الجولان

منطقة جغرافية تقع في جنوب غربي سورية على امتداد الحدود الفلسطينية – السورية، مساحتها 1800 كم2 من أصل 1860كم2 التي تشكل محافظة القنيطرة. وهي محاطة بجبل الشيخ من الشمال وبوادي الرقاد من الشرق ودادي اليرموك من الجنوب وبأقدام جروف هضبة الجولان ونهر الأردن. وبحيرة طبرية والأرض الفلسطينية من الغرب. وللجولان شكل مغزلي طوله من الشمال إلى الجنوب 63 كم ومتوسط عرضه 11 – 12كم، تضاريسه وأرضه نتاج الاندفاعات والمكسوبات البركانية التي تدفقت من الشقوق والبراكين على الجناح الشرقي لغور الانهدام السوري – الإفريقي، وبالتالي فسطح الجولان حجري بازلتي تتخلله منبسطات تتسع في الجنوب ينحدر نحو الغرب والجنوب الغربي. تبرز فوق سطح الهضبة الجولانية مخاريط بركانية يصل عددها إلى أكثر من 30 مخروطاً، تأخذ في الشرق شكل سلسلة جبلية متصلة تعرف بجبال الجولان تعلو لأكثر من 1000م فوق سطح البحر. أعلاها تل أبو وردة (1227م) ويقسمها ممر القنيطرة إلى قسم شمالي وسلسلة جنوبية. أما براكين الهضبة غرب السلسلة هذه فهي مخاريط منفردة ومبعثرة، أكبرها وأعلاها مخروطه تل أبو الفدى (1200م)، وفي شمالي للجولان بركان مجهض تشكلت في فوهته بحيرة مسعدة. وتراوح الارتفاعات المتوسطة للجولان بين 850 – 900 في الشمال الشرقي الوعر و300 – 600م في الجنوب الغربي. كما تنخفض الأرض إلى –212م على شاطىء بحيرة طبرية وإلى – 198م في سهل البطيحة. وتتميز هضبة الجولان بتخدد هوامشها المطلة على حوض طبرية ووادي الأردن في غور الحولة، وعلى وادي نهر اليرموك بحوانق وأودية عميقة وضيقة تجري فيها السيول في الفصل المطير. مناخ الجولان متوسطي من النموذج النهضي – الجبلي، يتأثر بالهواء الغربي الرطب القادم عبر فتحة شمالي فلسطين والجليل، لكنه يستقبل الهواء الجاف الجنوبي الشرقي والشرق الآتي من الداخل الشامي القاري أيضاً وتراوح متوسطات درجات الحرارة السنوية في الجولان بين 14 – 19 درجة ومتوسطات الصيف بين 22 – 27 درجة، ومتوسطات الشتاء بين 6 – 11 درجة مئوية. وتكون درجات حرارة الجنوب أعلى من مثيلاتها في الشمال وأما الرطوبة السنوية فلا تقل عن 48% وتزيد على 83% شتاءً. كما يكثر حدوث الندى والضباب.وتهطل فيه الأمطار في الشتاء والربيع والخريف يسقط قسم منها بنحو 1.2 مليار متر مكعب سنوياً. ومع ذلك فالجولان خال من الأنهار الجارية والينابيع المهمة، باستثناء ينبوع في أقصى الجنوب ومياهها حارة معدنية تصريفها المتوسط أكثر من 63 مليون م3 سنوياً. وفيما عدا ذلك فمياه الجولان هي سيول تجري في الفصل المطير وينابيع صغيرة عددها نحو 75 ينبوعاً، تكثر في بطبون الأودية وفي حضض الجروف الغربية والجنوبية. وتسهم مياه الينابيع في إطالة عمر سيول الأودية الهامشية أو تشكيل جداول مائية دائمة فيها ويقدر تصريف السيول والينابيع الصغيرة بنحو 23 – 24 مليون م3 سنوياً وسطياً. وتحتوي صخور الجولان على قرابة 120 مليون م3 من المياه الجوفية المتجددة، تتجمع على شكل عدسات معلقة في المسكوبات البازليتة، وعلى شكل طابق مائي متصل في الصخور الرسوبية في قاعدة المسكوبات، حيث يتفجر الكثير من الينابيع على امتداد سطح التماس. وتعد ثروة الجولان من المياه واحدة من أهم المسائل الخطيرة في النواع العربي – الصهيوني ومفاوضات