الطابع البريدي

أ- مقدمة: لم تكن الحكومة التركية تقدم أية خدمات بريدية لسكان فلسطين حتى عام 1840، حيث أظهرت أولى هذه الخدمات، حين افتتحت بعض مكاتب البريد في القدس* وبيروت. وكان السعاة ينقلون الرسائل من القدس إلى بيروت، بعد وزنها، واستيفاء الرسوم عنها نقداً، دون طوابع. وفي عام 1856م استعانت الحكومة التركية بخبير بريطاني اسمه سميث لإصدار أول طابع بريد تركي، وتم إصداره في الشهر الأول من عام 1863م. وأثناء ذلك فتحت عدة مكاتب بريد تركية في آسيا العثمانية، بلغ عددها ثمانية وعشرين مكتباً، منها تسعة في مدن فلسطين وهي: القدس ويافا* وعكا* وبيت لحم* وغزة* والخليل* ونابلس* وطبرية* وحيفا*. وكانت الصلة بين هذه المكاتب كما يلي: بين القدس ويافا. بين يافا وحيفا وبين يافا وعكا. بين عكا وصور وصيدا وبيروت. بين القدس ونابلس. بين نابلس ويافا. بين القدس والخليل. بين طبرية وعكا (عن طريق الناصرة*). وكانت هذه الخدمات تقدم مرة في الأسبوع حتى عام 1867م، حين أصبحت يومية بين نابلس ويافا، وبين القدس ويافا، على أثر افتتاح خط للسكان الحديدية بينهما. وفي عام 1910 أصبحت بين القدس ويافا مرتين يومياً. وبين حيفا ودمشق مرة يومياً. وفي عام 1907، كانت بالنسبة إلى مدينة صفد مرتين في الأسبوع. أما بالنسبة إلى الخدمات البريدية العالية في فلسطين فإنها تنقسم إلى قسمين: 1) قبل قيام الاتحاد البريدي العالمي عام 1874م. 2) بعد قيام الاتحاد البريدي العالمي. وكانت تركيا عام 1852م تستعين بشركات النقل البحرية والبرية الأجنبية، التي تمثلها وكالاتها في القدس ويافا وحيفا، لنقل البريد الفلسطيني إلى الخارج. حتى عام 1881م، حين بدأت تستعمل طوابعها للمراسلات الخارجية، وينصف قيمة الرسوم التي قررها الاتحاد البريدي العالمي. واستمر الوضع كذلك حتى عام 1900م، رغم احتجاج الاتحاد البريدي. وبدخول تركيا الحرب العالمية الأولى توقفت جميع خدمات المكاتب البريدية الأجنبية، التي كانت تستعمل طوابعها لمراسلاتها من فلسطين، مثل مكاتب بريد البعثات النمساوية والفرنسية والإيطالية والسويدية. وأصبح البريد الفلسطيني الخارجي ينقل بحراً بواسطة الخطوط البحرية الخدوية، وأقفل خط يافا – بورسعيد البحري. وأصبحت المراسلات ترسل من يافا إلى حيفا إلى أوروبا الغربية، عن طريق أوروبا الشرقية، عبر تركيا. ب- مكاتب البريد في فلسطين: يبين الجدول المرفق تواريخ افتتاح مكاالبريد الرئيسة في فلسطين، وتاريخ استلامها من قبل قوات الاحتلال البريطانية. ج- الأختام البريدية: تنوعت الأختام البريدية التي استعملت في مكاتب البريد لمدن فلسطين تنوعاً كبيراً. بلغت أربعة عشرة نوعاً رئيساً: مربعاً – دائرياً – بيضوياً – دائرتين – دائرتين وخطين – حلقتين – مثمناً. وبدأت الكتابة بالحروف العربية، وبدون تاريخ. ثم مع التاريخ العربي، وبعدها بالأحرف العربية والفرنسية، ثم بالأحرف العربية والفرنسية والتاريخ العربي والأجنبي. د- الطوابع الصادرة لفلسطين في عهد الانتداب البريطاني: بعد مرور قوات الحملة التي انطلقت من مصر على حدود فلسطين في 1916 وإكمال احتلالها فلسطين عام 1918، توقفت المكاتب البريدية العادية عن العمل. وتولت المكاتب البريدية العسكرية نقل الرسائل العادية لقواتها مجاناً (دون رسوم أو طوابع)، أما الرسائل المسجلة والطرود البريدية فكانت تؤخذ عنها رسوم، وتوضع عليها طوابع إنكليزية وهندية. وقد طلب مدير الخدمات البريدية الحربية التابع للحملة في القسم الجنوبي من فلسطين (الكولونيل وارن)، من مكتب المساحة المصري في مدينة غزة، القيام بتحضير تصميم لطابع بريد لاستعماله في المناطق المحتلة. وتم عمل ثلاثة تصاميم من قبل الرئيس الأول في قسم المساحة واسعة واسمه رونتري G.H.Rowntree  واختير منها واحد، وأجريت عليه أول تجربة (للموافقة) على ورق مقوى في شهر كانون الأول عام 1917، وكتب عليه “خالص الأجرة” وبقيمة قرش