السكان

أ- مقدمة: عملت الظروف الجغرافية على جذب القبائل والشعوب إلى فلسطين منذ أقدم الأزمنة. وكان للهجرات العربية التي انطلقت من الصحراء الفضل في تعمير فلسطين منذ عصر المعادن. وقد يختلف عرب فلسطين عن جيرانهم سكان سورية بأن صفاتهم أقرب إلى صفات العرب الشماليين منها إلى صفات سكان شرقي البحر المتوسط الذين يطلق عليهم الأنثروبولوجيون اسم “ليفانتاين” وينتمون إلى سلالة البحر المتوسط ذات الرأس الطويل والقامة المتوسطة. ولكن سكان المدن، ولا سيما الموانىء، أكثر اختلاطاً من سكان الريف، ولذا يميل الرأس فيهم إلى الاستعراض والقامة إلى الطول. هذا إلى شيوع الشعر الأشهب بينهم. أما سكان البادية الذين كانوا إلى عهد غير بعيد يرعون قطعان الضان والإبل في مرتفعات القدس والخليل والنقب فإنهم يمثلون الطراز المنتمي إلى شمالي شبه جزيرة العرب. وهم يمتازون بطول الرأس، ولكن يظهر على سكان النقب* ومنطقة غزة الساحلية بعض الأثر المصري من الطراز الجيزاوي العريض أو المتوسط الرأس والممتلىء القامة. ظلت مرتفعات فلسطين محتفظة بالصبغة العربية فلم تفقدها قط في تاريخها الطويل بفضل الهجرة العربية الدائمة إليها من الجنوب. وأما سكان السهل الساحلي* فقد تأثروا منذ القدم بالشعوب الإيجية وغيرها من شعوب شرقي البحر المتوسط فظهرت بينهم الرؤوس العريضة. ويرى بعض الباحثين أنهم خليط من سلالات بشرية رئيسة أهمها سلالة البحر المتوسط. ب- تطور نمو السكان قبل عام 1948: تعرضت فلسطين مثل عدد من أقطار الشرق الأوسط إلى التناقص العام في سكانها من القرن الثالث عشر نتيجة للاضراب والإهمال. وانخفض عدد سكان فلسطين إلى حده الأدنى عندما وصل إلى 200.000 نسمة في القرن الثامن عشر. جرى تعداد السكان لأول مرة في تاريخ فلسطين الحديث في عام 1922، ثم أتبع بتعداد ثان عام 1931. وقد حالت الظروف دون إجراء تعداد ثالث بعدئذ فكانت أعداد السكان تقدر تقديراً حتى كان عام 1948. ثم أجريت بين 1949 و1967 تعدادات رسمية لسكان كل من فلسطين المحتلة والضفة الغربية في حين ظل عدد سكان قطاع غزة يعتمد على التقديرات السنوية. وقد أجرت سلطة الاحتلال الإسرائيلي تعداداً لسكان المناطق المحتلة في أواخر عام 1967، ومنذ ذلك الوقت لا يتوافر سوى تقديرات لسكان تلك المناطق. بلغ عدد سكان فلسطين عام 1922 نحو ثلاثة أرباع مليون نسمة (752.048 نسمة)، وارتفع عام 1931 إلى 1.035.831 نسمة. وفي أيار 1948 قدر عددهم بنحو 2.115.000 نسمة موزعين كما يلي: السكان العرب 1.380.000 نسمة، والسكان اليهود 700.000 نسمة والسكان الآخرون 35.000 نسمة. كان معدل زيادة السكان في فلسطين عظيماً خلال فترة الانتداب البريطاني، ولا سيما في الجزء الأخير منها. فقد تضاعف عدد السكان في مدة 18 عاماً فقط، وهي مدة وجيزة، وهذا يدل على أن الزيادة السكانية الناجمة عن هجرة الصهيونيين إلى فلسطين كانت تفوق الزيادة الطبيعية للسكان. ومما يؤكد هذه الحقيقة أن نسبة السكان العرب تناقصت خلال فترة الانتداب من 89% إلى 67% تقريباً، في حين تزايدت نسبة السكان اليهود من 11% إلى 33% تقريباً من مجموع سكان فلسطين. وبالرغم من تناقص نسبة السكان العرب فإن زيادتهم العددية استرعت انتباه الباحثين مثلما استرعت الزيادة العددية للسكان اليهود انتباههم مع وجود فارق في الحالتين هو أن هذه