السلام. وتنتمي ترب الجولان إلى مجموعة قرب بقاع شرق البحر المتوسط البنية اللون ذات الأصول البازلتية وهي رقيقة غنية بالأحجار وعرضة للانجراف المائي في الشمال والشمال الشرقي، وثخينة نسبياً وقليلة الأحجار في الجنوب والجنوب الغربي. أما بنيت (Flora) الجولان فقد تراجع كثيراً بفعل الإنسان فلم يبق منه سوى 15% من مساحته مغطاة بالأحراج وأشجار البلوط وغيرها إضافة إلى أعشاب المروج والمراعي. كذلك تراجع وحيش ((Fauna الجولان بتدخل الإنسان فلم يبق فيه سوى القليل من الثدييات والطيور والزواحف والحشرات. السكان: إعمار الجولان قديم ومتصل بداياته المؤكدة إلى العهد الكنعاني واستمر عبر العهود الآرامية واليونانية والرومانية البيزنطية فالعربية الإسلامية حتى اليوم. وسكانه الأصليون هم أحفاد القبائل العربية الذين يشكلون غالبية السكان المستقرين. والسكان الحديثي الاستقرار من أبناء عشائر حديثة العهد بالاستقرار نسبياً مثل الفضل والنعيم وغيرها من عشائر الجولان. لكن الموقع الجغرافي للجولان جعل منه ممراً مهماً بين سورية وفلسطين فلم تقم فيه تجمعات سكانية مهمة، بل كانت تغلب عليه حياة الرعي والترحال وأشكال متواضعة من الحياة الريفية في قرى صغيرة أغلبها في الجنوب، حتى أواخر القرن التاسع عشر حين أخذت بدايات الإعمار الحديث بالظهور والنمو. ففي أعوام 1878 – 1887 و1897 أسكن العثمانيون في الجولان آلاف المهجرين الشركس الذين احتل الروس ديارهم في القفقاس وأخرجوهم منها عام 1864. والشركس مزارعون مستقرون استوطنوا العديد من الخرب والمواقع أصبحت قرى حاضرتها مدينة القنيطرة. وقد بلغ عددهم نحو 17.500 نسمة سنة 1967. كذلك استوطن قرابة 3000 نسمة من التركمان واليوروك عدة قرى على طريق القنيطرة فلسطين. أخذ عدد سكان الجولان بالازدياد منذ مطلع القرن العشرين، كما أخذت أعداد متزايدة من البدو بالاستقرار، ونمت مدينة القنيطرة لتصبح مركزاً إدارياً وسوقاً وعقدة مواصلات مهمة بين سورية وفلسطين ولبنان الجنوبي. لكن النمو السكاني تسارع بين عامي 1948 – 1967 نتيجة احتلال فلسطين وقيام الكيان الصهيوني وتدفق النازحين إلى الجولان وكذلك لتحوله إلى منطقة مواجهة عسكرية وما رافق ذلك من نمو وازدهار اقتصاديين، فبلغ عدد سكان الجولان في عام 1967 153.000 نسمة يقيمون في 275 تجمعاً سكانياً أكبرها مدينة القنيطرة (28.000 نسمة عام 1967) التي أصبحت مركز محافظة القنيطرة عام 1964، تليها بلدات فيق والعال والخشينة وزعورة وغيرها. بنيت مساكن الجولان من المواد الأولية المحلية فغلب عليها الحجر البازلتي والسقف المستوى باستثناء مساكن القرى الشركسية ذات السقف القرميدي المسنم. لكن الإسمنت والحديد دخلا الجولان ومساكنه عامة. كما ظهرت المساكن ذات الطبقات في القنيطرة والبلدات، حتى عام 1967 واحتلال الجولان أعقب ذلك وإبان عقود الاحتلال قيام الصهاينة بتدمير وإزالة أكثر من 110 قرى وبلدات بما فيها مدينة القنيطرة التي خربها المحتلون قبل الخروج منها إثر حرب عام 1973 تخريباً شبه تام. وبالمقابل أقام المحتلون نحو 40 مستوطنة ومستعمرة تضم قرابة 17.000 مستوطن صهيوني (عام 2000)، بعد تهجير 135.000 نسمة من أبناء الجولان. ولم يبق منهم في الجولان المحتل مع الجزء المحتل من جبل الشيخ سوى سكان مجدل