الشعر

عرف مؤتمر كتب تاريخ الأدب التي تحدثت عن النهضة الحديثة من أمثال: لويس شيخو وجورجي زيتان ومارون عبود عن الإشارة إلى الشعر في فلسطين في القرن التاسع عشر. فلم يذكر أي منهم شاعراً واحداً ذا مكانة وإنما اكتفوا ببعض الإشارات السريعة العابرة. ولكن هذا لا ينفي ظهور بعض الشعراء في فلسطين في ذلك القرن. ومن هؤلاء: يوسف النبهاني (1849-1932) صاحب “النظم البديع في مولد الشفيع”.وديوان “المدائح النبوية” (1329هـ) و”الرائية الكبرى”. وقد ذكره صاحب “الأعلام” في كتابه. ومنهم سعيد الكرمي (1851- 1935) الذي ترجم له أدهم الجندي في “أعلام الأدب والفن” (1954) وعلي الريماوي (1860- 1919) الذي قيل في ترجمته  : إنه “شاعر مجيد علت شهرته قبيل الحرب العالمية الأولى”. والشيخ محيي الدين الملاح أحد قضاة يافا* في أول القرن الماضي. أما في بداية القرن العشرين لا سيما بعد الحرب العالمية الأولى فقد  جدت عوامل كان لها أطيب الأثر في حركة الشعر بفلسطين. ومن ذلك ظهور الطباعة وازدهار الصحف ولا سيما صحيفة “النفائس” لخليل بيدس. وانتشار التعليم الابتدائي والمتوسط، وظهور المعاهد العالية مثل المعهد الروسي في الناصرة* والكلية العربية في القدس* وتزايد الصلات الثقافية بين الغرب والشرق، واطراد البعثات الدراسية، وظهور بعض الجمعيات الأدبية التي منها “جمعية الآداب” في القدس. وهذا كله أدى إلى تزايد العناية بالشعر قراءةً وتأليفاً. ومن شعراء الحقبة الممتدة ما بين الحرب العالمية الأولى والنكبة: محمد إسعاف النشاشيبي (1885 – 1947) وبولس شحادة (1882 – 1943) وإسكندر الخوري البيتجالي صاحب ديوان “مشاهد الحياة” (1927) و”زفرات” (1919) و”دقات قلب” و”الطفل المنشد” و”المثل المنظوم” و”وآلام وآمال” الذي يضم قصائد كبيرة عن مأساة فلسطين. ومنهم أبو إقبال اليعقوبي (1880 – 1949) وله مجموعتان شعريتان إحداهما بعنوان “حسنات اليراع” وثانيتهما بعنوان “النظرات السبع” وتدل المجموعة الأولى منهما على شاعرية “جياشة تندفع في دياجية صافية ونسيج محكم”. ومجموعة الثانية في رأي ناصر الدين الأسد “تقصر عن مستوى مجموعة الأولى”. يضاف إلى الشعراء المذكورين: إبراهيم درويش الدباغ (1880 – 1946) الذي صدر ديوانه الأول “الطليعة” (1937) في مصر. وشعر الدباغ في نظر معاصريه “شعر القوة والعنفوان لما اجتمع له فيه من أدوات البيان”. وله أشعار في غير ديوانه في كتابه “حديث الصومعة” وكتابه الآخر “في ظلال الحرية”. وقد شحذت روح المقاومة التي أبداها شعب فلسطين إزاء المؤامرات الت حاكها الانتداب البريطاني والمنظمة الصهيونية العالمية ضده روح الشعر، ووجد المثقفون الفلسطينيون في القصيدة أداة للتحريض الفعال لا يجدونها في النثر. ويوضح إبراهيم عبد الستار في كتيبه “شعراء فلسطين العربية في ثوراتها القومية” (1944) أو (1948) حجم الإقبال على نظم الشعر واتخاذه وسيلة من وسائل التحريض والتعبئة النفسية ضد الغزاة. وإيقاظ الهمم وانبعاثها والتحذير مما يخبئه المستقبل. وفي هذه الأجواء لمع شعراء ولدوا في إبان المؤامرة ومنهم: عبد الرحيم محمود وعبدالكريم الكرمي الملقب بأبي سلمى وإبراهيم طوقان وفدوى طوقان ومطلق عبد الخالق (1910 – 1937) وحسن البحيري ومحمد حسن علاء الدين ومحيي الدين الحاج عيسى الصفدي. وبعض هؤلاء الشعراء ولدوا قبل النكبة وفي ظل المؤامرة لكن عطاءهم الشعري تجلى بعدها من أمثال: محمود سليم الحوت، وكمال ناصر، ومعين بسيسو، وسلمى