الزيادة عند العرب ناجمة عن تفوق معدلات المواليد على معدلات الوفيات، وأنها ناجمة عند الصهيونيين عن الهجرة إلى فلسطين. إن نمو السكان العرب كان مرده الى الزيادة الطبيعية وأن نمو السكان اليهود عائد إلى ظاهرة الهجرة الصهيونية إلى فلسطين. وعلى حين ساهمت الزيادة الطبيعية بنسبة 96% من الزيادة العامة للسكان المسلمين فقد ساهمت الزيادة بفعل الهجرة بنسبة 74% من الزيادة العامة للسكان اليهود. ويفسر هذا الأمر الحقيقة القائلة إن عدد المسلمين تضاعف مرة واحدة خلال الفترة من 1922 إلى 1944 في حين تضاعف عدد اليهود 6 مرات خلال الفترة نفسها. وقد نتج من تدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين ارتفاع نسبتهم بين السكان إذا قورنت بنسبتهم بين سكان أقطار العالم الأخرى. وعلى سبيل المثال كانت نسبة اليهود في الولايات المتحدة 3.4% من مجموع السكان، ونسبتهم في بولندا 10.5%، وفي روسيا 1.8% في حين وصلت نسبتهم في أواخر عهد الانتداب إلى ثلث مجموع سكان فلسطين. وقد شهدت الفترة بين عامي 1942 و1946 تصاعداً في الزيادة الطبيعية عند السكان اليهود إذ بلغ معدل الزيادة الطبيعية 21 في الألف في حين كان معدل الزيادة الطبيعية للفترة نفسها عند العرب 27 في الألف. ويعود السبب في ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية عند اليهود في أواخر عهد الانتداب إلى تزايد الولادات وتناقص الوفيات والرغبة في زيادة عددهم مجاراة لتزايد عند العرب. وأما سبب ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية لسكان فلسطين عامة خلال فترة الانتداب فهو تناقص عدد الوفيات نتيجة تحسن الأوضاع الصحية وانتشار الوعي الصحي عند السكان. ويعود الفضل في تحسن حالة العرب الصحية إلى جهود العرب أنفسهم. ففي عام 1944 مثلاً زار المستشفيات 35.153 عربياً في عيادات داخلية، فزار منهم 16.810 أشخاص أو 47% المستشفيات الحكومية أو البلدية، و14.479 أو 40.4 مستشفيات الإرساليات، و6.3% مستشفيات عربية، 6.4% مستشفيات يهودية. ويرتبط تزايد السكان في فلسطين بارتفاع معدل الخصب الذي يصل إلى 7 أطفال لكل أم. ويقبل كل من العرب واليهود على الزواج المبكر. فقد كان متوسط سن الزواج للمرأة دون العشرين سنة، وللرجل دون الرابعة والعشرين سنة. وترتفع نسبة البالغين من الشباب والإناث (15 – 45 سنة) إلى السكان فتصل إلى 56.7% عند العرب، وإلى أكثر من ذلك عند اليهود. ولا حرج في زواج الأرامل والمطلقات عند العرب. فليس غريباً إذن أن يكثر الإنجاب ويصل معدل المواليد السنوي إلى 50 في الألف. وقد بدأت تظهر دلائل تنظيم الأسرة مؤخراً بين الطبقات المثقفة منهم، فأخذ عدد مواليدهم يقل سنة بعد أخرى وأخذت سن الزواج ترتفع. يتفاوت معدل الزيادة السكانية بصورة واضحة بين أجزاء فلسطين خلال فترة الانتداب. ففي المناطق الشمالية والوسطى كانت معدلات النمو مرتفعة إذا قورنت تدفق أخرى. وقد لوحظ أن عدد سكان أقضية أريحا وحيفا زاد إلى أكثر من الضعف في حين ارتفع عدد سكان أقضية كل من القدس ويافا وبيسان نسبة تراوح بين 40 و100%. وحدث من جهة أخرى أبطأ نمو السكان في الأقضية التي تكاد تخلو من اليهود مثل أقضية الخليل ونابلس وجنين وصفد وعكا فراوحت نسبة زيادة السكان بين 15 و24%. والجدير بالذكر أن بعض الأقضية كانت تشهد حركة هجرة منها إلى