الطباعة

عرفت فلسطين الطباعة منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي. وكان للإرساليات التبشيرية في القرن التاسع عشر أثر في دفع حركة الطباعة إلى الأمام. وقد أنشأ الاباء الفرنسيسكان في القدس مطبعة عربية سنة 1846م. وكان أول كتاب أخرجته كتاب (التعليم المسيحي) باللغتين العربية والإيطالية. وكانت أدواتها وحروفها من النمسا. وقد غدت هذه المطبعة في بداية القرن العشرين من أهم المطابع في الشرق العربي، وضمت قسماً للطباعة الحجرية، وآخر لسبك الحروف، وقسماً للتجليد. وطبعت عدداً كبيراً من الكتب باللغة العربية وباللغات الأجنبية. ومعظم هذه الكتب ديني، وطبعت أيضاً الكتب المدرسية والأدبية والتاريخية واللغوية. وكان يعمل في المطبعة إلى جانب الرهبان، عدد من العمال الفلسطينيين، الذين أسس بعضهم مطابع خاصة، بعد أن أتقنوا الفن الطباعي. وقد حذا حذو الأباء الفرنسيسكان جماعة من الأنكليز أسسوا مطبعة في القدس سنة 1848م. وفي السنة نفسها أنشأ الأرمن الغريغوريون مطبعة في القدس، وضعوها في ديرهم المجاور لجبل صهيون. وفي سنة 1849م أنشأت جمعية القبر المقدس اليونانية مطبعة وضعتها في مقر البطريركية للروم الأرثوذكس في القدس. وأنشئت في القدس سنة 1879م مطبعة المرسلين الكنائسية – الإنجيلية. وكانت جميع الكتب التي تصدر عن هذه المطابع كتباً دينية. وقد أسست في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بعض المطابع التجارية في القدس* وحيفا* ويافا*. ثم ازداد نشاط الطباعة في فلسطين على أثر الانقلاب العثماني سنة 1908 وإعلان الدستور وإطلاق حرية الصحافة. ومن هذه المطابع “المطبعة الوطنية” التي أسسها في أواخر القرن التاسع عشر الأديب ألغونس انطون ألونصو. وكانت تطبع مجلة النفائس لصاحبها خليل بيدس*، وجريدة الكرمل* التي أصدرها نجيب نصار*. وكان في مقدمة الصحافيين الذين أنشأوا مطابع خاصة بصحبتهم جرجي حبيب حنانيا* الذي كان يطبع في مطبعته جريدة القدس التي أسسها سنة 1908، ويطبع فيها أيضاً مجلة الأصمعي* لصاحبها حنا العيسى. وكان لعيسى العيسى*وأخيه يوسف داود العيسى مطبعتها الخاصة في يافا، كانا يطبعان فيها جريدة فلسطين* التي أصدراها سنة 1911 (رَ: الصحافة ). وأنشئت في القدس مطبعة “دار الأيتام الإسلامية” ومطبعة “دار الأيتام السورية”، وكان يصدر عنهما كثير من الجرائد والمجلات. وضمت يافا عدداً من المطابع، منها المطبعة العصرية، ومطبعة الحرية، ومطبعة الدفاع، ومطبعة الفجر. تأثرت الطباعة بتوقف أكثر الصحف عن الصدور خلال الحرب العالمية الأولى، فتأخر شأنها، ثم عادت إلى النشاط بعد الحرب. لكن المطابع العربية ظلت غير قادرة على مواكبة التقدم في الطباعة بسبب الأوضاع السياسية المضطربة أيام الانتداب البريطاني، وتدهور الحياة الأقتصادية في فلسطين.   المراجع:   –         خليل صابات: تاريخ الطباعة في الشرق العربي، القاهرة 1966. –         لويس شيخو: تاريخ فن الطباعة في الشرق، مجلة الشرق، السنة 5 العدد 2، بيروت 1902.   الطيراني: رَ: سليمان بن أحمد الطيراني