الجلجلة

جاء في الأناجيل المقدسة أن المسيح، يوم حمل الصليب، خرج إلى هذا المكان ويدعى “الجُلْجُثَة” في الآرامية، والجلجلة، أو الجولجوليث في العبرية. ويقع المكان خارج القدس*، قريباً من بابها ومن بستان مجاور (انجيل القديس يوحنا 19: 17، 20، 41). والجلجلة تعني الجمجمة، وتشير إلى مرتفع صغير من صخر. وتدل الحفريات الأخيرة على أن المنطقة كانت محجراً جعل بستاناً، في حين ظل مرتفع الجلجلة على حاله لأن صخره لا يصلح للبناء. ولما حوّط الملك هيرودس أغريباس (41 – 44م) المدينة بسور جديد صارت الجلجلة ضمن الأسوار*. هذا هو المكان الذي كان يقتل فيه المحكوم عليهم بالموت، والذي يعتقد المسيحيون أن المسيح صلب ومات فيه. وخصه المسيحيون بأعظم إكرام منذ اليوم الأول، حتى بعد تدمير الرومان للمدينة (70م)، وما برحوا على ذلك عبر القرون. واليوم يتوافدون إليه من جميع أطراف الأرض. وقد تقلب التاريخ على الجلجلة. فعندما جعل أدريانس (135م) من القدس مدينة رومانية، أقيم “الفوروم” و”الكابتول” في منطقة الجلجلة القبر المقدس. فغطى القبر، وغطى الجلجلة، وجعلها مشرفاً لتمثال فينوس وعبادتها. وهذا مما عمل على تخليد الموضع. ولما أمر قسطنطين الأول* (325م) بتزيين هذا الموضع بأجمل الكنائس أزيلت الآثار الوثنية، وشيدت كنيسة القيامة*. وكانت الجلجلة تحتل الزاوية الجنوبية الشرقية من مساحتها. وقد أقيم عليها صليب تعلوه قبة (428م). تعرضت الجلجلة لمصير كنيسة القيامة فدمرت وأحرقت ورممت أكثر من مرة، إلى أن كان بناء الصليبيين للكنيسة الحالية، مع ما طرأ عليها عبر القرون. وهذه الكنيسة تضم الجلجلة وجميع المزارات في وحدة واحدة. ولم تفلت من آفات الزمان، وضربات الطبيعة، وتنافس الكنائس، وحريق 1808م. والجلجلة، في هذا الاطار، ترتفع أربعة أمتار ونصفاً عن مستوى الأرض، ومساحتها 11.45م في 9.25. وتشتمل على مذبح لصلب المسيح، وآخر للعذراء المتألمة، وثالث للمسيح المصلوب، ويرى فيها وتحتها بعض صخور التل. أما الطريق التي سلكها المسيح إلى الجلجلة فتبدىء في مكان دار ولاية بيلاطس الروماني. متوجهة نحو الباب القديم مقابل الجلجلة. وقد تكون هذه الدار في قصر هيرودس الكبير، غربي المدينة، وقد تكون في قلعة أنطونيا، شرقي المدينة. وهذه هي الطريق التقليدية المعروفة اليوم “بدرب الآلام”، ويسلكها المسيحيون كل يوم جمعة بعد الظهر، وحجاج العالم كله عندما ينزلون بالمدينة المقدسة. المراجع:   –        Bagatti, B and Testa, E.: II Golgota e la crove, Jerusalem 1978. –        Baldi, D.: Enchiridion Locorum Sanctourum, Jerusalem 1955. –        DeSandoli, S.: Calvary and the Holy Sepulchre, Jerusalem 1977. –        Finegan, J.: The Archeology of the New Testament, Princeton 1969. –        Hoade, E,: Guide to the Holy Land, Jerusalem 1979.