الخارج، كأقضية الخليل وغزة وبئر السبع في الجنوب، وأقضية نابلس والرملة والقدس في الوسط، وقضاءي عكا وصفد في الشمال. وفي المقابل كان هناك أقضية تستقبل مهاجرين إليها مثل أقضية حيفا وبيسان ويافا والقدس ورام الله وطبرية. ج- أثر الهجرة الصهيونية في نمو سكان فلسطين قبل عام 1948: بدأت الهجرة الصهيونية تأخذ شكلها المنظم في أواخر القرن التاسع عشر. فقد راحت جماعات اليهود تتسلل إلى فلسطين منذ عام 1882 عندما أفتح البارون أدموند دو روتشيلد حكومة السلطان العثماني بأن تسمح بإنشاء بعض المستعمرات الزراعية في فلسطين وجذب إليها حتى عام 1903 قرابة 25.000 مزارع من يهود أوروبا. وعلى الرغم من الحظر الذي فرضه السلطان العثماني على دخول المهاجرين اليهود إلى فلسطين فقد استطاعت الصهيونية العالمية أن تدخل بوسائلها المختلفة بين عامي 1904 و1914 40.000 مهاجر من روسيا القيصرية جلهم من العمال وأصحاب الحرف وأصحاب الأموال الصغيرة. وبذلك بلغ عدد اليهود في فلسطين عند نهاية الحكم العثماني نحو 65.000 نسمة في حين كان السكان العرب يمثلون الغالبية العظمى فيها. وكان تعيين الصهيوني هربرت صموئيل مندوباً سامياً بريطانياً في فلسطين عام 1930 إيذاناً بتهويد فلسطين وتشجيعاً على الهجرة اليهودية إليها. وقد دخل فلسطين بين عامي 1920 و1931 نحو 109.000 مهاجر يهودي، أو 31% من مجموع الهجرة اليهودية العالمية. وكانت قوانين تنظيم الهجرة التي وضعتها الحكومة الانتداب مرنة يمكن التغلب عليها والتهرب من قيودها. وعلى الرغم من اتباع باب الهجرة التي أجازها القانون فقد عمل اليهود على التحايل عليه وتجاوز حدوده وتسلل الألوف من المهاجرين “غير الشرعيين” إلى فلسطين، حتى إن آرثر واكهوب المندوب السامي البريطاني صرح في شباط 1933 بأن عدد المهاجرين غير الشرعيين من اليهود لا يقل في الواقع عن عدد اليهود الذين سمحت لهم السلطات بالهجرة. وقد تدفق بين عامي 1932و1939 أكبر سيل من المهاجرين اليهود إلى فلسطين فراراً من الحركة النازية في ألمانيا. وبلغ عددهم 225.000 مهاجر من ألمانيا ودول أوروبا الوسطى التي خضعت لها، أي نحو 53% من مجموع الهجرة اليهودية العالمية (رَ: النازية والصهيونية). وفي هذه الفترة أيضاً وفد إلى فلسطين عدد كبير من اليهود الشرقيين (السفرديين) من اليمن وجنوب الجزيرة العربية والحبشة وإفريقيا الشمالية وتركيا وإيران. وتدفق على فلسطين بين عامي 1940 و1947 نحو 93.373 مهاجراً صهيونياً. وبذا تكون فلسطين قد استقبلت بين 1920 و1947 ما يقرب من 427.000 مهاجر صهيوني. كانت موجات الهجرة المتدفقة من أوروبا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية أكبر من تلك التي كانت ترد من البلاد الأخرى. واحتلت ألمانيا قبيل قيام الحرب العالمية الثانية المرتبة الأولى في أعداد اليهود المهاجرين منها، ففي عام 1938 و1939 قدم أكثر من 50% من مجموع المهاجرين اليهود إلى فلسطين من ألمانيا. ولكن بولونيا أحتلت المرتبة الأولى منذ قيام الحرب وحتى نهايتها وأصبحت المصدر الرئيس للمهاجرين اليهود إلى فلسطين تليها ألمانيا ورومانيا. د- تطور نمو السكان بعد عام 1948: نتج من حرب 1948* توزع الشعب الفلسطيني في ثلاث مناطق هي: فلسطين المحتلة (إسرائيل) والضفة الغربية وقطاع غزة. 1) فلسطين المحتلة: طرأ تغير على نسبة