التوراة

التوراة Torah  كلمة عبرانية قديمة تعني الهداية أو الإرشاد أو الشريعة. والتوراة كتاب اليهود المقدس الذي يتضمن تاريخهم وشرائعهم وعقائدهم. وقد آمن المسيحيون بما جاء في التوراة فأضافوا غلى أسفار العهد الجديد (الأناجيل الأربعة، والرسائل، وأعمال الرسل). ولكن لم يعرف بعضهم بكامل التوراة، وخالفوا اليهود في ثلاثة أمور أولها: في اعترافهم بأسفارها، وبخاصة البروتستانت الذين لم يعترفوا عند نسخهم العهد الجديد بسبعة أسفار كان يهود الإسكندرية في الفترة الرومانية وما بعدها قد اعتمدوها، وهي: طوبيا ويهوديت والحكمة ويشوع بن سيراخ ونبوءة باروك والمكابيين الأول والمكابيين الثاني. وهي الأسفار نفسها التي لم يعترف بها يهود فلسطين في ذلك الوقت. وثانيهما: في تسميات بعضها الآخر، فأصبحت أسماء الأسفار: اللاويين وصموئيل الأول وصموئيل الثاني والملوك الأول والملوك الثاني عند البروتستانت، وعند الكاثوليك: الأحبار والملوك الأول والملوك الثاني والمملوك الثالث والمملوك الرابع، بالترتيب. وثالثهما: إضافة كلمة “نبؤءة” إلى أسفار الأنبياء في النسخة الكاثوليكية (رَ: المسيحية). وتذكر المصادر أن أقدم قراءة للتوراة العبرية جرت حوالي عام 444 ق.م. عندما دعا النبي عزرا اليهود إلى سماع بعض منها. وبعد الانتهاء من القراءة أقسم المجتمعون على إطاعة ما جاء فيها، وعلى جعلها دستوراً لدينهم ودنياهم. وفي عهد ملك مصر بطليموس فيلادلفوس (285 – 247 ق.م.) شكا يهود الإسكندرية من عدم قدرتهم على فهم أسفار التوراة بالعبرية، فقام بطليموس بتكليف اثنين وسبعين فقيهاً من فقهاء اليهود من بيت المقدس بجمع أسفار التوراة وترجمتها من العبرية أو الآرامية إلى الإغريقية. وسميت هذه الترجمة بالترجمة السبتاغونيةSeptuagint  أي السبعينية. وفي مستهل القرن الثاني الميلادي ترجمت التوراة إلى السريانية، وفي القرن الثالث إلى القبطية، وبعد ذلك إلى الحبشية، ثم إلى اللاتينية والعربية (718 م) وإلى غيرها من اللغات. لم تجمع أسفار التوراة بشكليها البروتستانتي والكاثوليكي دفعة واحدة، بل على عدة مراحل. وفي حين تعتبر أسفار الأنبياء (أشعياء – أرميا- حزقيال –دانيال –عاموس – هوشع – عوبديا – يونان – ميخا – ناحوم – حبقوق – صفينا – حجي – زكريا – ملاخي) أقدم الأسفار جميعاً يؤكد المؤرخون أن الأسفار الخمسة الأولى (التكوين – الخروج – اللاويين – العدد – التثنية) أو ما يسمى بنتاتوك Pentateaque) لم تأخذ شكلها المعروف إلا في فترة السبي البابلي* (586 – 538 ق.م.)، وأنها نقحت خلال القرنين التاليين. كما يرجحون أن سفر دانيال وعدداً من المزامير كتبت أثناء فترة الحكم السلوقي لفلسطين، وبالتحديد بين 168 و165 ق.م. (رَ: السلوقيون). وبالرغم من أن جانباً كبيراً من العهد القديم قد اتخذ شكله المعروف فيما بين عهد عزرا والغزو الروماني للمنطقة (حوالي 64 ق.م.) فإنه لم يكتمل حتى مجمع يامينا عام 90م الذي اعترف، بعد مناقشات مستفيضة، بمعظم الأسفار المعروفة اليوم، التي تتردد خلالها إشارات عابرة إلى بعض الأسفار الضائعة، ومنها سفر أخبار شمعيا وسفر أمور سليمان وسفر شريعة الله وسفر توراة موسى وسفر كلام نائان النبي وسفر أخبار الأيام للملك داود وسفر أخبار الأيام لملوك يهودا وسفر ملوك إسرائيل، وغيرها. وتشير الأسفار الأخيرة إلى أمرين: أولهما أنه كان لكل ملك من ملوك يهودا وإسرائيل سفر خاص به. وثانيهما أن الأسفار كانت تكتب في فترة قريبة من الحدث الذي تتناوله، مع صياغتها بالقلب الذي أراد لها كاتبها. ولما كان عدد من روايات الأسفار قد انتقل مشافهة فإن معظم المؤرخين يرجحون تعرضها، خلال جيل أو أكثر، لما تتعرض له عادة الأقوال المنقولة كلها مشافهة. ومن