الصهيونية

كلمة أخذها المفكر اليهودي “ناثان برنباوم” من كلمة “صهيون” لتدل على الحركة الهادفة إلى تجميع “الشعب اليهودي” في أرض فلسطين. ويعتقد اليهود أن المسيح المخلص سيأتي في آخر الأيام ليعود بشعبه إلى أرض الميعاد ويحكم العالم من جبل صهيون وهو جبل في القدس. وقد حول الصهيونيون هذا المعتقد الديني إلى برنامج سياسي، كما حولوا الشعارات والرموز الدينية إلى شعارات ورموز دنيوية سياسية. ورغم تنوع المدارس الصهيونية (يمينية ويسارية، ومتدينة وملحدة، واشتراكية ورأسمالية) ظلت المقولة الأساسية التي تستند إليها كل من التيارات الصهيونية هي مقولة “الشعب اليهودي”، أي الإيمان بأن الأقليات اليهودية في العالم لا تشكل أقليات دينية ذات انتماءات عرقية وقومية مختلفة، إنما تشكل أمة متكاملة توجد في الشتات* أو المنفى بعيدة عن وطنها الحقيقي: أرض الميعاد أو صهيون، أي فلسطين. ويعتقد الصهيونيون أنه لما كان الشعب اليهودي لا يوجد في وطنه. بل هو مشتت في الخارج فإنه يعاني من صنوف التفرقة العنصرية. ويمارس إحساساً عميقاً بالاغتراب من الذات اليهودية الحقيقة، وبالتالي لا يمكن حل المسألة اليهودية ببعديها. الاجتماعي والنفسي، إلا عن طريق الاستيطان في فلسطين. ويرى الصهيونيون أن جذور الحركة الصهيونية – أو القومية اليهودية كما يسمونها – تعود إلى الدين اليهودي ذاته، وأن التاريخ اليهودي بعد تحطيم الهيكل على يد الرومان في عام 70م هو تاريخ شعب مختار منفى، مرتبط بأرضه، ينتظر دائماً لحظة الخلاص والنجاة. لكن الدارسين للدين اليهودي يعلمون أن الارتباط اليهودي بالعودة إلى الأرض المقدسة، هو ارتباط توراتي مشروط. إذ أن الدين اليهودي يحرم العودة إلى أرض الميعاد، ويعتبر أن هذه المحاولة هي من قبيل التجديف والهرطقة. لأن عودة اليهود – حسب المعتقد الديني – لا يمكنها أن تتم إلا على يد مبعوث من لدن الخالق، هو المسيح المخلص، وليس على يد حركة سياسية مثل منظمة الصهيونية العالمية*. ولذا حينما ظهرت الحركة الصهيونية في العالم. وقد يكون من الأدق البحث عن الجذور التاريخية الحقيقية للحركة الصهيونية في شرق أوروبا. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر على وجه التحديد. فمجتمعات هذا الجزء من العالم كانت تمر بتحول سريع من الاقطاع إلى الرأسمالية، صاحبها انفجار سكاني، نتج عنه وجود أعداد كبيرة من اليهود، لم يكن من الممكن استيعابها بسرعة في الاقتصاد الرأسمالي الصناعي الجديد، الأمر الذي سبب خلق المشكلة المعروفة باسم “المسألة اليهودية”. وقد طرحت حلول عديدة لهذه المسألة. منها الحق الاشتراكي الثوري، الذي يرى أن الثورة الاجتماعية ستحل مشكلات الكادحين والأقليات. ومنها أيضاً الحق الاشتراكي القومي الذي يطالب باستقلال ثقافي حضاري لليهود كأقلية قومية متميزة داخل إطار الدولة الاشتراكية. ثم كان هناك أيضاً الحل الصهيوني الذي لا يرى أي حل لمشكلة اليهود إلا عن طريق توطينهم في فلسطين. وظهرت ابان هذه الفترة إرهاصات صهيونية عدة، إلى أن بدأ هرتزل ينظم الجمعيات الصهيونية المختلفة في العالم داخل إطار واحد. ثم دعا إلى عقد المؤتمر الصهيوني* الأول عام 1897 في مدينة بال في سويسرا (رَ: بازل، برنامج). وقد اكتشف هرتزل، منذ بداية نشاطه، حقيقة بديهية، وهي أنه لا بد لتنفيذ الرؤية الصهيونية من الاعتماد على دولة إمبريالية كبيرة، تقوم بتوفير الأرض للمستوطنين الصهيونيين، وبحمايتهم ضد السكان الأصليين، وبالدفاع عنهم في المحافل الدولية. لذا توجه هرتزل إلى جميع الدول الكبرى ذات المصالح الإمبريالية في الشرق الأوسط. ابتداء بالإمبراطورية العثمانية ومروراً بفرنسا وألمانيا، وانتهاء بإنكلترا، وقد توجت هذه