الخضراء الجيوسي، وهارون هاشم رشيد، وبرهان الدين العبوشي، ومحمد العدناني، ويوسف الخطيب، وخليل زقطان، وخالد نصرة، وأمين شنار، ومحمد العزة، وسعيد العيسى، وراضي صدوق، وأيوب طه، وعدنان النحوي. وقد طبع هذا الجيل من شعراء ما قبل النكبة بالطابع القومي والحماسي، والتحريضي. فكان عبد الرحيم محمود أحد الشعراء الذين جعلوا من شعرهم أداة لمقاومة الخنوع وملاحقة الخونة من سماسرة الأراضي، وأداة لتوعية الفقراء والفلاحين بما ينظرهم من المصير. ولم ترحم قصائده بعض الزعماء المشبوهين. وكذلك إبراهيم طوقان الذي جمع في شعره بين عالمين: العالم الوجداني الخاص الذي يتجلى في غزلياته ومداعباته. والعالم السياسي الذي اتخذ فيه من شعره أداة لفضح العملاء وتعرية الوجه البشع للاستعمار والصهيونية. وفي الوقت نفسه اتخذ من بعض شعره أداة لتمجيد الشعور الوطني وتعظيم الفداء، وقصيدته “الشهيد” من القصائد التي شاعت في البلاد شيوعاً قل لشعر أن يلقاه. وعني إبراهيم طوقان بأسلوبه الشعري وتأثر ببعض الشعر الغربي فنظم قصيدة بعنوان “مصرع بليل” تأثر فيها بحكاية شعرية للشاعر البريطاني أوسكار وايلد. أما عبد الكريم الكرمي فقد مد في عمره حتى شارك في حركة الشعر بعد النكبة مشاركة كبيرة. فظهرت له عدة دواوين قبل أن يجمع شعره في كتاب واحد صدر بعيد وفاته سنة 1983. أما دواوينه فمن أبرزها: المشرد (1953) وأغنيات من بلادي (1959) ومن فلسطين ريشتي (1970). وأما الشاعر معين بسيسو فقد أنطلقت شاعريته أول الخمسينات بديوان “المعركة” (1952). وتوالي عطاؤه الشعري فكان ديوان السنابل (1965) والأردن على الصليب (1958) وفلسطين في القلب (1964) وجئت أدعوك باسمك (1974) وكان آخر دواوينه ديوان “القصيدة” الذي نشر عام 1983 قبيل وفاته. وقد طبعت أعماله الشعرية كاملة في مجلد إلى جانب أعماله المسرحية. ويختلف معين بسيسو عن الشعراء السابقين بكونه انخراط انخراطاً وثيقاً في حركة الحداثة، والتجديد، وظل إلى وفاته رأس حرية في شعر المقاومة خارج الوطن. وتظهر في قصائده الصور المبتكرة، واستخدام الأساطير، والسخرية الدرامية وتكرار الأقنعة والنماذج التاريخية. وفي سنة 1965 كتب إبراهيم أبو ناب دراسة نشرت في “الآداب” تعرض فيها إلى حركة الشعر في فلسطين المحتلة في الناصرة* وعكا* وعموم الجليل والمثلث. وفي السنة التي تلتها (1966) نشر غسان كنفاني* أول كتاب عن “أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 48-1966″، وقد سماه “أدب المقاومة” على غرار التسمية التي أطلقت على الأدب الفرنسي الذي كتبه الفرنسيون إبان الاحتلال النازي. ومن هذا الكتاب انطلقت شهرة الشعراء: محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد* وراشد حسين وسالم جبران ونايف سليم وآخرون كثيرون لا يتسع المجال لذكر أسمائهم جميعاً، وهي موجودة في ديوان الوطن المحتل الذي جمعه يوسف الخطيب. ويبدو أن هذا التيار جاء رداً على التيار المعروف باسم شعر النكبة الذي يتمثل في أشعار حسن بحيري وأبي سلمى وسلمى الخضراء الجيوسي وتوفيق صايغ وأمين شنار وهارون هاشم رشيد وعلي هاشم رشيد وفواز عيد وجبرا ابراهيم جبرا* ذلك الشعر الذي طغت عليه مشاعر الغضب والحنين والبكاء على الوطن الذي ضاع والتعبير عن معاناة الفلسطيني في المنفى. ولا ريب في أن شعراء المقاومة الذين كشف عن وجودهم كتاب غسان كنفاني المذكور، وكتابه اللاحق: “الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال” (1968) تأثروا