السكان العرب بسبب إخراج العرب من ديارهم وإحلال المهاجرين الصهيونيين محلهم. ففي حين كانت نسبة العرب عام 1947 نحو 55% من مجموع سكان المنطقة التي أصبحت تحت سيطرة (إسرائيل) هبطت هذه النسبة في نهاية عام 1949 إلى 14% من مجموع السكان. وفي عام 1951 هبطت إلى 11%، ثم ارتفعت في عام 1978 إلى 17.5%. وقد ساهمت الزيادة الطبيعية للسكان العرب في تضاعف عددهم أربع مرات بين عامي 1949 و1978. ومما يستدعي الانتباه أن عدد الانتباه أن عدد السكان اليهود بين عامي 1948 و1951 نتيجة فتح باب الهجرة دون تقييد أمام سيل المهاجرين اليهود الذين تدفقوا من الخارج، ولا سيما من قارتي آسيا وإفريقيا. ثم بدأت نسبة الزيادة السنوية للسكان تهبط بين عامي 1952 و1954. وبالرغم من ذلك فقد ساهمت الهجرة خلال تلك الفترة بنحو 46% من مجموع زيادة سكان (إسرائيل)، ونحو 47% من مجموع زيادة السكان اليهود. والجدير بالذكر أن أثر الهجرة اليهودية في نمو سكان (إسرائيل) كان يتفاوت من فترة إلى أخرى بسبب تقلب الظروف السياسية والأوضاع الاقتصادية والعسكرية في (إسرائيل) وقد بلغت الهجرة ذروتها خلال السنوات الأربع التالية لقيام (إسرائيل) فبلغ مجموع المهاجرين فيها 68.000 مهاجر. ولكن الحكومة الإسرائيلية واجهت نتيجة ذلك موقفاً اقتصادياً حرجاً وتراجعت معدلات الهجرة بسبب ذلك. ثم أخذت الأحوال الاقتصادية تتحسن في منتصف الخمسينات، وبدأت بوادر استئناف الهجرة عام 1955 حين ارتفع عدد المهاجرين إلى 37.000 مهاجر. وبلغت الهجرة ذروتها الثانية بين عامي 1961 و1965 عندما وصل مجموع المهاجرين إلى قرابة 260.000 مهاجر. ثم نقص عدد المهاجرين اليهود إلى 18.000 مهاجر في كل من عامي 1966 و1967 بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية آنذاك من جهة، ونشوب حرب 1967* من جهة ثانية. وأخذ عدد المهاجرين يتزايد تدريجياً إلى 31.000 مهاجر في عام 1969 و42.000 مهاجر في عام 1970. وقد تناقصت الهجرة بعد عام 1970 فبلغ مجموع المهاجرين بين 1973 و1975 نحو 85.000 مهاجر، وكان الاتحاد السوفييتي هو المصدر الرئيس للهجرة خلال تلك الفترة. وأخيراً يمكن القول إن الهجرة بين عامي 1948 و1970 ساهمت في مضاعفة عدد السكان اليهود في (إسرائيل)، وبلغ مجموع المهاجرين في تلك الفترة نحو 1.4 مليون. وكانت أوربا الشرقية هي المصدر الأكبر لهؤلاء المهاجرين (36.3%) تليها إفريقيا (28%) وآسيا (23%) وأوربا الغربية (5.5 %) وأمريكا (5.5%) وجهات أخرى (1.7%). 2) الضفة الغربية: ضمت الضفة الغربية رسمياً إلى الأردن في نيسان 1950. وكان فيها آنذاك 400.000 نسمة، واشتملت الضفة الشرقية على العدد نفسه من السكان تقريباً. وقد تدفق ما يقرب من 450.000 لاجىء فلسطيني إلى الأردن إثر حرب 1948 فأصبح عدد سكان المملكة الأردنية الهاشمية عام 1950 1.250.000 نسمة غالبيتهم من أصل فلسطيني. والواقع أن الأرقام الخاصة بعدد سكان الضفتين أو اللاجئين ظلت أرقاماً تقديرية وتقريبية إلى أن أجرى أول تعداد للمساكن في عام 1952 قدر عدد سكان المملكة الأردنية على أساسه بنحو 1.329.000 نسمة يقطن 55% منهم في محافظات الضفة الغربية (667.000 نسمة). ووفقاً للتعداد الرسمي الذي أجرى لسكان المملكة الأردنية عام 1961 بلغ عدد سكان الضفة الغربية نحو 730.000 نسمة، أو 47% من مجموع سكان الأردن