الجهود بالحصول على وعد بلفور* عام 1917. وقد حدثت انقسامات عدة في صفوف الحركة الصهيونية. فثمة اتجاه صهيوني روحي (ديني ثقافي) يؤكد ضرورة أن يكون البعث الصهيوني القومي بعثاً دينياً وثقافياً في الدرجة الأولى. وبعثاً سياسياً في الدرجة الثانية. وثمة اتجاه آخر سياسي، يرى أن المسألة اليهودية هي أساساً مسألة فائض سكاني يهودي يجب توطينه في فلسطين، في إطار دولة ذات طابع ليبرالي. أما الاتجاه العمالي فكان يرى أن المسألة هي في الأساس مسألة عمال يهود. وأن حل المشكلة لا يتأتي إلا بتأسيس دولة صهيونية تتبع النموذج الاشتراكي. ولكن جميع المدارس الصهيونية تتفق على ضرورة إسقاط حق الفلسطينيين. ويمكن تخطي هذه التقسيمات التقليدية، فتقسم المدارس الصهيونية كلها إلى فرقتين أساسيتين: صهيونية استيطانية، وصهيونية تدعيمية. أما الصهيونية الاستيطانية فهي تهدف الى تجمع اليهود وتوطينهم في فلسطين. أما الصهيونية التدعيمية فهي التي تهدف إلى تجنيد يهود العالم في أوطانهم المختلفة، لتحويلهم إلى جماعات ضغط تعمل من أجل الاستيطان والمستوطنين. وهي تهدف أيضاً إلى جمع العون المالي من يهود الشتات. ولكل فريق صهيوني مؤسساته التي تحاول تحقيق أغراضه. فالصهيونية الاستيطانية كانت تعبر عن نفسها في مؤسسات مثل “الهستدروت*” والمنظمات الحربية الاستيطانية وحركة “الكيبوتز*” والجماعات العسكرية المختلفة مثل “الهاغاناه” وغيرها. أما الصهيونية التدعيمية فكانت تقوم أساساً بتكوين جمعيات مختلفة مثل “الجباية اليهودية الموحدة” التي ترمي إلى جمع الأموال للمستوطنين. ولكن الفريقين كليهما يضمهما إطار تنظيمي واحد، هو “المنظمة الصهيونية العالمية/ الوكالة اليهودية*”. ولعل هذه التسمية المزدوجة تشير إلى طبيعة الصهيونية المزدوجة، فالقسم الأول من التسمية يشير إلى الصهيونية التدعيمية. في حين يشير الجزء الثاني إلى الصهيونية الاستيطانية. وتنتمي المدارس الصهيونية كلها، بغض النظر عن ارتباطاتها الأيديولوجية، إلى المنظمة الصهيونية العالمية، وتأخذ منها العون المالي. مما يدل على أن الخلافات شكلية، ولا تنصب على الجوهر في أية حال. والصهيونية حركة عنصرية في موقفها من العرب ومن يهود الشتات على حد سواء. فهي تنكر على يهود الشتات حقهم في الانتماء إلى الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها، كما أنها تفترض دائماً أنهم يتسمون بحالة من الشذوذ المرضي. وتنكر على الفلسطينيين العرب حقهم في تقرير المصير على أرض وطنهم فلسطين. ولذا نجد أن ثمة معارضة عربية وأخرى يهودية للصهيونية. أما المعارضة العربية فهي تنصح أكثر ما تتضح في الرفض العربي للكيان الصهيوني. وفي المقاومة الفلسطينية المسلحة. أما المعارضة اليهودية الصهيونية فهي تتركز بين اليهود الاندماجيين الذين لا يريدون ترك أواطانهم الحقيقية والانتماء إلى وطن وهمي. كبعض الاشتراكيين من اليهود يعتبرون الصهيونية حركة إمبريالية تستخدم اليهود من أجل المصالح الإمبريالية. كما أن فريقاً من اليهود الأرثوذكس يعارضون الصهيونية باعتبارها نوعاً من أنواع الكفر والإلحاد.   الصهيونية: رَ: التوسعية الصهيونية رَ: المنظمة الصهيونية الجديدة رَ: المنظمة الصهيونية العالمية رَ: المؤتمر الصهيوني رَ: النازية والصهيونية   الصهيونية (مكافحة): رَ: الرابطة الإسرائيلية لمكافحة الصهيونية   الصهيونية السياسية: رَ: المنظمة الصهيونية العالمية رَ: المؤتمر الصهيوني   الصهيونية العملية والصهيونية السياسية: رَ: المؤتمر الصهيوني   صهيون صهيون: رَ:المنظمة الصهيونية الجديدة   الصهيونيون التصحيحيون: رَ: المنظمة الصهيونية الجديدة   الصهيونيين العاميين (حزب -): رَ: الأحرار (حزب -)