الشمس وعين قنية (جبل الشيخ) وسعدة وبقعاتا (الجولان)، وهم من الدروز وعددهم نحو 16.000 نسمة. اقتصاد الجولان: الجولان فقير إلى الثروات الباطنية، لكنه يمتلك تربة خصبة ومياها جيده ومناخاً مضيافاً، لذا كانت الزراعة وتربية الحيوان أساس اقتصاده. وكانت نسبة العاملين فيها عالية (63%). من مجموع السكان. وتقدر مساحة الأراضي الصالحة للزراعة لعام 1966 بـ 107.150 هكتاراً. زرع منها 40.000 هكتار فقط. أما مساحة المراعي فهي 17.500 هكتار والأحراج 28.000 هكتار. والزراعة السائدة هي البعلية، والملكية صغيرة حتى متوسطة. وتأتي الحبوب الشتوية في مقدمة المنتوجات الزراعية، كما ينتج الجولان الذرة والقطن والخضر المختلفة، أهمها البواكير من سهل البطيحة والأنحاء الواطئة الدافئة. وتدر على زراعها أرباحاً مغرية. كذلك تنتشر في الجولان الكرمة والزيتون والتفاح والكرز ثم الحمضيات والموز في الأنحاء الدافئة. أما الحيوانات التي تربى في الجولان الغني بمواعيد فهي الغنم والبقر ثم حيوانات العمل، إضافة إلى تربية الدواجن والنحل وصيد السمك من مياه بحيرة طبرية. أما الصناعة فمتواضعة تقتصر على صناعة مواد البناء التي ازدهرت مع نمو العمران، وصناعة الطحن، وتصليح الآليات وغيرها، إضافة إلى صناعات يدوية صغيرة مثل صناعة البسط والسجاد والصوف وعصر العنب لصنع الدبس. وعصر الزيتون والألبان مثل السمن والجبن الشركسي وغيره. كذلك فإن التجارة في الجولان محدودة وتقتصر على تبادل بعض المنتجات الزراعية مع الدخل السوري، علماً أنه كانت له علاقات تجارية مميزة مع فلسطين قبل عام 1948، إذ كان يصدر إليها المواشي. وكان الجولان يمتلك قبل احتلاله طرق مواصلات جيدة تربط قراه وبلداته بالداخل السوري، توقف نموها وتوسعها مع الاحتلال. تاريخ الجولان: الجولان جزء من بلاد الشام وتاريخه تاريخها. مع تمتعه بخصائص يفرضها الموقع وتؤكد اللقى والآثار والمصادر على تاريخ طويل اتصف بعدم الاستقرار لهذا الممر الاستراتيجي بين سورية وفلسطين، الذي كان موضع نزاع بين الممالك والقوى الحاكمة في المنطقة. فقد ورد في رسائل تل العمارنة ما يفيد الإشارة إلى آلهة لهما علاقة بالمنطقة، في معرض الاتفاق المصري – الحثي عام 1286 ق.م. الذي أصبح فيه الجولان من أجزاء المملكة الفرعونية. ثم دخل الجولان في حوزة الآراميين حتى غزو الآشورين لإقليم باشان (حوران والجولان) وسقوط مملكة دمشق الآرامية سنة 732 ق.م. بعد ذلك خضع الجولان للفرس في القرن الخامس ق.م. ومن آثارهم قرية المغير (طيلستان). وفي القرن الرابع ق.م. وما بعده وقعت المنطقة فريسة الاحتلال اليوناني والسلوقي ثم الروماني فالبيزنطي وإلى هذه العهود تعود معظم مواقع الآثار التي كشفت في الجولان وعددها نمو 211 موقعاً. وقد تميز تاريخ المنطقة في العهد البيزنطي بظهور الغساسنة العرب حلفاء بيزنطية في نزاعها مع الفرس والمناذرة، ومن أشهر ملوكهم الحارث بن جبلة الغساني، وكان الجولان من أبرز مناطق انتشارهم ونفوذهم حتى الفتح العربي الإسلامي المنطقة عام 636م. ومنذئذ أصبح تاريخ الجولان تاريخ الدولة الأموية فالعباسية والدول التالية. وفقد أهميته الاستراتيجية في كثير من العهود وتعرض للهجر والخراب في زمن الغزوات الصليبية وتحول إلى مرتع للبدو وحتى سقوط المنطقة بيد