بمن سبقوهم من الشعراء. ومحمود درويش نفسه يفر في بعض مقابلاته أنه تأثر بالشاعر نزار قباني في بواكيره الأولى. أي في ديوانيه “عصافير بلا أجنحة” و”أوراق الزيتون” (1964). وهذا التأثير يمتد ليشمل شعراء آخرين من أمثال: بدر شاكر السياب وصلاح عبد الصبور وأدونيس، وقد بسط توفيق زياد الذي يعد المنظر الرئيسي لحركة شعر المقاومة بمقالاته ونماذجه القول في البرهنة على ارتباط هذه الحركة بحركة الحداثة في الشعر العربي في مجموعة مقالات نشرتها دار العودة في كتاب باسم “عن الأدب والأدب الشعبي” (1970) وقد لاحظ الدارسون وجود ألفاظ في شعر محمود درويش المبكر استمدها بلا ريب من معجم نزار الشعري. وأما قصيدة “إرم” لسميح القاسم التي صدرت في ديوان (1965) فهي واحدة من الإنجازات المهمة التي أسهمت في “تدشين” شعر المقاومة. وتعد مجموعة درويش الثالثة “عاشق من فلسطين” (1966) الخطوة الأولى نحو تحرره من أثر الشعراء الرواد والسعي لامتلاك صوت خاص به ميزه من بعد عن شعراء المقاومة الآخرين. وقد جاء ظهور ديوانه “آخر الليل” الذي طبع خارج فلسطين فور صدوره (1967) بداية حقيقية لشخصية عملاقة في الشعر العربي الحديث. ولم تمنع حداثة سنه شاعرة كبيرة مثل فدوى طوقان من الاعتراف بالإفادة منه والتأثر به في قصيدتها المشهورة “لن أبكي” (1968). واستطاع وهج الثورة أن يجعل منها وهي شاعرة رومانسية ذاتية الأحلام والرؤى شاعرة وطنية تسهم في التعبير عن الحركة التاريخية الجديدة. وعن نضال شعبها في سبيل الحرية. وهذا ينسحب على توفيق زياد. وإذا تجاوزنا ما في شعر المقاومة خلال الخمسينات والستينات من خطابية وجدناه في أكثره، ولا سيما في مرحلة السبعينات يميل إلى التفاؤل والأشواق وحب الحياة أكثر من ميله إلى مفردات الحزن والفجع وربما كان أبرز ما فيه إصراره الدائم على الصمود والاستمرار في المواجهة. وتجلت مثل هذه النوازع في شعر توفيق زياد وسميح القاسم ومحمود درويش وراشد حسين. وحنا أبو حنا وقل أن نجد شاعراً من شعراء المقاومة تزايله مثل هذه النوازع. وفي منتصف السبعينات بدأت مرحلة جديدة في شعر محمود درويش تمثلها قصيدة “سرحان يشرب القهوة في الكافتيريا”(1974) ففيها نمط جديد من التعبير وضروب من التصوير تعتمد الغوص في الأعماق واكتناه الأسرار الكامنة في بنية اللغة الشعرية مع الاتجاه نحو القصيدة الدرامية ذات المزيج الذهني والأصوات المتعددة. وطغت على الشعر في تلك الحقبة بعض الملامح منها كثرة الإشارة إلى الأرض ولمحمود درويش قصيدة بهذا العنوان (1979) كتبها بعد أحداث يوم الأرض*، يلازمها كثرة ترداد الكلمات الدالة على الولادة والتجدد والانبعاث من الموت بطريقة تختلف عن تلك التي عرف بها الشعراء التموزيون من أمثال يوسف الخال وجبرا والسياب وخليل حاوي. فهي في شعر المقاومة ذات بعد اجتماعي تاريخي وفي شعر الرواد ذات بعد أسطوري ميتافيزيقي. وقد ورد في شعر سميح القاسم ما يدل على الإشارة لأدونيس أو تموز إله الخطيب عند البابلبيين. وكثرت بسبب ذلك في أشعار هذا النفر كلمات مثل الحقل، السنابل، النهر، البحر، الغيم، المطر، العشب، الزيت، الزعتر… إلخ، وهي كلمات تؤكد على الاستمرارية من جهة، وتحمل دلالات الارتباط بالأرض من جهة أخرى. تضاف إلى ذلك كثرة العبارات التي تعبر عن الصمود والإصرار على البقاء في الأرض والتشبث بالوطن على الرغم من الوسائل التي تتخذها أجهزة الاحتلال ترغيباً أو ترهيباً لنفي هؤلاء