البالغ 1.706.000 نسمة. ويعود السبب في تناقص نسبة سكان الضفة الغربية في أوائل الستينات عما كانت عليه في أوائل الخمسينات إلى حدوث هجرة داخلية من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية. وعلى الرغم من تزايد عدد سكان المملكة خلال الفترة من 1952 – 1961 بنسبة 28.4%، أو ما يعادل 2.8%سنوياً، فإن نسب هذه الزيادة تتفاوت من محافظة إلى أخرى. وقد كانت نسب الزيادة في محافظات الضفة الغربية أقل بكثير من متوسط الزيادة في المملكة الأردنية عامة. وبالرغم من نزوح أعداد من السكان في هجرة داخلية من الضفة الغربية إلى الشرقية، وفي هجرة خارجية إلى أقطار الخليج العربي وغيرها، بالرغم من ذلك ساهمت الزيادة الطبيعية للسكان في تعويض التناقص السكاني الناجم عن هذه الهجرة. قدر عدد سكان الضفة الغربية عام 1966 بنحو 830.000 نسمة. ثم ذكر أن عددهم أصبح 598.637 نسمة في الإحصاء الذي أجرته سلطة الاحتلال الإسرائيلي عام 1967. ويعود سبب النقص إلى نزوح كثير من السكان اثر حرب حزيران 1967 إلى الضفة الشرقية، وإلى أن سلطة الاحتلال أخرجت سكان القدس العربية من مجموع سكان الضفة الغربية. وقد بلغ عدد سكان الضفة الغربية سنة 1978 مليون نسمة فيما بلغ عام 1997 بدون القدس 1.600.100 نسمة حسب إحصاءات السلطة الوطنية الفلسطينية. 3) قطاع غزة: قدر عدد سكان قطاع غزة عام 1949 بنحو 200.000 نسمة، وارتفع إلى 288.107 نسمات عام 1950، وإلى 308.198 نسمة عام 1954، وإلى 317.686 نسمة عام 1956، وإلى 325.000 نسمة عام 1958، وإلى 350.000 نسمة عام 1960. وفي عام 1966 بلغ عددهم 454.960 نسمة. وقد كان النصف الأول من الستينات فترة استقرار وازدهار بالنسبة إلى سكان القطاع واقتصاده، وأثر هذا الأمر في زيادة المعدل السنوي لنمو السكان، وفي انكماش نسبة الهجرة إلى خارج القطاع. تعرض القطاع عام 1967 للاحتلال الإسرائيلي فنزح عدد من سكانه إلى الأردن واستقروا فيه في حين نزح عدد آخر للعمل في الأقطار العربية الأخرى. ونتج من ذلك هبوط عدد سكان القطاع إلى 354.000 نسمة، وكان معظم النازحين من لاجئي عام 1948 الذين أقاموا منذ ذلك الحين في القطاع ووصلت نسبتهم إلى 69% من مجموع سكانه. وبلغ عدد سكان القطاع عام 1978 نصف مليون نسمة. وبناء على إحصاءات السلطة الفلسطينية لعام 1997، بلغ عدد سكان القطاع 1.00.517 نسمة. ويعزى هذا النمو السريع إلى ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية الذي يصل إلى 4% سنوياً. هـ- التوزيع الجغرافي للسكان قبل 1948: يتأثر التوزيع الجغرافي للسكان بعوامل طبيعية وأخرى بشرية. ويأتي الموقع الجغرافي والماء والأرض في رأس العوامل الطبيعية المؤثرة في توزيع السكان بصورة عامة في حين تأتي سياسة الاستيطان الصهيوني أهم عامل بشري فعال في توزيع السكان اليهود. وقد ربط غوثان (1959) بين المناخ والسكان عندما قام بتقسيم فلسطين إلى إقليمين مناخيين رئيسين هما إقليم مناخ البحر المتوسط، وإقليم المناخ الصحراوي. وجعل الحد الفاصل بين الإقليمين خطأ يبدأ من جنوب غزة* بمسافة قليلة ويسير شرقاً حتى يصل إلى جنوب هضبة الخليل. ثم يتجه الخط شمالاً ماراً بشرقي الخليل* ويواصل سيره موازياً خط تقسيم المياه على مسافة 10 كم إلى الشرق منه ليعبر سهل مرج ابن عامر* ويصعد فوق مرتفعات الجليل منتهياً