صاغ. ثم جرب هذا التصميم على ورق أبيض ناعم. وباللون الأزرق، وبدون تخريم ولا علامة مائية (للموافقة)، وجرى ترقيم هذه الطبعة (الفرخ) برقم )ِA18) في الركن السفلي الأيسر للتحقيق والضبط. وقد طبعت عدة طبعات مماثلة (فروخ) مكونة من عشرة صفوف محزرة، في كل صف منها إثنا عشر طابعاً، وبعلامة مائية فيها رسم السرو الملكي المعروف. وكانت الطباعة في دائرة المساحة في مدينة غزة، وبطريقة التصوير الليثوجرافي Photo-Lithography وقد ألغي استعمال جميع الفئات السابقة في 1\5\1922. وبعد الغاء الحكم العسكري، واخضاع فلسطين لإدارة المندوب السامي البريطاني بتاريخ 1/7/1970، تم توشيح الطبعات المبينة بالجدول السابق بكلمة فلسطين بالعربية والإنكليزية والعبرية، كان ذلك في المنظمة الأرثوذكسية في القدس بتاريخ 1/9/1920. وتوالت الطبعات في سنة 1921 وسنة 1922. وطبعت فئات أخرى جديدة هي: 6 و7 و8 و13 مليماً. وبعد أن أقرت عصبة الأمم: الانتداب البريطاني على فلسطين في 23/9/1923 جرى إصدار طوابع بريدية فلسطينية بصور جديدة للصخرة المشرفة، ولبيت لحم، ولطبرية، ولسور القدس القديم وكانت فئاتها كما يلي: 2 و3 و4 و5 و6 و7 و8 و10 و13 و20 و50 و90 و100 و200مل. وكانت آخر هذه الطبعات في 1/12/1944، وبألوان جديدة وفئات جديدة وهي: و7و8و13و15و250و500 مل وجنية واحد. هـ- طوابع البلاد العربية التي صدرت عن فلسطين: كانت أكثر الطوابع الصادرة عن فلسطين من مصر بسبب إدارتها قطاع غزة في عام 1958، فوشحت بعض طوابعها العادية بكلمة “فلسطين” بالعربية والإنكليزية. كما وشحت بعض طوابعها التذكارية بكلمة فلسطين، كالطوابع الصادرة بمناسبة “كفاح الشعوب والأفراد في سبيل الحرية”، وبمناسبة “إعلان حقوق الإنسان”، وبمناسبة “يوم فلسطين”، وبمناسبة “أسبوع الدعوة العربية”، وبمناسبة “ذكرى مذبحة دير ياسين”، وبمناسبة “غزة عربية”. كما وشحت بعض طوابعها المستحقة وطوابع البريد المستعجل بكلمة فلسطين. وفي عام 1958 أنشئت الجمهورية العربية المتحدة، فأصدرت طوابع تذكارية عن فلسطين منها. 1) ذكرى مذبحة دير ياسين. 2) وكالة اغاثة اللاجئين الفلسطينيين. 3) مرور عام على حريق المسجد الأقصى 4) اللاجئون. وكانت جملة الطوابع التي وشحت وصدرت عن فلسطين في مصر تزيد على مئتي طابع . أما المملكة الأردنية الهاشمية فقد وشحت أربع مجموعات رئيسة بكلمة “فلسطين” وهي: 1) مجموعة صور الملك عبد الله. 2) مجموعة اتحاد البريد العالمي. 3) مجموعة الطوابع المستحقة. 4) مجموعة إعانة عرب فلسطين.   وأصدرت بعد ذلك طوابع من فلسطين في المناسبات التالية: 1) الأماكن المقدسة 2) زيارة البابا بولس السادس للأماكن المقدسة. 3) ذكرى لقاء الملك والبابا والبطريرك في القدس. 4) ذكرى مذبحة دير ياسين 5) ذكرى افتتاح الصخرة المشرفة. 6) حياة اللاجئين والنكبة. 7) أثر النكبة في الأماكن المقدسة والأثرية. 8) جريمة حرق المسجد الأقصى. وأصدرت سورية والمملكة العربية السعودية ولبنان واليمن والعراق والسودان وليبيا طوابع عن فلسطين في المناسبات التالية: 1) ذكرى مذبحة دير ياسين. 2) أسبوع فلسطين 3) ذكرى جريمة احراق المسجد الأقصى. 4) أسبوع اللاجئين. 5) ذكرى 15 مايو (منظمة التحرير الفلسطينية) من السودان. و- الطابع البريدي لنصرة فلسطين: عقدت الدول الإسلامية، على أثر محاولة الصهيونيين حرق المسجد الأقصى بالقدس في 21/8/1969، أول مؤتمر قمة إسلامي في المغرب في 25/9/1969. لهدف تحرير مدينة القدس وإنقاذ المسجد الأقصى، ومساعدة الشعب الفلسطيني وتمكينه من تحرير أرضه من جهة، ولهدف تعزيز التضامن الإسلامي فيما بينها لخير شعوبها الإسلامية من جهة أخرى. وعقد أول مؤتمر لوزراء خارجية الدول الإسلامية بعد ذلك بشهرين. ثم تقرر إنشاء إطار دولي يجمع هذه الدول على هذين الهدفين، وأطلق عليه اسم “منظمة المؤتمر الإسلامي”* ولها أمانة عامة تتخذ من جدة في المملكة العربية السعودية مقراً