الشعراء أو جعلهم كالمنفيين في بلدهم وفي مساقط رؤوسهم. وتكاد لا تخلو قصيدة من مثل هذه الإشارات. هذا مع حرص لافت على الإفادة من الأغاني الشعبية والتراث الشفوي الفولكلوري في بناء القصيدة باستخدام الألحان والإيقاعات الموسيقية الشعبية. ولسميح القاسم قصائد كثيرة أفاد فيها من التراث الشعبي الشفوي الحكائي والغنائي. ونشير هنا إلى قصيدته المشهورة “لا تعدوا العشرة” وكذلك لتوفيق زياد محاولات كثيرة في هذا الباب. وقد التفت إلى هذه الظاهرة شعراء فلسطينيون في الشتات من مثل: محمد القيسي، وعز الدين المناصرة، ومريد البرغوثي. وبرزت في هذا الشعر نزعة قومية لافتة للنظر إلا أنها في غالب الأحيان ظهرت بأسلوب خطابي ويعد سميح القاسم أكثر شعراء المقاومة حرصاً على هذا البعد. ففي قصيدته “هكذا”، و”ليلى العدنية” إشارت إلى هم الشاعر القومي وتعد قصيدة درويش: “سجل أنا عربي” إحدى القصائد المشهورة في هذا الميدان ويصدق على شعراء الأرض المحتلة قول محمود درويش مخاطباً طوقان: نحن لا نكتب أشعاراً ولكنا نقاتل”. ويرى بعض الدارسون في شعراء المقاومة نوعاً من القيادة السياسية لعرب الأرض المحتلة حين حرمهم العدو الصهيوني من إمكانية بناء طليعة سياسية تقود النضال في الوطن المغتصب. ولتوضيح الصورة لا بد من الالتفات إلى الوجه الآخر للشعر الفلسطيني وهو”شعر المنفى”. وغني عن البيان أن شعراء مثل أحمد دحبور ومحمد القيسي وعز الدين المناصرة ومريد البرغوثي ووليد سيف وخالد علي مصطفى وخالد أبو خالد ومحمد الأسعد. وسلافة حجاوي وغسان زقطان ومي صايغ وعبد الرحيم عمر وحيدر محمود ومحمد إبراهيم لافي وزكريا محمد وراسم المدهون وخيري منصور وفواز عيد وأبو فراس النطافي وصالح الجيتاوي وعبد الرزاق حسين وكمال رشيد وسليم سعيد ومأمون فريز جرار ومحمد ضمرة وسعد الدين شاهين ومحمد شلال الحناحنة ونبيلة الخطيب وحلمي الزواتي من الشعراء الذين شاركوا وما يزال قسم منهم يشارك في إغناء حركة الشعر الفلسطيني وتعزيز مكانتها الأدبية في العالم العربي. وتكفي الإشارة إلى أن بعضهم فاز بجوائز دولية تقديراً لجهودهم الإبداعية. فالقيسي فاز بجائزة ابن خفاجة الأندلسي (1984) والتي منحتها له الحكومة الإسبانية على ديوانه “منازل الأفق” الذي صدر بالعربية والإسبانية عام 1985. كما فاز بجائزة البابطين للشعر العربي في دورة بشارة الخوري عن ديوانه الشعري “ناي على أيامنا” وفاز إبراهيم نصرالله بنصف الجائزة التي تمنحها مؤسسة سلطان العويس وشاركه فيها الشاعر المعروف أحمد عبد المعطي حجازي. وفاز عز الدين المناصرة بجائزة الدولة التقديرية عن الشعر في الأردن وحصل أحمد دحبور على جائزة الدولة بفلسطين عن الشعر كذلك فاز عبد الرحيم عمر بجائزة الدولة التقديرية في الأردن. وينظر إلى أحمد دحبور ومحمد القيسي على أنهما أغزر شعراء فلسطين عطاء. وفيما يحرص أحمد دحبور على الرفض السياسي الواضح في شعره نجد القيسي غالباً ما تسود شعره نغمة الشجن التي تعبر عن تفاعله الموصل بالحزن الفلسطيني وهو كثيراً ما يمزج شعره ببعض الإيحاءات المستمدة من التراث كالأغاني الشعبية والحكايات وهو دائم التجريب في شعره ويسعى لإيجاد كتابة جديدة. ويعد شعره من هذه الناحية صورة وافية لتحولات القصيدة العربية الجديدة. أما مريد البرغوتي فقد كان سباقاً إلى القصيدة القصيرة بديوانه “رصيف” (1977) وعنه انتقلت هذه الطريقة التي لجأ إليها غيره من الشعراء من أمثال أحمد مطر ويوسف عبد العزيز