بالقرب من طبرية*. ويعتقد غوتان أن هذين الإقليمين متساويان في المساحة مختلفة في كمية أمطارهما السنوية، إذ تبلغ أكثر من 350مم في إقليم مناخ البحر المتوسط وأقل من 200مم في الإقليم الصحراوي. ويرى أن الحد المناخي طابق الحد السكاني، فإقليم مناخ البحر المتوسط يتميز بكثافة سكانية مرتفعة في حين تنخفض كثافة السكان في الإقليم الصحراوي. ومما يؤكد ما جاء به غوتان أن كثافات السكان وفقاً لتعداد عام 1931 كانت أكثر من 50 نسمة/كم2 شمال الخط الفاصل بين الإقليمين، وأقل من 50 نسمة/كم2 جنوبه وشرقه. وجود تركز سكاني واضح في بعض الأقاليم الطبيعية دون الأخرى. فالسهل الساحلي يشغل 12% من مساحة أرض فلسطين ويشتمل على 47% من سكانها في حين يحتل النقب قرابة نصف مساحة أرض فلسطين ويشتمل على 4% من سكانها فقط. وأما المرتفعات الجبلية فإنها تشغل أكثر من ثلث مساحة أرض فلسطين وكانت تضم أقل من نصف سكانها بقليل. والخلاصة أن معظم السكان يتجمعون في السهل والمرتفعات الجبلية وأن قليلاً منهم ينشر في النقب ووادي الأردن. وكان 34.5% من السكان العرب يعيشون في السهل الساحلي و2.8% منهم في سهول وأودية أخرى. وأما السكان اليهود فإنهم كانوا يتركزون في السهل الساحلي والأودية الشمالية. فقد استوطن 74.5% منهم السهل الساحلي، 5.5% السهول والأودية الأخرى. ويظهر أثر هذا التوزع السكاني العام للعرب واليهود في شوارع الريفيين من كلا الجانبين، إذ تجمع 77.2% من مجموع الريفيين الصهيونيين في السهل الساحلي و16.4% في السهول الأخرى و6.4% في المنطقة الجبلية. وفي المقابل 23.3% من الريفيين العرب في السهل الساحلي و3.4% في سهول أخرى و66.7% في المنطقة الجبلية، وانتشر 6.6% في  النقب. إن أقضية جنين ونابلس ورام الله كانت تخلو تماماً من اليهود عام 1947، وأن أقضية الخليل وبئر السبع وغزة وعكا كانت تخلو منهم. من جهة أخرى كانت معظم اليهود يتركزون في أقضية يافا وحيفا والقدس وطبرية وبيسان. وقد تركز معظم المسيحيين العرب في أقضية القدس ورام الله وحيفا والناصرة وعكا. وكان قضاء الخليل أكثر الأقضية التي يتجمع فيها العرب المسيحيون. وهناك أقليات سكانية تتركز في بعض الجهات كالشراكسة الذين يقيمون في قضاءي طبرية وصفد ويعيش معظمهم (نحو 1.000 نسمة) في قرية كفركما في حين يقيم الباقون في قضاء صفد (300نسمة). ووفقاً لتعداد 1931 بلغ عدد الدروز في فلسطين 1.948، والبهائيين 350، والسامريين 182. وقدر عدد الدروز في عام 1941 بنحو 11.000 نسمة، كانوا يتركزون في بعض قرى الجليل والكرمل. وقدر عدد السامرين في ذلك العام بنحو 250 نسمة كانوا يتركزون في جبل جرزيم بنابلس. و- التوزيع الجغرافي للسكان بعد عام 1948: أصبح العرب أقلية في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 بسبب تهجير الغالبية الساحقة منهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والأقطار العربية المجاورة. وقد فتحت (إسرائيل) أبوابها لاستقبال أعداد كبيرة من المهاجرين الصهيونيين الذين أحلتهم محل العرب. بلغت نسبة السكان العرب (وفيهم سكان القدس) عام 1978 نحو 17.5% من مجموع سكان (إسرائيل). وتتركز غالبية العرب في منطقتي الجليل والمثلث بالإضافة إلى بدو النقب. ويعيش العرب وحدهم في مدن الناصرة* وشفا عمرو* وأم الفحم* في حين يختلطون باليهود في ست