركوب الصغيرة العامة 889 سيارة، وسيارات الركوب الكبيرة 479 سيارة. وفي قطاع غزة بلغ عدد سيارات الركوب الصغيرة في العام نفسه 4.040 سيارة خاصة و818 سيارة عامة، ووصل عدد الشاحنات إلى 3.116 شاحنة. 2) الطرق الجوية: موقع فلسطين الجغرافي جعلها عقدة مواصلات جوية هامة بين أوروبا وآسيا وإفريقيا. وهذا ما دعا إلى بناء مطار اللد أيام الانتداب البريطاني. تكون الطرق الجوية الخارجية، في بلاد صغيرة المساحة كفلسطين، العصر الرئيس للنقل الجوي، في حين يبقى النقل الداخلي ذا دور جانبي. وفي فلسطين عدة مطارات، أهمها وأكبرها مطار اللد، الذي يقع بالقرب من مدينة اللد*، على بعد 18 كم من تل أبيب*.وهو من مطارات الشرق الأوسط الكبيرة. وقد حال موقف الدول العربية الحازم من خلال قوانين مقاطعة (إسرائيل)، دون تحويل هذا المطار إلى عدة دولية للمواصلات الجوية، وجعله مقصوراً على تأمين الخدمات الجوية لسكان فلسطين وللحركة السياحية إليها.وتقوم بالقرب من مطار اللد مصانع الطائرات. وتتم عن طريقه معظم الرحلات الخارجية. وقد بلغ عدد المسافرين من مطار اللد سنة 1969 نحو 1.100.000 مسافر، ونحو مليوني مسافر سنة 1976. وهناك مطار القدس (قلندية)، الذي يقع على بعد 11 كم شمالي القدس. وقد قامت الحكومة الأردنية سنة 1957 بتوسيعه، فوصل عرض المدرج إلى 43م، وطوله إلى 1.850م، ومكنه هذا من استقبال الطائرات الكبيرة، فاستوعب مطار القدس حتى عام 1967 65% من حركة الطيران في الأردن. وتحول مطار القدس، بعد الاحتلال الإسرائيلي، إلى مركز طيران داخلي، واستطاعت الدول العربية منع استخدامه للطيران الدولي، بسبب كونه أرضاً محتلة في حكم القانون. ويوجد إلى جانب هذين المطارين مطارات أخرى صغيرة الحجم، تستخدم للطيران الداخلي، هي مطار حيفا، ومطار الجليل، ومطار أم الرشرش (إيلات) ومطار تل أبيب ومطار غزة، ومطار بئر السبع ومطار نهاريا. وهناك مطاران مائيان في حيفا، وطبرية. والنقل الجوي في (إسرائيل) مقتصر على شركتين: الأولى حكومية هي “ال عال”، وتحتكر الطيران الخارجي. والثانية شركة تجارية هي “أركيا” تحتكر النقل الداخلي. ويستخدم الطيران الخارجي، علاوة على نقل الركاب، في نقل البريد والبضائع، كالزهور والبذور والألماس والفواكه. ويقدر ما ينقل منها سنوياً بـ 25 ألف طن. 3) الطرق البحرية: أنشىء عدد كبير من الموانىء في فلسطين على ساحل البحر المتوسط، أهمها حيفا، ويافا، وعكا، وقيسارية، وغزة، وأسدود، وعسقلان، بالإضافة إلى بعض الموانىء الصفيرة مثل عتليت، وأرسوف روبين وأم خالد*.وكانت هذه الموانىء تخدم التجارة الخارجية لفلسطين خدمة واسعة، وترتبط بخطوط الملاحة البحرية الواصلة إلى موانىء البحر المتوسط والبحر الأسود وشمال أوروبا وجنوب شرق آسيا. وقد زادت أهمية بعض الموانىء بعد تمديد الخط الحديدي الحجازي، وفتح قناة السويس. أهم الطرق البحرية التي كانت تسلكها البواخر من فلسطين وإليها في نهاية القرن الماضي وأوائل القرن الحالي فهي: (1) الخط الآسيوي – الاسترالي، الذي كانت تسير فيه سفن شركة لويد Lloyd  (من شمال ألمانيا). وكانت السفن تبحر كل 14 يوماً من جنوة إلى بورسعيد مروراً بحيفا ويافا، ومن هناك تتصل بسفن أخرى تابعة لخطوط أخرى. (2) الخط السريع التابع لشركة لويد النمساوية، وتبحر سفنها من ميناء تربستا في إيطاليا إلى الاسكندرية أسبوعياً، وتتصل كل أسبوعين بخط الاسكندرية – بورسعيد – يافا – حيفا – بيروت – اللاذقية، ومن ثم إلى إستانبول. (3) الخط السوري: الإسكندرية – بورسعيد – يافا – حيفا – بيروت – ليماسول (قبرص) – ومن ثم إلى إستانبول. (4) خط مارسيليا – الإسكندرية – بورسعيد – يافا – بيروت، ثم العودة على الخط نفسه. (5) خط البريد البخاري المصري (أسبوعي): الإسكندرية – يافا – بيروت – طرابلس. (6) وكانت هناك بواخر إنكليزية اشتهرت بنقل الشعير من ميناء غزة إلى ليفربول، وأسست لها خطاً هو خط حيفا – عكا – صور – صيدا – بيروت، وكانت بواخر هذا الخط تبحر مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً. ارتبطت هذه الطرق البحرية بخطوط البحر الأسود، بموانىء بريطانيا وشمال إفريقيا عن طريق موانىء أخرى أهمها الاسكندرية وميناء بيريه (أثينا). وبعد قيام الكيان الصهيوني انصرفت العناية إلى موانىء حيفا وأسدود وإيلات وحدها وألغي الباقي. وتتصل هذه الموانىء بخطوط مباشرة مع موانىء قبرص واليونان وموانىء غرب أوربا والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب إفريقيا وأستراليا.   المراجع:   –         اليعقوبي : البلدان، ليدن 1981. –         ياقوت الحموي: معجم البلدان، بيروت 1977. –         ابن بطوطة: الرحلة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، بيروت 1968، و1975. –         الاصطخري: سالك الممالك، ليدن 1927. –         المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن 1906 و1909 –         ابن جبير: الرحلة، بيروت 1964. –         خليل بن شاهين: زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك، باريس 1893. –         ابن فضل الله العمري: التعريف بالمصطلح الشريف، القاهرة 1312هـ. –         القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الانشا، القاهرة 1331 – 1338هـ. –         المقزيزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، المعروف بالخطط المقزيزية، القاهرة 1324هـ. –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج1، ق1، بيروت 1973. –         فيليب حتي: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين (مترجم)، بيروت 1958. –         النشرة الإحصائية السنوية لإسرائيل، 1977. –         نشرات الوكالة اليهودية: اقتصاديات فلسطين ما بين اليهود والعرب، القدس 1937. –         Tarn, W.W.: Hellenistic Civilisation (revised by the auther and Grifith, G.T.), London 1974. –          Doe Brian: Southern Arabia, London 1971. –          Rostofzeff: Caravan Cities, Oxford 1932. –          Cantinau. G.: Les Civilisations Anciennes du Proche-Orient, Paris 1955. –          Le Strange G.: Palestine Under the Moslems, Beirut 1965. –          Baedeker, H.: Palestine und Syrien, Leipzig 1897.