مؤقتاً لها حتى تحرير مدينة القدس الشريف، فتصبح المقر الدائم لها. كان مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي السابع الذي عقد في إستانبول بتركيا عام 1976 من أبرز الاجتماعات الإسلامية، ومن جملة ما صدر عنه من قرارات القرار المتعلق بإصدار طابع بريد خاص، يطلق عليه اسم “طابع فلسطين” لصالح أسير المحاربين من أجل قضية فلسطين والشهداء الذين سقطوا في سبيلها، وإجراء التشاور بين منظمة التحرير الفلسطينية* ومنظمة المؤتمر الإسلامي لتحديد مناسبة إصداره، وبحث التفاصيل الفنية المتعلقة به. وضعت منظمة التحرير الفلسطينية تفاصيل فنية ومالية لهذا الطابع، بحيث يحقق هدفين في آن واحد: الأول إعلامي من خلال الشكل الواحد والمميز بالنسبة إلى مستلمي البريد في جميع أنحاء العالم. والثاني مالي لأن قيمته تحول بصورة منتظمة لجمعية رعاية أسر مجاهدي فلسطين وشهدائها (منظمة التحرير الفلسطينية). وقررت أن يكون إصدار هذا الطابع دائماً ومستمراً ما دامت قضية فلسطين قائمة. واختيرت صورة مسجد الصخرة المشرفة رمزاً لهذا الطابع، لأنه يرمز إلى جانبين فلسطيني وإسلامي معاً. وافقت الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي على كمية إصدار هذا الطابع وماهيته، واعتباره طابعاً “بريدياً” من ناحية وجوب إلصاقه على كل رسالة بريدية من الوجهة القانونية والأصولية، و”مالياً” لأن قيمته ضريبية – إن صح التعبير- ولن تكون جزءاً من الأجور البريدية التي تتقاضاها الدول المعنية وفقاً للاتفاقيات الدولية المبرمة بينها، وإنما هي أجر إضافي لها. وتم الاتفاق على أن تكون قيمة الطابع رمزية، حددت بخمس هللات سعودية، أو ما يعادلها من عملات الدول الإسلامية بالنسبة إلى الطابع الذي يلصق على رسائل البريد الساحلي، أي داخل الدولة نفسها، وبعشر هللات لرسائل البريد الخارجي. وافق مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الثامن الذي انعقد في طرابلس في ليبيا عام 1977 على هذه التفاصيل الفنية والمالية لطابع فلسطين، وناشد الدول الإسلامية سرعة تنفيذ هذا القرار. وعلى أثر ذلك، كلف الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي مندوب فلسطين في المؤتمر زيارة جميع الدول الإسلامية الأعضاء، والبالغ عددها أربعين دولة، من أجل شرح هذه التفاصيل للمسؤولين، وحملة رسائل في هذا المعنى إلى وزراء خارجية الدول الإسلامية، ووصفه بأنه مندوب عنه، وعن المؤتمر الإسلامي أيضاً لمتابعة تنفيذ هذا القرار. ومن أجل تحقيق هذا الأمر بصورة شاملة ودائمة، اقترحت فلسطين أن يقتصر إصدار الطابع على البريد الخارجي فقط، وبالقيمة الأولى المقررة للبريد الداخلي، وذلك على أثر النتائج التي تم التوصل إليها في الزيارات التي تمت للدول الإسلامية. وقد وافق مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي التاسع بدكار (السنغال) في عام 1978، على هذا التعديل. وجه مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي العاشر (دورة فلسطين والقدس) الذي عقد بفاس في المغرب عام 1979 الشكر إلى الدول التي كانت قد أصدرت طابع فلسطين بصورة تذكارية غير دائمة، وطلب تحويل ريعه إلى جمعية رعاية أسر مجاهدي فلسطين وشهدائها بصورة منتظمة، وناشد بقية الدول إصداره بعد أن ذكر بالقرارات الإسلامية السابقة بشأنه. لم يخرج قرار مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الحادي عشر الذي عقد بإسلام أباد (الباكستان) عن صيغة القرار السابق. وقد بلغ عدد الدول التي أصدرت الطابع في ذلك الوقت خمسة عشر دولة.   المراجع: –         الأمانة العامة للاتحاد البريدي العربي : دليل طوابع البريد العربية،1973. –         Pollack.F.: The Turkish Post in the Holy Land. –          Bale –Zodiac: The Stamps of Palestine Mandate. –          Hocater.W. and Lachmann,S.: The Stamps of Palestine, 1959.