العثمانيين عام 1517م. وقد قام العثمانيون بإنشاء مراكز حماية للتجار والموصلات على طريق دمشق -فلسطين، كما أسكنها التركمان على جانبيه والشركس على الهوامش الشرقية للجولان. وبسقوط سورية بيد الفرنسيين رسمت على هامش الجولان الغربي حدود دولية فصلته عن فلسطين عام 1923، وأصبح وحدة إدارية سورية ثم محافظة سورية حتى احتلال عام 1967. الجولان المحتل: بعد الحرب العربية – الصهيونية الأولى (1948) واتفاقية النهضة المشتركة في 20/7/1949 أصبحت حدود الجولان مع فلسطين تضم أربع مناطق منزوعة السلاح كان الجيش السوري حررها من الغزو الصهيوني، وتقع كلها غرب الحدود الدولية لعام 1923، وتتألف من قطاع بانياس وقطاع الحولة – كعوش وقطاع العامرية – الحاصل ثم قطاع شريط طبرية قطاع الحمة، وهي بحسب الحدود الدولية لمناطق الانتداب البريطاني (فلسطين) والانتداب الفرنسي (سورية)، أراض فلسطينية. وقد تعرضت هذه الأراضي المنزوعة السلاح إلى اعتداءات إسرائيلية متكررة واحتلت (إسرائيل) منها أجزاء واسعة انتهت بالغزو الإسرائيلي للجولان واحتلاله في 5/6/1967 حتى خطوط تقسيم المياه ووادي الرقاد الجنوبي (الطعيم) في الشرق، ورافق ذلك تهجير السكان وتدمير القرى والمزارع وإقامة المستوطنات الصهيونية على الأرض العربية ونقل سكان جدد حلوا محل السكان السوريين الأصليين المهجرين بالقوة. وفي أعقاب حرب عام 1973 التي حررت فيها سورية القنيطرة وقرى الحميدية والقحطانية (المدارية) وبئر العجم والبريقية والرفيد وغيرها، لم تتراجع (إسرائيل) عن سياستها الاستيطانية الاستعمارية بل تشددت في التمسك بالجولان فزادت أعداد المستعمرات وأعداد سكانها واستمرت في تدمير مراكز العمران العربية وإزالة القرى الجولانية على غرار مدينة القنيطرة التي أزيلت من الوجود واستلمتها سورية خرائب. كما اتجهت (إسرائيل) إلى تحصين مستعمراتها تحصيناً كثيفاً، وأصبحت قانوناً بضم الجولان في 14/12/1981، رد عليه المواطنون السوريين في الجولان بعقد مؤتمر في العام نفسه وأصدروا “الوثيقة الوطنية” رفضوا فيها الاحتلال والضم والهوية الإسرائيلية. وأعلنوا الاضراب العام في عام 1982. وقد رفض مجلس الأمن هذا الضم وعده باطلاً وأدان (إسرائيل) لكن الفيتو الأمريكي عطل قراره. وقد كان الجولان محور مفاوضات السلام مقابل الأرض بين سورية و(إسرائيل) منذ المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط في مدريد عام 1991. وبعد جولات عديدة لم تتوصل الأطراف المعنية إلى اتفاق نتيجة المماطلة الإسرائيلية حتى تعطلت المفاوضات في عام 2000، وتبذل مساع لإعادة إحيائها وانسحاب (إسرائيل) من الجولان المحتل ومساحته 176 كم2 مقابل السلام العادل الشامل. المراجع:   –         أحمد وصفي زكريا: الريف السوري، دمشق 1957. –         عادل عبد السلام: جغرافية سورية الإقليمية، دمشق 1990. –         آرييه شاليف: سلام وأمن في الجولان. تل أبيب 1993(مترجم). –         عادل عبد السلام: الجولان، دراسة للأرض والإنسان والمستقبل، دمشق 1995. –         Adib Sauleiman Bagh: La Region de Djolan, Paris 1958. –         Dan Urman: The Golan, BAR. England 1985. –         Helena Cobban: The Israeli-Syrian Peace Talks 1991-96 and Beyond, Washington 1999.