وإبراهيم نصرالله. ويتميز البرغوثي أيضاً بقصيدة (البورتريه) وهي لفظة شعرية تتضمن صورة إنسان يملؤها بالسخرية المبكية. ومن تلك قصيدته “لا مشكلة لدي” وقصيدة “الصنم” و”الخنزير” وغيرها. ويوظف عز الدين المناصرة في شعره الأساطير والنماذج التاريخية والرموز الشعبية. مثل (جفرا) في قصيدته المرسومة بهذا العنوان. ولإبراهيم نصر الله مجال واسع في التجريب إذ تنقل في شعره عبر أسايب متعددة سعياً لاقتناص الحقيقة الكاملة لقصيدة التفعيلة. وهو إلى جانب الشعر يكتب القصة والرواية والسيناريو. ولا يفوتنا أن نذكر ببعض الشعراء الذين يكتبون شعرهم باللغة الإنجليزية، ومن هؤلاء فراز تركي ولينة الجيوسي ونتالي حنظل وحنان ميخائيل وشريف الموسى ونعومي شهاب ناي المقيمة في الولايات المتحدة. ويواصل جيل من الشعراء الشبان إغناء المكتبة الشعرية بالإصدارات الجديدة. وهم يشقون طريقهم بصعوبة نتيجة التراجع الكبير الذي تشهده حركة الشعر العربي. وفي هذا السياق طغت على الشعراء قصيدة النثر، أو قصيدة التفعيلة ذات اللغة المبهمة الغامضة متأثرين تارة بأدونيس وطوراً بغيره. ومن هؤلاء الشعراء: زهير أبو ثايب، ويوسف أبو لوز، ووليد خزندار، وعبد الله رضوان، وعمر شبانة. والشاعر الغزل مازن شديد، ومحمد الظاهر، ومحمد عرموش وفي الضفة الغربية ظلت الحركة الشعرية تعاني من قسوة الاحتلال وعزوف الناشرين عن العناية بدواوين الشعر وندرة المجلات الأدبية. ومع ذلك ظهر عدد من الشعراء منهم: أحمد عبد أحمد، وخليل توما، وعبد الناصر صالح، وعلي الخليلي، والمتوكل طه، وزينب حبش، وليلى علوش، وعبد اللطيف عقل الذي جمع من الشعر وكتابة الأعمال المسرحية، ووليد الهليس. وقد تعززت مكانة الشعر في الأراضي المحتلة بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية* إذ عمدت وزارة الثقافة لإصدار مجموعات شعرية مختارة للشعراء الفلسطينيين في المنفى. وأسست بيتاً للشعر على غرار بيت الشعر في الشارقة وتونس والمغرب. وأصدر بيت الشعر مجلة فصلية لمعت على صفحاتها أسماء جديدة منها: محمد حلمي الريشة، ومحمود أبو سعدى، ومحمد الديراوي، ومحمد أبو الهيجا، ويوسف المحمود، ومراد السوداني، ووسيم الكردي، وآخرون. هذا إلى جانب مجلتين أخريين هما: “مشارف” التي أسسها إميل حبيبي في الناصرة ومجلة “الكلمة” التي تصدر عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله. وهذه المجلة ورثت مجلة سابقة هي الكاتب الفلسطيني. ولا تفوتنا الإشارة إلى مجلة “الكرمل” والدور الذي نهضت في مجال الشعر منذ صدورها.   المراجع: –         أحمد عمر شاهين: موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين، مصر 1990. –         حسني محمود: شعر المقاومة دوره وواقعه في عهد الانتداب، عمان 1974. –         سلمى الخضراء الجيوسي: موسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر، جزءان، بيروت، 1966. –         عبد الرحمن الكيالي: الشعر الفلسطيني في نكبة فلسطين، بيروت 1975. –         عبد الرحمن ياغي: حياة الأدب الفلسطيني الحديث، بيروت 1968. –         كامل السوافيري: الشعر العربي الحديث في مأساة فلسطين، مصر، 1963. –         ناصر الدين الأسد: محاضرات عن الشعر الحديث في الأردن وفلسطين، القاهرة، 1961. –         يعقوب العودات (البدوي الملثم) من أعلام الفكر والأدب في فلسطين، عمان، 1966. –         “مجلة الشعراء” ملف خاص عن محمود درويش (4، 5 صيف 99 ).