هنا نشأ كثير من التناقض غير المسوغ في بعض الأحيان، كما أثار الضغط على بعض النقاط الشك فيها أكثر مما أكد الحقيقة التي تحاول إبرازها. وهذا يعتقد كثير من المؤرخين أن التوراة المعاصرة ليست التوراة الأصلية، أو أنها، على أفضل تقدير، التوراة مع كثير أو قليل من الإضافات. وهذا ما يثبته استعراض تاريخ التوراة. تذكر المصادر المقدسة أن موسى* بعد تلقيه أوامر ربه في سيناء كتب هذه الأوامر وسلمها إلى “اللاويين” لحفظها في تابوت العهد في “شيلوه”، وأمرهم بقراءتها أمام كل بني إسرائيل بعد سبع سنوات، وفي عيد “المظال”. وقام خليفته يشوع بتنفيذ ذلك الأمر، ومن ثم حفظ نسخة التوراة الوحيدة. وأثناء الحرب مع الفلسطينيين اصطحب اليهود توراتهم المحفوظة في تابوت العهد للتبرك بها والحفاظ عليها. وبنتيجة الحرب استولى الفلسطينيون على التابوت والتوراة، واحتفظوا بهما سبعة أشهر ضاع فيها أي ذكر للتوراة. ثم وردت أخبار عن استعادة اليهود التابوت الذي فقد مرة أخرى أثناء حصار القائد البابلي نبوخذ نصر بيت المقدس (588 – 586 ق.م.) وبعد خراب بيت المقدس بسبعين عاماً خرج المدعو عزرا يزعم عثوره على الأسفار التي تمسك بها اليهود. ويعتقد بعض المؤرخين أن عزرا (وكان يهودياً متحمساً) جمع من أحبار اليهود بعد عودتهم من الأسر البابلي عدداً من الكتب والروايات المقدسة التي سمعها أو اطلع عليها، وأنه قام بإعداد أول نسخ التوراة المكتوبة رتب فيها الأسفار وقسمها ثلاثة أقسام: القانون، والأنبياء، والمتابات المقدسة. ويتكون القسم الأول من أسفار التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية. والثاني من أسفار يشوع والقضاة مع راعوت والملوك وصموئيل وأشعيا وأرميا مع المرائي وحزقيال ودانيال والاثني عشر نبياً الآخرين وأيوب وعزرا ونحميا وأستير. ويتضمن القسم الثالث أسفار المزامير والأمثال ونشيد الأنشاد والجامعة. وقد عثر الأثريون على عدد من نسخ التوراة، أو أسفارها التي كتبت في عصور مختلفة، وأحدث ما عثر عليه في عام 1951 مجموعة الأسفار في منطقة بيت لحم، وقبلها بقليل (عام 1947) عثر في كهف في خربة قمران في الشمال الغربي من البحر الميت* على مجموعة أخرى من المخطوطات العبرانية يعتقد أنها دونت في الفترة الهلنستية، وتضم المجموعة نصاً لسفر أشعيا وأجزاء متفرقة من أسفار أخرى (رَ: البحر الميت، مخطوطات). المراجع: –         جورج بوست: قاموس الكتاب المقدس، بيروت 1794 – 1901. –         سامي سعيد الأحمد: الأسس التاريخية للعقيدة اليهودية، بغداد 1969. –         أحمد شلبي: مقارنة الأديان اليهودية، القاهرة 1973. –         حسن ظاظا: الفكر الديني الإسرائيلي، أطواره ومذاهبه، القاهرة 1970. –         علي إمام عطية: الصهيونية العالمية وأرض الميعاد، القاهرة 1963. –         غوستاف لوبون: اليهود في تاريخ الحضارات الأولى، القاهرة 1950. –         محمود مصطفى: التوراة موضع خلاف، بيروت 1972. –         علي عبد الواحد وافي: اليهودية واليهود، القاهرة 1970. –         إسرائيل ولفسون: تاريخ اليهود في بلاد العرب، القاهرة 1927. –         نجيب ميخائيل إبراهيم: مصر والشرق الأدنى القديم، سورية 1964. –         ويل ديوارنت: قصة الحضارة، المجلد الأول، الجزء الثاني. –        Adams, Y.M.K : Ancient Records and the Bible, 1946. –        Auchincloss, W.S.: Chronology of the Holy Bible, New York 1911. –        Encyclopaedia Britannica, Vol 2, S.v. Biblical literature. –        Fleming: Dictionary of the Bible, London. –        Horm, S.H.: Bible Dictionary, Washington 1960. –        Marston, C.: The Bible is True, London 1937.