مدن هي القدس* ويافا* والرملة* وحيفا* وصفد* وطبرية. ويبلغ مجموع القرى العربية في (إسرائيل) أكثر من 100 قرية موزعة بين الجليل والسهل الساحلي الأوسط. هذا بالإضافة إلى قرابة 50.000 بدوي يعيشون في النقب بين بئر السبع* ووادي عربة*. ونظراً لخشية (إسرائيل) من التفوق العددي للسكان العرب في منطقة الجليل العربي فإنها تبذل جهدها لتهويد هذه المنطقة بإقامة مستعمرات صهيونية جديدة فيها (رَ: كونيغ، تقرير). إن أكبر تجمع سكاني للعرب في (إسرائيل) يتركز في المنطقة الشمالية التي تستأثر وحدها بما يقرب من نصف مجموع السكان العرب. وتعد منطقة عكا مركز الثقل السكاني العربي داخل المنطقة الشمالية إذ تشتمل على أكثر من ربع مجموع السكان العرب في (إسرائيل). والجدير بالذكر أن الجليل العربي يقع ضمن هذه المنطقة الإدارية التي تتعرض لخطر التهويد في الوقت الحاضر. ويكون السكان العرب في منطقة القدس قرابة خمس مجموع السكان العرب في (إسرائيل). وقد كان لقرار (إسرائيل) ضم مدينة القدس العربية إليها بعد حرب حزيران 1967 أثر في جعل هذه المنطقة تشغل المرتبة الثانية بعد المنطقة الشمالية بالنسبة إلى عدد السكان العرب. وتحتل منطقة حيفا المرتبة الثالثة بعد منطقة القدس إذ فيها نحو سدس مجموع السكان العرب. وتحتل منطقة حيفا المرتبة الثالثة بعد منطقة القدس إذ فيها نحو سدس مجموع السكان العرب. وتتلوها المنطقة الوسطى التي تضم نحو عشر السكان العرب. وأما المنطقة الجنوبية فإنها تشتمل على 7% من السكان العرب تقريباً رغم أنها كانت في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات تضم عشرهم. ويعود تناقص السكان العرب في النقب في سياسة التهجير الجماعية التي اتبعتها (إسرائيل) منذ ذلك الوقت في محاولة منها للتخلص من بدو النقب وطردهم من منطقتهم إلى الأردن أو إلى المعازل المخصصة لهم غربي منطقة البحر الميت – وادي عربة. وتحاول (إسرائيل) بعد توقيع معاهدة الصلح مع مصر أن تقيم بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية بعض مطاراتها العسكرية فوق أراضي عرب العزازمة بالنقب، وتتذرع بذلك لتستولي على هذه الأراضي بالقوة وتطرد البدو من ديارهم. وفي الضفة الغربية وقطاع غزة ترتفع كثافة السكان العرب حول القدس وغزة وتنخفض نسبياً في منطقتي الخليل ورفح*. ويتركز في الضفة والقطاع نحو مليون ونصف مليون عربي داخل بقعة صغيرة لا تزيد على 6.000 كم2. وليست المشكلة ارتفاع كثافات السكان العرب في الضفة الغربية والقطاع فحسب بل في ارتفاع الضغط السكاني على الموارد القليلة أيضاً الأمر الذي يحمل بعض السكان العرب على الهجرة إلى الأردن أو البلدان العربية النفطية للعمل فيها. أما بالنسبة إلى توزع السكان اليهود في (إسرائيل) فإن ما يقرب من ثلاثة أرباعهم يتركزون في الشريط السهلي الساحلي، بين نهاريا* شمالاً وعسقلان* جنوباً. وتضم منطقة يافا- تل أبيب أكثر من ثلث مجموع السكان. ويقيم خمس السكان اليهود في المنطقة الوسطى تقريباً في حين يتجمع سدسهم في منطقة حيفا ويتبعثر أكثر من عشرهم في المنطقة الجنوبية ومثله في كل من المنطقة الشمالية ومنطقة القدس. وتسعى (إسرائيل) جاهدة إلى تهويد منطقة القدس بتنفيذ ما يسمى مشروع القدس الكبرى (رَ: تهويد القدس)، وقد أنشأت منذ احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة كثيراً من المستعمرات الصهيونية فيهما، ولا تزال حتى الآن تشجع عمليات الاستيطان الصهيوني كجزء من سياستها الرامية إلى التصدي للزيادة السكانية العربية من جهة، وإلى ممارسة الضغط على العرب للنيل من صمودهم وإجبارهم على التخلي عن أراضيهم بالهجرة إلى الخارج من جهة أخرى (رَ: الاستيطان الصهيوني بعد 1967). ز- التطور المهني للسكان: تطورت جرف السكان منذ بداية عهد الانتداب. ويتضح من تعداد عام 1931 أن نحو ثلثي القوى العاملة العربية (64.9%) كانوا يعملون في الزراعة*، 12% كانوا يعملون في البناء والصناعة* و8.9% كانوا يعملون في التجارة*. وأما الباقون فقد توزعوا بين قطاعات النقل والمناجم والتحجير (5.4%)، والإدارة (2.8%)، والمهن الفنية (2.4%) والخدمات المنزلية (1.6%)، وقطاعات أخرى. من جهة ثانية كان ثلث القوى العاملة الصهيونية يعملون في البناء والصناعة، 19.1% في التجارة، و18% في الزراعة، و11.6% في المهن الفنية. ويوزع الباقون على المهن المختلفة الأخرى. وقد تغير هذا التوزيع النسبي للقوى العاملة بعد عام 1948. وكان توزيع القوى العاملة عام 1969 في (إسرائيل) على النحو التالي: ظلت الصناعة تتبوأ المكانة الأولى حرفة رئيسة على الرغم من تناقص نسبتها عما كانت عليه إذ كان يعمل فيها أكثر من ربع مجموع القوى العاملة (26.2%). ويتلوها في ذلك الخدمات العامة التي تحتل المكانة الثانية بعد الصناعة، ويعمل فيها 24.2% من القوى العاملة. وقد عمل في قطاع التجارة. والمال والتأمين 12.9% من مجموع القوى العاملة في حين كانت نسبة العاملين في قطاع الزراعة 10.5%، وفي قطاع الخدمات الخاصة 8.4%، وفي قطاع البناء والاشغال العامة 8.2%، وفي قطاع النقل والمواصلات والخزن 7.7%، وفي قطاع الكهرباء والمياه والصحة 1.9%. أما توزيع القوى العاملة العربية في الضفة الغربية فكان وفقاً لتعداد 1961 كالتالي: كان يعمل في الزراعة 37.1% من مجموع القوى العاملة، وفي الخدمات العامة 14.6%، وفي الصناعة والورش والمناجم والمحاجر 11.6%، وفي البناء 10.4%، وفي التجارة 8.2%، وفي الكهرباء والمياه والنقل 2.9%، وفي حرف أخرى 15.2%. وأوضح تعداد عام 1967 أن الزراعة كانت المهمة الرئيسة القوى العاملة في قطاع غزة تتلوها حرفة صيد الأسماك فالصناعة والتجارة.   المراجع: –         السلطة الوطنية الفلسطينية الجهاز المركزي للإحصاء، 1997. –         محمد السيد غلاب: سكان فلسطين ودراسة تاريخهم الجنسي، القاهرة 1956. –         جامعة الدول العربية: تقرير عن الهجرة اليهودية من دول أوروبا إلى (إسرائيل)، القاهرة 1962 –         النشرات الاحصائية الأردنية والمصرية والإسرائيلية عن الضفة والقطاع و(إسرائيل). –         Gottmann, J.: Etudes sur L’Etat D’Israel et le Moyen Orient, Paris 1959. –          Hadawi, S.: Land Ownership in Palestine, New York 1957. –         Halewi, N. and Malal, R.: The Economic Development of Israel, NewYork 1968. –          Report of the Anglo-American Committee of Enquiry Regarding the Problems of European Jewry and Palestine, 1946. –          United Nations Special Committee on Palestine Report to the General Assembly, Jerusalem 1947.     السكر: رَ: المواد الغذائية (صناعة -).